مصر وتركيا للبناء على «التطور النوعي» في العلاقات الثنائية

السيسي وفيدان بحثا تنسيق المواقف بين البلدين بمختلف القضايا الإقليمية

السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وتركيا للبناء على «التطور النوعي» في العلاقات الثنائية

السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي وفيدان أكدا رفض إعادة الاحتلال العسكري لقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

سعياً للبناء على «التطور النوعي» في العلاقات الثنائية، استضافت مصر، السبت، وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي عقد محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية، بدر عبد العاطي، تناولت تنسيق المواقف بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية، ما عده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة مهمة «قد تسهم في حلحلة الأزمات».

وأكد السيسي وفيدان، خلال لقائهما في مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط، «رفض إعادة الاحتلال العسكري للقطاع، وضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الرهائن والأسرى، مع التشديد على رفض تهجير الفلسطينيين»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي.

كما ناقش الجانبان «تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا والسودان، حيث استعرض السيسي رؤية مصر لتحقيق السلام والاستقرار في هذه الدول الشقيقة، وجهودها في هذا الإطار». كما أكدا «أهمية احترام سيادة تلك الدول، والحفاظ على وحدة أراضيها ومقدرات شعوبها»، حسب المتحدث الرئاسي المصري.

توافق الرؤى

بحث عبد العاطي وفيدان، في جلستي محادثات ثنائية وموسعة «أبرز الملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، وفق إفادة المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي إن «هناك توافقاً مصرياً - تركياً حول سبل التعامل مع الأزمات الإقليمية»، مؤكداً أن «تهجير الفلسطينيين خط أحمر لا يمكن السماح به تحت أي ظرف». محذراً من «استمرار سياسة التجويع الممنهج والإبادة الجماعية، التي تؤجِّج الصراع وتعمِّق الكراهية، ونشر التطرف في المنطقة»، كما جددا تأكيد أنه «لا أمن ولا استقرار لإسرائيل أو للمنطقة دون تجسيد الدولة الفلسطينية». وفي هذا السياق استعرض عبد العاطي الجهود التي تقودها مصر بالشراكة مع قطر والولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية.

جانب من محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

من جهته، أفاد وزير الخارجية التركي بأن «أي محاولة لتهجير الفلسطينيين في حكم العدم وستفشل»، مؤكداً «مواصلة الوقوف مع مصر للتصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين». وقال إن إسرائيل «تعرقل مساعي وقف إطلاق النار في غزة، وترتكب مجازر في القطاع... ولا توقُّف ولا يأس، وسنتصدى لمخططات إسرائيل». مشيراً إلى أنه «يجب على الدول الإسلامية أن تتحد وتتحرك لحشد المجتمع الدولي ضد خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة. وقد جرت دعوة منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع طارئ بهذا الشأن». ولفت إلى «توافق في الرؤى مع مصر بشأن قضايا المنطقة».

تسارع مسار التطبيع بين مصر وتركيا

تسارع مسار التطبيع بين مصر وتركيا منذ مصافحة السيسي نظيره التركي رجب طيب إردوغان، خلال افتتاح المونديال في قطر عام 2022، وبلغ التقارب ذروته مع زيارة إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) 2024، أعقبتها زيارة مماثلة من السيسي لأنقرة في سبتمبر (أيلول) من نفس العام، ليدشن البلدان «حقبة جديدة» من التعاون.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، أكد أهمية زيارة فيدان لمصر، وقال إن زيارة فيدان «تكتسب أهميتها من تزامنها مع تطورات الأوضاع في المنطقة، واستمرار الممارسات الإسرائيلية التي تتحدى المواثيق والقوانين الدولية». مضيفاً أن التعاون والتنسيق بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية «من شأنه المساهمة في وضع حلول لمواجهة الأزمات وربما حلحلتها، كما قد يشكل ورقة ضغط على إسرائيل».

ويتفق مع هذا الطرح نائب رئيس تحرير «مجلة الديمقراطية»، الباحث في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، مؤكداً أن «الزيارة تأتي بهدف تنسيق المواقف لتفكيك الصراعات في المنطقة، لا سيما بعد قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة».

وتناولت المشاورات الموسعة بين تركيا مصر عدداً من الملفات الإقليمية الأخرى، من بينها الأوضاع في السودان، حيث تحدث الجانبان عن «أهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ونفاذ المساعدات». أما فيما يتعلق بالوضع في سوريا، فقد أكد عبد العاطي «رفض مصر أي تحركات من شأنها أن تمس أمن وسلامة واستقرار الشعب السوري».

كما استعرضت المحادثات تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد عبد العاطي على «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية، بما يحفظ أمنها واستقرارها»، وأكد «ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر».

عبد العاطي وفيدان خلال مؤتمر صحافي السبت في العلمين (الخارجية المصرية)

ولم تقتصر المحادثات المصرية - التركية على القضايا الإقليمية، بل شغلت العلاقات الثنائية جزءاً رئيسياً منها، حيث أكد السيسي خلال لقائه فيدان «أهمية مواصلة العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، مشيراً في هذا الصدد إلى «التطور النوعي في العلاقات المصرية - التركية، لا سيما بعد توقيع الإعلان المشترك في فبراير 2024 لإعادة تفعيل اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ورفعها إلى مستوى رئيسي البلدين».

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن اللقاء «شهد تأكيداً متبادلاً على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي، والسعي للوصول إلى حجم تبادل تجاري يبلغ 15 مليار دولار، وتوسيع مشاركة الشركات التركية في المشروعات الاستثمارية داخل مصر». (الدولار يساوي 48 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).

وأكد وزيرا خارجية البلدين «حرصهما المشترك على تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات، خصوصاً في ظل ما يحمله العام الجاري من دلالة رمزية، بمناسبة مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا».

في هذا السياق، لفت كرم سعيد إلى «طفرة في الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع حرص الجانبين على زيادة التعاون».

وفيما يتعلق بملف «الإخوان»، قال سعيد: «رغم أن هذه الملف لا يزال تحدياً، فإن حجم المصالح أكبر منه، مما يدفع البلدين إلى التعامل ببراغماتية معه»، موضحاً أن مصر «ستستخدم الأطر القانونية بشأن مطالبة تركيا بتسليم العناصر المطلوبة أمنياً، فيما ستسعى أنقرة للتخلص تدريجياً من عبء هذا الملف، إما بتسليم المطلوبين وإما بترحيلهم إلى دول أخرى».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية اتجاهاً متصاعداً نحو التطبيع، بعد عقد كامل من الانقطاع والتوتر، بسبب دعم أنقرة تنظيم «الإخوان» المحظور في مصر، عقب تظاهرات 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم «الإخوان». وفي مارس (آذار) 2021 أعلنت أنقرة استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر. وطالبت السلطات التركية حينها القنوات الثلاث الموالية لـ«الإخوان»: «مكملين»، و«وطن»، و«الشرق» بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

تعرّضت قاضية تركية لإطلاق نار من ممثل ادعاء داخل مكتبها في محكمة بمدينة إسطنبول، حسبما قالت وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.