اعتراضات لبنانية على «التدخل الإيراني» تسبق وصول لاريجاني إلى بيروت

سيلتقي عون وبري وسلام ولا موعد مع وزير الخارجية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وعلي لاريجاني خلال زيارته بيروت في شهر نوفمبر 2024 (أ.ب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وعلي لاريجاني خلال زيارته بيروت في شهر نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

اعتراضات لبنانية على «التدخل الإيراني» تسبق وصول لاريجاني إلى بيروت

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وعلي لاريجاني خلال زيارته بيروت في شهر نوفمبر 2024 (أ.ب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وعلي لاريجاني خلال زيارته بيروت في شهر نوفمبر 2024 (أ.ب)

يصل أمين عام المجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الأربعاء، إلى بيروت للقاء المسؤولين في زيارة تحمل علامات استفهام لناحية التوقيت والأهداف، لا سيما وأنها تأتي بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين عكست استمراراً في سياسة طهران تجاه لبنان، ولا سيما فيما يتعلّق بـ«حزب الله» وسلاحه.

لقاءاته لن تشمل وزير الخارجية

وفي حين صدرت اعتراضات لبنانية على «التدخل الإيراني» قبل وصول لاريجاني إلى بيروت، فإن الموفد الإيراني حُددت له مواعيد مع رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، بينما لن يكون هناك لقاء بين لاريجاني ووزير الخارجية يوسف رجّي، حسب مصادر وزارة الخارجية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لاريجاني لم يطلب موعداً للاجتماع مع الوزير رجّي، لكنه إذا طلب كان سيقابَل بالرفض بُعيد كل التصريحات غير المقبولة التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين إثر اتخاذ الحكومة قرارها حول حصرية السلاح وسحب سلاح «حزب الله».

ثوابت الرئيس اللبناني

وعن عنوان هذه الزيارة التي تأتي بعد زيارة لاريجاني إلى العراق وما هو متوقع منها، تقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن التنبؤ بنتائج هذه الزيارة وما ستحمله قبل أن تحصل، بل علينا الانتظار ليبنى على الشيء مقتضاه على ضوء ما سيحمله وما سيتحدث به الموفد الإيراني»، وتؤكد: «هناك ثوابت بالنسبة إلى الرئيس جوزيف عون لطالما أكد عليها ويكرّرها بشكل دائم، وإذا كان هناك حاجة إلى تكرارها أمام الزائر الإيراني سيقوم بذلك».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً في شهر فبراير الماضي وفداً إيرانياً يضم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني (الرئاسة اللبنانية)

وكان عون قد أكد أمام وفد إيراني التقاه في شهر فبراير (شباط) الماضي «أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه»، وتوجه لهم بالقول: «أوافقكم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

زيارة بعد تدخلات إيرانية وردّ لبناني حاسم

وتأتي زيارة لاريجاني بعد تدخلات إيرانية في الشؤون اللبنانية تمثلت بإطلاق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، تصريحات «مشبوهة ومرفوضة»، حسب ما وصفها وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي.

وكانت «وكالة تسنيم» الإيرانية قد نقلت قبل أيام عن ولايتي قوله: «إن خطوات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح (حزب الله) ستفشل»، مشيراً إلى أن إيران «تعارض حتماً نزع سلاح (حزب الله)؛ لأنها لطالما دعمت شعب لبنان ومقاومته، ولا تزال تواصل هذا الدعم حتى الآن».

ولفت إلى أنها «ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها مثل هذه الأفكار في لبنان، لكنها – كما فشلت سابقاً – ستفشل هذه المرة أيضاً»، وأن المقاومة ستصمد في مواجهة ما وصفها بـ«المؤامرات».

وهو ما ردّ عليه رجّي بالقول: «بعض المسؤولين الإيرانيين يتمادون في إطلاق تعليقات مشبوهة على قرارات داخلية لبنانية... لن نقبل بهذه الممارسات الإيرانية المرفوضة تحت أي ظرف»، مؤكداً «أنه لا حق لأي طرف أن يتحدث باسم الشعب اللبناني أو أن يدعي حق الوصاية على قراراته السيادية».

وبانتظار ما سيحمله لاريجاني، تلقى زيارته رفضاً من قِبل قوى لبنانية معارضة، حيث ارتفعت بعض الأصوات المطالبة بعدم استقباله.

رفض التدخلات الإيرانية

في هذا الإطار، دعا عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله في حديث إذاعي، بعض الموفدين إلى أن «يريحوا لبنان قليلاً»، قائلاً: «تكفينا حروب الآخرين على أرضنا، وهذا البلد يحتاج إلى الراحة».

