صفقة ترمب مع «إنفيديا» تثير جدلاً واسعاً حول الأمن القومي

وسط مخاوف من «الدفع مقابل اللعب» في تصدير التكنولوجيا الحساسة للصين

جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب عن الاستثمار في أميركا بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب عن الاستثمار في أميركا بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

صفقة ترمب مع «إنفيديا» تثير جدلاً واسعاً حول الأمن القومي

جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب عن الاستثمار في أميركا بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب عن الاستثمار في أميركا بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

قلب الرئيس دونالد ترمب عقوداً من سياسة الأمن القومي الأميركية، وخلق فئة جديدة تماماً من المخاطر على الشركات، حين أبرم صفقة مع شركة «إنفيديا» تمنح الحكومة الأميركية حصة من مبيعاتها مقابل استئناف تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المحظورة إلى الصين.

تاريخياً، كانت الحكومة الأميركية تتخذ قرارات التحكم في تصدير التكنولوجيا الحساسة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وكانت هذه القرارات نهائية وغير قابلة للتفاوض؛ فإذا كانت التكنولوجيا خاضعة للرقابة، فلا يمكن للشركات تجاوز هذه الضوابط بغضّ النظر عن الأرباح المحتملة من المبيعات الخارجية، وفق «رويترز».

يوم الاثنين، أثار ترمب احتمال إنهاء هذه الحقبة، معلناً أنه سيسمح لشركة «إنفيديا» ببيع شرائح «إتش 20» إلى الصين مقابل أن تتلقى الحكومة الأميركية 15 في المائة من مبيعات الشركة لبعض الشرائح المتقدمة في ذلك البلد. وأبرم صفقة مماثلة مع منافستها الأصغر «إيه إم دي».

كما أفاد الصحافيين بأنه منفتح على السماح لـ«إنفيديا» ببيع نسخة مخففة من شرائحها الرائدة الحالية «بلاكويل» إلى الصين. وقبل عدة أشهر، كانت إدارته قد حظرت بيع شرائح «إتش 20» إلى الصين، لكنها عملت على رفع الحظر في يوليو (تموز) ضمن ما وصفتها الحكومة بمفاوضات حول المعادن النادرة.

عمال يركّبون روبوتاً بجناح «إنفيديا» بمعرض سلسلة التوريد الدولي الثالث في بكين 14 يوليو 2025 (أ.ب)

هذا التحرك الأخير قوبل بإدانات من مشرعين أميركيين من كلا الحزبين، الذين حذروا من أنه قد يخلق إطاراً قائماً على «الدفع مقابل اللعب» في بيع التكنولوجيا الحساسة إلى خصوم الولايات المتحدة، وهو ما أكده المحللون والخبراء القانونيون.

وقال جون مولينار، عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية ميشيغان ورئيس لجنة الصين في مجلس النواب: «الرقابة على التصدير تشكل خط الدفاع الأول لحماية أمننا القومي، ولا ينبغي أن نضع سابقة تحفز الحكومة على منح تراخيص لبيع التكنولوجيا التي ستعزز قدرات الصين في الذكاء الاصطناعي مقابل المال».

وأضاف راجا كريشنا مورثي، الديمقراطي الأول في ذات اللجنة: «بوضع ثمن على مخاوفنا الأمنية، نرسل إشارة إلى الصين وحلفائنا بأن مبادئ الأمن القومي الأميركي يمكن التفاوض عليها مقابل السعر المناسب».

من جانبها، رأت إدارة ترمب أن المخاطر الأمنية لاستئناف بيع شرائح «إتش 20» ضئيلة، نظراً لأن الشريحة كانت تُباع على نطاق واسع في الصين.

ووصف وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، الشهر الماضي، شريحة «إتش 20» بأنها «الشريحة الرابعة الأفضل» لشركة «إنفيديا» في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، وأضاف أن من مصلحة الولايات المتحدة أن تستمر الشركات الصينية في استخدام التكنولوجيا الأميركية.

