«هدنة غزة»: كيف تضغط إسرائيل على الوسيطين المصري والقطري؟

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلُّمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلُّمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: كيف تضغط إسرائيل على الوسيطين المصري والقطري؟

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلُّمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلُّمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في حين تؤكد القاهرة والدوحة «استمرار المفاوضات من أجل التوصُّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بوساطة مصرية - قطرية، وشراكة مع الولايات المتحدة»، فإن خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل تمارس ضغوطاً على مصر وقطر؛ بهدف إرباكهما ودفعهما لتبني رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو».

وكانت وزارتا الخارجية المصرية والقطرية أكدتا، أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، إحراز بعض التقدم في جولة المفاوضات المكثفة الأخيرة، التي استمرَّت 3 أسابيع بين حركة «حماس» وإسرائيل.

ورداً على ما أعلنته إسرائيل من أن المفاوضات التي عُقدت في الدوحة قد فشلت، فإن القاهرة والدوحة شدَّدتا على أن «تعليق المفاوضات جاء لعقد المشاورات قبل استئناف الحوار مرة أخرى»، وأكدتا أن ذلك يعد «أمراً طبيعياً في سياق هذه المفاوضات المعقدة».

وأشارت القاهرة والدوحة إلى أنهما تواصلان «جهودهما الحثيثة في ملف الوساطة بقطاع غزة، من أجل الوصول إلى اتفاق يضع حداً للحرب، وينهي المعاناة الإنسانية في القطاع، ويضمن حماية المدنيين، وتبادل المحتجزين والأسرى». وعبَّرتا عن استيائهما من المعالجات الإعلامية والتصريحات الإسرائيلية التي تحاول تحميلهما مسؤولية ما يتردد عن فشل المفاوضات، وكذلك محاولة تحميل مصر مسؤولية حصار وتجويع أهل غزة.

الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الفلسطينية والعربية، أشرف العشري، قال: «دون شك، استخدمت إسرائيل ورقة الاحتلال الكامل لقطاع غزة والتلويح بذلك طيلة الأسبوعين الماضيين، حتى اعتماد القرار في (الكابينت)، الجمعة، بوصفها ورقة ضغط ثلاثية الأبعاد، أولاً على (حماس) لتقبل بإنهاء وجودها العسكري والقيادي، وتسليم سلاحها، واختفائها من المشهد بغزة في المرحلة المقبلة، حيث إن إسرائيل رهنت موقفها للوسطاء في الاتصالات الأخيرة بأنها لن تنهي أو توقف الحرب والاحتلال للقطاع، إلا إذا استجابت (حماس) لهذا المطلب».

أضاف العشري أن «إسرائيل أيضاً تستخدم هذه الورقة للضغط على الوسيطَين المصري والقطري؛ للتدخل وتقديم مقاربات ومبادرات بشأن إنهاء وضع (حماس) وسلاحها في القطاع، إضافة إلى القبول بآلية قوات عربية تتولى الأمور في القطاع بمجرد إنهاء السيطرة الإسرائيلية هناك، حيث إن هذه الآلية مرفوضة مصرياً وقطرياً وأردنياً، وحجة هذه الأطراف أن إدارة القطاع يجب أن تكون فلسطينية فقط، وتستمر لمدة من 6 أشهر إلى عام، من خلال (لجنة الإسناد المجتمعي) المكونة من 15 شخصية فلسطينية تكنوقراط، ثم تتولى السلطة الفلسطينية الأمر بعد ذلك».

تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية في وقت سابق على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي تقدير العشري: «ما زالت هناك فرصة لإنقاذ الأوضاع في غزة من خلال الاتصالات والتحركات التي تقودها كل من مصر وقطر والسعودية والأردن عبر القنوات الدبلوماسية مع واشنطن، مقابل تحرك مصري - قطري مع حكومة إسرائيل للعمل على العودة للمفاوضات من جديد، ولمدة 10 أيام لإنهاء القضايا العالقة كلها، بما فيها تبادل الأسرى والسجناء وخرائط الانسحاب الإسرائيلي»، وكذلك البت في مطلب إسرائيل بشأن مستقبل «حماس» في القطاع، على أن يتم كل ذلك عبر «صفقة واحدة شاملة ونهائية، مع الأخذ في الاعتبار تحذيرات القاهرة خلال الساعات الماضية من عواقب احتلال إسرائيل لقطاع غزة على علاقات البلدين».

