12 طريقة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل

رقمنة الأعشاب وسبر أغوار الدماغ البشري وكشف استخدامات الطلاب له

12 طريقة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل
TT

12 طريقة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل

12 طريقة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل

تلا إطلاق «تشات جي بي تي» (ChatGPT) للجمهور في أواخر عام 2022 موجة من التجارب. والآن، يدمج كثير من الناس أحدث النماذج والأنظمة الذكية المُخصصة في عملهم اليومي، كما كتب لاري بوكانان وفرنسيسكا باريس*.

يستخدم الطهاة الذكاء الاصطناعي لابتكار وصفات الطعام؛ ويستخدمه الأطباء لقراءة صور الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب؛ ويكشف العلماء النقاب عن اكتشافات جديدة. كما يُساعد الذكاء الاصطناعي العاملين في مهامهم اليومية: كتابة الرموز البرمجية، وتلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وابتكار الأفكار، ووضع المناهج الدراسية؛ على الرغم من أنه لا يزال يرتكب كثيراً من الأخطاء.

استخدامات متنوعة

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن ما يقرب من واحد من كل خمسة من العاملين الأميركيين يقولون إنهم يستخدمونه بشكل شبه منتظم على الأقل في العمل. وقد أخبرنا 21 شخصاً كيف يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي، نورد هنا آراء 12 منهم.

رقمنة النماذج العشبية وكتابة الرموز الكومبيوترية

1- «رقمنة الأعشاب»: يقول جوردان تيشر، وهو أمين عام ومدير معشبة حديقة ميسوري النباتية في سانت لويس، إنه توجد في المعشبة 8 ملايين عينة نباتية مجففة. والآن، يُساعد الذكاء الاصطناعي في تحديدها.

ويضيف تيشر إن خبراء التصنيف ذوي الخبرة يستطيعون التعرف بسرعة على معظم العينات، ولكن ذلك يتطلب سنوات من التدريب. لذا، تُنشئ هذه الحديقة نموذج ذكاء اصطناعي باستخدام البيانات الطيفية (نمط الضوء الذي ينعكس عن النبات). يُعاد مسح أوراق أنواع مختلفة من النباتات، وتُوسم، وتُضاف إلى النموذج كبيانات تدريب. بعد ذلك، يُمكن للنباتات الجديدة أن تخضع للعملية نفسها، وسيُحددها النموذج. إذا كان النموذج متأكداً تماماً من أن البيانات الطيفية تُطابق ما هي عليه بالنسبة للنباتات الأخرى، فسيُظهر ذلك. وإلا، يُمكن للنبات أن يُعرض على خبير.

وتُوضع الأوراق على صفيحة سوداء لقياس «أطياف الانعكاس» الخاصة بها، كجزء من بناء نموذج ذكاء اصطناعي يُمكنه تحديد العينات الجديدة.

2- كتابة الرموز الكومبيوترية: يقول كريس أوسوليفان رئيس قسم التكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «DraftPilot» وهي شركة قانونية للذكاء الاصطناعي تساعد المحامين في مراجعة العقود، إن كتابة الرموز الكومبيوترية تعتبر من أبسط استخدامات الذكاء الاصطناعي وأكثرها شيوعاً. وهي طريقة يعتمد عليها حتى مهندسو الذكاء الاصطناعي. وتستخدم الشركة «Claude Code» من «Anthropic» بشكل متكرر.

خطط المعلمين للدروس وكشف استخدامات الطلاب

3- وضع خطط دروس تُلبي المعايير التعليمية: يقول مانويل سوتو (مُعلّم اللغة الإنجليزية بوصفها لغة ثانية في بورتوريكو) إن الجانب الإداري من عمله قد يستغرق وقتاً طويلاً: كتابة خطط الدروس، واتباع المنهج الدراسي المُعتمد من قِبل وزارة التعليم في بورتوريكو، والتأكد من توافقه مع المعايير والتوقعات. وتُساعده إرشادات حول هذا الجانب من «تشات جي بي تي» في تقليل وقت تحضيره إلى النصف.

