الملك تشارلز يبتكر طعاماً للكلاب ويصمم معطفاً لها

كيف انتقل حب العائلة البريطانية المالكة للكلاب من جيل إلى جيل؟

أطلق قصر بالمورال مجموعة من الأطعمة والإكسسوارات الخاصة بالكلاب (إنستغرام)
أطلق قصر بالمورال مجموعة من الأطعمة والإكسسوارات الخاصة بالكلاب (إنستغرام)
TT

الملك تشارلز يبتكر طعاماً للكلاب ويصمم معطفاً لها

أطلق قصر بالمورال مجموعة من الأطعمة والإكسسوارات الخاصة بالكلاب (إنستغرام)
أطلق قصر بالمورال مجموعة من الأطعمة والإكسسوارات الخاصة بالكلاب (إنستغرام)

منذ زمن الأجداد، معروفٌ عن العائلة البريطانية المالكة حبّها للكلاب واقتناؤها إياها بأعدادٍ كبيرة. ولكن أحداً من أفرادها لم يذهب في حبه بعيداً كما فعل الملك تشارلز. في سنته الثالثة على عرش بريطانيا، أطلق الملك مبادرة خارجة عن المألوف، وهي علامة تجارية خاصة بمأكولات الكلاب وإكسسواراتها الخاصة.

في مطابخ قصر بالمورال في أسكوتلندا، وهو أحد مقارّ إقامة العائلة المالكة، تُخبَز قطعٌ صغيرة من الكعك على شكل عظمة، ثم تغلّف في أكياس طُبع عليها رأس كلب. ووفق حساب القصر على منصات التواصل الاجتماعي، فإنّ الكعكة مصنوعة من مواد طبيعية مائة في المائة، وهي: دقيق القمح الكامل، والبيض، ومرق الدجاج. أما ثمن كيسٍ زنة 75 غراماً فهو 5 جنيهات إسترلينية، أي نحو 6.64 دولار أميركي.

طعام خاص بالكلاب من صناعة مطابخ قصر بالمورال (إنستغرام)

وغالباً ما يسوِّق قصر بالمورال -وهو موقع سياحي- لمنتجاتٍ صُنعت فيه، كالصابون والحلوى. إلا أنّ السلع الخاصة بالكلاب نُسبت -وفق صحيفة «التلغراف» البريطانية- إلى الملك تشارلز شخصياً، وذلك نظراً لاهتمامه الكبير بتلك الحيوانات. فإلى جانب أكياس الطعام، تضمّ المجموعة أغراضاً أخرى، منها: صحن، وطوق، ومعطف خاص بالكلاب من تصميم الملك تشارلز شخصياً، دائماً وفق «التلغراف». وقد بدأ التسويق لتلك المنتجات مطلع الشهر الحالي.

وفق صحيفة «التلغراف» صمم الملك تشارلز المعطف الخاص بالكلاب (إنستغرام)

«هارفي» و«تيغا» و«سناف»... كلاب الملك تشارلز

رغم هذا الحب الكبير للكلاب، فإنّ الملك تشارلز أمضى العقدَين الأخيرَين من دون اقتناء واحد. ليس سوى قبل أشهرٍ حتى أطلّ برفقة كلبٍ جديد، كان قد تلقّاه هديةً، وهو من فصيلة «لاغوتو رومانيولو» الإيطالية، وأطلق عليه اسم «سناف».

أما سبب هذا الانقطاع الطويل عن اقتناء الكلاب، فهو الحزن الذي خلّفته وفاة «تيغا» عند الملك عام 2002 عن 18 سنة. الكلب الذي تبنّاه تشارلز عقب زواجه من الأميرة ديانا، كان من فصيلة «جاك راسل» وقد أطلّ للمرة الأولى عام 1986 ضمن جلسة تصوير إلى جانب تشارلز وديانا وولدَيهما ويليام وهاري.

تشارلز وديانا مع ولدَيهما ويليام وهاري والكلب «تيغا» عام 1986 (فيسبوك)

كان «تيغا» ثاني كلاب الملك تشارلز بعد كلبه الأول «هارفي» الذي التصق به خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. كان «هارفي» رفيقه الدائم في مباريات البولو، مروراً بالجولات البرّية داخل البلاد، وليس انتهاءً برحلات صيد السمك، والإجازات العائلية.

منذ سنواته الأولى، اعتاد تشارلز على اللهو والجري في أرجاء القصور وحوله تقفز كلاب الأجداد والجدّات والأم الملكة إليزابيث. انقسم حبه للحيوانات ما بين الفطرة والوراثة، ففي العائلة البريطانية المالكة الولعُ بالكلاب تقليدٌ أرساه الملك تشارلز الثاني منذ القرن الـ17.

الملك تشارلز وكلبه الأول «هارفي» خلال السبعينات (إكس)

الملكة والـ«كورجي»

كانت الملكة إليزابيث في السابعة من العمر يوم طلبت كلبها الأول. أصرّت الفتاة على أن يكون من فصيلة الـ«كورجي»، فقد رأت واحداً منها لدى أصدقاء العائلة وأعجبت به. سرعان ما لبّى والدها الطلب، لينضمّ «دوكي» إلى العائلة، ويظهر في الصور إلى جانب إليزابيث الصغيرة رغم سلوكه السيّئ؛ إذ غالباً ما كان يعضّ الزوّار والخدم.

