أنقرة ودمشق تحذّران من مساعٍ خارجية لإثارة الفوضى في سوريا

أزمة السويداء وتدخلات إسرائيل ومناورات «قسد» سيطرت على مباحثات فيدان والشيباني

وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أنقرة ودمشق تحذّران من مساعٍ خارجية لإثارة الفوضى في سوريا

وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)

سيطرت ملفات التطورات في السويداء والتصعيد من جانب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وإظهار عدم التزامها بالاتفاق مع دمشق، ومخاطر التقسيم والتدخلات الخارجية على مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، الأربعاء.

واتهم فيدان إسرائيل بالعمل على إثارة الفوضى في سوريا، والسعي لإضعافها وزعزعة استقرارها. وحذَّر من أن التدخلات الخارجية السلبية تعرقل مسار الاستقرار في سوريا، وأن هناك أطرافاً لا تريد لها الاستقرار.

وبالإشارة إلى التطورات في السويداء، لفت فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني في ختام مباحثاتهما، إلى أن الحكومة السورية تريد أن يعيش جميع السوريين في أمان.

تركيا تجدّد دعمها لدمشق

وأضاف وزير الخارجية التركي، أن «سوريا تتجه للاستقرار وتطوير علاقات دولية بناءة، لكنها لا تزال تواجه صعوبات وتحديات، وأن تركيا تساعدها في تجاوزها»، مشيراً إلى أن «مسار إعادة بناء سوريا يتطلب وقتاً، وعلى الجميع دعمها. وأكد فيدان دعم تركيا لجهود الحكومة السورية من أجل حل الأزمة في السويداء.

بدوره، أكد الشيباني أن بلاده تواجه تدخلات خارجية تحاول دفعها نحو الفتنة، وتمر بوقت دقيق أثر على كل بيت فيها، وأن الإدارة السورية تواجه تحديات لا تقل خطورة عن التي واجهتها البلاد خلال الحرب.

وعدّ الشيباني أن استقرار سوريا هو استقرار للمنطقة، لافتاً إلى أنها بدأت خطوات للتعافي خلال الفترة الماضية.

وبشأن أزمة السويداء، أكد الشيباني التزام الحكومة السورية بالمحاسبة على أي انتهاكات في السويداء، رافضاً استغلال أهالي السويداء من قِبل إسرائيل أو غيرها. وأكد أن «حماية السويداء وسكانها هي مسؤولية الدولة السورية».

وأشار الشيباني إلى أنه تم خلال اللقاء مع فيدان بحث التعاون السياسي والاقتصادي والأمني مع تركيا، مضيفاً: «نمد يدنا لكل الدول بشرط عدم التدخل في شؤوننا».

الوزيران اللواء مرهف أبو قصرة ويشار غولر وقَّعا اتفاقية تدريب واستشارات عسكرية على مستوى وزارتي الدفاع السورية والتركية (الدفاع السورية)

من جهة أخرى، التقى وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة رفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين سلامة، وزير الدفاع التركي يشار غولر، وشهد اللقاء توقيع اتفاقية تدريب واستشارات عسكرية على مستوى وزارتي الدفاع السورية والتركية، تشمل دورات تدريبية وبرامج ومساعدات فنية تهدف إلى تعزيز وتطوير إمكانات الجيش العربي السوري.

أزمة السويداء

وجاءت زيارة الشيباني لتركيا ومباحثاته مع فيدان، التي رافقه فيها وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس المخابرات حسين سلامة، غداة اجتماع ثلاثي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، الثلاثاء، جمع الشيباني مع كل من وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا سفير واشنطن لدى تركيا، توم براك؛ لبحث تطورات الأحداث في السويداء، كان الاجتماع الثاني من نوعه بعد اجتماع عُقد في يونيو (حزيران).

وجاء الاجتماع في ظل بيان رئاسي صادر عن مجلس الأمن وصف ما يجري في السويداء بأنه نزاع داخلي بين مجموعات محلية.

