يوم أربعاء حاسم للأوروبيين لمحاولة «لجم» اندفاعة ترمب «المتساهلة» نحو بوتين

هواجسهم ستُطرح بمناسبة 3 قمم عن بعد إحداها مع الرئيس الأميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

يوم أربعاء حاسم للأوروبيين لمحاولة «لجم» اندفاعة ترمب «المتساهلة» نحو بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

خابت آمال القادة الأوروبيين في نجاح دعواتهم الملحة لضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة الثنائية المرتقبة، الجمعة، في مدينة أنكريدج (ألاسكا) التي ستجمع للمرة الأولى الرئيسين الأميركي والروسي منذ عودة الأول إلى البيت الأبيض بداية العام الحالي. دونالد ترمب أقفل الباب أمام الأوروبيين وغيرهم ممن أملوا منه أن يعدل موقفه، ويحول القمة الثنائية إلى ثلاثية. وجاء ذلك في مؤتمره الصحافي الكبير، مساء الاثنين، في البيت الأبيض، حيث قال إن زيلينسكي «لم تتم دعوته، وقد سبق له أن شارك في كثير من الاجتماعات خلال 3 سنوات ونصف السنة، لكن شيئاً لم يحدث»، مضيفاً أنه يأمل أن «يكون الاجتماع التالي ثلاثياً» إذا دعت الحاجة لحضوره إلى جانب زيلينسكي وفلاديمير بوتين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع بهلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

3 قمم في يوم واحد

بيد أن الأوروبيين لن يوقفوا ضغوطهم، بل إنهم يضاعفون حراكهم الدبلوماسي على أعلى المستويات. ومن المنتظر أن يشهد بعد ظهر الأربعاء (بتوقيت أوروبا) تتويجاً لجهودهم من خلال 3 قمم، قمتين إحداهما رئيسية والأخرى «عن بعد»: الأولى، لقادة ما يسمى «تحالف الراغبين» الذي يضم نحو 30 بلداً، بدعوة من الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني. والتحالف المذكور أنشئ لتوفير الدعم لأوكرانيا، خصوصاً لتوفير «الضمانات الأمنية» الصلبة التي تطالب بها كييف لقبول أي اتفاق لإنهاء الحرب بينها وبين روسيا عن طريق مرابطة قوات أوروبية وربما غير أوروبية (بانضمام كندا وأستراليا...) على الأراضي الأوكرانية تكون مهمتها «ردع» أي اعتداء روسي مستقبلي على أوكرانيا.

والقمة الثانية سوف تضم القادة الأوروبيين والحلف الأطلسي، وسيكون محورها الضمانات الأمنية لأوكرانيا إضافة إلى مناقشة الجوانب المتعلقة بطموحات موسكو في السيطرة على مناطق أوكرانية تحتلها راهناً، بيد أن القمة الأهم التي تلتئم بمبادرة من المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، بمشاركة الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس، ستضم 6 قادة أوروبيين الأكثر انخراطاً في الحرب الأوكرانية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا وإيطاليا وفنلندا) إضافة لرئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي والأمين العام للحلف الأطلسي وبمشاركة زيلينسكي الذي أكثر في الأيام الأخيرة من تأكيد أن بلاده «لن تقدم أراضيها هدية للمحتل الروسي». ويستبطن هذا الاجتماع طابعاً «استراتيجياً»؛ لأنه يتناول تحديات رئيسية تحدد مستقبل أوكرانيا، ولكن أيضاً مستقبل القارة الأوروبية بأكملها.

طموحات ومخاوف أوروبية

تقول مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس إن الأوروبيين يسعون للتعرف على توقعات ترمب من لقائه مع بوتين وتقديم «مقترحات» بشكل «خطة بديلة» تم إيصالها إلى نائبه فانس خلال اجتماع في لندن، السبت الماضي. وسبق للقادة الأوروبيين الستة ورئيسة المفوضية الأوروبية أن حددوا «الخطوط الحمراء» التي يرون أن على الرئيس الأميركي الامتناع عن تجاوزها، وهو ما أكده بيان كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذي صدر، الاثنين، بعد اجتماع «عن بعد» دعت إليه بمشاركة جميع وزراء خارجية الاتحاد.

وما يريده الأوروبيون حقيقة هو التأكد من أن ترمب لن يتفاوض مع بوتين على اتفاق ثنائي يضرب بعرض الحائط المصالح الأوكرانية والأوروبية بما فيها الاعتراف بالمكاسب التي حققتها القوات الروسية في أوكرانيا ميدانياً. وسبق لترمب أن أشار عدة مرات إلى «تبادل للأراضي» وأبدى استياءه من تردد زيلينسكي في قبول ذلك. ويريد الأوروبيون تحقيق هدفين: الأول، تحذير ترمب مما قد يعرضه بوتين الذي يصفه زيلينسكي بـ«المخادع» أو بالمسؤول الذي «لا يمكن الوثوق به»، وفق كلام كير ستارمر بمناسبة اتصاله برئيس وزراء كندا. ونبه ستارمر بأن السلام «يجب أن يُبنى مع أوكرانيا، لا أن يُفرض عليها»، وأن مستقبل أوكرانيا «يجب أن يكون مستقبل حرية وسيادة وتقرير مصير».