بعد 3 سنوات، انضمّت «ليدي جين» إلى «دوكي» وهي أيضاً من فصيلة الـ«كورجي». ولعلّ الملكة إليزابيث، منذ طفولتها وحتى وفاتها، هي أكثر شخصٍ اقتنى كلاباً من تلك الفصيلة على الإطلاق. ولم تكن تربية الكلاب عشوائية بالنسبة إليها؛ بل حرصت منذ شبابها على أن تكون كلابها من السلالة ذاتها.

في عام 1944، وكانت قد بلغت الـ18 من العمر آنذاك، حصلت إليزابيث على كلبتها الثالثة «سوزان». ومن سلالة «سوزان» انحدر كلاب الـ«كورجي» الـ30 الذين تعاقبوا على مرافقة الملكة طيلة حياتها.

آخر كلاب الملكة إليزابيث «ساندي» و«مويك» ينتظران وصول موكبها الجنائزي في قصر ويندسور عام 2022 (رويترز)

صحيح أن كلاب الملكة إليزابيث كانت من بين الأكثر دلالاً ورفاهية حول العالم، فإنها في المقابل منحت صاحبتها ما لا يُقدّر بثمن. من «دوكي» إلى «ساندي» و«مويك»، كلبَيها الأخيرَين قبل الرحيل، شكّلت تلك المخلوقات فسحة فرحٍ ودفء بالنسبة إلى ملكة محكومة بالجدّيّة والصرامة.

كلاب الـ«كورجي» الرفيقة الدائمة للملكة إليزابيث (أ.ف.ب)

كلاب الجيل الملكيّ الجديد

ورثَ الأمير ويليام عن والده وجدّته حب الكلاب. صغيراً اقتنى كثيراً منها، أما بعد ارتباطه بكيت ميدلتون فبات للثنائي كلبٌ جديد أهداهما إياه شقيق كيت بمناسبة زواجهما عام 2011. تعرّف الرأي العام البريطاني والعالمي إلى «لوبو»، وهو من فصيلة «كوكر سبانيل»، من خلال صورٍ كثيرة جمعته بأفراد العائلة.

ظهر الكلب الأسود عام 2013 في الصورة الرسمية الأولى للأمير جورج بعد ولادته، والتي التقطها مايكل ميدلتون، والد كيت. أما في 2016، واحتفاءً بالعيد الثالث للأمير الصغير، فنُشرت صورة لـ«لوبو» وهو يتناول المثلّجات من يد الأمير جورج.

«لوبو» رفيق الصورة الرسمية الأولى للأمير جورج عام 2013 (رويترز)

توفّي «لوبو» عام 2020، ولم يتأخّر ويليام وكيت في تبنّي كلبٍ آخر من الفصيلة ذاتها. انضمّت «أورلا» إلى العائلة في السنة ذاتها، وقد أنجبت قبل مدة مجموعة من الجراء، ما أفرحَ أولاد أمير وأميرة ويلز الذين ورثوا بدَورهم حب الكلاب عن آبائهم وأجدادهم.

الأميرة تشارلوت برفقة الكلبة «أورلا» (إنستغرام)

يوم انتقلت ميغان ماركل من الولايات المتحدة إلى لندن للعيش مع هاري، رافقها كلبها «غاي»، فكان شاهداً على أسابيع الحب الأولى بين الممثلة الأميركية والأمير البريطاني. وعندما قرر الثنائي أن يغادر المملكة المتحدة نهائياً عام 2020 ويستقر في كاليفورنيا، عاد «غاي» معهما. كانت برفقته حينذاك «بولا» وهي الكلبة التي تبنّاها هاري وميغان عقب زواجهما عام 2018.

وفي عام 2022، أُنقذت «ماما ميا» من مصنعٍ في ولاية فيرجينيا؛ حيث كان يتعرّض 4 آلاف كلبٍ للتعذيب هناك. اختارتها ميغان لتضمّها إلى العائلة، فتصبح بذلك الكلبة الثالثة في المجموعة، قبل أن يفارق «غاي» الحياة مطلع 2025.

ميغان ماركل مع «ماما ميا»، الكلبة التي أنقذتها وزوجها الأمير هاري (إنستغرام)

من الملكة فيكتوريا مروراً بالملك جورج الخامس والملك إدوارد السابع، وليس انتهاءً بأحفاد الملكة إليزابيث، يكاد لا يستغني بيتٌ من بيوت العائلة البريطانية المالكة عن رفقة الكلاب؛ حتى إن الملك تشارلز الثاني (1630– 1685) منحَ اسمَه لإحدى فصائل الكلاب لفرط تعلّقه بها، فكان هو شخصياً عرّاب آل «كينغ تشارلز سبانييل».


مقالات ذات صلة

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أماً شابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز) p-circle

كتاب شقيق ديانا... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

في كتاب يصدر، الثلاثاء، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري (أ.ف.ب)

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.