اتصالات لبنانية لتطويق تداعيات انسحاب الوزراء الشيعة من جلسة «حصرية السلاح»

براك في بيروت قريباً... وترقّب لخطة قيادة الجيش التطبيقية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يزور أحد العسكريين المصابين بانفجار منشأة لـ«حزب الله» بالجنوب يوم السبت الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يزور أحد العسكريين المصابين بانفجار منشأة لـ«حزب الله» بالجنوب يوم السبت الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات لبنانية لتطويق تداعيات انسحاب الوزراء الشيعة من جلسة «حصرية السلاح»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يزور أحد العسكريين المصابين بانفجار منشأة لـ«حزب الله» بالجنوب يوم السبت الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يزور أحد العسكريين المصابين بانفجار منشأة لـ«حزب الله» بالجنوب يوم السبت الماضي (الرئاسة اللبنانية)

تسلك معالجة الأزمة السياسية في لبنان الناتجة عن قرار الحكومة القاضي بتحديد جدول زمني لحصر السلاح بيد الدولة، خطين متوازيين، أولهما عبر اتصالات للتهدئة «والحدّ من ردود الفعل التي تتجاوز المنطق»، والثاني عبر مواكبة الخطة التطبيقية التي تعمل قيادة الجيش على وضعها، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».

وأنجزت الحكومة ما عليها بإقرار أهداف الورقة الأميركية في الأسبوع الماضي، وتنتظر وصول الموفد الأميركي توماس براك في النصف الثاني من شهر أغسطس (آب) الحالي إلى بيروت، لاستكمال المشاورات، وسط إصرار الرئيس اللبناني جوزيف عون على المطالبة بضمانات أميركية تُلزم إسرائيل بتطبيق ما عليها في الورقة، في إشارة إلى المطالب اللبنانية التي ينظر إليها على أنها مكاسب يجب أن تتحقق بضغط دولي على إسرائيل، وبضمان دولي.

وقالت المصادر الوزارية إن موقف الرئيس عون «واضح وحاسم» لجهة تنفيذ «حصرية السلاح» الواردة في البيان الوزاري، وفي الوقت نفسه «إلزام إسرائيل بتطبيق ما عليها في الورقة»، في إشارة إلى المطالب اللبنانية، وهي بنود تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، ووقف الخروقات، والإفراج عن المحتجزين لدى إسرائيل، وعودة النازحين من المناطق الحدودية إلى بلداتهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار وتمويلها. ومن شأن تنفيذ تلك المطالب أن يطمئن المكون الشيعي الذي انسحب وزراؤه من جلسة الحكومة الأخيرة، ويعيد ترميم العلاقات الداخلية التي تزعزت على أثر الجلسة.

خطة الجيش التطبيقية

واستباقاً لوصول براك إلى بيروت، يتابع الرئيس عون مع الجيش اللبناني المكلف بوضع خطة تطبيقية لتنفيذ «حصرية السلاح» قبل أواخر الشهر الحالي.

وخلال زيارته إلى وزارة الدفاع، الاثنين، لتقديم التعازي بالعسكريين الستة الذين قُتلوا في انفجار منشأة عسكرية لـ«حزب الله» في الجنوب، بحث رئيس الجمهورية مع وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل بالقرار الصادر عن مجلس الوزراء القاضي بتكليف الجيش بوضع خطة تنفيذية للقرار.

وقالت المصادر إن الخطة «يجب أن تكون جاهزة في أواخر الشهر الحالي»، مشيرة إلى أن الجميع في لبنان «لا يريد أي اصطدام مع أحد».

الرئيس عون يلتقي قائد الجيش العماد رودولف هيكل وضباطاً آخرين في مقر وزارة الدفاع (الرئاسة اللبنانية)

وارتفعت السقوف السياسية خلال الأيام الماضية بعد قرار مجلس الوزراء وانسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة؛ ما أنتج استقطاباً داخلياً حاداً، تمثّل في موقف «حزب الله» الرافض لتنفيذ «حصرية السلاح»، أو موقف خصومه الذين يدفعون باتجاه تنفيذه.