وأكد اجتماع عمّان أن السويداء جزء من سوريا، وأن حقوق أبنائها مصونة، وتم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل سورية - أردنية - أميركية لدعم جهود حكومة دمشق في تعزيز وقف إطلاق النار في المحافظة الواقعة جنوب البلاد والتي شهدت اشتباكات بين الدروز والبدو الشهر الماضي.

وزار فيدان دمشق، الخميس الماضي، قبل أيام من انعقاد الاجتماع والتقى الرئيس السوري، أحمد الشرع؛ لبحث التطورات في سوريا وأزمة السويداء وعدم التزام «قسد» بتنفيذ الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي مع دمشق على الاندماج في مؤسسات الدولة.

جانب من اجتماع فيدان والشيباني وأبو قصرة وسلامة في أنقرة (الخارجية التركية)

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن فيدان اطلع خلال الاجتماع مع الشيباني وأبو قصرة وسلامة على ما تم في اجتماع عمّان، وآخر التطورات فيما يتعلق بالتصعيد الأخير من جانب «قسد»، ومناوراتها ومماطلتها في تنفيذ اتفاق مارس، إلى جانب «مؤتمر وحدة الموقف»، الذي عقدته «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» في الحسكة، الجمعة الماضي، بمشاركة لممثلي مكونات المنطقة.

تصعيد ومناورات «قسد»

ولم تبدِ تركيا رد فعل رسمياً على المؤتمر، وظهرت تعليقات في بعض وسائل الإعلام القريبة من حكومتها رأت أن مشاركة جميع المكونات بما فيها العربية والتركمانية في المؤتمر لم تكن أمراً سلبياً.

وشدَّد فيدان، خلال المؤتمر الصحافي، أن على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قسد» المدعومة من أميركا، أن تتوقف عن المماطلة في تنفيذ اتفاق الاندماج.

أضاف أن تركيا «لن تكون مرتاحة، ولن تقف مكتوفة الأيدي، ما لم تتم معالجة مخاوفها الأمنية في سوريا».

عناصر «قسد» في جنازة الزعيم البارز في «حزب العمال الكردستاني» نور الدين صوفي أُقيمت في القامشلي شمال شرقي سوريا 12 أغسطس (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الشيباني أن «مؤتمر الحسكة» يشكّل انتهاكاً للاتفاق الموقَّع مع «قسد» في دمشق في 10 مارس الماضي، وأن هذا المؤتمر لا يمثل، بالتأكيد، الشعب السوري أو الغالبية العظمى من النخب والعشائر والمجموعات الدينية، وحتى من النخب الكردية، بل كان محاولة يائسة لاستغلال ما يحدث في السويداء، وقد أكدنا رفضنا له؛ كونه يعدّ انتهاكاً للاتفاق الموقع مع «قسد».

ولفت إلى أن الحكومة السورية والدولة هما المظلة التي يجب أن ترعى جميع الأقليات، والتي يجب أن تحل جميع المشاكل من خلال الحوار، وأن أي محاولات عبثية أو استغلال لما يحدث هنا أو هناك لن تصل إلى نتيجة.

إشارة طريق بين حلب وريفها (أرشيفية - رويترز)

والثلاثاء، وقعت اشتباكات جديدة بين القوات الحكومية السورية ومجموعتين من «قسد» تسلّلتا نحو نقاط انتشار الجيش السوري في منطقة تل ماعز شرق حلب، خلال الليل؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل جندي من الجيش.

وحسب وزارة الدفاع السورية، ردت وحدات الجيش على مصادر النيران «ضمن قواعد الاشتباك»، وأفشلت عملية التسلل، مجبِرة القوات المهاجمة على الانسحاب إلى مواقعها الأصلية.

وجاء هذا التصعيد بينما تواصل «قسد» استهداف مواقع الجيش في منطقتي منبج ودير حافر، إلى جانب إغلاق بعض الطرق في مدينة حلب بشكل متقطع انطلاقاً من مواقعها قرب دوار الليرمون، ضاربة بعرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية.