وأمل من الموفدين الآخرين، «حمل ضمانات تحمي لبنان، والضغط كما يجب على إسرائيل لتكفّ عن عدوانيّتها واغتيالاتها اليومية، وعن استباحة الأجواء والأرض اللبنانية، ولتنفّذ الانسحاب من الأراضي اللبنانية وتعيد الأسرى»، في إشارة إلى الزيارة المرتقبة للمبعوث الأميركي توم براك إلى بيروت الأسبوع المقبل.

كذلك، كتب عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب أكرم شهيّب، على حسابه عبر منصة إكس»: «إن زيارات المسؤولين الإيرانيين مؤخراً وقرارات التدخل مجدداً في لبنان، بعد كل الذي جرى، قرارات سطحيّة وغير واقعية وأحلام واهمة»، وختم: قائلاً: «يللي استحوا ماتوا».

وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قال في بيان، الاثنين: «على الحكومة أن تفكّر جدياً بدعوة مجلس جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي إلى عقد جلسات طارئة لطرح مسألة التهديد الإيراني للبنان، وكذلك التقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي مفادها أن إيران تهدّد لبنان وتتوعّده، وصولاً إلى التهديد بالتدخّل العسكري المباشر».

من جانبه، شدد رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميّل، الاثنين، على أنّ «(حزب الكتائب) يرفض رفضاً قاطعاً كل التصريحات الإيرانية، سواء صدرت عن مستشار خامنئي، أو وزير الخارجية، أو نائبه، أو مسؤولي (الحرس الثوري) الإيراني؛ لما تمثله من انتهاك لسيادة لبنان وتعدٍّ على قرار الدولة اللبنانية».

ثلاثية «حزب الله»

في موازاة ذلك، استمرت المواقف العالية السقف التي يطلقها المسؤولون في «حزب الله» لناحية رفضهم تسليم السلاح وتطبيق قرار الحكومة الذي اتخذته الأسبوع الماضي.

وهذا ما عبّر عنه، الثلاثاء، عضو كتلة «حزب الله» النائب إيهاب حمادة بالقول: «إننا مقتدرون وثابتون على عهدنا، ولا يأخذن أحداً منكم أي خوف على المقاومة ومستقبلها، إنهم وإن حاولوا أن ينزعوا الشرعية عن سلاح الوجود، سلاح حفظ لبنان، الذي أمَّن لهم أن يكونوا على كراسيهم فهم مشتبهون، فالمقاومة هي التي تضفي الشرعية على الآخرين ولا تحتاج إلى شرعية من أحد».

وأضاف: «نحن والجيش اللبناني ثنائي في المعادلة الذهبية، وستبقى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة فاعلة ومؤثرة، ولن نكون إلا في المسار الذي نؤمن به ونحمي فيه لبنان، حدوداً وأرضاً وحجراً وثروات».


مقالات ذات صلة

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

المشرق العربي صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

واشنطن تحذر «حزب الله» بعد تهديده بإسقاط الحكومة

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحذر «حزب الله» بعد تهديده بإسقاط الحكومة

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

مع استمرار التصعيد الإسرائيلي الدامي في جنوب لبنان، تحاول إسرائيل «سلخ» لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية بين واشنطن وطهران، التي تنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأنه سيعمل على إنجاح المفاوضات، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

في المقابل، جدّد أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، رفضه المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، قائلاً إنها «كسب خالص لإسرائيل». وأضاف في كلمة عشية «عيد المقاومة والتحرير»: «لن نركع، وسنبقى في الميدان، وسنخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة».


وفد عراقي مشترك إلى طهران لبحث الهجمات على كردستان


من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

وفد عراقي مشترك إلى طهران لبحث الهجمات على كردستان


من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

أجرى رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، مباحثات موسعة في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، إلى جانب مختلف القوى السياسية، بشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، فيما أعلن أن وفداً مشتركاً يضم مسؤولين من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم سيزور طهران قريباً، لبحث الهجمات التي استهدفت كردستان.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، في تصريح صحافي مشترك مع بارزاني بعد لقاء جمعهما أمس: «هذا الوفد سيمثل بغداد في اللجنة الأمنية العليا العراقية ـ الإيرانية المشكلة سابقاً». وأشار إلى أن اللجنة «ستجتمع للتباحث بالتفصيل بشأن الهجمات التي استهدفت كردستان والعراق بأسره خلال النزاع العسكري الذي شهدته المنطقة».

من جهته، أفاد بارزاني بأن «الأعرجي أكد له خلال اللقاء رفضه تلك الهجمات، لا على كردستان فحسب، بل على كل مناطق العراق».


8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وأفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» باكتمال القائمة النهائية للثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع وتشغل 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، مراعية سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي، وعزّزت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية. ولفتت المصادر المقربة من الحكومة السورية إلى خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وكشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني».