السعودية تقتحم بقوة عالم الأقمار الاصطناعية بتكنولوجيات متطورة

«الشرق الأوسط» تكشف عن تفاصيل الصفقة بين «آي روكيت» الأميركية و«سبايس بيلت»

تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
TT

السعودية تقتحم بقوة عالم الأقمار الاصطناعية بتكنولوجيات متطورة

تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)

جاء إعلان «آي روكيت» الأميركية إبرام اتفاق بـ640 مليون دولار مع شركة «سبايس بيلت» السعودية، ليفتح الباب أمام دخول سعودي قوي إلى عالم صناعة الأقمار الاصطناعية والخدمات الفضائية، بهدف توفير بنية تحتية آمنة لإطلاق الأقمار الاصطناعية في المملكة، ليفتح الباب أمام دخول سعودي قوي إلى عالم صناعة الأقمار الاصطناعية، وتقديم تطوير تكنولوجي جديد. ويؤكد أطراف الصفقة أنها تخدم أهداف المملكة في «رؤية 2030» والتحول الرقمي الأوسع نطاقاً.

بموجب هذا الاتفاق، ستوفر «آي روكيت» مركبات الإطلاق لما يصل إلى 30 عملية إطلاق لصالح «سبايس بيلت»، بهدف تأسيس شبكة اتصالات فضائية آمنة، ومرنة، ومستقلة، تغطي جميع أنحاء المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويشمل التعاون اختبارات مشتركة وعمليات إطلاق مستقبلية داخل دول مجلس التعاون الخليجي بما يمهد الطريق لنقل التكنولوجيا والتصنيع الإقليمي وتوسيع القدرات الفضائية.

من اليمين: كليف بيك والرئيس التنفيذي لـ«بي بي جي سي» نديم قرشي وويلبر روس وأسد مالك (آي روكيت)

وكانت «آي روكيت» أعلنت في يوليو (تموز) الماضي صفقة بقيمة 400 مليون دولار لطرح أسهمها للاكتتاب العام عبر الاندماج مع شركة «بي بي جي سي BPGC Acquisition Corp»، وهي شركة استحواذ ذات أغراض خاصة مدعومة من المستثمر ووزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس.

وقد أشرف روس على هذا الاتفاق الذي يمتد لخمس سنوات والذي يستهدف إنشاء منصة لوجيستية فضائية وتوفير آمن لإطلاق أقمار اصطناعية يكون مقرها السعودية.

وقدّم كل من روس، والرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» أسد مالك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق لانطلاق المملكة في مجال أنظمة الفضاء والأقمار الاصطناعية، وما تعنيه من استخدامات بما يحقق الطموحات الوطنية والتجارية لـ«رؤية 2030» وتعزيز القدرات التكنولوجية للمملكة، وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية وجذب الاستثمارات الدولية ودفع عجلة التنويع الاقتصادية.

فيما قال المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «سبايس بيلت» السعودية، المهندس محمد التويجري، في بيان، إن هذه الشراكة تدعم الطموحات الوطنية والتجارية لـ«رؤية 2030»، معرباً عن أمله في أن يُسهم هذا التعاون ليس فقط في تعزيز القدرات التكنولوجية للمملكة العربية السعودية وخلق وظائف جديدة تتطلب مهارات عالية، بل أيضاً في تعزيز مكانة المملكة بصفتها دولة رائدة إقليمياً في قطاع الفضاء، وجذب الاستثمارات الدولية، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي بما يعود بالنفع على جميع السعوديين.

كما أعرب الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس بيلت»، كليف بيك، عن تفاؤله بشأن الشراكة، واصفاً إياها بأنها «خطوة مهمة» نحو هدف الشركة المتمثل في قيادة العمليات الفضائية الآمنة.

إنجاز مهم للشركتين

يصف روس لـ«الشرق الأوسط» الاتفاق بأنه عبارة عن صفقة مهمة للغاية للشركتين، وتزامن مع خبر طرح شركة أخرى في المجال نفسه تُدعى «فاير فلاي» للاكتتاب العام بتقييم بلغ 10 مليارات دولار، مما يؤكد أهمية هذه الصناعة المتنامية.

وزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس (منصة إكس)

تكمن أهمية هذه الصفقة، وفقاً لروس، في عدة جوانب رئيسية عدة:

- تطبيق عملي لـ«رؤية 2030»: يعد الاتفاق تجسيداً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل المملكة إلى دولة أكثر توجهاً نحو التكنولوجيا، خصوصاً في مجال الأقمار الاصطناعية.

- أنظمة اتصالات آمنة: تهدف الصفقة إلى إنشاء أنظمة اتصالات فضائية فائقة الأمان، وتطوير طرق جديدة لتشفير البيانات على الأقمار الاصطناعية. إضافةً إلى أن ما تقدمه الشركة، حسب روس، هو نظام أكثر كفاءة لإطلاق أقمار الاتصالات، وهو نظام قابل لإعادة الاستخدام، يشابه الإنجاز الذي قام به إيلون ماسك رئيس شركة «سبيس إكس» لإعادة الاستخدام. ويضيف روس أن الرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» طوّر صاروخاً يمكن إعادة استخدام كامل أجزائه، وبالتالي، فإن فاعليته الاقتصادية كبيرة للغاية.

- تمنح هذه الصفقة السعودية قدرات كبيرة في إطلاق الأقمار الاصطناعية وأقمار الاتصالات.