4- كشف ما إذا كان الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي:

ماثيو مور، معلم لغة إنجليزية في المرحلة الثانوية، يستخدم برنامجي «Magic School A.I» و«تشات جي بي تي» لإنشاء أوراق عمل ومعايير تقييم وصور وألعاب تعليمية لمختلف فصول اللغة الإنجليزية التي يدرِّسها. ويستخدمها طلابه أيضاً. وهو يقول: «أشعر بالنفاق عندما أطلب منهم عدم استخدامه بينما استخدمه». ولكنه يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للتأكد من أنهم يستخدمونه بالطرق المسموح بها.

يتذكر طالباً في الصف التاسع سلَّم «مقالاً خالياً من الأخطاء النحوية، أطول من ضعف ما طلبته منه». قال: «صُدمتُ، وزادت صدمتي عندما أدركتُ أن مقاله برمته لم يكن هو الواجب المطلوب».

ويضيف: «أخبرني برنامج كشف الذكاء الاصطناعي آنذاك أن الموضوع المكتوب من صنع الذكاء الاصطناعي. أخبرني عقلي بذلك أيضاً. كان قراراً سهلاً».

قائمة مراجع وملصقات وتسريبات

5- إنشاء قائمة مراجع: أما كارين دي بروين، أستاذة اللغة الفرنسية والباحثة في الأدب الفرنسي في القرن الثامن عشر، فتقول إن أي شخص سبق له إعداد قسم «المراجع» يعرف التنوع الهائل في الأساليب والتنسيقات وقواعد الترقيم المحددة المطلوبة في قائمة المراجع. ما هي قاعدة أسلوب شيكاغو في كيفية الاستشهاد بالكتب؟ هل تستخدم علامات الاقتباس أم التسطير؟ أم أنها مائلة؟ ماذا عن أسلوب الجمعية الأميركية لعلم النفس (APA)؟ لقد حرّر الذكاء الاصطناعي دي بروين من أكثر أجزاء المهمة إزعاجاً.

وتضيف: «لا مزيد من مراجعة الكتيبات الإرشادية، وأوراق الغش، والقلق بشأن علامات الترقيم الصحيحة، وما إذا كانت الإرشادات قد تغيرت... إلخ». استُبدل بكل هذا -على حد تعبيرها- «السلام والسكينة»، مع «كلود» (نموذج اللغة الذكي الواسع).

6- أفضل الملصقات: يقول دان فريزر، مصمم وصاحب مشروع صغير، إنه يصمم ويبيع منتجات مثل ملصقات التحذير من الاصطدام واللافتات المغناطيسية. ولمساعدته في التصميم الغرافيكي، يستخدم ميزة «التعبئة التوليدية» في برنامج «أدوبي فوتوشوب» (Adobe Photoshop’s Generative Fill)، وهي ميزة ذكاء اصطناعي عمرها عامان تساعد في تعديل الصور تلقائياً.

ويضيف: «إذا التقطتُ صورة لمنتج، ولم يعجبني الوهج أو الانعكاس الذي أراه على سطح لامع، فيُمكنني استخدام (التعبئة التوليدية) لـ(تخيُّل) ذلك الجزء من الصورة، وعادة ما تكون إحدى الصور الناتجة مقبولة بالنسبة لي». وقدّر أن المشكلة التي كان من الممكن أن تستغرق 20 دقيقة لمعالجتها، تستغرق الآن 20 ثانية.

7- اكتشاف التسريبات في نظام المياه: يقول تيم جيه ساذرنز، رئيس شركة «حلول المياه الرقمية» إنه عندما يحدث تسرب في نظام المياه، قد لا تلاحظه حتى يصبح مشكلة كبيرة. لذا تسعى الشركة إلى اكتشاف التسريبات مبكراً عن طريق وضع أجهزة استشعار صغيرة داخل الصنابير المخصصة لإطفاء الحرائق، لتسجيل صوت تدفق المياه عبر الأنابيب. تُغذي هذه البيانات نموذجاً للتعلم الآلي يبحث عن أنماط معينة تشير إلى وجود تسرب.

ملاحظات طبية ودماغ وهمي لفهم الدماغ البشري

8- كتابة الملاحظات الطبية: الدكتور ماتيو فالنتي طبيب رعاية أولية، زُوِّد نظام السجلات الطبية الإلكتروني في مستشفاه بأداة ذكاء اصطناعي تُدعى «Abridge» لتدوين الملاحظات عند مقابلة المرضى. تستمع الأداة إلى محادثته مع المريض، ثم تُنشئ سجلاً منظماً للزيارة، وهو النوع الذي كان سيضطر إلى إعداده يدوياً.

يُقدِّر أن هذه الأداة تُوفر عليه نحو ساعة يومياً: «لكن الفائدة الحقيقية تكمن في أنها تُوثّق تفاصيل كنت سأنساها لولاها». إذا حضر مريض يُعاني من مرض السكري، ولكنه ذكر آلام الظهر بإيجاز، فإن هذه التفاصيل تُسجّل في السجل سواء تذكّرها أم لا. ويُمكّنه ذلك من التركيز على إجراء محادثة حقيقية مع المرضى، دون الحاجة إلى نسخ كل كلمة.

9- تجارب لمعرفة كيفية ترميز الدماغ للغة: آدم مورغان، زميل ما بعد الدكتوراه، في إطار بحثه في علم الأعصاب الإدراكي، يعمل مع مرضى جراحة الأعصاب. وبينما تكون أدمغتهم مكشوفة، يُجري تجارب تحاول دراسة كيفية ترميز الدماغ لأشياء مثل اللغة والمعنى؛ غالباً من خلال طرح أسئلة عليهم مع قياس نشاطهم العصبي مباشرة.

ونظراً لمحدودية الوقت والأشخاص الذين يُمكنه إجراء التجارب عليهم، عليه تحديد أولويات مواضيع البحث. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

ومثل الدماغ البشري، تأخذ الشبكات العصبية الاصطناعية نوعاً من المُدخلات (مثل الكلمات) وتُنتج مُخرجات (كلمات أخرى). بالنسبة للدماغ البشري، ما يحدث في المنتصف أشبه بصندوق أسود، ولكننا نعلم أن الكلمات التي نسمعها تُترجَم إلى نشاط عصبي يُمثل المعنى، ثم تُفك شفرتها إلى كلمات أخرى.

يقول السيد مورغان، إن الشبكات العصبية الاصطناعية تفعل شيئاً مُشابهاً باستخدام الأرقام فقط. ويضيف: «هناك أدلة قوية ومتزايدة على أن البرامج الذكية تُشفِّر قواعد اللغة والكلمات بطريقة مشابهة للدماغ».

ولكن على عكس الدماغ، يُمكن فحص عمليات التشفير هذه مباشرة في نموذج لغوي كبير، بمجرد النظر إلى الشفرة. لذا، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كدماغ وهمي لاختبار فرضيات حول اللغة يصعب اختبارها في الأدمغة الحقيقية.

10- مراجعة الأدبيات الطبية: مايكل بوس، عالِم تصوير طبي، يشرف على استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب وفحوصات أخرى في التجارب السريرية، ويضمن إجراء التصوير وفقاً للبروتوكول. يقرأ الأدبيات الطبية يومياً تقريباً، ويستخدم «ChatGPT»، و«Perplexity»، و«Undermind»، وأدوات أخرى لذلك.

تحقيقات قانونية وإنجاز الأعمال

11- التحقق من الوثائق القانونية في مكتب المدعي العام: كريس هاندلي، مدير العمليات ورئيس قسم الابتكار في مكتب المدعي العام لمقاطعة هاريس في هيوستن، ثالث أكبر دائرة قضائية في البلاد، طوَّر أخيراً نموذجاً لغوياً كبيراً مُخصصاً يُساعد المدعين العامين والشرطة على تجنب الأخطاء عند تقديم أوراق الاعتقال.

بعد حجز شخص ما، تُدوِّن الشرطة روايته للأحداث، ويُرسَل هذا التقرير إلى مكتب المدعي العام. ثم يُنقل مباشرة إلى برنامج ذكي لدى هاندلي الذي يُجري سلسلة من عمليات التدقيق، بحثاً عن أي مشكلات قد يرصدها القاضي لاحقاً: خطأ مطبعي، أو معلومة مفقودة حول الاعتقال، أو تهمة غير صحيحة بشكل طفيف، أو اسم كامل لضحية اعتداء جنسي بدلاً من الأحرف الأولى، وكلها قد تُبطئ العملية، وهي تُبطئها بالفعل.

ويقول هاندلي: «عندما يُفكّر الناس في الذكاء الاصطناعي، تتبادر إلى أذهانهم برامج الدردشة الآلية، أو تقنية التعرف على الوجوه. نحن لا نفعل أياً من ذلك. بالنسبة لنا، هناك كثير من الثمار السهلة المنال. كل ما يهمنا هو التأكد من خلوِّ أوراقنا من الأخطاء».

12- إنجاز الأعمال المُرهقة: سارة غرينليف، منسقة مشاريع تعمل لدى مستشار تأمين صحي، وعديد من مهامها إدارية: صياغة وثائق العقود، وجدولة الاجتماعات، وتحرير شرائح «باور بوينت»، وتسجيل الحضور في المؤتمرات، وما إلى ذلك. تلجأ إلى «تشات جي بي تي» لإنجاز جميع هذه المهام. يساعدها هذا في تلخيص «بنود العمل» من سلسلة طويلة من رسائل البريد الإلكتروني؛ ومراجعة رسائلها؛ وإنشاء نماذج عقود؛ والبحث في مستندات طويلة مثل ملخصات المزايا؛ ومقارنة المستندات عند الشك في وجود اختلافات طفيفة.

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها
TT

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها

مع كل قفزة يحققها الذكاء الاصطناعي في الطب، يتسلّل إلى الوعي الجمعي شعور مريح بالاطمئنان: أن هذه الخوارزميات لا «تحتفظ» ببيانات المرضى، بل تتعلّم منها ثم تمضي، كما يفعل الطبيب حين يستخلص الخبرة دون أن يحمل أسرار مرضاه معه.

غير أن هذا الاطمئنان، الذي بدا طويلاً بديهياً، بدأ يتآكل بهدوء داخل المختبرات البحثية الغربية، مع ظهور دراسات حديثة أعادت فتح سؤال كان يُفضَّل تأجيله: ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتعلّم من البيانات، بل يحتفظ ببعضها في ذاكرته الخفية؟ وماذا لو تحوَّل هذا التذكُّر، غير المقصود، إلى خطر صامت لا يُرى في الاستخدام اليومي، لكنه يظهر حين لا ينبغي له أن يظهر؟

تفكيك السر قبل تفكيكه

الذاكرة الخفية

في مطلع عام 2026، كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتقنية، عبر معهد جميل للذكاء الاصطناعي في الصحة، عن دراسة علمية دقيقة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الطب الرقمي: قدرة النماذج الطبية الذكية على الاحتفاظ غير المقصود بجزء من البيانات التي تتدرَّب عليها. ولا تشكك الدراسة في القيمة السريرية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، ولا تقلّل من دوره في تحسين التشخيص ودعم القرار الطبي، لكنها تلفت الانتباه إلى أثر جانبي خفيّ قد يتنامى بصمت كلما اتّسع نطاق استخدام هذه النماذج داخل البيئات السريرية. فمع تعاظم حجم البيانات وتعقيد الخوارزميات، قد يتحوَّل ما يُفترض أنه «تعلّم آمن» إلى شكل من أشكال الذاكرة الرقمية غير المرئية، بما يحمله ذلك من تبعات أخلاقية وتنظيمية لم تُحسم بعد.

* متى يتحوَّل التعلّم إلى تذكّر؟ صُمِّمت النماذج الذكية، من حيث المبدأ، لاستخلاص الأنماط العامة من البيانات الصحية، لا للاحتفاظ بتفاصيل تعود إلى أفراد بعينهم. فهي تتعلَّم الاتجاهات، لا القصص الشخصية، وتستنتج العلاقات، لا السجلات الفردية. غير أن هذا الفصل النظري بين التعلُّم والتخزين يبدأ في التآكل مع تضخُّم أحجام النماذج وزيادة عمقها الحسابي، ومع تغذيتها بملايين السجلات الصحية الإلكترونية المتشابكة.

وفي هذه المرحلة، لا تعود الحدود واضحة تماماً، خصوصاً عندما تُختبر النماذج عبر استفسارات دقيقة ومتكررة قد تدفعها - من دون قصد - إلى استدعاء تفاصيل جزئية من بيانات حقيقية، فتتحوّل القدرة على التعلّم، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال التذكّر غير المرئي.

* خصوصية طبية لا تحتمل التساهل. تختلف البيانات الطبية جذرياً عن سائر أشكال البيانات الرقمية، لأنها لا تتعلَّق بعادات الاستهلاك أو أنماط التصفُّح، بل تمسُّ الجسد والهوية والصحة والكرامة الإنسانية. فهي تحمل في طياتها قصص المرض والألم والهشاشة، وقد تترتَّب على تسريبها أو إساءة استخدامها تبعات اجتماعية وقانونية ونفسية طويلة الأمد. لذلك، فإن أي خلل في التعامل مع هذه البيانات لا يمكن اختزاله في خطأ تقني عابر أو ثغرة برمجية مؤقتة، بل يجب النظر إليه بوصفه احتمالاً حقيقياً لإلحاق أذى إنساني مباشر، يطال المريض قبل النظام، والثقة قبل التقنية

الطبيب امام عقل رقمي

مفارقة الذكاء المتقدّم

تسلّط الدراسة الضوء على مفارقة علمية دقيقة في صميم تطوّر الذكاء الاصطناعي الطبي: فالنماذج الأكثر تقدّماً، والأعلى دقة في التنبؤ والتحليل، هي نفسها الأكثر عرضة للاحتفاظ بتفاصيل فردية من البيانات التي تتدرّب عليها. فالسعة الحسابية الهائلة، وعمق البنية الخوارزمية، وهما مصدر قوة هذه النماذج، قد يتحوّلان في الوقت ذاته إلى نقطة ضعف خفية، تجعلها أقل قدرة على «النسيان». وهكذا، يصبح التقدّم التقني ذاته سيفاً ذا حدّين، يرفع كفاءة التشخيص من جهة، ويضاعف التحديات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية من جهة أخرى.

* بين الحلّ التقني والمسؤولية الأخلاقية. يقترح الباحثون بالفعل حلولاً تقنية متقدمة تهدف إلى الحدّ من قابلية النماذج الذكية على الاحتفاظ بتفاصيل فردية، من خلال أساليب تدريب أكثر حذراً وآليات إخفاء للبيانات الحساسة. غير أن الدراسة تؤكد بوضوح أن التقنية وحدها لا تكفي لحل الإشكال. فالمسألة في جوهرها ليست حسابية فحسب، بل أخلاقية وتنظيمية بامتياز، وتتطلب أطر مساءلة واضحة تحدد من يتحمّل المسؤولية عند الخطأ، وكيف تُدار المخاطر قبل وقوعها لا بعدها. وفي غياب هذا الإطار، قد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم سريري إلى منطقة رمادية تُختبر فيها الحدود دون مرجع أخلاقي ثابت.

* اتساع الاستخدام واتساع المخاطر. مع توسُّع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة سحابية ومنصات صحية رقمية عابرة للحدود، لم تعد البيانات الطبية محصورة داخل جدران مستشفى أو خوادم محلية يمكن التحكم بها بسهولة. بل أصبحت تتنقّل بين بيئات تقنية متعددة، تخضع لتشريعات مختلفة، وتدار أحياناً من جهات لا ترى المريض ولا تتحمَّل مسؤوليته المباشرة. وفي هذا السياق، تتسع دائرة المخاطر المحتملة بقدر اتساع دائرة الاستخدام، ويزداد السؤال إلحاحاً حول الجهة التي تتحمّل المسؤولية عند حدوث انتهاك غير مقصود للخصوصية: هل هي المؤسسة الصحية التي استخدمت النظام، أم الجهة المطوّرة للخوارزمية، أم المنصة السحابية التي تستضيف البيانات؟ هذا الغموض في تحديد المسؤولية لا يقل خطورة عن الخلل التقني ذاته، لأنه يترك المريض في منطقة رمادية، بلا حماية واضحة ولا مساءلة محددة.

* ذكاء يعرف متى يصمت. لا يدعو هذا البحث إلى التراجع عن الذكاء الاصطناعي في الطب، ولا إلى كبح قدراته أو التشكيك في جدواه، بل إلى نضجه. فالنضج هنا لا يعني مزيداً من المعرفة أو سرعةً أعلى في التحليل، بل قدرة واعية على احترام الحدود.

أن نعلّم الخوارزميات كيف تستنتج وتربط وتنبّه، نعم، لكن أيضاً كيف تنسى، ومتى تتوقف عن الاستدعاء، وما الذي لا يجوز لها الاحتفاظ به أصلاً. ففي الطب، كما في الأخلاق، لا تُقاس الحكمة بكمّ ما يُقال، بل بوعي ما ينبغي أن يبقى صامتاً.

يعيد هذا البحث إحياء مبدأ طبي قديم بلغة رقمية معاصرة: أولاً- لا تُلحق ضرراً. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته التحليلية، يظل أداة تحتاج إلى ضبط ومساءلة، لا عقلاً يُترك بلا حدود. نعم، قد يغيّر مستقبل الطب ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا ينبغي أن يُعفى من المحاسبة، ولا أن يُطلق بذاكرة مفتوحة في عالم شديد الفضول وسريع الاستغلال.

وحتى إشعار آخر، سيبقى القرار الطبي الحقيقي قراراً إنسانياً في جوهره، تُعينه الخوارزميات على الرؤية... لكنها لا تحفظه عن ظهر قلب.


كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
TT

كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم

كشف علماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة عن استراتيجية مفاجئة تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار؛ إذ ظهر أنها تقوم بسرقة الميتوكوندريا وهي «محطات الطاقة» داخل الخلايا، من الخلايا المناعية. وتُضعف هذه السرقة دفاعات الجهاز المناعي وتساعد الأورام على الانتقال إلى العقد اللمفاوية وهي خطوة مبكرة ومهمة في تطور السرطان.

وتُعدّ العقد اللمفاوية مراكز رئيسية للنشاط المناعي؛ إذ تحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا التي تعمل عادةً على اكتشاف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. لكنها في الوقت نفسه تُعدّ من أكثر الأماكن التي تنتقل إليها الخلايا السرطانية في المراحل الأولى من انتشار المرض. وحتى الآن لم يكن مفهوماً بشكل كامل كيف تتمكن الخلايا السرطانية من البقاء والنمو في بيئة غنية بالخلايا المناعية.

الاستحواذ على العقد اللمفاوية

• من ساحة مواجهة إلى بوابة الانتشار. تُظهر الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Cell Metabolism في 12 يناير (كانون الثاني) 2026، أن الخلايا السرطانية قادرة على نقل الميتوكوندريا مباشرةً من الخلايا المناعية، إليها. والميتوكوندريا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم بقاء الخلية. ومن خلال الاستيلاء عليها تكتسب الخلايا السرطانية مزايا تساعدها على النمو والحركة بينما تصبح الخلايا المناعية أضعف وأقل كفاءة.

ودرس فريق البحث بقيادة ديريك أوكوان دودو من قسم علم الأمراض ومعهد ستانفورد للسرطان جامعة ستانفورد الولايات المتحدة الأميركية عدة أنواع من السرطان منها سرطان القولون والثدي والميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية في الجلد) باستخدام نماذج فئران. وقد وُسِمت الميتوكوندريا (أي تم تعليمها بعلامة يمكن تتبّعها) بعلامات خاصة لتتبع حركتها بين الخلايا. وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة وأدوات وراثية لاحظ الباحثون انتقال الميتوكوندريا من الخلايا المناعية إلى الخلايا السرطانية سواء في موقع الورم الأصلي أو - وبنسبة أكبر - في العقد اللمفاوية القريبة.

وتبيّن أن هذا الانتقال يتطلب تلامساً مباشراً بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية، ويزداد حدوثه في ظروف الضغط الخلوي مثل نقص الأكسجين أو الالتهاب وهي ظروف شائعة داخل الأورام.