وأعلن مكتب نتنياهو، الجمعة، أن «(الكابينت) وافق على اقتراح رئيس الوزراء بالسيطرة على مدينة غزة». وهو ما أدانته القاهرة والدوحة، وحذَّرتا من أنه «يُفشل كل الجهود الرامية لحل القضية الفلسطينية، وينذر بعواقب وخيمة على المنطقة».

الأكاديمي والمحلل السياسي القطري، الدكتور عبد الله الخاطر، يرى أن «ضغوط إسرائيل لم تنجح في التأثير على الوسيطَين المصري والقطري، ولذلك فهي تستخدم طُرقاً مختلفة، في محاولة لاستغلال أي مَواطن ضعف تستطيع منها فرض خطتها بوصفها شرطاً لأي هدنة، لكن قطر ومصر قادرتان على إدارة المفاوضات بكل جدارة وكفاءة، ولذلك تستمر إسرائيل في زيادة الأعباء على سكان غزة المدنيين من تدمير وتجويع وتعطيش ومنع الدواء وتدمير مقومات الحياة، دون مراعاة للقانون الدولي والإنساني، مع تخاذل المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وأوروبا».

فلسطينية تحمل طفلها والذي تظهر عليه علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة (أ.ف.ب)

وأوضح الخاطر أنه «في أجواء مثل هذه، فإن جهود الوسيطَين القطري والمصري تظل غير كافية لتغيير الوضع على الأرض، لكن يظل ما تقوم به إسرائيل من جرائم، وآخرها السعي لاحتلال كامل قطاع غزة، يضعها في مأزق داخلي وأمام العالم والتاريخ الإنساني، وأصبح وصف (إبادة جماعية ممنهجة) لما تفعله إسرائيل يتردد في العالم كله».

وفي وجهة نظر المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية، فراس ياغي، فإنه «لم تكن يوماً (هدنة غزة) المعيار في محاولة إسرائيل الضغط على الوسيطَين القطري والمصري، لأن مفهوم الهدنة يعني التوصُّل إلى حلول وسط يقدمها الوسيطان، لكن إسرائيل تطلب من الوسيطين التماهي مع شروطها، التي في مجملها أن يصبح موقف الدوحة والقاهرة، هو موقف نتنياهو نفسه».

وذكر أن «إسرائيل بعد أن أفشلت مفاوضات الدوحة، التي كانت وصلت تقريباً إلى اتفاق، تنقل للقطريين والمصريين أن الهدف ليس وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، إنما هو أن تمتثل (حماس) لما تريده إسرائيل، وتحت عنوان أن الحركة انهزمت وعليها أن تستسلم من أجل تحقيق أمنية نتنياهو، المسماة بـ(النصر المطلق)».

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى متضرر إثر قصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وبحسب ياغي فإن الشكوى المصرية والقطرية تأتي في سياق أن الإعلام الإسرائيلي يحاول تحميل القاهرة والدوحة المسؤولية، بدعوى «أنهما لم تستطيعا أن تفرضا على (حماس) منطق نتنياهو في التفاوض»، ومن جهة أخرى يحاول نتنياهو أن يحمِّل مسؤولية فشل المفاوضات لدور الوسيطَين المصري والقطري، رغم أن الداخل الإسرائيلي بأقطابه المتعددة يعلم أن «مَن أفشل المفاوضات هو نتنياهو ووزراؤه المتطرفون».

وشدَّد المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية على أن «المعضلة أمام الوسيطَين المصري والقطري، هي تماهي الموقف الأميركي مع ما يريده نتنياهو، لذلك الشكوى المصرية - القطرية لن تجد لها آذاناً مصغية؛ بسبب عدم توفر الإرادة الأميركية للضغط على إسرائيل، خصوصاً أن (حماس) تؤكد أنها لن تستسلم أو ترفع الراية البيضاء».


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وأعلن الجيش لاحقاً أنه دخل إلى محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان، كما أعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.