دعوات تنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح تواجه انتقادات في مصر

تزامناً مع مطالبة شخصيات فلسطينية بإحالة ملف القطاع لـ«لجنة عربية» برئاسة القاهرة

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
TT

دعوات تنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح تواجه انتقادات في مصر

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)

قوبلت دعوات، وجَّهتها «فصائل فلسطينية»، لتنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح بانتقادات في مصر، بوصفها «تصبُّ في صالح الاحتلال الإسرائيلي»، وتصرف الانتباه عن ممارساته في قطاع غزة بتحويل دفة الهجوم إلى القاهرة.

وجاءت هذه الدعوات تزامناً مع مطالبة شخصيات فلسطينية بإحالة ملف القطاع إلى «لجنة عربية» برئاسة مصر، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» اقتراحاً «إيجابياً» يستهدف حلحلة الأزمة في ظل «انسداد الأفق السياسي».

وتضمَّن بيان حمل توقيع «فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني»، السبت، توجيه دعوة إلى الشعب المصري لـ«التحرك وقيادة الجماهير نحو معبر رفح؛ للضغط من أجل فتحه فوراً، وإدخال المساعدات، وكسر الحصار عن غزة»، إلى جانب «دعوة الدول والشعوب العربية للقيام بواجبهم القومي والإنساني تجاه قطاع غزة، عبر التحرك الجاد لوقف العدوان وكسر الحصار، وإنقاذ سكان القطاع من الجوع والموت».

وحثَّ البيان، الذي تداولته وسائل إعلام فلسطينية، شعوب العالم الحرة، على «الخروج في مظاهرات واسعة أمام السفارات الإسرائيلية والأميركية، والمؤسسات الدولية؛ للضغط باتجاه وقف العدوان، ورفع الحصار وكسر المجاعة».

وأثارت هذه الدعوة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدَّرت «الفصائل الفلسطينية» «التريند» في مصر، وسط رفض واستنكار لصدور مثل هذه الدعوات «التي تخدم الرواية الإسرائيلية».

وانتقد المدون المصري، لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، الدعوة لتحرك شعبي نحو المعبر، وعدَّها «تحريضاً مباشراً من جانب حركة (حماس) ضد الاستقرار في مصر... وهدية لنتنياهو بعد قرار احتلال غزة لتنفيذ التهجير». كما عدَّ الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على منصة «إكس»، تلك الدعوة «استمراراً لحملات التشهير والأكاذيب ضد مصر»، موجهاً انتقاداً حاداً للقيادي في حركة «حماس»، أسامة حمدان، الذي طالب في تصريحات تلفزيونية بـ«إدخال المساعدات إلى غزة حتى لو قصفتها إسرائيل».

كما انتقد الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، يوسف الحسيني، تصريحات حمدان وعدَّها، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، محاولة لـ«خلق فوضى تؤدي لدخول الفلسطينيين إلى سيناء، وطبعاً توريط مصر في حرب».

فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونهاية الشهر الماضي، أثارت تصريحات رئيس حركة «حماس» في غزة، خليل الحية، تساءل فيها عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة.

الأكاديمي المختص في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، العميد خالد عكاشة، أكد أن مثل هذه التصريحات والدعوات «تنم عن عدم إدراك من جانب القائمين عليها، وعدم قدرتهم على إنتاج خطاب قادر على مواجهة التحديات، لا سيما بعد إعلان إسرائيل عزمها احتلال القطاع».

وقال عكاشة إن «الإلحاح على مخاطبة منصات التواصل ووسائل الإعلام بمثل هذه الدعوات، يعكس خللاً في الرؤية، مصحوباً بأهداف خبيثة لا علاقة لها بنصرة القضية والفلسطينيين»، مشيراً إلى أن «هذه الدعوات تتجاهل الواقع على الأرض، وجهود القاهرة ودول أخرى لكسر الحصار في الأيام الأخيرة، عبر إدخال شاحنات المساعدات وعمليات الإنزال الجوي».