مقالات ذات صلة

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

المشرق العربي وسيم الأسد (سانا) p-circle

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص شوارع لا تزال مهدمة ومنازل تحت الركام في حي جوبر الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

خاص إعمار سوريا المدمّرة برعاية «التطوير العقاري» المجهول

تتجاور في دمشق ومحيطها صورتان لعالمين مختلفين. على اللوحات الإعلانية لافتات لمجمعات سكنية حديثة وفاخرة وفي الأحياء مساحات شاسعة مدمرة لم تصل لها مشاريع الإعمار.

موفق محمد (دمشق)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية؛ استهلها بمؤتمر صحافي عقده عند «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي».

وقال قاليباف، خلال مؤتمر مشترك مع عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، إن «الجميع أظهر عناصر القوة في العراق خلال الحرب الأخيرة (مع الولايات المتحدة)»، مضيفاً أنه «بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي».

وأوضح أن زيارته الحالية إلى العاصمة بغداد «تأتي في سياق تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة دون أي تدخل أجنبي».

ولفت رئيس البرلمان الإيراني إلى مواقفه السابقة خلال فترة الحرب، قائلاً: «صرحتُ أكثر من مرة بأن الدول الإسلامية بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون كافة وتعميق العلاقات، لا سيما في القطاع الاقتصادي»، مؤكداً استعداد طهران الكامل لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.

وجاءت زيارة قاليباف في خضمّ نقاشات داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن المناخ السياسي احتدم بعد اعتقال قيادي في «حركة النجباء» الموالية لإيران.

ويواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومالياً كبيراً في البلاد.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن «محادثات قاليباف مع كبار المسؤولين العراقيين ستتمحور حول تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، واستعراض السبل المشتركة للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في غرب آسيا».


«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)
مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)
TT

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)
مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)

قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الأربعاء، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء، رداً على تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن طهران درست استهداف مواقع عسكرية أميركية في أوروبا إذا صعّد الرئيس دونالد ترمب الحرب.

وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».

وأفادت «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، إن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

وأضافا أن القوات الإيرانية بحثت بصورة منفصلة استهداف كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت البحر في مضيق هرمز إذا اتسعت المواجهة. وقال أحد المصدرين إن طهران تعد خطة لتوسيع الحرب إذا نفذ ترمب تهديداته السابقة بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إن واشنطن ستدمر جسراً أو محطة كهرباء إيرانية في كل مرة تستهدف فيها إيران سفينة في المضيق.

وقال المصدر الآخر إن إيران لن تضع «أي حدود» لردها إذا تعرضت لهجوم أميركي، مضيفاً: «إذا تمادت الولايات المتحدة، فستدافع إيران عن نفسها بأي ثمن، وستتجاوز المنطقة وتضرب أوروبا أيضاً».

وقال المصدران إن الهجوم الإيراني الشهر الماضي على قاعدة أميركية في الأردن، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين، كان أدق هجوم بعيد المدى نفذته إيران، وأظهر، بحسبهما، قدرة طهران على إصابة أهداف على مسافات أبعد.

ونقل أحدهما أن الهجوم كان أيضاً «رسالة إلى أوروبا»، محذراً من أن ضربة أميركية كبيرة للبنية التحتية الإيرانية يمكن أن تدفع الحرب إلى تجاوز المنطقة والوصول إلى أوروبا.

تهديدات تتقدم إلى مستوى العمليات

ولا تعد التهديدات الإيرانية باستهداف قواعد خارج المنطقة جديدة بعد تصاعد التوترات رغم إبرام تفاهم لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وفي 23 يوليو، هدد «الحرس الثوري» باستهداف أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران، ووجّه تحذيراً مباشراً إلى بريطانيا بعد تقارير عن استخدام قاعدة «فيرفورد» الجوية لدعم ضربات أميركية.

