الجزائر: قانون المناجم الجديد يدخل حيز التنفيذ رغم الاعتراضات

الحكومة بررت وضعه بـ«السعي إلى جذب الاستثمار الأجنبي»

مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)
مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)
TT

الجزائر: قانون المناجم الجديد يدخل حيز التنفيذ رغم الاعتراضات

مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)
مناشدات سياسية للرئيس لسحب قانون المناجم (الرئاسة)

بدأت الجزائر فعلياً تطبيق إصلاحات جذرية بقطاع المناجم، بعد أن أصبح القانون المعدني الجديد ساري المفعول بنشره في «الجريدة الرسمية الأحد»... وجاء الإجراء بعد تجاهل تام لاحتجاجات أحزاب المعارضة، التي طالبت بسحب القانون بدعوى أنه «ينتهك سيادة البلاد على ثروتها الباطنية».

وأحدثت «المادة 66» من القانون تغييراً مهما على نشاط استغلال المناجم والمعادن، وفق مختصين، وذلك بالتفريق بين مرحلتي التنقيب والاستكشاف، والاستغلال. في الأولى يمكن لأي شركة، سواء كانت جزائرية خالصة أو شركة أجنبية تعمل في الجزائر وتخضع للقانون الجزائري، الحصول على ترخيص.

أما في الثانية وهي الأهم، لا يُسمح إلا للشركات الجزائرية الخاضعة بالكامل للقانون الجزائري بالتقدم بطلب للحصول على رخصة للاستغلال. وبمعنى آخر، يمكن للشركات الأجنبية أن تبحث وتستكشف، لكن عند الوصول إلى مرحلة استخراج الثروة، يجب أن تكون الشركة جزائرية.

مشروعات منجمية بجنوب البلاد (وزارة الطاقة والمناجم)

أما التغيير الجوهري الآخر فيتعلق بمشاركة الأجانب في المشاريع المنجمية بالجزائر، إذ ينهي القانون الجديد «قاعدة 49/51» التي كانت تضبط الاستثمار الأجنبي في القطاعات المصنّفة «استراتيجية»، ومن ضمنها المناجم، لكنه أبقى عليها بالنسبة لاستغلال المقالع.

وتعني «القاعدة 49/51»، في سياق الاستثمار والأعمال في الجزائر، أن الشريك أو المستثمر الأجنبي يمكنه امتلاك حتى 49 في المائة من رأس مال شركة ما، بينما يجب أن تمتلك الجهات أو الأشخاص الجزائريون نسبة 51 في المائة على الأقل، أي أغلبية الأسهم والسيطرة في الشركة.

وتم اعتماد هذه القاعدة في التسعينات، بهدف الحفاظ على السيطرة الوطنية في الشركات، خصوصاً في القطاعات الحساسة أو الاستراتيجية مثل المناجم أو الموارد الطبيعية.

المجلس الشعبي الوطني خلال المصادقة على قانون المناجم الجديد (البرلمان)

ووفقاً لـ«المادة 101» من القانون الذي صادق عليه البرلمان في يوليو (تموز) الماضي، فإن المؤسسة الوطنية تشارك بنسبة 20 في المائة بحد أقصى في رأسمال الشخص المعنوي الجزائري المملوك جزئياً أو كلياً للأجانب، عندما يطلب هذا الأخير رخصة استغلال المناجم.

وتُشير هذه المادة إلى أن المؤسسة الوطنية تحتفظ بحقها في الأغلبية ضمن رأسمال الشركة المشتركة. ويمكن تخفيض هذه النسبة في حال وجود قرار من المؤسسة الوطنية بخلاف ذلك، لكن لا يمكن أن تقل في حال زيادة رأس المال، وفي المقابل، يمكن رفع هذه النسبة إذا كان هناك أي مبرر اقتصادي يخدم الطرفين.

وبخصوص رخصة استغلال المقالع، فهي تُمنح حصرياً لشخص معنوي جزائري، يكون رأسماله مملوكاً لأشخاص معنويين أو طبيعيين جزائريين بنسبة لا تقل عن 51 في المائة

وينص القانون الجديد على انفتاح القطاع المنجمي على الأجانب، بشكل أكبر. كما يسمح بالاستغلال الحِرَفيّ للمناجم أو المقالع، حيث يمكن لـ«الوكالة الوطنية للأنشطة المنجمية» الحكومية، منح رخصة لأي شخص جزائري، على مساحة حرة وبعمق آمن يحدده القانون. وفي حال تقدم عدة أشخاص بطلب الاستغلال للمساحة نفسها، تمنح الرخصة لأول من قدّم الطلب.

وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب (وزارة الطاقة)

كما يجيز القانون استغلال المناجم في البحر، ويعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 200 ألف دينار (1500 دولار) إلى مليوني دينار (15.500 دولار)، كل من يقوم بأعمال تنقيب أو استكشاف منجمي دون رخصة. كما يعاقب القانون بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من مليون (7.7 ألف دولار) إلى ثلاثة ملايين دينار (23 ألف دولار)، كل من يمارس نشاط استغلال منجمي دون ترخيص أو سند قانوني.

أما من يقوم بـ«الحفر في المواقع الجيولوجية المميزة»، وفق ما ذكره القانون، أو جمع أو بيع المعادن أو النيازك أو الحفريات دون موافقة مسبقة من الجهة المختصة، فيواجه عقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 500 ألف (حوالي 4 آلاف دولار) ومليون دينار (7.7 ألف دولار).

وقبل صدوره في «الجريدة الرسمية»، ناشدت أحزاب الرئيس عبد المجيد تبون سحبه، مُعبّرين عن «قلق عميق إزاء التغيير الجذري والمفاجئ في التوجه الذي يحكم قطاع المناجم، لأنه يتعارض مع المصالح الوطنية»، بحسب ما جاء في بيان مشترك أصدره رئيس «جيل جديد» سفيان جيلالي، والأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، ورئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز في 26 يوليو الماضي.

سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» (الشرق الأوسط)

وتبرر هذه الأحزاب موقفها بـ«تجارب سابقة أظهرت أن الشركات الأجنبية غالباً ما تركز على الربح دون احترام القوانين البيئية»، كما أنها تتساءل عن «سبب هذا القرار في ظل عدم وجود ديون خارجية على الجزائر». وتم التصديق على القانون بالأغلبية في غرفتي البرلمان، حيث لا تملك الأحزاب الثلاثة المعارضة أي تمثيل يسمح لها بالتأثير في القرار.

وأثناء عرضه على النواب، برر وزير الطاقة والمناجم محمد ، طرح القانون الجديد بـ«وجود تحديات تواجه قطاع المناجم، مثل ضعف الاستثمار ونقص الاكتشافات الجديدة». وقال إن الهدف من إطلاقه «هو توفير بيئة جاذبة ومحفزة للاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين، وتسهيل الوصول للبيانات الجيولوجية باستخدام تقنيات رقمية»، مشدداً على أن القانون الجديد «يعيد بعث القطاع على أسس حديثة وشفافة لتطوير الصناعة المنجمية».


مقالات ذات صلة

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

شمال افريقيا وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

قرَّرت الجزائر، أمس (الخميس)، إعادة تفعيل «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون» التي تربطها بإسبانيا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2002.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر.

شمال افريقيا جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

قرَّرت الجزائر، أمس (الخميس)، إعادة تفعيل «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون» التي تربطها بإسبانيا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2002، والتي جرى تعليقها منذ نحو 4 سنوات بقرار من الطرف الجزائري.

وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية أنَّ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، استقبل أمس وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي يؤدي زيارةً رسميةً إلى الجزائر. وأبرز المصدر ذاتها أن هذا الاستقبال «شكَّل فرصةً لاستعراض حالة العلاقات الجزائرية - الإسبانية، والآفاق الواعدة أمامها، إذ تتسم هذه العلاقات حالياً بحركية لافتة من حيث توطيدها وتنويعها».

وكانت الجزائر قد أعلنت تعليق «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون»، التي أبرمتها مع إسبانيا، في ختام اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس تبون، بتاريخ 8 يونيو (حزيران) 2022، وذلك على خلفية موقف مدريد من قضية الصحراء، والمُسانِد لمقترح الحكم الذاتي للإقليم المتنازع عليه الذي يتبناه المغرب.

وخلال زيارة وزير الخارجية الإسباني أمس إلى الجزائر تقرَّرت زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة لتتمكَّن مدريد من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وأفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» بأن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلِّغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته الجزائر.

من لقاء وفدَي الخارجية الجزائري والإسباني في الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدَّر بـ12.5 في المائة، وفق «ذا أوبجكتيف»، عادّاً أنَّ ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالصراع في غزة، أو التوتر الأخير مع إيران».

لكن الخبير الأميركي، جيف بورتر، أشار أخيراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ طاقة «ميدغاز» قابلة للزيادة «ربما بمقدار مليار متر مكعب سنوياً». ولدى مغادرته القصر الرئاسي، قال ألباريس إن البحث تناول «إمكان تعزيز التعاون، بما في ذلك على مستوى البنى التحتية والتحاليل المشتركة»، إضافة إلى «استثمارات جديدة». ولفت إلى أن «الحوار حول الغاز يتجاوز بكثير مجرّد التزويد».


الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».