• تأثيرات ضارة. وكان لهذه العملية تأثيران رئيسيان:

- أولاً: الخلايا المناعية التي فقدت ميتوكوندريا أصبحت أقل فاعلية. فقد أظهرت خلايا مناعية مهمة مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية قدرة أضعف على التعرّف على الخلايا السرطانية وقتلها. كما تراجعت قدرتها على عرض الإشارات المناعية وإطلاق استجابة قوية ضد الورم ما أدى إلى ضعف الرقابة المناعية.

- ثانياً: الخلايا السرطانية التي حصلت على ميتوكوندريا من الخلايا المناعية فعّلت مسارات داخلية تساعدها على الإفلات من الجهاز المناعي. ومن أبرز هذه المسارات مسار cGAS -STING إلى جانب إشارات الإنترفيرون من النوع الأول. وعلى الرغم من أن هذه المسارات تُعدّ عادةً جزءاً من الدفاع المناعي فإنها في هذه الحالة ساعدت الخلايا السرطانية على البقاء والتخفي من المناعة والاستقرار داخل العقد اللمفاوية.

تحليل بيانات السرطان

• هروب الخلايا السرطانية من الجهاز المناعي. كما وجد الباحثون أن تسرّب الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا داخل الخلايا السرطانية بعد انتقالها، يلعب دوراً في تنشيط هذه المسارات. وعند منع انتقال الميتوكوندريا أو تثبيط مسارات STING - cGAS أو إشارات الإنترفيرون انخفض انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية في النماذج التجريبية.

ومسار cGAS-STING هو نظام إنذار داخلي في الخلية. فعندما يظهر الحمض النووي «دي إن إيه» في مكان غير طبيعي داخل الخلية، مثلاً خارج النواة، تلتقطه أداة استشعار اسمها cGAS. وهذا الاستشعار يفعّل بروتيناً آخر يُدعى STING الذي يرسل إشارة طوارئ داخل الخلية. ونتيجة لهذه الإشارة يتم تشغيل الإنترفيرون من النوع الأول وهي مواد تحفّز الاستجابة المناعية. ويتم تنشيط جينات دفاعية تساعد الجسم على مقاومة العدوى أو الخلايا غير الطبيعية مثل الخلايا السرطانية.

وفي بعض أنواع السرطان تستغل الخلايا الورمية هذا المسار بذكاء فتُفعّله بطريقة تساعدها على الهروب من المناعة والانتشار بدل القضاء عليها.

وللتأكد من أهمية هذه النتائج لدى البشر، حلّل العلماء أيضاً بيانات من مرضى السرطان. وبيّنت التحليلات أن الأورام التي تحمل مؤشرات أعلى على انتقال الميتوكوندريا كانت أكثر ارتباطاً بانتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية وتنشيط المسارات المناعية نفسها التي لوحظت في المختبر.

• آفاق علاجية. تُسلّط هذه الدراسة الضوء على انتقال الميتوكوندريا بوصفه آلية غير متوقعة تستخدمها الخلايا السرطانية للتلاعب ببيئتها. فمن خلال إضعاف الخلايا المناعية بحرمانها من مصادر الطاقة ثم استخدام هذه المكونات نفسها لتفعيل برامج تساعدها على الهروب والانتشار تحقق الخلايا السرطانية فائدة مزدوجة.

ويشير الباحثون إلى أن استهداف «سرقة» الميتوكوندريا هذه، أو المسارات الإشارية التي تنتج عنها قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان. فالحد من انتقال السرطان إلى العقد اللمفاوية قد يساهم في إبطاء تطور المرض وتحسين فرص العلاج.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات فعلية فإن هذا الاكتشاف يضيف فهماً جديداً ومعمقاً للتفاعل المعقد بين الأورام والجهاز المناعي ويكشف طريقة أخرى تستغل بها الخلايا السرطانية دفاعات الجسم لصالحها.


