مشاورات فرنسية - أميركية لتجديد مهمة «اليونيفيل» في جنوب لبنان

دبلوماسيون يتحدثون عن «معركة صامتة» ومشاورات رفيعة نحو قرار جديد

مركبة تابعة لقوات «اليونيفيل» تعبر قرب موقع غارة إسرائيلية على بلدة دير سريان في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مركبة تابعة لقوات «اليونيفيل» تعبر قرب موقع غارة إسرائيلية على بلدة دير سريان في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مشاورات فرنسية - أميركية لتجديد مهمة «اليونيفيل» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «اليونيفيل» تعبر قرب موقع غارة إسرائيلية على بلدة دير سريان في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مركبة تابعة لقوات «اليونيفيل» تعبر قرب موقع غارة إسرائيلية على بلدة دير سريان في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

عبّر مسؤولون ودبلوماسيون في نيويورك، في الأيام الأخيرة، عن خشيتهم من احتمال نجاح «جهود» تمارسها إسرائيل لإقناع الولايات المتحدة بـ«التخلي» عن دعم الدور الراهن الذي تضطلع به القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» منذ زهاء نصف قرن لحفظ الاستقرار على جانبي الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وسط مشاورات رفيعة بين فرنسا والولايات المتحدة لخطة تستجيب للتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الـ12 الأخيرة.

وكانت مهمة «اليونيفيل» أنشئت في مارس (آذار) 1978 بموجب قراري مجلس الأمن 425 و426، وانتشرت في الجنوب على أثر الغزو الإسرائيلي الأول للبنان، ثم جرى تطويرها في أغسطس (آب) 2006 بموجب القرار 1701 مع انتهاء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وجرت العادة منذ ذلك الحين على التجديد لها سنوياً بصورة تقنية من دون إدخال أي تعديلات جوهرية على تفويضها.

معلومات متضاربة

وإذا أخفق مجلس الأمن في التمديد لـ«اليونيفيل» بحلول منتصف ليل 31 أغسطس الحالي، فسينتهي تفويضها الراهن بموجب القرار 2749 في الـ31 من الشهر الحالي.

ووسط معلومات متضاربة حيال مستقبل «اليونيفيل»، تعقد الدول الـ47 المساهمة بقوات في هذه البعثة الأممية اجتماعاً مغلقاً، الخميس، مع أعضاء مجلس الأمن في نيويورك، ضمن تقليد متعارف عليه لتجديد التزامات هذه الدول حيال حجمها وأدوارها في القوة المؤقتة المؤلفة من زهاء 10500 عنصر حالياً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة في 18 الحالي، يستمع خلالها إلى إحاطات من مسؤولين كبار في المنظمة الدولية. وعلى الأثر، يتوقع أن توزع فرنسا - بوصفها حاملة القلم لشؤون لبنان في مجلس الأمن - مشروع قرار يستجيب من حيث المبدأ لمطلب الحكومة اللبنانية التي دعت إلى تجديد مهمة «اليونيفيل» لعام إضافي ينتهي في 31 أغسطس 2026، على أن يحصل التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار في جلسة حدد موعدها الاثنين 25 أغسطس الحالي.

وخلال هذه الاجتماعات، يتوقع أن تعقد لقاءات أخرى ثنائية أو لعدد من الدول في سياق المشاورات الجارية لتجديد مهمة «اليونيفيل».

أعمدة الدخان تتصاعد بعد غارة إسرائيلية في خراج مدينة النبطية بلبنان (د.ب.أ)

وأكد مصدر دبلوماسي في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس الأمن يترقبون توزيع مشروع القرار الفرنسي لمعرفة ما إذا كانت الدبلوماسية الفرنسية ستنجح على غرار السنوات الماضية في «التجديد التقني»، طبقاً لمطلب الحكومة اللبنانية من دون إدخال أي تعديلات جوهرية على التفويض الممنوح لها بموجب القرار 1701 لعام 2006، أو أن تعديلات يمكن أن تدخل عليه في ضوء المشاورات الجارية على مستويات رفيعة بين فرنسا والولايات المتحدة، علماً بأن الدبلوماسية الروسية «تبدو مرتاحة» أيضاً إلى أن «التجديد سيحصل وفقاً كالمعتاد، رغم احتمال إدخال تعديلات على التفويض من جانب الأميركيين».

