يوم أربعاء حاسم للأوروبيين لمحاولة «لجم» اندفاعة ترمب «المتساهلة» نحو بوتين

هواجسهم ستُطرح بمناسبة 3 قمم عن بعد إحداها مع الرئيس الأميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

يوم أربعاء حاسم للأوروبيين لمحاولة «لجم» اندفاعة ترمب «المتساهلة» نحو بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

خابت آمال القادة الأوروبيين في نجاح دعواتهم الملحة لضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة الثنائية المرتقبة، الجمعة، في مدينة أنكريدج (ألاسكا) التي ستجمع للمرة الأولى الرئيسين الأميركي والروسي منذ عودة الأول إلى البيت الأبيض بداية العام الحالي. دونالد ترمب أقفل الباب أمام الأوروبيين وغيرهم ممن أملوا منه أن يعدل موقفه، ويحول القمة الثنائية إلى ثلاثية. وجاء ذلك في مؤتمره الصحافي الكبير، مساء الاثنين، في البيت الأبيض، حيث قال إن زيلينسكي «لم تتم دعوته، وقد سبق له أن شارك في كثير من الاجتماعات خلال 3 سنوات ونصف السنة، لكن شيئاً لم يحدث»، مضيفاً أنه يأمل أن «يكون الاجتماع التالي ثلاثياً» إذا دعت الحاجة لحضوره إلى جانب زيلينسكي وفلاديمير بوتين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع بهلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

3 قمم في يوم واحد

بيد أن الأوروبيين لن يوقفوا ضغوطهم، بل إنهم يضاعفون حراكهم الدبلوماسي على أعلى المستويات. ومن المنتظر أن يشهد بعد ظهر الأربعاء (بتوقيت أوروبا) تتويجاً لجهودهم من خلال 3 قمم، قمتين إحداهما رئيسية والأخرى «عن بعد»: الأولى، لقادة ما يسمى «تحالف الراغبين» الذي يضم نحو 30 بلداً، بدعوة من الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني. والتحالف المذكور أنشئ لتوفير الدعم لأوكرانيا، خصوصاً لتوفير «الضمانات الأمنية» الصلبة التي تطالب بها كييف لقبول أي اتفاق لإنهاء الحرب بينها وبين روسيا عن طريق مرابطة قوات أوروبية وربما غير أوروبية (بانضمام كندا وأستراليا...) على الأراضي الأوكرانية تكون مهمتها «ردع» أي اعتداء روسي مستقبلي على أوكرانيا.

والقمة الثانية سوف تضم القادة الأوروبيين والحلف الأطلسي، وسيكون محورها الضمانات الأمنية لأوكرانيا إضافة إلى مناقشة الجوانب المتعلقة بطموحات موسكو في السيطرة على مناطق أوكرانية تحتلها راهناً، بيد أن القمة الأهم التي تلتئم بمبادرة من المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، بمشاركة الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس، ستضم 6 قادة أوروبيين الأكثر انخراطاً في الحرب الأوكرانية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا وإيطاليا وفنلندا) إضافة لرئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي والأمين العام للحلف الأطلسي وبمشاركة زيلينسكي الذي أكثر في الأيام الأخيرة من تأكيد أن بلاده «لن تقدم أراضيها هدية للمحتل الروسي». ويستبطن هذا الاجتماع طابعاً «استراتيجياً»؛ لأنه يتناول تحديات رئيسية تحدد مستقبل أوكرانيا، ولكن أيضاً مستقبل القارة الأوروبية بأكملها.

طموحات ومخاوف أوروبية

تقول مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس إن الأوروبيين يسعون للتعرف على توقعات ترمب من لقائه مع بوتين وتقديم «مقترحات» بشكل «خطة بديلة» تم إيصالها إلى نائبه فانس خلال اجتماع في لندن، السبت الماضي. وسبق للقادة الأوروبيين الستة ورئيسة المفوضية الأوروبية أن حددوا «الخطوط الحمراء» التي يرون أن على الرئيس الأميركي الامتناع عن تجاوزها، وهو ما أكده بيان كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذي صدر، الاثنين، بعد اجتماع «عن بعد» دعت إليه بمشاركة جميع وزراء خارجية الاتحاد.

وما يريده الأوروبيون حقيقة هو التأكد من أن ترمب لن يتفاوض مع بوتين على اتفاق ثنائي يضرب بعرض الحائط المصالح الأوكرانية والأوروبية بما فيها الاعتراف بالمكاسب التي حققتها القوات الروسية في أوكرانيا ميدانياً. وسبق لترمب أن أشار عدة مرات إلى «تبادل للأراضي» وأبدى استياءه من تردد زيلينسكي في قبول ذلك. ويريد الأوروبيون تحقيق هدفين: الأول، تحذير ترمب مما قد يعرضه بوتين الذي يصفه زيلينسكي بـ«المخادع» أو بالمسؤول الذي «لا يمكن الوثوق به»، وفق كلام كير ستارمر بمناسبة اتصاله برئيس وزراء كندا. ونبه ستارمر بأن السلام «يجب أن يُبنى مع أوكرانيا، لا أن يُفرض عليها»، وأن مستقبل أوكرانيا «يجب أن يكون مستقبل حرية وسيادة وتقرير مصير».