من جهته، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، هذه الدعوات بأنها «مشبوهة»، وتأتي في سياق «حملة موجهة ضد مصر؛ لإضعاف الدور المصري، ولفت الأنظار عن جرائم الاحتلال». وقال: «مثل هذه الدعوات هي أصوات نشاز تستهدف التغطية على ممارسات الاحتلال».

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة «تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة»، تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية، وفنَّدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.

في سياق متصل، طالبت شخصيات وطنية وأكاديمية ونقابية وأسرى محررون، ورجال إصلاح وعشائر من مختلف فصائل وشرائح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حركة «حماس» بـ«الإعلان الفوري عن إحالة ملف غزة إلى لجنة عربية برئاسة مصر، وذلك لفترة انتقالية؛ تمهيداً لتولي السلطة الوطنية الفلسطينية زمام الأمور وبسط الولاية الكاملة على القطاع»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وأكدت هذه الشخصيات في بيان، السبت، ضمن «مبادرة الشعب والوطن أولاً - وثيقة الإنقاذ الوطني»، أن هذه الدعوة تستهدف «إنقاذ ما تبقَّى من الوطن والمواطن، وإسقاط مشروع التهجير والوطن البديل».

وأعرب الرقب عن تأييده لهذه الدعوة، التي «تأتي في إطار محاولة حلحلة الأوضاع، في ظل انسداد الأفق السياسي». وقال: «في ظل فقدان الأمل ستخرج الكثير من الدعوات، التي تستهدف نقل الإشراف على غزة مؤقتاً بغية حل الأزمة»، مؤكداً أنه «رغم الانتقادات لأداء السلطة الفلسطينية، فإنها تظل الجهة المنوط بها في النهاية تحمل مسؤولية القطاع»، في حين وصف عكاشة دعوة الشخصيات الفلسطينية بـ«الإيجابية»، معرباً عن اعتقاده أن المقصود منها «نقل ملف غزة إلى اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية، وتنحية حركة (حماس) عن المشهد بشكل يمكِّن المفاوضين من صياغة اتفاقات وإنقاذ الشعب الفلسطيني». وأشار في هذا السياق إلى أن «اللجنة الوزارية استطاعت خلال العامين الماضيين قيادة تحركات دبلوماسية أسهمت في تغيير الموقف الدولي من القضية الفلسطينية».

وقال عكاشة: «إن القضية الآن تحتاج إلى إدارة رشيدة تسهم في نقل المشهد للأمام، عبر تحركات دبلوماسية مدروسة»، منبهاً في هذا السياق إلى البيان الذي أصدرته «اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية» ضد قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة، وتحركها لعقد جلسة في مجلس الأمن بهذا الصدد.

بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر كرم أبو سالم (تصوير: محمد عبده حسنين)

وأعربت «اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية المشتركة»، بشأن التطورات بقطاع غزة، في بيان مشترك، السبت، عن «إدانتها الشديدة، ورفضها القاطع لإعلان إسرائيل نيتها فرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة»، وعدّت أن «هذا الإعلان يُشكِّل تصعيداً خطيراً ومرفوضاً، وانتهاكاً للقانون الدولي، ومحاولة لتكريس الاحتلال غير الشرعي، وفرض أمر واقع بالقوة، يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكدت اللجنة أن «هذا التوجه المعلن من جانب إسرائيل يأتي استمراراً لانتهاكاتها الجسيمة، القائمة على القتل والتجويع، ومحاولات التهجير القسري، وضم للأرض الفلسطينية وإرهاب المستوطنين، وهي جرائم قد ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، كما أنها تُبدِّد أي فرصة لتحقيق السلام، وتقوِّض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتهدئة وإنهاء الصراع».

وشدَّدت «اللجنة» على «ضرورة الوقف الفوري والشامل للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة»، وطالبت إسرائيل بـ«السماح العاجل وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، كما شدَّدت على «دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، التي تبذلها كل من مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية»، مؤكدة «ضرورة العمل على البدء الفوري لتنفيذ الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، ورفض وإدانة أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بغزة والضفة الغربية». كما أكدت «ضرورة العمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين، الذي انعقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا».


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم (الثلاثاء)، بإصابة شخصين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».