ترمب ينشر «الحرس الوطني» لمكافحة الجريمة في واشنطن

أمر بإجراءات نادرة لإخلاء العاصمة من المتشردين وسط مخاوف

عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينشر «الحرس الوطني» لمكافحة الجريمة في واشنطن

عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بنشر قوات «الحرس الوطني» في واشنطن العاصمة، في إجراء نادر برره بمكافحة الجرائم المتفشية في شوارع المدينة، والسعي إلى إخلائها من المتشردين الذين يُشوهون صورتها.

واستعد ترمب لهذه الخطوة التي تبرز صلاحياته الواسعة في إدارة الشؤون المحلية، بمنشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل، قائلاً: «سأجعل عاصمتنا عظيمة مرة أخرى!»، مضيفاً أن معدلات الجريمة في واشنطن «خارجة عن السيطرة تماماً»، علماً بأن رئيسة البلدية موريل باوزر أوضحت أخيراً أن جرائم العنف انخفضت خلال العامين الماضيين بعد ارتفاعها الحاد عام 2023 عقب جائحة «كوفيد - 19».

وخلال مؤتمر صحافي شارك فيه وزراء، العدل بام بوندي، والدفاع بيت هيغسيث، والداخلية دوغ بيرغام، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، والمدعية العامة لواشنطن جانين فارس بيرو، ومسؤولون آخرون، قال ترمب: «هذا يوم تحرير واشنطن العاصمة»، واضعاً الأجهزة الأمنية بما في ذلك الشرطة تحت القيادة الفيدرالية المباشرة. وأعطى القيادة المباشرة لوزيرة العدل، معلناً نشر «الحرس الوطني» في المدينة. وقارن بين مستويات الجريمة، مشيراً إلى إحصاءات تفيد بأن الجريمة في واشنطن هي ضعف الوضع في بغداد.

وشبّه ترمب خططه لواشنطن العاصمة بالإجراءات الحازمة التي اتخذتها إدارته لتنفيذ قوانين الهجرة على الحدود الأميركية - المكسيكية، حيث نشر «الحرس الوطني» ودوائر أخرى من الجيش منذ بداية ولايته لضبط المعابر الحدودية. وقال إنه «سيُخلي المدينة فوراً من المتشردين، وسيتخذ إجراءات سريعة لمكافحة الجريمة». وكتب في منشور منفصل الأحد: «كونوا مستعدين! لن يكون هناك: سيد لطيف. نريد استعادة عاصمتنا». وقال: «سنحرر عاصمتنا».

وأعلن ترمب إجراءاته الجديدة خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، مضيفاً أن مئات من أفراد «الحرس الوطني» سينتشرون في مقاطعة كولومبيا لدعم أجهزة إنفاذ القانون في العاصمة. وأفاد مسؤول في وزارة الدفاع «البنتاغون» بأنه لا يرجح أن تتمتع قوات «الحرس الوطني» بسلطات اعتقال. بل ستدعم بدلاً من ذلك مسؤولي تنفيذ القانون، وسط مخاوف المسؤولين المحليين من تسيير دوريات عسكرية في شوارع العاصمة.

مكافحة التشرد

صحافيون داخل غرفة الإحاطة في البيت الأبيض قبيل المؤتمر الصحافي للرئيس ترمب بشأن الإجراءات بواشنطن العاصمة (رويترز)

ويأتي هذا القرار في وقت حشدت فيه الإدارة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في الأيام الأخيرة في نوبات ليلية لمساعدة أجهزة إنفاذ القانون المحلية على منع سرقة السيارات والجرائم العنيفة في المدينة. وأمرت إدارة ترمب أيضاً بإعادة تكليف 120 عميلاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن العاصمة مؤقتاً بمهمات الدوريات الليلية في جزء من الحملة، على أن يسحب معظم هؤلاء من مهماتهم الاعتيادية في المكتب الميداني لمكتب «إف بي آي» في واشنطن.

كما صدرت توجيهات لجهاز الخدمة السرية بتسيير دوريات خاصة في واشنطن العاصمة.

ولطالما اشتكى ترمب من الجريمة في واشنطن العاصمة ومن تشرد سكان المدينة. ويبدو أن الاعتداء الأسبوع الماضي على الموظف السابق في «دائرة الكفاءة الحكومية» (دوج اختصاراً) إدوارد كوريستين، الذي أصيب في حادثة سرقة سيارته، حفز ترمب على اتخاذ مزيد من الإجراءات. وبعد الهجوم بوقت قصير، قبضت شرطة العاصمة على فتى وفتاة غير مسلحين يبلغان من العمر 15 عاماً، واتهمتهما بسرقة سيارة كوريستين. ونشر ترمب صورة لكوريستين ملطخاً بالدماء، جالساً عاري الصدر على الأرض، محذراً من أنه «إذا لم تُنظّم العاصمة نفسها، وبسرعة، فلن يكون أمامنا خيار سوى السيطرة الفيدرالية على المدينة».