وفي اليوم نفسه، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي 25 سفيراً وقائماً بالأعمال من دول أوروبية من تقديم تسهيلات عسكرية لأي طرف يشارك في مهاجمة إيران، وقال إن الدولة التي تضع أراضيها أو قواعدها في خدمة تلك العمليات ستعدها طهران مشاركة فيها وستتحمل تبعات ذلك.

وجاءت تلك التحذيرات بعد موافقة البرلمان البلغاري، على استضافة ما يصل إلى ثماني طائرات أميركية من طراز «كيه سي-135» للتزود بالوقود، ونحو 250 عسكرياً ومعدات دعم في قاعدة «بيزمر» حتى الأول من أكتوبر.

وكانت صوفيا قد تلقت تحذيراً إيرانياً أسبق في مارس (آذار)، بعدما احتجت طهران على توقف طائرات أميركية للتزود بالوقود في مطار بلغاري، وقالت في مذكرة دبلوماسية إنها «تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية».

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (رويترز)

وفي نهاية الشهر الماضي، عاد وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الملف، وطلب من نظيرته البلغارية إعادة النظر «بشكل عاجل» في قرار استضافة الطائرات الأميركية، معتبراً أن توفير هذه التسهيلات يشكل «تسهيلاً للعدوان على إيران».

وفي اتصال منفصل مع وزير الخارجية القبرصي، قال عراقجي إن السماح باستخدام القواعد العسكرية الأجنبية في قبرص لتنفيذ عمليات ضد إيران يجعل الدولة المضيفة مشاركة في العمل العسكري. وأبلغته نيقوسيا، بأنها تلقت تأكيدات بريطانية بعدم استخدام القواعد البريطانية في الجزيرة ضد إيران، بحسب بيان الخارجية الإيرانية.

تأتي معلومات «فاينانشال تايمز» في مرحلة انتقلت فيها التهديدات، وفق المصدرين، من التحذير العلني من استخدام القواعد إلى تقييم أهداف بعينها، ودراسة قدرات الضرب وخيارات استهداف البنية التحتية، ضمن حملة إيرانية تتحدث صراحة عن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

قبل تقرير الصحيفة بريطانية بيومين، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير إن طهران قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب مع الولايات المتحدة.

وأضاف: «يجب على الكيانات الإيرانية أن تكون مستعدة لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة ككل»، وقال إن إيران مستعدة لاتخاذ «قرارات صعبة»، وستنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال المسؤول إن على الولايات المتحدة، خلال مهلة إيرانية تبلغ «بضعة أسابيع»، تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم، مضيفاً أن ذلك شرط مسبق لإجراء مزيد من المفاوضات.

خيارات صاروخية أبعد

وقال خبراء عسكريون لـ«فاينانشال تايمز» إن إيران تستطيع استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى، بينها سلسلة «شهاب»، ضد أصول أميركية في جنوب وجنوب شرقي أوروبا، لكن قدرتها على إحداث أضرار تتراجع عند المديات الأطول.

وأضافوا أن صواريخ أثقل يمكن أن تصل إلى مسافات أبعد إذا حملت رؤوساً أخف، ما يحد من قدرتها التدميرية. وأشاروا إلى أن محاولات استهداف قاعدة دييغو غارسيا هذا العام أظهرت امتلاك إيران أسلحة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر، لكن حجم مخزونها غير معروف.

وقال الخبراء إن الدقة تصبح أكثر صعوبة كلما ازداد المدى، وإن خطر فشل الصواريخ أو اعتراضها يرتفع أيضاً. ورأى أحدهم أن العمل عبر جماعات حليفة في العراق ولبنان واليمن قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على ضربات صاروخية بعيدة.

وكانت واشنطن قد اتهمت طهران، في الأسابيع التي أعقبت بدء الحرب في فبراير، بإطلاق عدة صواريخ باتجاه دييغو غارسيا، القاعدة العسكرية الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، من دون أن يصل أي منها إلى هدفه.

