دعوات تنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح تواجه انتقادات في مصر

تزامناً مع مطالبة شخصيات فلسطينية بإحالة ملف القطاع لـ«لجنة عربية» برئاسة القاهرة

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
TT

دعوات تنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح تواجه انتقادات في مصر

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)

قوبلت دعوات، وجَّهتها «فصائل فلسطينية»، لتنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح بانتقادات في مصر، بوصفها «تصبُّ في صالح الاحتلال الإسرائيلي»، وتصرف الانتباه عن ممارساته في قطاع غزة بتحويل دفة الهجوم إلى القاهرة.

وجاءت هذه الدعوات تزامناً مع مطالبة شخصيات فلسطينية بإحالة ملف القطاع إلى «لجنة عربية» برئاسة مصر، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» اقتراحاً «إيجابياً» يستهدف حلحلة الأزمة في ظل «انسداد الأفق السياسي».

وتضمَّن بيان حمل توقيع «فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني»، السبت، توجيه دعوة إلى الشعب المصري لـ«التحرك وقيادة الجماهير نحو معبر رفح؛ للضغط من أجل فتحه فوراً، وإدخال المساعدات، وكسر الحصار عن غزة»، إلى جانب «دعوة الدول والشعوب العربية للقيام بواجبهم القومي والإنساني تجاه قطاع غزة، عبر التحرك الجاد لوقف العدوان وكسر الحصار، وإنقاذ سكان القطاع من الجوع والموت».

وحثَّ البيان، الذي تداولته وسائل إعلام فلسطينية، شعوب العالم الحرة، على «الخروج في مظاهرات واسعة أمام السفارات الإسرائيلية والأميركية، والمؤسسات الدولية؛ للضغط باتجاه وقف العدوان، ورفع الحصار وكسر المجاعة».

وأثارت هذه الدعوة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدَّرت «الفصائل الفلسطينية» «التريند» في مصر، وسط رفض واستنكار لصدور مثل هذه الدعوات «التي تخدم الرواية الإسرائيلية».

وانتقد المدون المصري، لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، الدعوة لتحرك شعبي نحو المعبر، وعدَّها «تحريضاً مباشراً من جانب حركة (حماس) ضد الاستقرار في مصر... وهدية لنتنياهو بعد قرار احتلال غزة لتنفيذ التهجير». كما عدَّ الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على منصة «إكس»، تلك الدعوة «استمراراً لحملات التشهير والأكاذيب ضد مصر»، موجهاً انتقاداً حاداً للقيادي في حركة «حماس»، أسامة حمدان، الذي طالب في تصريحات تلفزيونية بـ«إدخال المساعدات إلى غزة حتى لو قصفتها إسرائيل».

كما انتقد الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، يوسف الحسيني، تصريحات حمدان وعدَّها، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، محاولة لـ«خلق فوضى تؤدي لدخول الفلسطينيين إلى سيناء، وطبعاً توريط مصر في حرب».

فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونهاية الشهر الماضي، أثارت تصريحات رئيس حركة «حماس» في غزة، خليل الحية، تساءل فيها عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة.

الأكاديمي المختص في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، العميد خالد عكاشة، أكد أن مثل هذه التصريحات والدعوات «تنم عن عدم إدراك من جانب القائمين عليها، وعدم قدرتهم على إنتاج خطاب قادر على مواجهة التحديات، لا سيما بعد إعلان إسرائيل عزمها احتلال القطاع».

وقال عكاشة إن «الإلحاح على مخاطبة منصات التواصل ووسائل الإعلام بمثل هذه الدعوات، يعكس خللاً في الرؤية، مصحوباً بأهداف خبيثة لا علاقة لها بنصرة القضية والفلسطينيين»، مشيراً إلى أن «هذه الدعوات تتجاهل الواقع على الأرض، وجهود القاهرة ودول أخرى لكسر الحصار في الأيام الأخيرة، عبر إدخال شاحنات المساعدات وعمليات الإنزال الجوي».

