الحكومة اللبنانية إلى «إجازة صيفية» قبل جلسة خطة «حصرية السلاح»

الرؤساء يلاحقون براك بـ«الضمانات الأميركية»... وبري يضبط تحرك «حزب الله»

جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)
جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة اللبنانية إلى «إجازة صيفية» قبل جلسة خطة «حصرية السلاح»

جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)
جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)

يستعد مجلس الوزراء اللبناني، الذي سيعقد الأربعاء جلستين لإقرار بنود خدماتية، للدخول في إجازة صيفية لمدة أسبوعين قبل أن يعقد جلسة في نهاية أغسطس (آب) الجاري لمناقشة خطة «حصرية السلاح» التي تعكف على إعدادها قيادة الجيش، على أن تطبق قبل نهاية العام الحالي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء لأسبوعين يأتي نزولاً عند رغبة أمينه العام محمود مكية، والمدير العام في القصر الجمهوري الدكتور أنطوان شقير؛ لتمضيتهما إجازة صيفية، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء سيعقد الأربعاء جلستين صباحية ومسائية.

ووفق المصدر، فإن جلستي الأربعاء ستخصصان لإقرار البنود المدرجة على جدول أعمالها ذات الطابع الخدماتي، تجنباً لفتح النقاش بشأن «حصرية السلاح» التي تشكل مادة سياسية مشتعلة بين أكثرية مؤيدة لها، وأقلية ممثلة في «الثنائي الشيعي» ما زالت تتحفّظ عليها بذريعة افتقادها ضمانات إلزام إسرائيل الانسحاب من الجنوب.

وأضح المصدر أن مجلس الوزراء سيعاود عقد جلساته فور انتهاء قيادة الجيش، بتكليف من الحكومة، من وضع خطة لتطبيق «حصرية السلاح» قبل نهاية العام الحالي، ليكون في وسع الوزراء مناقشتها وإبداء ما لديهم من ملاحظات، على أن «يتيح الوقت، الذي يفصلنا عن انعقادها، لرؤساء: الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، التواصل مجدداً بحثاً عن صيغة توفيقية لإخراج (حصرية السلاح) من التأزم، بخلاف ما كان تردد»، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن التشاور بينهم مقطوع منذ انتهاء الجلسة الأخيرة بانسحاب وزراء «الثنائي الشيعي» منها قبل مناقشة ورقة الأفكار الخاصة بالوسيط الأميركي، توم براك، لمساعدة لبنان ووضع آلية لحصر السلاح والرد الرئاسي عليها.

تواصل بري - سلام

وتوقع المصدر الوزاري، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، معاودة التواصل بين بري وسلام واحتمال اجتماعهما في أي لحظة، مستغرباً ما أشيع بشأن أن علاقتهما بلغت مرحلة القطيعة. وكشف عن أن «رئيسَي الجمهورية والحكومة يتقاطعان مع رئيس المجلس بإصرارهم مجتمعين على مطالبة الولايات المتحدة الأميركية، ممثلة في شخص براك، بتوفير الضمانات لإلزام إسرائيل التقيُّد بالاتفاق الذي ترعاه بانسحابها من جنوب لبنان».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وسأل المصدر الوزاري: «مَنْ قال إن عون وسلام لا يصران على ملاحقة واشنطن بالضمانات بخلاف ما يطالب به وزراء (الثنائي الشيعي)؟».

وقال إنه «لا غبار على موقفيهما، وكفانا تحريضاً من قبل نشطاء محسوبين على (حزب الله)، وإن كان ينفي علاقته بهم».

ولفت إلى أن مطالبة واشنطن بالضمانات ستتصدر اللقاءات المرتقبة لبرّاك مع الرؤساء الثلاثة.

تأجيل «الرابعة»

وكشف عن أنه كان يُفترض أن يُجري براك هذا الأسبوع زيارة رابعة إلى بيروت، لكنه طلب تأجيلها، من دون تحديده موعداً لمجيئه، و«إن كنا نتوقع وصوله بالتزامن مع انتهاء قيادة الجيش من وضع خطتها لتطبيق حصرية السلاح».

وسأل: «لماذا يصر (الحزب) على تجييش حاضنته وتعبئتها لتمرير رسائل سياسية من خلال محازبيه يومياً بمسيرات بالدراجات النارية تجوب الضاحية الجنوبية لبيروت، مع أنه ينفي أن يكون وراء تعبئتهم، ويُنقل عن قيادته، لدى مراجعتها، بأنها عفوية؟ وهذا ما أَعلَمَت به بري».

كما سأل المصدر: «إلى أين يود (الحزب) الذهاب بتعبئته محازبيه؟ وهل هو في حاجة للمسيرات؟ ومن يستهدف من خلالها؟ وإذا كان يقصد بها عون وسلام فهما على رأس المطالبين بالضمانات الأميركية لكبح جماح إسرائيل ودعوتها للانسحاب؟ أم إنه برفضه تسليمه سلاحه يوفّر مادة دسمة للتدخل الإيراني للتحريض على نحو يتخطى الداخل اللبناني إلى المجتمع الدولي بشقيه العربي والغربي؟».

الحكومة لن تسمح بتدخل إيراني

وإذ نوّه المصدر بموقف بري بدعوته محازبي «أمل» إلى عدم المشاركة في المسيرات التي يرعاها «الحزب» ومنع المشاركين فيها من التمدد إلى بيروت لقطع الطريق على وقوع احتكاكات تؤدي إلى الإخلال بالأمن ورفع منسوب الاحتقان المذهبي، وتحديداً بين السنّة والشيعة؛ مما يهدد العيش المشترك الذي يتعامل معه على أنه خط أحمر لا يجوز تجاوزه، أكد في المقابل أن الحكومة لن تسمح لإيران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية بدعوتها «حزب الله» إلى الاحتفاظ بسلاحه، وقال إنه أوكل إلى وزير الخارجية، يوسف رجي، الرد على الحملات الإيرانية التي بلغت ذروتها في اليومين الأخيرين ويرعاها مباشرة «الحرس الثوري»، فيما ينظر إلى موقف رئيس المجلس من حصرية السلاح على أنه يبقى تحت السقف السياسي وأكثر هدوءاً من حليفه، وأن الأبواب ليست مقفلة للتفاهم معه ما دام أن «الحزب» لم يسحب تفويضه له في هذا الخصوص.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبِلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأسبوع الماضي (إعلام مجلس النواب)

ولفت المصدر إلى أن تدخل إيران شكّل لها إحراجاً في لبنان وخارجه، «خصوصاً أنه وزير خارجيتها، عباس عراقجي، الذي يتصدّر حملات التحريض على الحكومة، انقلب على تعهده في زيارته الأخيرة لبيروت بعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية وبالتعاطي معه من دولة إلى دولة». وقال إن طهران «ترفض أن تأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان، وهل قررت أن تتخذه رهينة للتعويض عن تحريره من قبضتها السياسية والتعامل معه كما في السابق كأنه ملحق بها ولا يحرك ساكناً من دون العودة إليها؟».

وقال إن طهران «تتحصن وراء رفض (الحزب) تسليم سلاحه، اعتقاداً منها بأنها ستدفع بالولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية الداعمة لحصرية السلاح إلى التواصل معها، بذريعة أنها هي من تمسك بورقة (الحزب) ولديها القدرة على تليين موقفه في مقابل التسليم لها بموقعها في الإقليم». ورأى أنها «ستكتشف، عاجلاً أم آجلاً، أن رهانها ليس في محله، وسيقحمها في اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي، ما لم تتوقف عن تحريضه».

الرهان على لقاءات الرؤساء

لذلك؛ فإن تصدّر إيران ودعوتها إلى عدم تسليم «الحزب» سلاحه، «لن تلقى تجاوباً دولياً وعربياً يقضي بتقديم الثمن السياسي المطلوب لها لتكف عن تحريضها، رغم أنه إذا كان من ثمن سيُدفع لهذا الغرض، فالأجدر أن يُعطى لـ(الحزب)؛ لأنه بحاجة ماسة إلى طمأنة حاضنته بأن انعطافته ليست مجاناً، وإنما في مقابل توفير الضمانات بانسحاب إسرائيل، التي يُفترض أن تتصدر جدول أعمال اللقاءات الرئاسية المنتظرة مع برّاك».