وبموجب قانون العاصمة، يُقاضي المدعي العام للمدينة معظم جرائم الأحداث. ويتولى المدعي العام الأميركي لواشنطن العاصمة القضايا الجنائية للبالغين، ويمكنه توجيه اتهامات للقاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً بوصفهم بالغين إذا اتُهموا بارتكاب جرائم عنف معينة، بما في ذلك القتل والاغتصاب والسطو المسلح والسطو.

ودعت المدعية العامة الأميركية جانين فارس بيرو، التي عينها ترمب في مايو (أيار) الماضي وجرى تثبيتها في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إلى خفض الحد الأدنى لسن توجيه اتهامات للقاصرين بوصفهم بالغين إلى 14 عاماً.

انخفاض الجريمة

خيام لمتشردين في واشنطن العاصمة (رويترز)

وطعن مسؤولو المدينة في وصف ترمب للجريمة في واشنطن، قائلين إن العاصمة أصبحت أكثر أماناً مما كانت عليه قبل عام. وانخفضت جرائم العنف بنسبة 26 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها عام 2024، وانخفضت جرائم القتل بنسبة 12 في المائة. واعتقلت شرطة واشنطن العاصمة نحو 900 من الأحداث هذا العام، أي أقل بنسبة 20 في المائة تقريباً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويتعلق نحو 200 من هذه التهم بجرائم عنف، وما لا يقل عن 40 تهمة تتعلق بسرقة سيارات.

وجاء قرار نشر قوات «الحرس الوطني» في واشنطن العاصمة بعد نشر زهاء خمسة آلاف جندي خلال الصيف في لوس أنجليس للمساعدة في قمع الاحتجاجات التي شهدتها المدينة احتجاجاً على مداهمات مكتب الهجرة، وبدافع حماية العملاء الفيدراليين الذين ينفذونها. وسحبت قوات «الحرس الوطني» هذه منذ ذلك الحين باستثناء حوالي 250 جندياً.

وخلال ولايته الرئاسية الأولى، استدعى ترمب «الحرس الوطني» وأفراد إنفاذ القانون الفيدراليين لتفريق المظاهرات السلمية بالقوة خلال احتجاجات حركة «حياة السود مهمة» بعد مقتل المواطن الأميركي الأفريقي جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا على يد الشرطة عام 2020. وعلى عكس حكام الولايات، لا تملك مقاطعة كولومبيا أي سيطرة على «الحرس الوطني»، مما يمنح الرئيس حرية واسعة في نشر تلك القوات. ويقر المسؤولون المحليون بأن الهيكل الفريد للمدينة، غير التابع للدولة، يمنح الحكومة الفيدرالية سلطة واسعة للسيطرة على شؤون واشنطن، رغم اعتراض سكان المدينة وممثليها المنتخبين. وقد حصلت المدينة على صلاحيات محدودة بموجب قانون الحكم الذاتي لعام 1973.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث.

هبة القدسي (واشنطن)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، خطابياً ضد نظيره الأميركي دونالد ترمب، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.

وادعى بزشكيان أن بلاده لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، «لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني». وردّاً على كلام ترمب، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة».

وعُقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لقاء بين موفدين للطرفين برعاية قطرية، وُصف بأنه «جيد للغاية».

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن بلاده «تدرس الرد الأميركي على مقترحها لإنهاء الأعمال العدائية». وأوضح أنه جرى بحث معاودة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي خلال محادثات غير مباشرة مع واشنطن، أمس.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو أمس ‌إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً ‌لفترة ‌من الوقت، ‌مضيفاً أن الرئيس ترمب يمتلك خيارات عسكرية أيضاً.


إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث تُقام مراسم عسكرية وحفاوة بروتوكولية لافتة.ويبدأ البرنامج الرسمي، اليوم، بمراسم عسكرية وكلمتين للزعيمين، تعقبها محادثات بين ترمب وشي، ثم مأدبة عشاء، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة للأرشيف الوطني.


استقبال نادر من ترمب للرئيس الصيني لدى وصوله إلى الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
TT

استقبال نادر من ترمب للرئيس الصيني لدى وصوله إلى الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

حطّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة، الأربعاء، حيث تواجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مدرج المطار لاستقباله بدلا من انتظاره حتى يصل إلى البيت الأبيض.

طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

ويُظهر قرار ترمب استقبال شي في قاعدة أندروز المشتركة الواقعة خارج واشنطن، بدلا من استقباله في مقر الإقامة الرئاسي، إلى أي مدى يمضي الرئيس الأميركي في تكريم الرئيس الصيني، خلال أول زيارة دولة يجريها إلى العاصمة واشنطن منذ أكثر من عقد.

وكان الرئيس والسيدة الأولى ميلانيا في القاعدة للمشاركة في مراسم استقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويدشن هذا الاستقبال زيارة تستمر ثلاثة أيام، يُتوقع أن تكون حافلة بالمراسم والاحتفالات، حتى وفقا لمعايير البيت الأبيض. ومن المقرر أن تتضمن زيارة الدولة مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض الخميس، في إطار المعاملة بالمثل للفخامة الاحتفالية التي ميزت زيارة ترامب إلى الصين في مايو/أيار الماضي.