أنقرة ودمشق تحذّران من مساعٍ خارجية لإثارة الفوضى في سوريا

أزمة السويداء وتدخلات إسرائيل ومناورات «قسد» سيطرت على مباحثات فيدان والشيباني

وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أنقرة ودمشق تحذّران من مساعٍ خارجية لإثارة الفوضى في سوريا

وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)

سيطرت ملفات التطورات في السويداء والتصعيد من جانب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وإظهار عدم التزامها بالاتفاق مع دمشق، ومخاطر التقسيم والتدخلات الخارجية على مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، الأربعاء.

واتهم فيدان إسرائيل بالعمل على إثارة الفوضى في سوريا، والسعي لإضعافها وزعزعة استقرارها. وحذَّر من أن التدخلات الخارجية السلبية تعرقل مسار الاستقرار في سوريا، وأن هناك أطرافاً لا تريد لها الاستقرار.

وبالإشارة إلى التطورات في السويداء، لفت فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني في ختام مباحثاتهما، إلى أن الحكومة السورية تريد أن يعيش جميع السوريين في أمان.

تركيا تجدّد دعمها لدمشق

وأضاف وزير الخارجية التركي، أن «سوريا تتجه للاستقرار وتطوير علاقات دولية بناءة، لكنها لا تزال تواجه صعوبات وتحديات، وأن تركيا تساعدها في تجاوزها»، مشيراً إلى أن «مسار إعادة بناء سوريا يتطلب وقتاً، وعلى الجميع دعمها. وأكد فيدان دعم تركيا لجهود الحكومة السورية من أجل حل الأزمة في السويداء.

بدوره، أكد الشيباني أن بلاده تواجه تدخلات خارجية تحاول دفعها نحو الفتنة، وتمر بوقت دقيق أثر على كل بيت فيها، وأن الإدارة السورية تواجه تحديات لا تقل خطورة عن التي واجهتها البلاد خلال الحرب.

وعدّ الشيباني أن استقرار سوريا هو استقرار للمنطقة، لافتاً إلى أنها بدأت خطوات للتعافي خلال الفترة الماضية.

وبشأن أزمة السويداء، أكد الشيباني التزام الحكومة السورية بالمحاسبة على أي انتهاكات في السويداء، رافضاً استغلال أهالي السويداء من قِبل إسرائيل أو غيرها. وأكد أن «حماية السويداء وسكانها هي مسؤولية الدولة السورية».

وأشار الشيباني إلى أنه تم خلال اللقاء مع فيدان بحث التعاون السياسي والاقتصادي والأمني مع تركيا، مضيفاً: «نمد يدنا لكل الدول بشرط عدم التدخل في شؤوننا».

الوزيران اللواء مرهف أبو قصرة ويشار غولر وقَّعا اتفاقية تدريب واستشارات عسكرية على مستوى وزارتي الدفاع السورية والتركية (الدفاع السورية)

من جهة أخرى، التقى وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة رفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين سلامة، وزير الدفاع التركي يشار غولر، وشهد اللقاء توقيع اتفاقية تدريب واستشارات عسكرية على مستوى وزارتي الدفاع السورية والتركية، تشمل دورات تدريبية وبرامج ومساعدات فنية تهدف إلى تعزيز وتطوير إمكانات الجيش العربي السوري.

أزمة السويداء

وجاءت زيارة الشيباني لتركيا ومباحثاته مع فيدان، التي رافقه فيها وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس المخابرات حسين سلامة، غداة اجتماع ثلاثي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، الثلاثاء، جمع الشيباني مع كل من وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا سفير واشنطن لدى تركيا، توم براك؛ لبحث تطورات الأحداث في السويداء، كان الاجتماع الثاني من نوعه بعد اجتماع عُقد في يونيو (حزيران).

وجاء الاجتماع في ظل بيان رئاسي صادر عن مجلس الأمن وصف ما يجري في السويداء بأنه نزاع داخلي بين مجموعات محلية.