معركة صامتة

ورغم «المعركة الصامتة» الدائرة على مستقبل «اليونيفيل»، لا تعكس هذه التصريحات مخاوف عبّر عنها دبلوماسيون من احتمال استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لـ«منع التجديد الاعتيادي لليونيفيل». وأشار أحدهم إلى «احتمالات عدة يشمل بعضها خفض حجم القوة»، مع إمكانية إدخال تعديلات على التفويض الحالي الممنوح للقوة، بما يسمح لها بـ«هامش أوسع» من حرية الحركة لتمكينها من القيام بالواجبات الملقاة عليها بموجب القرار 1701 لعام 2006، وما تلاه من قرارات سنوية لتجديد هذا التفويض، مع إدخال بعض التعديلات والملاحق الخاصة بحرية الحركة ومنع تهريب الأسلحة.

تلازم وتزامن

وعزا الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه التأخير في توزيع مشروع قرار حتى الآن إلى «استمرار المشاورات» الفرنسية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أملاً في التوافق على «رؤية موحدة» من أجل «المضي قدماً» في عمل «اليونيفيل» على ضوء «التغييرات الجوهرية التي شهدها الوضع بين لبنان وإسرائيل خلال الحرب الأخيرة مع (حزب الله)، واتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024»، فضلاً عن إعلان حكومة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الموافقة على خطة المبعوث الأميركي توم برّاك لحصر سلاح «حزب الله» وغيره من الجماعات المسلحة تحت سلطة مؤسسات الدولة اللبنانية ضمن جدول زمني واضح. وتسود توقعات بأن مشروع القرار الفرنسي سيأخذ في الاعتبار كل هذه العوامل بالتشاور المتواصل مع الجانب الأميركي، علماً بأن دبلوماسيين نقلوا عن الرئيس سلام أنه «سمع تطمينات» من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «التجديد لليونيفيل سيحصل كالمعتاد».

وكان مجلس الأمن أصدر قرارات تجديد سابقة لـ«اليونيفيل» تتضمن تعديلات مهمة، ولكن من دون الذهاب إلى وضعها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح استخدام وسائل مختلفة تراوح من استخدام العقوبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية إلى استخدام القوة العسكرية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن. ولعل التعديلات الأوسع التي أقرها المجلس جاءت بالقرارات 2539 لعام 2020 و2591 لعام 2021 و2650 لعام 2022 و2695 لعام 2023. ويتوقع أن يشمل القرار الجديد تغييرات أكثر جوهرية هذا العام.

جنود من الجيش اللبناني يحملون نعش الجندي محمد شقير الذي كان بين 6 جنود قُتلوا بانفجار في أثناء تفقدهم مستودع أسلحة لـ«حزب الله» في منطقة وادي زبقين بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

ونبه المصدر أيضاً إلى «ضرورة عدم الأخذ بتقارير عن موقف أميركي وإسرائيلي واحد من قضية التمديد لليونيفيل؛ لأن هناك تباينات واضحة بين الطرفين. ففي الوقت الذي تدفع فيه إسرائيل نحو إنهاء التفويض لهذه القوة الأممية بذريعة عدم فاعليتها، يتعامل الجانب الأميركي بمنظور مختلف، مع أنه يوافق على بعض الحجج الإسرائيلية»، في وقت اتخذت فيه إدارة ترمب إجراءات حازمة لخفض أو وقف نسبة تمويل الولايات المتحدة لبعثات حفظ السلام الأممية، والتي كانت تصل إلى 26 في المائة، فضلاً عن خفض التمويل الأميركي للأمم المتحدة بمجملها. وهذا ما يمكن أن يحجب جزءاً رئيسياً من التمويل الذي تحصل عليه «اليونيفيل» سنوياً.

وبحسب المصادر، يأخذ الأميركيون في الاعتبار أن الجيش اللبناني نشر حتى الآن أكثر من ستة آلاف جندي في جنوب لبنان، ويستعد لنشر المزيد، مما يمكن أن يغطي أي خفض محتمل في عديد «اليونيفيل».

وبدا أن هناك «تلازماً وتزامناً» بين الجهود الفرنسية للتجديد لـ«اليونيفيل» وتلك التي برزت أخيراً في مذكرة التفاهمات التي توصل إليها المبعوث الخاص للرئيس ترمب إلى لبنان وسوريا السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، بالتشاور مع كل من رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وإن لم يلتزم بالتعديلات والأولويات التي طلبوها منه.

رسالة لبنان

وكانت الحكومة اللبنانية وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئاسة مجلس الأمن، تطلب فيها «تجديداً تقنياً» للمهمة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».

وجاء في الرسالة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أنه «تأكيداً للالتزام القوي من لبنان حيال التنفيذ الكامل للقرار 1701 وسلامة حفظة السلام من اليونيفيل وأمنهم»، فإن الحكومة اللبنانية وطبقاً لقرار اتخذته في 14 مايو (أيار) الماضي، «تطلب تمديد تفويض اليونيفيل لعام إضافي ينتهي في 31 أغسطس 2026، بما يتفق تماماً مع أحكام» القرار 1701، مذكِّرة بـ«أهمية المحافظة على تفويض المهمة وقدرتها العملانية لتمكينها من القيام بوظائفها بفاعلية في أجواء تزداد تعقيداً وحساسية».

وأضافت أن «الوجود المتواصل لليونيفيل لا يزال جوهرياً لصون الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، ولدعم القوات المسلحة اللبنانية على بسط سلطة الدولة اللبنانية في منطقة عملياتها، وتحديداً عبر تكثيف السيطرة المشتركة والتنسيق العملاني»، مذكرة بأن «اليونيفيل اضطلعت أيضاً بدور حيوي» عقب «إعلان وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة في شأن التدابير الأمنية المعززة، وفي اتجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701» الذي وافق عليه مجلس الوزراء اللبناني في 27 نوفمبر 2024.

وأوضحت الرسالة اللبنانية أن لبنان «يكرر مطالبته بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي اللبنانية، ويدعو إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لسيادة لبنان وسلامة أراضيه»، مشيرة إلى أن «اليونيفيل تحظى بإشادة واسعة بوصفها لاعباً محايداً ونزيهاً في المراقبة والإفادة حيال تنفيذ القرار 1701». كما أنها «منخرطة فعلاً في إعادة تأهيل البنية التحتية، وإزالة الأجسام غير المنفجرة، وتيسير المهمات الإنسانية، وتنفيذ مشاريع التنمية، وتوفير الخدمات الطبية بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين». وهي «تضطلع بدور حيوي في دعم المجتمعات المحلية، وأدى دعمها إلى تحقيق تحسينات ملموسة على الحياة اليومية للسكان في جنوب لبنان»، مشددة على أن «وجودها ينظر إليه من السكان في الجنوب ليس فقط باعتباره رمزاً للتضامن الدولي، بل أيضاً بوصفه مصدراً للأمان والاستقرار». وبناء عليه، كرر «التزام لبنان (حق) احتكار الأسلحة، وفقاً لما نص عليه البيان الوزاري» لحكومة رئيس الوزراء نواف سلام، ومن أجل «بسط سلطة الدولة اللبنانية - بقواها الذاتية - على كل أراضيها الوطنية، بما يتفق مع اتفاق الطائف لعام 1989».


مقالات ذات صلة

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية في الخدمة عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات، ما يهدّد بانقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام الطبية الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الفرق الهندسية والفنية تعمل في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة للحفاظ على تشغيل المولدات، في ظل تراجع الكميات المتاحة من الزيوت وتآكل قدرة المحركات على مواصلة العمل.

وأضافت الوزارة أن الطواقم الفنية تلجأ إلى إجراءات هندسية وحلول مؤقتة لإعادة استخدام الكميات المحدودة المتبقية من الزيوت، في محاولة لمنع توقف المولدات، مشيرة إلى أن هذه التدابير لم تعد كافية لضمان استمرار تشغيلها.