إضافةً إلى ذلك، أوضح مالك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القدرات الفضائية ستُستخدم أيضاً لأغراض إنسانية، مثل توفير الإنترنت عالي السرعة في المناطق النائية، ومراقبة البيئة، وإدارة الكوارث، مما يعزز سمعة المملكة بصفتها دولة رائدة في المساعدات الدولية.

مراحل الاتفاق

وعن مراحل الاتفاق الممتد لخمس سنوات وما المتوقع تحقيقه، قال روس: «لقد طوّرنا نظام إطلاق قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وبالتالي نريد أن نتمكن من نشر الأقمار الاصطناعية فور تطويرها، وعلينا فعل كثير من الأمور خلال السنوات الخمس المقبلة، منها توسيع نطاق تقنياتنا وإجراء اختبارات الإطلاق والتكامل. ونعمل مع الحكومة السعودية للحصول على التصاريح التي نحتاج إليها، ومع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية بشأن تراخيص الإطلاق. وسنبدأ عملية تجهيز المركبات وننتقل إلى المكان الذي نخطط لإطلاق الكثير من الأقمار الاصطناعية منه».

ميزة تنافسية

من منظور استثماري، يرى روس أن هذه الشراكة جذابة لعدة أسباب، أبرزها: على عكس صواريخ «سبيس إكس» التي تحتاج إلى إعادة تأهيل في المصنع، يمكن إعادة تأهيل صواريخ «آي روكيت» في غضون 24 إلى 48 ساعة فقط بين عمليات الإطلاق؛ والقدرة على إطلاق عدد معين من الأقمار الاصطناعية لتحقيق تغطية كاملة. بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير طريقة فريدة لتشفير البيانات من وإلى القمر الاصطناعي في أثناء وجوده في الفضاء، مما يضمن أقصى درجات الأمان.

فيما أضاف مالك قائلاً إن «آي روكيت » تقدم منصة متكاملة تسمح للمملكة ببناء بنية تحتية فضائية «سحابية» آمنة، مما يمنحها سيطرة وطنية شاملة على أصولها الفضائية.

الرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» أسد مالك (منصة إكس)

مستقبل مزدهر

على الرغم من وجود برامج فضائية قوية في دول أخرى في المنطقة؛ مثل الإمارات التي تستثمر نحو 10 مليارات دولار، فإن السعودية تركز في مراحلها الأولى على توطين وتطوير وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وفق روس. وأضاف أن المملكة تهدف إلى خلق اقتصاد مزدهر في هذا القطاع، مما سيجذب أفضل المهندسين والفنيين وعملاء البيانات ومراكز التحكم، ويؤسس لقطاع اصطناعي جديد تماماً في مجال الفضاء وخدمات الإطلاق وتطبيقات الأقمار الاصطناعية.

وفيما يخص الحماية من الهجمات السيبرانية، أكد أسد مالك أن ضمان أمن هذه الأنظمة هو أحد أهم أهداف الصفقة، معرباً عن ثقته بقدرة المملكة على توفير اتصالات آمنة وحماية نفسها.

أما عن مستقبل البنية التحتية الفضائية في المملكة، فيتوقع روس أن تصبح سوقاً رائجة للغاية في المنطقة، حيث ستفتح الأبواب أمام صناعات جديدة مثل صيانة الأقمار الاصطناعية في الفضاء، وصناعة الألواح الشمسية الفضائية، وأنظمة الإنذار المبكر. كما أشار إلى أن الأقمار الاصطناعية ستكون مفتاحاً لكثير من الأنشطة الاقتصادية، وستُستخدم في تجارب طبية ودوائية وغيرها من الابتكارات، مما يجعل المملكة رائدة في هذا المجال.

من جهته، شدد مالك على أن «السعودية أيضاً رائدة في محال مختبرات الذكاء الاصطناعي، وقامت ببناء مركز لمعالجة بيانات الفضاء للتعامل مع تحليلات الذكاء الاصطناعي لتتكامل بشكل فعّال مع نظام الذكاء الاصطناعي في نيوم، كما أنها ماضية في بناء المدن الذكية التي ترتبط بأنظمة مراقبة استخدام الأراضي، وتتبع البناء، وتحليل التمدد العمراني، وصحة المياه والمحاصيل». وتُظهر هذه الخطوات، حسب مالك، التطور الذي ستكون عليه المملكة خلال العقد المقبل، وأنها ستصبح نقطة جذب لوظائف المستقبل في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والفضاء، مما يوفر فرصاً وظيفية عالية المهارة لكثير من الوظائف لمهندسي الدفع ومهندسي الإنشاءات الحرارية والإلكترونيات وتصنيع الأقمار الاصطناعية، وكلها ذات دخل مرتفع للسعوديين.


مقالات ذات صلة

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

تكنولوجيا مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس» الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة.

«الشرق الأوسط» (مركز كيندي الفضائي في فلوريدا )
يوميات الشرق عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ.

«الشرق الأوسط» (قادس - إسبانيا)
الولايات المتحدة​ مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض، فجر الخميس، قبل بضعة أسابيع من موعد انتهاء مهمتهم في محطة الفضاء الدولية، وذلك بعد أن تعرّض أحدهم ​لوعكة خطيرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)

بيئة الفضاء تغيّر سلوك الفيروسات… والعلماء يبحثون عن السبب

كشفت دراسة حديثة عن أن الفيروسات التي تصيب البكتيريا، والتي يتم بحثها على متن محطة الفضاء الدولية، تتصرف على نحو مختلف عن نظيراتها على الأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.