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاءات الرؤساء هذه لعلها تؤدي إلى إقناع الوسيط الأميركي بوجوب تعديل بعض البنود الواردة في ورقته استجابةً لرغبتهم، بما يتيح لهم الحصول على كفالة أميركية تتعلق بالضمانات لتبديد هواجس ليست محصورة في «الحزب»؛ وإنما تشمل اللبنانيين عموماً.

فهل يعيد «الحزب» النظر في تشدده حال تلقيه الضمانات، أم إن ما كتبته إيران، وفق المصدر، «قد كُتب، ولا يمكن لقيادته مخالفته أو القفز فوقه من دون استرضائها، وهي التي تتصرف كأنها تمسك بورقة المقاومة وعلى استعداد لمقايضتها بُغية تحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن في حال وافقت على استئنافها».


مقالات ذات صلة

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)
TT

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط وعدم الرضا لدى قطاعات شعبية واسعة، إلى جانب ناشطين سياسيين وفاعلين في أوساط إعلامية وأكاديمية.

وفيما كانت الانتقادات الشعبية العامة للتشكيلات الوزارية السابقة تركّز على تكريس المحاصصة الحزبية وعدم اعتماد الكفاءة والمهنية في اختيار الوزراء، فإن الانتقادات الحالية تمحورت حول «اختراع» مناصب حكومية ووزارية جديدة، إلى جانب الطابع القرابي الذي ارتبط ببعض الوزراء الذين تم اختيارهم.

وواكبت مبادرة «عراقيون»، التي يتنظم فيها طيف واسع من الناشطين والأكاديميين والمثقفين، الجدل حول اكتمال الكابينة الوزارية، وغالباً ما كانت تقدم خلال الأشهر الماضية مواقف بشأن استحداث مناصب جديدة تعارض مسارات الإصلاح المرجوة من وجهة نظرهم.

وقالت المبادرة إن «العودة إلى تعيين نواب لرئيس الوزراء، وتوزيع المناصب العليا على الأشقاء والأصهار والمقرّبين، والتوسّع في استحداث المناصب والوزارات، تؤكد أن حكّام اليوم يتعاملون مع الدولة بوصفها غنيمة».

والإشارة هنا إلى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء في الحكومة تم تعيينهم مؤخراً. واتهم موقعو المبادرة الأحزاب والكتل السياسية بأنها «تسير على خطى النظام السابق رغم تظاهرها بمعارضته. فلا فرق بين نظام احتكر الدولة لمصلحة عائلته وحزبه، ومنظومة تقتسم مؤسساتها حصصاً لعوائلها وأحزابها وولاتها».

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

صهر المالكي وشقيق الخزعلي

وأثار إسناد المناصب إلى دائرة الأقارب غضب وحفيظة شريحة واسعة من المهتمين بالشأن السياسي؛ إذ أُسند منصب وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة إلى ياسر المالكي، صهر وابن شقيق رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مثلما أُسند منصب نائب رئيس الوزراء إلى شقيق قيس الخزعلي.

وشبّه مراقبون توزيع المناصب بين عائلات سياسية بنهج الرئيس العراقي الراحل في منح أفراد من عائلته أو عشيرته مناصب عليا في الدولة.

ورأت المبادرة أن ما وصفته بـ«الشعارات الحكومية الفضفاضة» لا تعالج أسباب أزمات البلاد الحالية، ومن ضمنها الأزمة المالية، ولا تحدّ من الفساد والمحاصصة وتوزيع الامتيازات وتضخم الجهاز الحكومي، ووجدت أن ما تقوم به السلطات «إجراءات ترقيعية وذات نتائج وخيمة، مثل تقليل صرف الدينار أمام الدولار لسد عجز الأداء الذي تراكم من أعمال قوى السلطة عبر السنوات، بدلاً من تجفيف منابع الفساد واستعادة المال من الحيتان».

وانتقدت المبادرة الآلية التي اعتمدت لاستكمال الكابينة الحكومية، ورأت أنها «لا ترتقي إلى أبسط معايير الكفاءة والقدرة والخبرة، وسط حديث مضلل عن عدم تقاضي بعض من تم تعيينهم في المواقع الرفيعة أي رواتب أو مخصصات»، في إشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء علي الزيدي أعلن فيها أن نوابه الثلاثة لن يتقاضوا أجوراً أو مخصصات من الموازنة العامة.

