البطريرك الماروني يُصلي للسلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية

رافقه السفير البابوي في زيارة تخللها قصف و«مُسيّرات»

الراعي يلتقي سكان المنطقة الحدودية بجنوب لبنان خلال ترؤسه قداساً في بلدة رميش (البطريركية المارونية)
الراعي يلتقي سكان المنطقة الحدودية بجنوب لبنان خلال ترؤسه قداساً في بلدة رميش (البطريركية المارونية)
TT

البطريرك الماروني يُصلي للسلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية

الراعي يلتقي سكان المنطقة الحدودية بجنوب لبنان خلال ترؤسه قداساً في بلدة رميش (البطريركية المارونية)
الراعي يلتقي سكان المنطقة الحدودية بجنوب لبنان خلال ترؤسه قداساً في بلدة رميش (البطريركية المارونية)

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي، الأحد، إلى الصلاة من أجل «سلام دائم وعادل للبنان»، وذلك خلال جولة لافتة له في بلدات الشريط الحدودي مع إسرائيل في الجنوب، ورفض خلالها الحرب التي «لم تكن يوماً الحل، ونتأمل أن تكون ذهبت دون عودة»، وفق ما قال.

وجالَ الراعي، يرافقه السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، على قرى رميش وعين إبل والقوزح ودبل، المعروفة بأنها «مسيحية» في أقصى جنوب لبنان.

وزيارة البطريرك الماروني للقرى الحدودية جاءت في وقت لا يزال فيه الاحتلال الإسرائيلي قائماً في بعض النقاط، كما يستمر قصف الاحتلال اليومي لبعض الأحراج وإطلاق المُسيرات في الأجواء اللبنانية منذ نهاية الحرب مع إسرائيل التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا ما شهدته الزيارة أيضاً، إذ ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية) أنه أثناء انتقال الراعي لتناول طعام الغداء الذي أقيم على شَرَفه، قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش بلدة يارون مع تخليق للطيران المُسير المُعادي في الأجواء.

سكان عين إبل بجنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي (البطريركية المارونية)

كانت المحطة الأولى في بلدة دبل - قضاء بنت جبيل، حيث لقي استقبالاً حافلاً بالتصفيق والزغاريد ونثر الورود من أبناء البلدة. وتوجّه الراعي إلى أبرشية صور المارونية في البلدة، مؤكداً أنه «لا للحرب ونعم للسلام»، مشدداً على أن «مسؤولية تحقيق السلام تقع على عاتق المواطنين، كما على عاتق المسؤولين».

وفي بلدة القوزح، أشار إلى أن «72 شخصاً فقط ما زالوا مقيمين فيها»، مُعرباً عن أمله بـ«عودة البلدة إلى سابق عهدها؛ لأنها يجب أن تعيش وتقاوم للحفاظ على تراثها وأرضها ووجودها».

وأكد الراعي أن «الحرب ضد كل البشر، ولا تجلب سوى الدمار والخراب والتهجير»، داعياً إلى الصلاة من أجل «سلام دائم وعادل للبنان».

وأقيمت صلوات على نية السلام في لبنان وإنهاء الحرب بشكل دائم.

عين إبل ورميش

المحطة الثالثة للراعي كانت في عين إبل، حيث قال الراعي من الأبرشية: «نأسف على الضحايا؛ إخوتنا في الإنسانية، ولكن نتعلّم أن الحرب لم تكن يوماً الحل، ونتأمل أن تكون ذهبت من دون عودة».

ثم توجَّه البطريرك أيضاً إلى رميش، المحطة الرابعة ضمن جولته، حيث استعدّت البلدة لاستقباله، ورفعت صوره في الشوارع.

أهمية الزيارة

وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها «رعوية»؛ بمعنى أنها تفقدية للسكان الذين يقيمون في تلك المنطقة، علماً بأن البطريرك الراعي كان يتابع كل ما يجري في الجنوب، ويتواصل مع السكان ويتابع مع الجمعيات الإنسانية والاجتماعية العاملة ضمن نطاق الكنيسة، والتي تقدم المساعدات للسكان النازحين أو الصامدين في أرضهم خلال فترة الحرب، فضلاً عن تنسيقه من خلال الأبرشيات، وفق ما يقول رئيس «المركز الكاثوليكي للإعلام» الأب عبدو أبو كسم.

ترحيب بالراعي في كنيسة رميش بجنوب لبنان (البطريركية المارونية)

ويشير أبو كسم، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الراعي «حاول مرتين زيارة تلك القرى الحدودية في العامين الماضيين، لكن الظروف الأمنية لم تسمح بذلك، والتقى في إحداهما أبناء تلك القرى في مدينة صور، لكن الآن وجد أن الظروف مواتية للوصول إلى تلك البلدات»، واصفاً الزيارة بأنها «زيارة أب لأولاده يؤكد خلالها أهمية الاستقرار والسلام، ويجدد موقفه الرافض لكل أشكال الحرب».

وقال: «هي زيارة سلام إلى المنطقة، ولا أبعاد سياسية لها»، لافتاً إلى أهمية مشاركة السفير البابوي في الزيارة، علماً بأن السفير كان يتردد على المنطقة وزارها، خلال الفترة الماضية، عدة مرات، وكان أبرزها يوم عيد الفصح حيث شارك في قداس «الفصح» بالقليعة، ثم تفقّد الدمار الناتج عن الحرب الذي طاول كنائس في المنطقة، وبينها كنيسة مدينة الخيام.

لحظة وصول الراعي إلى بلدة عين إبل في جنوب لبنان (البطريركية المارونية)

أما رمزية الزيارة، فتتمثل في «تثبيت الناس في أرضهم، سواء أكانوا مسيحيين أم غير مسيحيين»، وفق ما يقول أبو كسم، مشدداً على موقف الراعي الرافض لأي شكل من أشكال «الترانسفير» المسيحي في المنطقة، وتأكيده «ضرورة تثبيت وجودهم وحضورهم»، مشيراً إلى أن تاريخ المسيحيين متجذر في هذه الأرض، وفي الجنوب الذي كان يُطلق عليه اسم «بلاد بشارة».

وقال أبو كسم إن الزيارة «تدعم الوجود المسيحي ووجود باقي المكونات في الجنوب، ورسالة للعيش المشترك»، مشدداً على أن الجولة «تدعم تثبيت اللبنانيين بأرضهم، وتشجيع المسيحيين ليلعبوا دورهم، إلى جانب جميع الجنوبيين، في تلك المنطقة النموذجية للتنوع والعيش المشترك».


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».