وفي مارس، قالت تركيا إن دفاعات «الناتو» اعترضت عدة صواريخ باليستية انطلقت من إيران، بينما أصابت طائرة مسيّرة قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص. وقال مسؤولون غربيون حينها إنهم اشتبهوا في أن مسيّرة إيرانية الصنع أطلقتها قوات حليفة لطهران نفذت الهجوم.

وكانت بريطانيا قد ردت في 24 يوليو على تهديدات «الحرس الثوري» بالتأكيد أن قواتها المسلحة جاهزة للدفاع عن المملكة المتحدة، وأن دفاعاتها الجوية والصاروخية تعمل بالتنسيق مع حلفائها في «الناتو».

كما أكدت لندن استمرار دعمها للعمليات الأميركية التي تعدها دفاعية، مع قولها إنها لا تريد الانجرار إلى حرب أوسع. وسبق أن هدد «الحرس الثوري» بأن «أي قاعدة تُستخدم لشن هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعتبر هدفاً مشروعاً».

التعيينات رسالة «هجوم»

تترامن رسائل التهديد الجديدة مع تغييرات أجراها المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية والأمنية، ومع تصريحات من مسؤولين في «الحرس الثوري» تحدثت عن انتقال محتمل من العقيدة الدفاعية إلى نهج هجومي.

وشملت إعادة ترتيب القيادة تعيين أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»، وإعادة حسين طائب، الذي تولى استخبارات «الحرس» 13 عاماً، إلى الواجهة قائداً لـ«الباسيج» مع مهمة توسيع شبكة الاستخبارات الشعبية، إلى جانب تغييرات هدفت إلى تشديد سلسلة القيادة بين القوات.

وجاءت التعيينات بعد خسائر واسعة في صفوف القيادات العسكرية والأمنية خلال الحرب.

وقال نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني هذا الأسبوع إن العمليات الإيرانية، التي كانت حتى الآن دفاعية، قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، وتحدث عن «مفاجآت استراتيجية» وعن تغييرات في العقيدة العسكرية بعد التعيينات.

وكان محمد رضا نقدي قد ربط بدوره التعيينات الجديدة بالانتقال من عقيدة دفاعية إلى أخرى هجومية، قائلاً إن القوات تستعد لعمليات يمكن أن تمتد إلى أراضي الخصم.

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «فاينانشال تايمز»، يرى عدد متزايد داخل النظام أن استئناف الحرب بات مسألة «متى» لا «إذا». ويشعر بعض المسؤولين، في المقابل، بالقلق من أن طهران قد تبالغ في استخدام أوراقها، بينما يرى متشددون أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها لتنفيذ أي اتفاق، وأن على إيران رفع كلفة المواجهة لضمان التزام واشنطن بأي تسوية نهائية.

ومن بين هؤلاء محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، الذي عينه خامنئي الأسبوع الماضي في أعلى موقع أمني في البلاد. وفسر محللون إيرانيون الخطوة بأنها مؤشر إلى تراجع دور شخصيات مثل محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، مع تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق دائم.

وقال أحد المصدرين للصحيفة إن طهران تبعث برسالة مفادها أنه «إذا لم تتوصلوا إلى اتفاق مع قاليباف، فسيتعين عليكم التعامل مع رضائي»، مضيفاً: «الرسالة هي: لا تكن مجنوناً، لأنني أكثر جنوناً منك».

وفي 18 أغسطس، أعلن ترمب أنه لا توجد أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع إيران، وقال إن الحصار البحري «لا يزال سارياً وبكامل قوته»، وإن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

ونقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام»، وأنها ستدافع عن أمنها وحلفائها من دون السعي إلى الحرب.

وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو قد انهارت بعد هجمات إيرانية على سفن في المضيق وتبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكها، قبل أن تعيد واشنطن فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. وقال ترمب في 7 يوليو إن الاتفاق «انتهى».


ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.