والهدف الثاني للأوروبيين تجنب «تهميشهم» من خلال إبعادهم عن المحادثات. ويبدو أن رسالتهم المكررة وصلت إلى البيت الأبيض؛ إذ أعلن ترمب أنه «سيُطلع» الأوروبيين وكذلك زيلينسكي على نتائج قمته مع بوتين فور انتهائها. وأخيراً، يريد الأوروبيون الذين يرحبون بجهود ترمب في كل مداخلاتهم أن يعرفوا موقفه من مطلب «الضمانات الأمنية» على أساس أن دولاً رئيسية في «تحالف الراغبين» مثل بولندا وألمانيا وبريطانيا (إلى حد ما) تربط مشاركتها في القوة التي قد ترابط على الأراضي الأوكرانية بحصولها على «ضمانات أميركية»؛ الأمر الذي رفض ترمب الالتزام به حتى اليوم.

حظوظ النجاح والفشل

يرى كثير من المحللين أن حظوظ نجاح قمة الجمعة «محدودة» وأنها «غير مضمونة النتائج». وهذا التخوف ليس بعيداً عن البيت الأبيض؛ فالرئيس الأميركي قال في مؤتمره الصحافي إنه يتوقع «محادثات بناءة» مع بوتين، لكنه، في الوقت عينه، لم يكتم تخوفه من الوصول إلى طريق مسدود إذا لم تقبل أوكرانيا، المدعومة أوروبياً، ما يخطط لها من تنازل عن شبه جزيرة القرم ومنطقة الدونباس وربما أيضاً عن مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا، وهي تشكل 20 في المائة من مساحة البلاد.

صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وبدا ترمب كأنه بصدد تهيئة الأذهان لفشل القمة؛ ما قد يسمح له بالتنصل من الصراع. وأشار إلى ذلك بقوله: «الآن، قد أرحل وأقول (حظاً سعيداً)، وهذا كل شيء. يمكنني أن أقول: (لن يتم حل هذه المشكلة)». وثمة عنصر آخر ركزت عليه الصحافة الأوروبية، الثلاثاء، ومنها صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية التي ذكرت أن لقاء الساعات الثلاث الذي ضم الرئيس بوتين وستيف ويتكوف، مبعوث ترمب قد يكون شجع الأخير على قبول القمة مع الرئيس الروسي، لكن يبدو أن هذا التشجيع استند إلى «خطأ»؛ حيث إن ويتكوف فهم من بوتين أنه قد يكتفي بقبول السيطرة على منطقتي لوغانسك ودونيتسك بالكامل (التي لا تسيطر عليها قواته تماماً) مقابل استعادة كييف لمنطقتي خيرسون وزابوريجيا».

ومن هنا جاء حديث ترمب عن «تبادل للأراضي». وتقول «لو فيغارو» إنه «تبيّن لاحقاً أن ويتكوف كان مخطئاً تماماً في هذا الشأن، وأن موسكو لن تتنازل عن سنتيمتر واحد من هذين الإقليمين، بل إنها تطالب بالسيطرة على كامل منطقة دونباس مقابل موافقتها فقط... على وقف إطلاق نار بسيط» وهذا الخطأ يضع ترمب في موقف حرج. وفي أي حال، لا يتوقع ترمب أن تأتي القمة بنتائج حاسمة. من هنا، جاء وصفه إياها بـ«الاستشرافية».

ثمة من يرى أن مصلحة بوتين تكمن في «إعطاء شيء ما» لترمب لإبقائه إلى جانبه، ولتحميل أوكرانيا مسؤولية الفشل إذا أصرت على رفض التنازل عن بعض أراضيها. والتصور الأرجح أن يقبل بوتبن سحب قواته من مساحات محددة في مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون مقابل سيطرته التامة على لوغانسك ودونيتسك ما سيوفر لترمب إمكانية الحديث عن «تبادل للأراضي» التي كلها أوكرانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترأس اجتماعاً حول القضايا الاقتصادية في موسكو يوم 12 أغسطس (رويترز)

يبدو من الصعوبة بمكان توقُّع ما سيحدث في ألاسكا وما ستكون عليه ردة فعل ترمب خصوصاً أنه بدَّل مقاربته لملف أوكرانيا العديد من المرات ما يقلق شركاءه الأوروبيين. لذا، فإن هؤلاء يرون في قمم الأربعاء «الفرصة الأخيرة» لجذبه إلى معسكرهم الذي لا يحيد عن مرتكزاته والتي أكدها بيان قادة 26 دولة أوروبية (باستثناء المجر)، الثلاثاء. وأول المرتكزات رفض تغيير الحدود الدولية بالقوة واعتبار أن أي «سلام عادل ودائم» يجب أن يحترم القانون الدولي، بما في ذلك مبادئ الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي. وشدد الأوروبيون على دعمهم حق أوكرانيا التي «لا يمكن تقرير مسار السلام فيها بعيداً عنها»؛ إذ إن «لها الحق وحدها في تقرير مستقبلها». أما المفاوضات فلن تكون ممكنة إلا في إطار وقف إطلاق نار أو خفض الأعمال العدائية. وواضح أن شروط أوروبا لا تتطابق مع الرؤية الأميركية. فهل سيأخذ ترمب ببعض منها أم أنه عازم على السير بخطته حتى النهاية من غير الالتفات لما يطلبه شركاؤه؟ الجواب سيتظهر يوم الجمعة المقبل.


مقالات ذات صلة

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».