وحذّرت الوزارة من أن مواصلة تشغيل المولدات في ظل نقص الزيوت الضرورية قد تؤدي إلى أعطال ميكانيكية جسيمة يصعب إصلاحها أو تعويضها، في ظل النقص الذي تعاني منه المستشفيات أيضاً في قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت مرحلة التحذير، وأن استمرارها يهدّد بتوقف المولدات وانقطاع الكهرباء عن الأقسام الطبية التي تقدم خدمات منقذة للحياة، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

وجدّدت الوزارة مناشدتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل لتوفير زيوت المحركات والمستلزمات الفنية اللازمة، محذرة من تداعيات استمرار النقص على عمل المنشآت الصحية في القطاع.

وتعتمد المستشفيات في قطاع غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة الطبية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء خلال الحرب.

ويؤدي نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى زيادة صعوبة الحفاظ على استمرارية تشغيل هذه المولدات التي تحتاج إلى صيانة وإمدادات منتظمة لتجنّب الأعطال.

وتواجه المنظومة الصحية في القطاع تحديات متراكمة جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن أعداد المصابين والاحتياجات الصحية للسكان.

ويثير تعطُّل مصادر الطاقة مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة، مثل العناية المركزة، وغرف العمليات، وأقسام الطوارئ.


عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
TT

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

أطلق الجيش الإسرائيلي، السبت، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، في الضفة المُحاصَرة والمغلقة، وفي حين رفضت السلطة العقاب الإسرائيلي الجماعي وطالبت العالم بالتدخل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي الخليل، بعد أن أغلق جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، فقتلا جنديَّين وأصابا 3 آخرين، واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكاناً من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفِّذان.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال عملية للجيش في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)

وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليِّين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم، فجر السبت.

وردَّد الجنود عبر السماعات عبارة: «إلى جميع سكان الحارة ضبوا (اجمعوا) أغراضكم. عشان زلمتكم (الرجل منذ العملية) جابلكم (جلب لكم) هجرة».

ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، من الرجال والنساء والأطفال، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن 2200 فلسطيني هُجِّروا من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل.

شيخان فلسطينيان يسيران في أحد شوارع قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

وأضاف الجعبري أن الجيش الإسرائيلي يحاصر المدينة ويمنع خروج أو دخول أي شخص، وقد هدم منازل ومحالاً في منطقة فرش الهوى، وشلَّ الحياة واقتحم حارات الخليل وهجَّر سكاناً، كما اقتحم الحرم الإبراهيمي وأغلقه ومنع وصول المصلين إليه بالكامل.

https://www.facebook.com/Hebron.Municipality/posts/في المائةD8في المائةA2في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84-/1637973208363669/

ومع بدء العملية العسكرية، أعلنت الجامعات والمدارس تعطيل الدوام، وأصدرت نقابة النقل والمواصلات بياناً بتعطيل حركة المركبات كذلك، وأغلقت المصانع أبوابها، وتوقَّفت حركة الناس والبضائع من وإلى الخليل بالكامل.

فرض واقع أمني

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن عمليته التي بدأت في الخليل السبت، تجري بمشاركة «الشاباك»، وقوات من حرس الحدود، ومكتب تنسيق الارتباط، وتستهدف إحباط «الإرهاب» وإعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة.

جنود إسرائيليون قرب منزل احتلوه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا وواية، إن عملية في منطقة مدينة الخليل انطلقت، حيث بدأت القوات بتنفيذ عمليات تمشيط دقيقة وشاملة للبنى التحتية في المنطقة، بهدف الكشف عن البنى التحتية الإرهابية والوسائل القتالية وتحييدها، إلى جانب التحقيق مع عشرات المشتبه بهم. وأضافت: «تتركّز العملية في نطاق محدّد يشمل المنطقة التي انطلق منها الإرهابيان، ومن المتوقع أن تستمر أياماً عدة».

وسيطر الجيش بحسب إذاعة الجيش على مبانٍ في المنطقة ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها، بهدف تعزيز السيطرة على المنطقة، وشرع في عمليات تفتيش واسعة للمنازل و البنى التحتية، بحثاً عن أسلحة ومشتبه بهم، كما نفَّذ اعتقالات واستجوابات.

وحدَّد الجيش للسكان المقيمين في منطقة العملية 3 نقاط عبور مخصّصة، وذلك بعد الخضوع لإجراءات التفتيش والاستجواب الأمني.