«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد
TT

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

يُعدّ مبنى الحياة والعقل الجديد بجامعة أكسفورد Life and Mind Building (LaMB)، الذي افتُتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مثالاً بارزاً على التصميم المبتكر الذي يدمج بين الهندسة المعمارية والاستدامة وعلم الأعصاب.

مبنى بتصميم رمزي

يضمّ هذا المختبر، الذي تبلغ مساحته 269000 قدم مربعة (24991 متراً مربعاً)، وهو الأكبر في الحرم الجامعي، قسمي علم النفس التجريبي وعلم الأحياء، ليُشكّل مركزاً للبحوث المتطورة في علوم الدماغ وعلم الحيوان وعلوم النبات. إلا أن تصميم المبنى يتضمن تفصيلاً خفياً مثيراً للاهتمام: فواجهته، المصنوعة من الخرسانة ذات السطح المتموج، تقدم في الواقع رموزاً لمسح دماغي لإحدى الباحثات من أكسفورد.

لا يقتصر هذا العنصر التصميمي على الجانب الجمالي فحسب، بل يخدم غرضاً رمزياً أعمق. فقد استُمدّ نسيج واجهة المبنى الخارجية من مسح دماغ «سيج بوتشر»، الطالبة في قسم علم النفس التجريبي، وهو المسح الذي أُجري في أثناء تخيّلها لمستقبل مبنى الحياة والعقل. وقد سُجّل نشاط دماغها في لحظة وجيزة، مدتها ثانيتان، ما أسفر عن نمط موجي جيبي فريد نُحت لاحقاً على ألواح حجرية. وتُرمز التموجات في خرسانة المبنى إلى الأفكار الإيجابية، وتُنشئ صلةً مباشرةً بين وظيفة المبنى ومجال علم الأعصاب.

أكّد المهندسون المعماريون في شركة «إن بي بي جيه»، المسؤولة عن تصميم المبنى، على أهمية الاستدامة، فاختاروا مواد متينة كالخرسانة والحجر والمعادن، قادرة على الصمود أمام اختبار الزمن، وهو أمر بالغ الأهمية لجامعة عمرها قرابة ألف عام.

وكان الهدف هو إنشاء مبنى يُكمّل حرم جامعة أكسفورد التاريخي، مع تقديم تصميم عصري وجذاب بصرياً. ويعكس تضمين واجهة المبنى لصورة مسح الدماغ، إلى جانب المواد المتينة المستخدمة، هذا الالتزام بالخلود.

مختبرات مستدامة

وإلى جانب جاذبيته الجمالية، يُرسي المبنى معياراً جديداً لتصميم المختبرات المستدامة. فالمختبرات عادةً ما تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مع متطلبات عالية للتحكم في المناخ للحفاظ على ظروف التجارب. ونظراً لأن المختبرات تستهلك ما يصل إلى عشرة أضعاف الطاقة التي يستهلكها مكتب عادي، فقد صُمم المبنى مع مراعاة هذا التحدي.

يتميز المبنى بنظام تغليف محكم الإغلاق يجمع بين ألواح خرسانية وعزل حراري ونوافذ ثلاثية الزجاج وتفاصيل دقيقة لتقليل فقدان الطاقة إلى أدنى حد. كما يساهم استخدام أنظمة تهوية متطورة وألواح شمسية وردهة مركزية لزيادة الإضاءة الطبيعية في خفض استهلاك الطاقة. ونتيجةً لهذه الابتكارات، ينبعث من المبنى نحو 40 في المائة أقل من انبعاثات الكربون مقارنةً بمبنى مختبر تقليدي من الحجم نفسه.

وبشكل عام، يُعدّ مبنى «لايف آند مايند» إنجازاً بارزاً في مجال العمارة المستدامة، إذ يرتقي بمستوى ما يمكن أن تحققه مرافق البحث الجامعية من حيث المسؤولية البيئية والقيمة الجمالية. ولا يقتصر دور «لايف آند مايند» على تلبية احتياجات الباحثين فحسب، بل يرسي أيضاً معياراً رفيعاً لمباني العلوم المستقبلية، سواء في أكسفورد أو على مستوى العالم، في ظل تزايد تركيز الجامعات على الاستدامة في مبانيها الجديدة.