السعودية تقتحم بقوة عالم الأقمار الاصطناعية بتكنولوجيات متطورة

«الشرق الأوسط» تكشف عن تفاصيل الصفقة بين «آي روكيت» الأميركية و«سبايس بيلت»

تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
TT

السعودية تقتحم بقوة عالم الأقمار الاصطناعية بتكنولوجيات متطورة

تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)

جاء إعلان «آي روكيت» الأميركية إبرام اتفاق بـ640 مليون دولار مع شركة «سبايس بيلت» السعودية، ليفتح الباب أمام دخول سعودي قوي إلى عالم صناعة الأقمار الاصطناعية والخدمات الفضائية، بهدف توفير بنية تحتية آمنة لإطلاق الأقمار الاصطناعية في المملكة، ليفتح الباب أمام دخول سعودي قوي إلى عالم صناعة الأقمار الاصطناعية، وتقديم تطوير تكنولوجي جديد. ويؤكد أطراف الصفقة أنها تخدم أهداف المملكة في «رؤية 2030» والتحول الرقمي الأوسع نطاقاً.

بموجب هذا الاتفاق، ستوفر «آي روكيت» مركبات الإطلاق لما يصل إلى 30 عملية إطلاق لصالح «سبايس بيلت»، بهدف تأسيس شبكة اتصالات فضائية آمنة، ومرنة، ومستقلة، تغطي جميع أنحاء المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويشمل التعاون اختبارات مشتركة وعمليات إطلاق مستقبلية داخل دول مجلس التعاون الخليجي بما يمهد الطريق لنقل التكنولوجيا والتصنيع الإقليمي وتوسيع القدرات الفضائية.

من اليمين: كليف بيك والرئيس التنفيذي لـ«بي بي جي سي» نديم قرشي وويلبر روس وأسد مالك (آي روكيت)

وكانت «آي روكيت» أعلنت في يوليو (تموز) الماضي صفقة بقيمة 400 مليون دولار لطرح أسهمها للاكتتاب العام عبر الاندماج مع شركة «بي بي جي سي BPGC Acquisition Corp»، وهي شركة استحواذ ذات أغراض خاصة مدعومة من المستثمر ووزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس.

وقد أشرف روس على هذا الاتفاق الذي يمتد لخمس سنوات والذي يستهدف إنشاء منصة لوجيستية فضائية وتوفير آمن لإطلاق أقمار اصطناعية يكون مقرها السعودية.

وقدّم كل من روس، والرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» أسد مالك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق لانطلاق المملكة في مجال أنظمة الفضاء والأقمار الاصطناعية، وما تعنيه من استخدامات بما يحقق الطموحات الوطنية والتجارية لـ«رؤية 2030» وتعزيز القدرات التكنولوجية للمملكة، وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية وجذب الاستثمارات الدولية ودفع عجلة التنويع الاقتصادية.

فيما قال المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «سبايس بيلت» السعودية، المهندس محمد التويجري، في بيان، إن هذه الشراكة تدعم الطموحات الوطنية والتجارية لـ«رؤية 2030»، معرباً عن أمله في أن يُسهم هذا التعاون ليس فقط في تعزيز القدرات التكنولوجية للمملكة العربية السعودية وخلق وظائف جديدة تتطلب مهارات عالية، بل أيضاً في تعزيز مكانة المملكة بصفتها دولة رائدة إقليمياً في قطاع الفضاء، وجذب الاستثمارات الدولية، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي بما يعود بالنفع على جميع السعوديين.

كما أعرب الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس بيلت»، كليف بيك، عن تفاؤله بشأن الشراكة، واصفاً إياها بأنها «خطوة مهمة» نحو هدف الشركة المتمثل في قيادة العمليات الفضائية الآمنة.

إنجاز مهم للشركتين

يصف روس لـ«الشرق الأوسط» الاتفاق بأنه عبارة عن صفقة مهمة للغاية للشركتين، وتزامن مع خبر طرح شركة أخرى في المجال نفسه تُدعى «فاير فلاي» للاكتتاب العام بتقييم بلغ 10 مليارات دولار، مما يؤكد أهمية هذه الصناعة المتنامية.

وزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس (منصة إكس)

تكمن أهمية هذه الصفقة، وفقاً لروس، في عدة جوانب رئيسية عدة:

- تطبيق عملي لـ«رؤية 2030»: يعد الاتفاق تجسيداً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل المملكة إلى دولة أكثر توجهاً نحو التكنولوجيا، خصوصاً في مجال الأقمار الاصطناعية.

- أنظمة اتصالات آمنة: تهدف الصفقة إلى إنشاء أنظمة اتصالات فضائية فائقة الأمان، وتطوير طرق جديدة لتشفير البيانات على الأقمار الاصطناعية. إضافةً إلى أن ما تقدمه الشركة، حسب روس، هو نظام أكثر كفاءة لإطلاق أقمار الاتصالات، وهو نظام قابل لإعادة الاستخدام، يشابه الإنجاز الذي قام به إيلون ماسك رئيس شركة «سبيس إكس» لإعادة الاستخدام. ويضيف روس أن الرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» طوّر صاروخاً يمكن إعادة استخدام كامل أجزائه، وبالتالي، فإن فاعليته الاقتصادية كبيرة للغاية.

- تمنح هذه الصفقة السعودية قدرات كبيرة في إطلاق الأقمار الاصطناعية وأقمار الاتصالات.