جينسن هوانغ يجيب عن أسئلة الإعلام خلال فعالية صحافية في تايبيه مايو 2025 (رويترز)

هل هو إجراء قانوني؟

لكن الصفقة نادرة للغاية في تاريخ الولايات المتحدة، وتمثل أحدث تدخل من ترمب في قرارات الشركات، عقب ضغوطه على المديرين التنفيذيين للاستثمار في التصنيع الأميركي ومطالبته باستقالة رئيس شركة «إنتل»، ليب-بو تان، بسبب علاقاته مع شركات صينية.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الإجراء قانونياً.

ويحظر الدستور الأميركي على الكونغرس فرض ضرائب أو رسوم على السلع المصدرة من أي ولاية. وقال المحامي التجاري جيريمي إيلوليان، إنه من الصعب تحديد ما إذا كان ذلك سيُعد «ضريبة تصدير» أو نوعاً آخر من المدفوعات، دون معرفة تفاصيل إضافية عن الاتفاق.

وأضاف: «حتى اليوم، لم يُدرس من قبل مقدار ما يجب على الشركات دفعه مقابل الحصول على رخصة تصدير».

وقال كايل هاندلي، أستاذ في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «يبدو لي هذا كأنه ضريبة تصدير... يمكنهم تسميتها بأي اسم، لكنها في الواقع تبدو كأن الحكومة تقتطع جزءاً من العوائد».

وعندما سُئل متحدث باسم «إنفيديا» عما إذا كانت الشركة قد وافقت على دفع 15 في المائة من الإيرادات للحكومة الأميركية، قال: «نتبع القواعد التي تضعها الحكومة الأميركية لمشاركتنا في الأسواق العالمية».

وأضاف المتحدث: «رغم أننا لم نشحن شريحة (إتش 20) إلى الصين منذ أشهر، نأمل أن تسمح قواعد الرقابة على التصدير لأميركا بالمنافسة في الصين والعالم».

وقال متحدث باسم «إيه إم دي» إن الولايات المتحدة وافقت على طلبات الشركة لتصدير بعض معالجات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، لكنه لم يعلق مباشرة على اتفاقية تقاسم الإيرادات، مؤكداً التزام الشركة بجميع ضوابط التصدير الأميركية.

وقالت سارة كريبس، أستاذة في كلية سياسة بروكس بجامعة كورنيل: «أعتقد أنه من العدل القول إن كل شيء في هذه الإدارة يبدو قابلاً للتفاوض بطرق لم تكن موجودة من قبل. ولا أظن أن هذه الصفقة هي الأخيرة من نوعها التي سنشهدها».

شعار شركة «إنفيديا»... (رويترز)

مسار محفوف بالمخاطر

قال محللو الأسهم إن الرسوم قد تؤثر على هوامش أرباح شركات تصنيع الشرائح، وتضع سابقة للحكومة الأميركية لفرض ضرائب على الصادرات الحيوية.

وقال محللو بيرنشتاين: «يبدو لنا أن الأمر مسار محفوف بالمخاطر»، متوقعين أن تقلل الصفقة من هامش الربح الإجمالي على المعالجات الموجهة إلى السوق الصينية بنسبة تتراوح بين 5 و15 نقطة مئوية، مما يقلل بنحو نقطة واحدة من هوامش «إنفيديا» و«إيه إم دي» بشكل عام.

وقال هندي سوسانتو، مدير محفظة في شركة «جابيلي» التي تمتلك أسهماً في «إنفيديا»: «بطبيعة الحال، لن تفكر فقط شركات الشرائح، بل أيضاً الشركات التي تبيع منتجات استراتيجية أخرى إلى الصين، فيما إذا كان نموذج الرسوم هذا سينطبق على صناعاتها».

وأضاف: «للبائعين الذين يبيعون منتجات استراتيجية إلى الصين، قد يكون هذا النموذج إما عبئاً أو شريان حياة للحفاظ على الوصول إلى سوق ضخمة ومتنامية».


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)

مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكبر وتيرة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مبيعات التجزئة البريطانية شهدت هذا الشهر أكبر انخفاض لها، منذ أبريل 2020.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.