من جهته، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، هذه الدعوات بأنها «مشبوهة»، وتأتي في سياق «حملة موجهة ضد مصر؛ لإضعاف الدور المصري، ولفت الأنظار عن جرائم الاحتلال». وقال: «مثل هذه الدعوات هي أصوات نشاز تستهدف التغطية على ممارسات الاحتلال».

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة «تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة»، تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية، وفنَّدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.

في سياق متصل، طالبت شخصيات وطنية وأكاديمية ونقابية وأسرى محررون، ورجال إصلاح وعشائر من مختلف فصائل وشرائح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حركة «حماس» بـ«الإعلان الفوري عن إحالة ملف غزة إلى لجنة عربية برئاسة مصر، وذلك لفترة انتقالية؛ تمهيداً لتولي السلطة الوطنية الفلسطينية زمام الأمور وبسط الولاية الكاملة على القطاع»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وأكدت هذه الشخصيات في بيان، السبت، ضمن «مبادرة الشعب والوطن أولاً - وثيقة الإنقاذ الوطني»، أن هذه الدعوة تستهدف «إنقاذ ما تبقَّى من الوطن والمواطن، وإسقاط مشروع التهجير والوطن البديل».

وأعرب الرقب عن تأييده لهذه الدعوة، التي «تأتي في إطار محاولة حلحلة الأوضاع، في ظل انسداد الأفق السياسي». وقال: «في ظل فقدان الأمل ستخرج الكثير من الدعوات، التي تستهدف نقل الإشراف على غزة مؤقتاً بغية حل الأزمة»، مؤكداً أنه «رغم الانتقادات لأداء السلطة الفلسطينية، فإنها تظل الجهة المنوط بها في النهاية تحمل مسؤولية القطاع»، في حين وصف عكاشة دعوة الشخصيات الفلسطينية بـ«الإيجابية»، معرباً عن اعتقاده أن المقصود منها «نقل ملف غزة إلى اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية، وتنحية حركة (حماس) عن المشهد بشكل يمكِّن المفاوضين من صياغة اتفاقات وإنقاذ الشعب الفلسطيني». وأشار في هذا السياق إلى أن «اللجنة الوزارية استطاعت خلال العامين الماضيين قيادة تحركات دبلوماسية أسهمت في تغيير الموقف الدولي من القضية الفلسطينية».

وقال عكاشة: «إن القضية الآن تحتاج إلى إدارة رشيدة تسهم في نقل المشهد للأمام، عبر تحركات دبلوماسية مدروسة»، منبهاً في هذا السياق إلى البيان الذي أصدرته «اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية» ضد قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة، وتحركها لعقد جلسة في مجلس الأمن بهذا الصدد.

بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر كرم أبو سالم (تصوير: محمد عبده حسنين)

وأعربت «اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية المشتركة»، بشأن التطورات بقطاع غزة، في بيان مشترك، السبت، عن «إدانتها الشديدة، ورفضها القاطع لإعلان إسرائيل نيتها فرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة»، وعدّت أن «هذا الإعلان يُشكِّل تصعيداً خطيراً ومرفوضاً، وانتهاكاً للقانون الدولي، ومحاولة لتكريس الاحتلال غير الشرعي، وفرض أمر واقع بالقوة، يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكدت اللجنة أن «هذا التوجه المعلن من جانب إسرائيل يأتي استمراراً لانتهاكاتها الجسيمة، القائمة على القتل والتجويع، ومحاولات التهجير القسري، وضم للأرض الفلسطينية وإرهاب المستوطنين، وهي جرائم قد ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، كما أنها تُبدِّد أي فرصة لتحقيق السلام، وتقوِّض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتهدئة وإنهاء الصراع».

وشدَّدت «اللجنة» على «ضرورة الوقف الفوري والشامل للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة»، وطالبت إسرائيل بـ«السماح العاجل وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، كما شدَّدت على «دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، التي تبذلها كل من مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية»، مؤكدة «ضرورة العمل على البدء الفوري لتنفيذ الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، ورفض وإدانة أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بغزة والضفة الغربية». كما أكدت «ضرورة العمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين، الذي انعقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا».


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».