إضافةً إلى ذلك، أوضح مالك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القدرات الفضائية ستُستخدم أيضاً لأغراض إنسانية، مثل توفير الإنترنت عالي السرعة في المناطق النائية، ومراقبة البيئة، وإدارة الكوارث، مما يعزز سمعة المملكة بصفتها دولة رائدة في المساعدات الدولية.

مراحل الاتفاق

وعن مراحل الاتفاق الممتد لخمس سنوات وما المتوقع تحقيقه، قال روس: «لقد طوّرنا نظام إطلاق قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وبالتالي نريد أن نتمكن من نشر الأقمار الاصطناعية فور تطويرها، وعلينا فعل كثير من الأمور خلال السنوات الخمس المقبلة، منها توسيع نطاق تقنياتنا وإجراء اختبارات الإطلاق والتكامل. ونعمل مع الحكومة السعودية للحصول على التصاريح التي نحتاج إليها، ومع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية بشأن تراخيص الإطلاق. وسنبدأ عملية تجهيز المركبات وننتقل إلى المكان الذي نخطط لإطلاق الكثير من الأقمار الاصطناعية منه».

ميزة تنافسية

من منظور استثماري، يرى روس أن هذه الشراكة جذابة لعدة أسباب، أبرزها: على عكس صواريخ «سبيس إكس» التي تحتاج إلى إعادة تأهيل في المصنع، يمكن إعادة تأهيل صواريخ «آي روكيت» في غضون 24 إلى 48 ساعة فقط بين عمليات الإطلاق؛ والقدرة على إطلاق عدد معين من الأقمار الاصطناعية لتحقيق تغطية كاملة. بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير طريقة فريدة لتشفير البيانات من وإلى القمر الاصطناعي في أثناء وجوده في الفضاء، مما يضمن أقصى درجات الأمان.

فيما أضاف مالك قائلاً إن «آي روكيت » تقدم منصة متكاملة تسمح للمملكة ببناء بنية تحتية فضائية «سحابية» آمنة، مما يمنحها سيطرة وطنية شاملة على أصولها الفضائية.

الرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» أسد مالك (منصة إكس)

مستقبل مزدهر

على الرغم من وجود برامج فضائية قوية في دول أخرى في المنطقة؛ مثل الإمارات التي تستثمر نحو 10 مليارات دولار، فإن السعودية تركز في مراحلها الأولى على توطين وتطوير وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وفق روس. وأضاف أن المملكة تهدف إلى خلق اقتصاد مزدهر في هذا القطاع، مما سيجذب أفضل المهندسين والفنيين وعملاء البيانات ومراكز التحكم، ويؤسس لقطاع اصطناعي جديد تماماً في مجال الفضاء وخدمات الإطلاق وتطبيقات الأقمار الاصطناعية.

وفيما يخص الحماية من الهجمات السيبرانية، أكد أسد مالك أن ضمان أمن هذه الأنظمة هو أحد أهم أهداف الصفقة، معرباً عن ثقته بقدرة المملكة على توفير اتصالات آمنة وحماية نفسها.

أما عن مستقبل البنية التحتية الفضائية في المملكة، فيتوقع روس أن تصبح سوقاً رائجة للغاية في المنطقة، حيث ستفتح الأبواب أمام صناعات جديدة مثل صيانة الأقمار الاصطناعية في الفضاء، وصناعة الألواح الشمسية الفضائية، وأنظمة الإنذار المبكر. كما أشار إلى أن الأقمار الاصطناعية ستكون مفتاحاً لكثير من الأنشطة الاقتصادية، وستُستخدم في تجارب طبية ودوائية وغيرها من الابتكارات، مما يجعل المملكة رائدة في هذا المجال.

من جهته، شدد مالك على أن «السعودية أيضاً رائدة في محال مختبرات الذكاء الاصطناعي، وقامت ببناء مركز لمعالجة بيانات الفضاء للتعامل مع تحليلات الذكاء الاصطناعي لتتكامل بشكل فعّال مع نظام الذكاء الاصطناعي في نيوم، كما أنها ماضية في بناء المدن الذكية التي ترتبط بأنظمة مراقبة استخدام الأراضي، وتتبع البناء، وتحليل التمدد العمراني، وصحة المياه والمحاصيل». وتُظهر هذه الخطوات، حسب مالك، التطور الذي ستكون عليه المملكة خلال العقد المقبل، وأنها ستصبح نقطة جذب لوظائف المستقبل في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والفضاء، مما يوفر فرصاً وظيفية عالية المهارة لكثير من الوظائف لمهندسي الدفع ومهندسي الإنشاءات الحرارية والإلكترونيات وتصنيع الأقمار الاصطناعية، وكلها ذات دخل مرتفع للسعوديين.


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

قد لا تصمد النظرية الشائعة التي تفترض أن المذنبات أدت دوراً محورياً في انطلاق الحياة على الأرض قبل مليارات السنين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)

تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

أصبح تلسكوب قديم تملكه وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على وشك السقوط من مداره، إثر فشل محاولة لإنقاذه تسببت في تأرجحه، وتدنيه أكثر وأكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

نيزك مريخي عمره 4.1 مليار سنة يكشف عن أدلة على وجود مياه سائلة وظروف ربما كانت ملائمة لنشأة الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

كيف وثّق فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

كشف فلكي لـNature وMoMA يثبت أن لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ، التي رسمها من نافذة مصحته العقلية عام 1889، تطابق سماء حقيقية وكوكبة الثور بدقة علمية.

كوثر وكيل (لندن)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.