وحتى مع عدم التخصيص المالي الفعلي، رأت المبادرة أن «ذلك لا ينفي امتلاكهم الصلاحيات والنفوذ والقدرة على التأثير في المشروعات والعقود والقرارات العامة، وحتى إمكانية المساهمة في الفساد».

ودعت المبادرة إلى «رفع الصوت عالياً للاحتجاج على هذا السلوك من القوى السياسية المتسلطة، والحكومة الناتجة عنها».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية يوم 15 أكتوبر الحالي (رويترز)

مراجعة الدستور

وأيدت الدعوات إلى مراجعة «الخلل الدستوري الذي جعل هذه القوى تتلاعب بإرادة الناخب وتتخذها وسيلة للتشبث بالسلطة وتأويلات الدستور والصراعات السياسية»، في إشارة إلى مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، و«الثلث المعطل»، الذي تسبب في مشكلات سياسية معقدة غالباً ما تعرقل تشكيل الحكومة ضمن المدد الزمنية المحددة، كما أنها منحت لأكثر من دورة القوى الخاسرة حق تشكيل الحكومة بدلاً من القوى الفائزة.

وكانت الدورة الانتخابية عام 2021 شهدت فوزاً صريحاً للتيار الصدري بغالبية الأصوات في البرلمان، لكنه حُرم من تشكيل الحكومة، بعد اضطرابات سياسية وأمنية قادت إلى انسحاب زعيم التيار، مقتدى الصدر.

وخلصت المبادرة إلى القول إن «العراق ليس ملكاً لها، ولا لأي حزب أو عائلة أو تحالف. وإنها لم تعد معارضة لصدّام كما كانت تدعي ذات يوم، بعد أن سارت على نهجه في بعض سلوكها وعملها، فجعلت الوزارات والمناصب جوائز للقرابة، والوظيفة العامة مكافأة على الولاء، والموازنة صندوقاً لشراء الاستقرار السياسي الموهوم على حساب حقوق المواطنين».


كييف تنفي نشر آلاف المسيرات في سماء العراق

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
TT

كييف تنفي نشر آلاف المسيرات في سماء العراق

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيرة في العراق.

ويرتبط التوتر بين طهران وكييف بشكل أساسي بالدعم العسكري، وخاصة الطائرات المسيرة، الذي قدّمته إيران لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، إلى جانب تحالف الأخيرة مع الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية، وقد انعكست في صدور اتهامات تسوقها طهران وحلفائها في العراق ضد أوكرانيا.

وجاء موقف كييف من خلال بيان للسفارة لدى بغداد ردّاً على تقارير نشرتها وكالة «تسنيم» الإيرانية، زعمت فيها أن «أوكرانيا نشرت وحدات للطائرات المسيّرة وآلاف الطائرات المسيّرة في إقليم كردستان العراق».

وأكدت السفارة أن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، وتمثّل تضليلاً متعمّداً»، مشيرة إلى أن كييف «لم تنشر أي طائرات مسيّرة أو وحدات للطائرات المسيّرة أو أفراد مرتبطين بها، لا في إقليم كردستان ولا في أي مكان آخر من العراق».

وأشار البيان إلى أن أوكرانيا «تحترم احتراماً تاماً سيادة جمهورية العراق ووحدة أراضيها، وتعتزّ أيّما اعتزاز بعلاقات الصداقة التي تربطها بحكومة جمهورية العراق وحكومة إقليم كردستان».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، عن مصدر أمني زعم أن أوكرانيا قامت بنشر قوات متخصصة بالطائرات المسيّرة في مناطق محيطة بإيران، وأن هذه «الخطوة جزء من التحركات العدائية لأوروبا وحلف الناتو ضد طهران».

ونقلت «تسنيم» عن مصدر أمني أن أوكرانيا «نشرت قوات متخصصة بالطائرات المسيّرة في مناطق محيطة بإيران، ولا سيما إقليم كردستان العراق، وأن المعلومات المتعلّقة بالدول التي تستضيف القوات والمسيّرات الأوكرانية سرية، وسيتمّ الكشف عنها لاحقاً».