والهدف الثاني للأوروبيين تجنب «تهميشهم» من خلال إبعادهم عن المحادثات. ويبدو أن رسالتهم المكررة وصلت إلى البيت الأبيض؛ إذ أعلن ترمب أنه «سيُطلع» الأوروبيين وكذلك زيلينسكي على نتائج قمته مع بوتين فور انتهائها. وأخيراً، يريد الأوروبيون الذين يرحبون بجهود ترمب في كل مداخلاتهم أن يعرفوا موقفه من مطلب «الضمانات الأمنية» على أساس أن دولاً رئيسية في «تحالف الراغبين» مثل بولندا وألمانيا وبريطانيا (إلى حد ما) تربط مشاركتها في القوة التي قد ترابط على الأراضي الأوكرانية بحصولها على «ضمانات أميركية»؛ الأمر الذي رفض ترمب الالتزام به حتى اليوم.

حظوظ النجاح والفشل

يرى كثير من المحللين أن حظوظ نجاح قمة الجمعة «محدودة» وأنها «غير مضمونة النتائج». وهذا التخوف ليس بعيداً عن البيت الأبيض؛ فالرئيس الأميركي قال في مؤتمره الصحافي إنه يتوقع «محادثات بناءة» مع بوتين، لكنه، في الوقت عينه، لم يكتم تخوفه من الوصول إلى طريق مسدود إذا لم تقبل أوكرانيا، المدعومة أوروبياً، ما يخطط لها من تنازل عن شبه جزيرة القرم ومنطقة الدونباس وربما أيضاً عن مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا، وهي تشكل 20 في المائة من مساحة البلاد.

صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وبدا ترمب كأنه بصدد تهيئة الأذهان لفشل القمة؛ ما قد يسمح له بالتنصل من الصراع. وأشار إلى ذلك بقوله: «الآن، قد أرحل وأقول (حظاً سعيداً)، وهذا كل شيء. يمكنني أن أقول: (لن يتم حل هذه المشكلة)». وثمة عنصر آخر ركزت عليه الصحافة الأوروبية، الثلاثاء، ومنها صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية التي ذكرت أن لقاء الساعات الثلاث الذي ضم الرئيس بوتين وستيف ويتكوف، مبعوث ترمب قد يكون شجع الأخير على قبول القمة مع الرئيس الروسي، لكن يبدو أن هذا التشجيع استند إلى «خطأ»؛ حيث إن ويتكوف فهم من بوتين أنه قد يكتفي بقبول السيطرة على منطقتي لوغانسك ودونيتسك بالكامل (التي لا تسيطر عليها قواته تماماً) مقابل استعادة كييف لمنطقتي خيرسون وزابوريجيا».

ومن هنا جاء حديث ترمب عن «تبادل للأراضي». وتقول «لو فيغارو» إنه «تبيّن لاحقاً أن ويتكوف كان مخطئاً تماماً في هذا الشأن، وأن موسكو لن تتنازل عن سنتيمتر واحد من هذين الإقليمين، بل إنها تطالب بالسيطرة على كامل منطقة دونباس مقابل موافقتها فقط... على وقف إطلاق نار بسيط» وهذا الخطأ يضع ترمب في موقف حرج. وفي أي حال، لا يتوقع ترمب أن تأتي القمة بنتائج حاسمة. من هنا، جاء وصفه إياها بـ«الاستشرافية».

ثمة من يرى أن مصلحة بوتين تكمن في «إعطاء شيء ما» لترمب لإبقائه إلى جانبه، ولتحميل أوكرانيا مسؤولية الفشل إذا أصرت على رفض التنازل عن بعض أراضيها. والتصور الأرجح أن يقبل بوتبن سحب قواته من مساحات محددة في مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون مقابل سيطرته التامة على لوغانسك ودونيتسك ما سيوفر لترمب إمكانية الحديث عن «تبادل للأراضي» التي كلها أوكرانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترأس اجتماعاً حول القضايا الاقتصادية في موسكو يوم 12 أغسطس (رويترز)

يبدو من الصعوبة بمكان توقُّع ما سيحدث في ألاسكا وما ستكون عليه ردة فعل ترمب خصوصاً أنه بدَّل مقاربته لملف أوكرانيا العديد من المرات ما يقلق شركاءه الأوروبيين. لذا، فإن هؤلاء يرون في قمم الأربعاء «الفرصة الأخيرة» لجذبه إلى معسكرهم الذي لا يحيد عن مرتكزاته والتي أكدها بيان قادة 26 دولة أوروبية (باستثناء المجر)، الثلاثاء. وأول المرتكزات رفض تغيير الحدود الدولية بالقوة واعتبار أن أي «سلام عادل ودائم» يجب أن يحترم القانون الدولي، بما في ذلك مبادئ الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي. وشدد الأوروبيون على دعمهم حق أوكرانيا التي «لا يمكن تقرير مسار السلام فيها بعيداً عنها»؛ إذ إن «لها الحق وحدها في تقرير مستقبلها». أما المفاوضات فلن تكون ممكنة إلا في إطار وقف إطلاق نار أو خفض الأعمال العدائية. وواضح أن شروط أوروبا لا تتطابق مع الرؤية الأميركية. فهل سيأخذ ترمب ببعض منها أم أنه عازم على السير بخطته حتى النهاية من غير الالتفات لما يطلبه شركاؤه؟ الجواب سيتظهر يوم الجمعة المقبل.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».