مشاورات للتهدئة

أشارت مصادر وزارية مواكبة للنقاشات الداخلية إلى أن «هناك اتصالات ومشاورات للتهدئة، وللحد من ردود الفعل التي تتجاوز المنطق أحياناً»، في إشارة إلى المساعي الهادفة إلى منع توسّع الأزمة الناتجة عن انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة الأخيرة.

ومن المزمع أن تتفعل الاتصالات الداخلية بشكل مكثف لتطويق تداعيات الجلسة الوزراية، بعد جلسة الحكومة التي تنعقد، يوم الأربعاء المقبل، في السراي الحكومي لبحث بنود خدماتية يصل عددها إلى 70 بنداً على جدول أعمالها، ولن يقاطعها الوزراء الشيعة، حسبما علمت «الشرق الأوسط».

وإذ أكدت مصادر نيابية أن رئيس البرلمان نبيه بري «لا يقطع اتصالاته مع أحد وخطوطه مفتوحة مع الجميع»، أشارت معلومات إلى أن الاتصالات القائمة بين الرئيسين عون وبري يُفترض أن تنتج اجتماعاً قريباً بينهما.

جابر: أولويتنا بناء الدولة

وبمعزل عن مواقف «حزب الله» التصعيدية، برز موقف لافت لوزير المال ياسين جابر (أبرز الوزراء الشيعة في الحكومة)، يتبنى فيه الموقف الرسمي اللبناني الذي يتعامل بتوازن بين المطالب الدولية والداخلية، بتأكيده أن «أولويتنا بناء الدولة وتقوية مؤسساتها كافة، وتفعيل دورها وتعزيزه، وفي مقدمتها الجيش اللبناني والقوى العسكرية كافة، وحصرية السلاح بيدها، وهذا ما أكده البيان الوزاري، وهذا أمر متفق عليه».

وقال إن «السؤال الذي يحتاج إلى الإجابة الواضحة التي نطلبها، هل سيدعنا الآخرون نبني الدولة التي بها نطالب ونعمل ونتمسك؟ وهل سيوقف المعتدي الإسرائيلي اعتداءاته، وهل هناك ضمانات بوقف هذه الاعتداءات وإلزامه بالانسحاب إلى حدودنا لينتشر الجيش اللبناني ويبسط سلطته على كامل الحدود المعترف بها دولياً؟ وكما تنص القرارات الدولية؟ وكما المضمون الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار؟ ليعود النازحون إلى أعمالهم، وليعيدوا إعمار ما دمرته آلة القتل والتدمير؟».

وتابع: «هذا هو محور النقاش والمشروع الذي يدور اليوم، ويتطلب حسمه أجوبة واضحة وصريحة وصادقة وملتزمة عليه، لتكون الدولة التي نسعى بكل الإمكانات لتقويتها دولة هيبة وقوة وسيادة وبنيان».

«حزب الله» يرفض

في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم سلاحه، ويواصل مهاجمة الحكومة. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب إيهاب حمادة أن «ما فعلته الحكومة هو ضرب للميثاقية»، مضيفاً أن «الشعب سيسقطها، ولن تكمل حتى الانتخابات النيابية المقبلة». وقال: «نعاهد الناس الأوفياء بأن المقاومة لن تسلم إبرة من سلاحها، وأن هذا المشروع سيفشل».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مسيرة احتجاجية على قرار الحكومة بسحب السلاح في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

وكان مناصرون لـ«حزب الله» ساروا، ليل الأحد، في مسيرات بالدراجات النارية في الضاحية الجنوبية لبيروت، رفضاً لاتخاذ الحكومة قراراً بحصر السلاح بيد الدولة والموافقة على «أهداف» الورقة الأميركية في هذا السياق، وذلك لليلة الرابعة على التوالي بعد مسيرات مشابهة انطلقت من الضاحية، ليل الخميس الماضي، على أثر مسيرات الأحد، اتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية، وانتشر على مداخل الضاحية.


مقالات ذات صلة

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مهددة بإنذارات إخلاء في بلدة سحمر بجنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تسابق الجيش اللبناني بقصف مواقع مستهدفة بالإنذارات قبل تفتيشها

نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، تهديداته بقصف أربعة مبانٍ تلقت إنذارات بإخلائها، رغم تحرك الجيش اللبناني للكشف عليها

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

سأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان. 

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».