اليمن يُكثف الإجراءات لضبط الأسعار واستثمار تحسن سعر الصرف

ابن بريك: تحسين معيشة المواطنين أولوية قصوى

رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)
رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)
TT

اليمن يُكثف الإجراءات لضبط الأسعار واستثمار تحسن سعر الصرف

رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)
رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)

في تحرّك يمني منسق يستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استدامة التحسن الاقتصادي، واصلت الحكومة والبنك المركزي في عدن، التدابير الرامية إلى ضبط الأسعار، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتعزيز الرقابة الميدانية على الأسواق، في ضوء التحسن الملحوظ لسعر صرف العملة الوطنية.

وفي حين أصدر مجلس الوزراء اليمني قراراً يحظر استخدام العملات الأجنبية بديلاً عن العملة الوطنية (الريال اليمني) في المعاملات التجارية والخدمية والتعاقدات المالية، أكّد رئيس المجلس سالم بن بريك، أن خفض أسعار السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطنين، يُمثلان أولوية قصوى للحكومة، مشدداً على أن استقرار سعر الصرف ليس هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتخفيف الأعباء المعيشية، وردع أي تلاعب في الأسواق.

وقال ابن بريك: «المرحلة تتطلّب مسؤولية جماعية من كل الأطراف، لضمان استدامة التحسن الاقتصادي وانعكاسه المباشر على حياة المواطنين»، موجهاً «بزيادة وتيرة النزول الميداني لفرق الرقابة والتفتيش، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية والغرف التجارية وجمعيات الصيادين والمزارعين لضبط الأسواق، وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين».

وشدد رئيس الوزراء اليمني على أن المرحلة الحالية «تُمثل فرصة لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة»، داعياً القطاع الخاص إلى «لعب دور أكثر فاعلية في الالتزام بالأسعار العادلة، والمساهمة في استقرار السوق». كما حذّر من أن الحكومة «لن تتهاون مع أي ممارسات تضر بالمستهلك، أو تعرقل مسار الإصلاحات الاقتصادية».

من جانبه، استعرض وزير الزراعة والري والثروة السمكية، سالم السقطري، خطط وزارته لمراقبة أسعار الأسماك والمنتجات الزراعية، وضمان توافقها مع الواقع الجديد لسعر الصرف، الذي شهد تحسناً كبيراً خلال الأسبوع الأخير.

وأوضح، أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة والسلطات المحلية في المحافظات الساحلية، لضبط أسعار التجزئة وربطها مباشرة بأسعار المزادات اليومية في أسواق الجملة.

اجتماع للسلطة المحلية في تعز في سياق جهود مراقبة أسعار السلع إثر تحسن العملة (سبأ)

في السياق نفسه، ناقش اجتماع موسع في محافظة تعز، برئاسة وكيل المحافظة لشؤون التنمية، عارف جامل، آليات ضبط الأسعار محلياً، وتشكيل لجان رقابية في المديريات، تضم ممثلين عن مكتب الصناعة والتجارة والجهات المعنية، بهدف القيام بجولات ميدانية مستمرة لضمان الالتزام بالأسعار المخفضة، وضبط المخالفين، وإحالتهم إلى القضاء.

صرامة مصرفية

على الصعيد النقدي، عقد مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن، اجتماعه الدوري برئاسة المحافظ أحمد غالب المعبقي، واستعرض تطورات الأوضاع المالية والاقتصادية، مؤكداً «استمرار الإجراءات الصارمة ضد الأنشطة غير القانونية، خصوصاً المضاربة بأسعار الصرف، التي تُعدّ من أبرز التحديات أمام الاستقرار الاقتصادي».

وطبقاً للإعلام الرسمي، ثمّن مجلس إدارة البنك، «الدعم المقدم من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأجهزة الأمنية»، مشيراً إلى «أن المحافظة على المكاسب الاقتصادية تتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز الموارد، وترشيد الإنفاق العام، وتحقيق الاستدامة المالية».

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (سبأ)

وفي خطوة عملية لدعم استقرار السوق، كان الفريق التنفيذي لـ«اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد»، قد أعلن بدء تغطية طلبات البنوك وشركات الصرافة بالسعر المقرر، البالغ 1633 ريالاً يمنياً للدولار، و428 ريالاً يمنياً للريال السعودي، داعياً التجار والمستوردين إلى تقديم طلباتهم عبر القنوات المعتمدة.

وتأتي التحركات الحكومية والمصرفية بعد أسبوعين شهدا تحسناً متسارعاً في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، مدفوعاً بإجراءات جديدة للبنك المركزي، وتفعيل آليات تنظيم الاستيراد.

وخلال الأيام الماضية، رصدت الأسواق انخفاضات نسبية في أسعار بعض السلع الأساسية، أبرزها الأسماك والخضراوات والفواكه، إلا أن الحكومة تؤكد أن وتيرة الانخفاض يجب أن تكون أسرع وأكثر شمولاً، لتشمل اللحوم والدواجن والبيض والمواد الغذائية المستوردة.

ويُشير خبراء اقتصاديون إلى أن استدامة هذا التحسن مرهونة باستمرار التدخلات الرقابية، وتوحيد جهود مؤسسات الدولة لمكافحة الاحتكار، وضمان تدفق السلع إلى الأسواق بأسعار عادلة.

ويؤكد الخبراء أن التجارب السابقة أظهرت أن أي تحسن في سعر الصرف قد يتآكل سريعاً إذا لم يتم تحويله إلى إجراءات ملموسة تحمي المستهلكين من المضاربة والجشع التجاري.

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي، أن «قرار فرض العملة الوطنية في المعاملات اليومية، جاء في وقت حرج ومفصلي وكان لا بد منه في مرحلة التعافي الاقتصادي ودعماً لجهود البنك المركزي والحكومة في إصلاح الاختلالات الموجودة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا القرار حق سيادي للدولة في فرض عملتها في المعاملات اليومية، إلا أن من مضاره عدم تنفيذ المؤسسات الحكومية التي تبيع خدماتها بعملة غير الريال مثل الخطوط الجوية اليمنية، ووزارة الأوقاف ممثلةً في قطاع الحج إلى جانب المؤسسة العامة للاتصالات، والأغرب أنهم لم يقوموا حتى هذه اللحظة بإصدار تعليمات بالانصياع لقرار الحكومة».

وفي تعليقه حول تحسن العملة الوطنية خلال الأيام الماضية، يرى الآنسي أن «الحكومة لم تتخذ حتى الآن إجراءات حقيقية للتعافي والإصلاح الاقتصادي، ما زال كثير من الجهات الحكومية لا تورّد عائداتها للبنك المركزي، المحافظات تحتفظ بإيراداتها (...) لم نلحظ تطوراً أو اجتماعات للجنة إعداد الموازنة».

وتابع: «لن يفيد أي إصلاح إذا لم يتم إجراء تعديل حكومي عميق في قوام الحكومة، فكثير من الوزراء الحاليين أثبتوا عدم مقدرتهم على أي إنجاز».

ووفقاً للخبير الاقتصادي الآنسي، فإن «التحسن الأخير في العملة قائم على إجراءات حقيقية وواقعية وتنظيمية لوضع الصرافة وبيع وشراء العملات في السوق المصرفية».

ودلَّل على ذلك بقوله: «ضبط البنك المركزي السوق وأغلق نحو 70 شركة صرافة لمخالفاتها التعليمات، كما تم إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم الاستيراد، وهذه الإصلاحات كانت ضمن مخرجات مشاورات الرياض».


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.