وكان مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، أعلن في يوليو (حزيران) الماضي، القبض على عدد من الخلايا والعناصر التي اعترفت بالعمل لصالح أوكرانيا وتورطها في تنفيذ هجمات ضد منشآت ومرافق حكومية داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتذاك، وعزاه كثيرون إلى الرغبة في حرف الأنظار عن الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة الموالية لإيران في داخل العراق وخارجه.

السفير الأوكراني لدى بغداد إيفان دوفهانيتش (إكس)

وأصدرت وزارة الخارجية الأوكرانية حينها، ردّاً شديد اللهجة على تصريحات المستشار الأعرجي، وعدّتها «غير مسؤولة وعارية عن الصحة».

كما اعتبرت أن صدور هذا النوع من التصريحات من قبل مسؤول حكومي عراقي كبير والقنوات التلفزيونية، وليس القنوات الدبلوماسية الرسمية، يضر بالعلاقات الثنائية، ورجّحت أن تكون «التصريحات نتيجة لتعرض العراق لضغوط أو تضليل ضمن حملات معلوماتية تخدم أطرافاً ثالثة»، في إشارة إلى روسيا وإيران.

وتقوم طهران هذه الأيام بجهود أمنية حثيثة في العراق يعتقد أن لها صلة باستعداداتها لاحتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية، وقد حضر العديد من الوفود الأمنية خلال الأيام الأخيرة إلى بغداد لمناقشة كثير من التفاصيل الأمينة، وضمنها تأمين الحدود بين البلدين.

وأعلن السفير الإيراني في العراق محمد كاظم آل صادق، الثلاثاء، الاتفاق على «إخراج أو تسليم» المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان إلى الجانب الإيراني، من دون أن تؤكد السلطات العراقية ذلك.


مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في العاصمة المصرية القاهرة، منذ أيام، والتي انتهت باتفاق على استكمالها قريباً.

وقال مصدران، أحدهما من «حماس» وآخر من فصيل ثانٍ خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إنه تقرر استكمال اللقاءات بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية، والتي ستجرى الثلاثاء المقبل، بهدف التوصل لاتفاق، وأوضح المصدر من «حماس» أنه تم عقد لقاءين ما بين وفد حركته -والذي ضم زاهر جبارين رئيس المكتب السياسي بالضفة الغربية، وعضوية غازي حمد وحسام بدران من أعضاء المكتب السياسي- وقيادة حركة «فتح» برئاسة جبريل الرجوب، وعضوية محمد اشتية، لافتاً إلى أن اللقاء الأول حضره مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق.

وبينما وصف المصدر اللقاء الأول بأنه كان «إيجابياً»، قدّر مصدر من «فتح»، وآخران من فصيلين فلسطينيين تم إطلاعهما على نتائج اللقاءات، بأنه لم يكن جيداً في نتائجه حتى إن أحدهم قال إنه كان «تعيساً»، ولم يتم التوصل فيه لأي تفاهمات حقيقية، أو ما يمكن أن يبنى عليه، لكنه كان إيجابياً من حيث الأجواء التي ألمت باللقاء، واهتمام كل طرف بالاستماع لمطالب الآخر.

وكشفت المصادر الأربعة أنه خلال اللقاء الأول طرح وفد «حماس» ملفات إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، والمحكمة العليا، والوظائف، ومصير الموظفين في غزة، وجوازات السفر، واعتراض على تعامل أجهزة أمن السلطة ضد عناصر الحركة بالضفة، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول لكل هذه القضايا المهمة، باعتبارها ستؤسس لإنهاء الانقسام، إلا أنه تم التركيز على قضية «منظمة التحرير»، وأنه يجب البحث في قضايا تتعلق بالمشروع الوطني الفلسطيني، ومصير ومستقبل هذا المشروع.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

وخلال اللقاء الثاني -الذي وُصف من غالبية المصادر بأنه كان أكثر أهمية وجدية- عرض وفد حركة «فتح» ورقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي حملت عدة مطالب اشترط فيها موافقة «حماس» عليها.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت نهاية الشهر الماضي تفاصيل ما ورد في تلك الورقة، وتمثلت في «إنهاء مُفرزات الانقلاب بغزة»، و«الالتزام بالنظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد»، و«الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها، كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين»، و«الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية»، و«الالتزام بالحل السياسي المبني على حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية»، وأن يتم «تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس محمود عباس، تتولى مهامها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة»، وأن تكون «المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق سلام شامل هي من مسؤولية منظمة التحرير».