ومع بدء إجلاء العائلات، فعَّلت السلطة الفلسطينية خطة طوارئ، وأعلنت عائلات فتح بيوتها ومقارها لاستقبال السكان الذين تقطعت بهم السبل.

حاجز إسرائيلي في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

والعملية في الخليل، جزء من عملية أكبر في الضفة قال الجيش إنها استباقية وهجومية تهدف إلى إحباط المسلحين وإزالة التهديدات.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش اعتقل أكثر من 70 فلسطينياً في الضفة، فجر السبت، بينهم محررون في صفقات التبادل.

نتنياهو يهدد

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر نحو 40 ألفاً من السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطِّط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط.

لكن نتنياهو تعهَّد بحرب غير مسبوقة في الضفة، ثم قال إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية، دون أن يوضِّح ما هي. وتجنَّب نتنياهو الإجابة بشكل مباشر عمّا إذا كان يعتزم تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أنه يفضِّل أسلوب «المباغتة والمفاجأة». وأضاف في مقابلة مع شبكة «آي24 نيوز»: «لقد غيَّرنا الشرق الأوسط. قلت إننا سنُحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه».

جنديان إسرائيليان متمركزان عند حاجز مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وحول العملية الحالية، قال نتنياهو إن التوجيه الذي أعطاه هو الدخول إلى الحي الذي خرج منه المنفذان، وإخلاء السكان، وتفتيش البيوت بيتاً بيتاً، وجمع الأسلحة. وأضاف: «ليس هذا فقط، بل تدمير جميع البنى التحتية للإرهاب». وتابع: «لاحقاً من المتوقع تنفيذ عملية واسعة النطاق لمعالجة بقايا التنظيمات المسلحة في الضفة، التي لم يُنفَّذ مثلها منذ حرب الأيام الستة».

السلطة تناشد

ولم تعقِّب السلطة فوراً على تهديدات نتنياهو، لكن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، طالب بتحرُّك المجتمع الدولي لوقف العدوان في الضفة.

وقال الشيخ إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني تستوجب إدانةً دوليةً واضحةً، وتحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

مبانٍ فرض الجيش الإسرائيلي على سكانها إخلاءها في ضاحية عين دير بحة في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وشدَّد الشيخ في منشور عبر منصة «إكس»، على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمرَّ معاناة المدنيِّين دون مساءلة أو محاسبة.

كما حذَّرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، رافضة إجراءات العقاب الجماعي، التي شملت تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة إسرائيلية.

ووصفت الحكومة هذا «التصعيد الإجرامي بأنه عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته». وأضافت: «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، ولن يؤدي استمراره إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

وعدّت حركة «حماس» ما يحدث في الضفة امتداداً للعدوان الإجرامي الذي يرتكبه الاحتلال بحق شعبنا، ولن يفلح في كسر إرادة شعبنا المرابط وتمسكه بأرضه وحقوقه.

فلسطينيان يمرران أكياساً من تحت بوابة حاجز إسرائيلي مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وقالت الحركة في تصريح صحافي، إن سياسات الاحتلال الإجرامية وبطشه وتنكيله تُشكِّل تصعيداً خطيراً يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً، وتحركاً دولياً جاداً لوقف هذا العدوان وردع الاحتلال وقادته، الذين يتسابقون على حساب دماء شعبنا.

وتبحث إسرائيل أي صلات مؤكدة حول علاقة «حماس» في الخارج بالعملية، على الرغم من أن نتنياهو اتهمهم مباشرة وقال إنه سيصل لكل قادة الحركة في كل زمان ومكان.

وقالت صحيفة «معاريف» إن المؤسسة الأمنية تولي أهميةً كبيرةً بالتحقق من احتمال أن تكون جهات من «حماس» في تركيا قد وجَّهت العملية. وإذا عُثر على أدلة تؤكد هذا التقدير، كما يعتقد بعض المسؤولين الأمنيِّين، فقد يضطر ذلك إسرائيل إلى انتقام. وأضافت: «في مثل هذا السيناريو، قد تنظر إسرائيل إلى (حماس) في تركيا بوصفها الجهة التي فتحت جبهة عنيفة ضدها، وقد يكون الرد الإسرائيلي علنياً، أو في إطار عملية يمكن لإسرائيل نفي مسؤوليتها عنها».


خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.