وأكد اجتماع عمّان أن السويداء جزء من سوريا، وأن حقوق أبنائها مصونة، وتم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل سورية - أردنية - أميركية لدعم جهود حكومة دمشق في تعزيز وقف إطلاق النار في المحافظة الواقعة جنوب البلاد والتي شهدت اشتباكات بين الدروز والبدو الشهر الماضي.

وزار فيدان دمشق، الخميس الماضي، قبل أيام من انعقاد الاجتماع والتقى الرئيس السوري، أحمد الشرع؛ لبحث التطورات في سوريا وأزمة السويداء وعدم التزام «قسد» بتنفيذ الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي مع دمشق على الاندماج في مؤسسات الدولة.

جانب من اجتماع فيدان والشيباني وأبو قصرة وسلامة في أنقرة (الخارجية التركية)

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن فيدان اطلع خلال الاجتماع مع الشيباني وأبو قصرة وسلامة على ما تم في اجتماع عمّان، وآخر التطورات فيما يتعلق بالتصعيد الأخير من جانب «قسد»، ومناوراتها ومماطلتها في تنفيذ اتفاق مارس، إلى جانب «مؤتمر وحدة الموقف»، الذي عقدته «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» في الحسكة، الجمعة الماضي، بمشاركة لممثلي مكونات المنطقة.

تصعيد ومناورات «قسد»

ولم تبدِ تركيا رد فعل رسمياً على المؤتمر، وظهرت تعليقات في بعض وسائل الإعلام القريبة من حكومتها رأت أن مشاركة جميع المكونات بما فيها العربية والتركمانية في المؤتمر لم تكن أمراً سلبياً.

وشدَّد فيدان، خلال المؤتمر الصحافي، أن على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قسد» المدعومة من أميركا، أن تتوقف عن المماطلة في تنفيذ اتفاق الاندماج.

أضاف أن تركيا «لن تكون مرتاحة، ولن تقف مكتوفة الأيدي، ما لم تتم معالجة مخاوفها الأمنية في سوريا».

عناصر «قسد» في جنازة الزعيم البارز في «حزب العمال الكردستاني» نور الدين صوفي أُقيمت في القامشلي شمال شرقي سوريا 12 أغسطس (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الشيباني أن «مؤتمر الحسكة» يشكّل انتهاكاً للاتفاق الموقَّع مع «قسد» في دمشق في 10 مارس الماضي، وأن هذا المؤتمر لا يمثل، بالتأكيد، الشعب السوري أو الغالبية العظمى من النخب والعشائر والمجموعات الدينية، وحتى من النخب الكردية، بل كان محاولة يائسة لاستغلال ما يحدث في السويداء، وقد أكدنا رفضنا له؛ كونه يعدّ انتهاكاً للاتفاق الموقع مع «قسد».

ولفت إلى أن الحكومة السورية والدولة هما المظلة التي يجب أن ترعى جميع الأقليات، والتي يجب أن تحل جميع المشاكل من خلال الحوار، وأن أي محاولات عبثية أو استغلال لما يحدث هنا أو هناك لن تصل إلى نتيجة.

إشارة طريق بين حلب وريفها (أرشيفية - رويترز)

والثلاثاء، وقعت اشتباكات جديدة بين القوات الحكومية السورية ومجموعتين من «قسد» تسلّلتا نحو نقاط انتشار الجيش السوري في منطقة تل ماعز شرق حلب، خلال الليل؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل جندي من الجيش.

وحسب وزارة الدفاع السورية، ردت وحدات الجيش على مصادر النيران «ضمن قواعد الاشتباك»، وأفشلت عملية التسلل، مجبِرة القوات المهاجمة على الانسحاب إلى مواقعها الأصلية.

وجاء هذا التصعيد بينما تواصل «قسد» استهداف مواقع الجيش في منطقتي منبج ودير حافر، إلى جانب إغلاق بعض الطرق في مدينة حلب بشكل متقطع انطلاقاً من مواقعها قرب دوار الليرمون، ضاربة بعرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية.


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في دمشق (إ.ب.أ)

وزير الخارجية الفرنسي: اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يضمن حقوق الأكراد

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يضمن الحقوق الأساسية للأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.