تحفظات من «حماس»

ووفقاً لمصدر من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية، فإن وفد الحركة كانت لديه 3 تحفظات، واعتراض على 3 بنود في ورقة عباس، مؤكداً أن حركته ليس لديها مانع في الاعتراف بمنظمة التحرير وبرنامجها، لكنها لن تعترف بالتزامات المنظمة المتعلقة بشكل أساسي بالاعتراف بإسرائيل، والتنسيق الأمني معها، وغيرها من المحددات السياسية التي تربط الفلسطينيين بإسرائيل.

وبحسب المصدرين، فإن النقطة الخلافية الأخرى هي المتعلقة بموافقة «حماس» على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، دون حل الدولتين، لرفضها الاعتراف بإسرائيل كدولة ثانية، فيما كانت النقطة الأخيرة تتعلق باقتصار «المقاومة» على السلمية، حيث طلب وفد الحركة استبدال مصطلح آخر به، بحيث لا يلغي أشكال المقاومة الأخرى.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن تلك النقاط بقيت عالقة، وأبلغ وفد حركة «فتح» وفد «حماس» بأنه سينقل هذه القضايا للنقاش داخل الحركة، ومع الرئيس عباس الذي يبدو أنه يصر على موافقة «حماس» على كامل ما ورد في ورقته.

لقاءات مع فصائل أخرى

وعقد وفدا «فتح» و«حماس» لقاءات مع فصائل فلسطينية أخرى، منها «الجهاد الإسلامي»، و «الجبهة الشعبية» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي» الذي يقوده محمد دحلان المنشق عن «فتح»، لبحث ذات الملفات، فيما تركز اللقاء بين وفد «فتح» و«تيار دحلان» على المصالحة الداخلية، حيث قدم الأخير طلباته المتعلقة بإعادة جميع المفصولين للحركة، وإعادة صرف رواتب من قطعت رواتبهم، وإعادة دمج الجميع في كل الهيئات الحركية، مثل اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، فيما أكد الرجوب أنه سيتم نقل هذه الطلبات للرئيس عباس.

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

وعقد وفد «فتح» لقاءً مع قيادة حركة «الجهاد»، حيث وُصف اللقاء بأنه كان إيجابياً للغاية، كما أكد مصدران من الحركتين. وقال مصدر من «فتح» إن «الجهاد» الأخرى أكدت التزامها بكل ما سيتم الاتفاق عليه في إطار التوافق الوطني، مطالباً بتغيير المصطلح المتعلق بـ«المقاومة»، وحصرها فقط بالسلمية الشعبية.

وكشفت 4 مصادر من «حماس» والفصائل الأخرى أن المسؤولين المصريين أكدوا أنه ليس من مهمة القاهرة الدعوة للحوار الوطني، وأن هذا القرار يجب أن يُتخذ من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع استعداد مصر التام لاستضافته.

ووفقاً لذات المصادر، فإن الجانب المصري أكد لجميع الفصائل خلال اللقاءات التي عقدت أن اللقاءات الثنائية يجب أن تمهد الطريق للاتفاق على كل شيء قبل عقد الحوار الوطني الشامل، وأنه يجب ألا يسمح بالفشل مرةً جديدة، ولذلك لا بد من التوافق على مجمل القضايا قبل الشروع في الحوار العام، والذي ستكون أنظار جميع الفلسطينيين -وكذلك الدول العربية والإسلامية، وحتى الأوروبية، والولايات المتحدة- منصبة تجاهه، لأنه قد يمهد الطريق نحو إيجاد مسار سياسي مدعوم دولياً لتحديد خيارات ومصير الفلسطينيين في الفترة المقبلة.