ليبيا تتحرّك لمواجهة «غسيل الأموال» خشية «المساءلة الدولية»

لجنة حكومية تتحدث عن رصد «أنشطة مشبوهة» يُشتبه بمرورها عبر النظام المالي المحلي

محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال الاثنين الماضي (المصرف المركزي)
محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال الاثنين الماضي (المصرف المركزي)
TT

ليبيا تتحرّك لمواجهة «غسيل الأموال» خشية «المساءلة الدولية»

محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال الاثنين الماضي (المصرف المركزي)
محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال الاثنين الماضي (المصرف المركزي)

تفجرت مخاوف رسمية ليبية من المساءلة القانونية الدولية، بسبب «غسيل الأموال»، وذلك إثر تداول معلومات دولية بشأن «أنشطة مشبوهة يُشتبه بمرورها عبر النظام المالي الليبي»، وهو ما كشفت عنه لجنة حكومية، وتحدث عنه قانونيون وحقوقيون بوصفه «محصلة للانقسام السياسي» في البلاد.

ولم يفصح بيان صدر، الخميس، عن «اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب»، التي يترأسها محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، عن تفاصيل تلك «الأنشطة المشبوهة»، التي أقرت اللجنة بأنها تعكس هشاشة المنظومة التشريعية والمؤسسية الحالية. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤول بـ«المركزي»، معنيّ بهذا الملف، لكن لم يتسنَّ الحصول على رد بشأن ما ذكرته اللجنة عن هذه «الأنشطة المشبوهة».

غير أن العضو السابق بمجلس إدارة المصرف المركزي، مراجع غيث، تحدث عن «شبهات غسيل أموال ضمن عمليات بيع غير قانونية لبطاقات الأغراض الشخصية»، وهي التي تبيعها المصارف للمواطنين بالسعر الرسمي للدولار لأغراض السفر أو العلاج أو الدراسة. علماً أنها كانت تبلغ 4 آلاف دولار، قبل أن يتم تخفيضها إلى النصف بقرار من «المركزي».

وسبق أن أفادت وسائل إعلام تركية بأن السلطات أطلقت تحقيقاً شاملاً في شهر يوليو (تموز) الماضي في شبهات غسيل أموال بقيمة 47.5 مليار ليرة (نحو 3 مليارات دولار) تتعلق بمعاملات عبر ليبيا والعراق.

وأرجع غيث إقحام اسم ليبيا في هذه القضية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «سوء الأحوال الاقتصادية في البلاد، الذي أجبر قطاعات من المواطنين على إعادة بيع بطاقات الأغراض الشخصية، مقابل مبلغ مالي بالعملة المحلية لبعض التجار والوسطاء، الذين يصرفون الدولار من خارج ليبيا».

وفي غضون ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول الوجهة النهائية للدولارات المودعة في هذه البطاقات، وسط شبهات بتوجيه أرصدتها إلى أنشطة غير قانونية، مثل الاتِّجار في الأسلحة أو المخدرات، حسب غيث.

تصنيف سلبي لليبيا

على مدار الأسبوع الماضي كثفت السلطات الليبية تحركاتها بشأن مكافحة غسيل الأموال، إذ عُقد اجتماع لجنة رسمية ترأسها عيسى، وضم ممثلي جهات حكومية في غرب البلاد، كما بحث عيسى الملف نفسه في لقاء مع النائب العام الصديق الصور.

وحصلت «الشرق الأوسط» على صورة ضوئية من رسالة وجهها «المركزي» إلى إحدى الجهات الرسمية في طرابلس، يطالبها بـ«تشكيل فريق إداري كفء مع قرب موعد إخضاع الدولة الليبية العملية التقييم المتبادل، فيما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب».

وحذرت الرسالة من «تصنيف ليبيا ضمن الدول عالية المخاطر، أو غير الممتثلة للمعايير الدولية المكافحة لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، الأمر الذي قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على الاستقرار المالي والتعاملات الدولية».

النائب العام الليبي الصديق الصور خلال لقاء مع محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى الأربعاء الماضي (مكتب الصور)

في هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي الليبي، علي الصلح، أن استنفار «المركزي» وأجهزته ضد مكافحة غسيل الأموال هو «إعلان عن انتقال جوهري للتخلص من النقود القذرة، والدفع بها خارج الدائرة الاقتصادية»، عاداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تداعيات غسيل الأموال تنعكس على سوق صرف العملات الأجنبية والمصارف، حيث تطارد النقود القذرة نظيرتها النظيفة».

والحديث عن غسيل الأموال ليس بجديد في ليبيا، في ضوء حالة الهشاشة الأمنية التي تعيشها البلاد منذ 2011، إذ سبق أن جمدت السلطات قبل 9 أعوام نشاطات 30 شركة بتهمة غسيل الأموال، وذلك على خلفية حصولها على اعتمادات مستندية وهمية، فيما عُرفت إعلامياً بـ«قضية الحاويات الفارغة».

ووفق تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2024، احتلت ليبيا المرتبة 173 عالمياً من أصل 180 دولة، لتتصدر ترتيب أكثر 10 دول فساداً في العالم.

في المقابل، فإن اللجنة الحكومية التي يترأسها محافظ «المركزي» تشدد على ضرورة الإسراع في اعتماد مشروع قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، تلبيةً لمتطلبات «مجموعة العمل المالي» ومقرها باريس، حسب بيان صادر (الخميس)، وهو أمر يرى الخبير الاقتصادي، مختار الجديد، أنه «يجب أخذه على محمل الجد»، باعتبار أن «دخول قائمة العقوبات سهل، لكن الخروج منها يحتاج إلى جهد مضاعف».

ويلاحظ قانونيون أن «صيغة بيان اللجنة التابعة للمصرف المركزي تعكس الخشية من تصنيف ليبيا سلباً على الصعيد التشريعي، لأنها لم تطوِّر منظومتها القانونية».

ورغم صدور قانون لمكافحة غسيل الأموال عام 2005، فإن أستاذ القانون بجامعة طرابلس، الكوني عبودة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا القانون «يحتاج إلى تطوير لكي يستجيب لمعايير المنظمة المعنية بالتقييم، لكنه يبقى نافذاً».

أما عن القانون الصادر عن المجلس الرئاسي في عام 2017، فإن «المحاكم لم تطبِّقه لكونه صادراً عن غير مختص»، وفق ما قال عبودة.

وبموازاة المتطلبات القانونية لمكافحة غسيل الأموال، فإن فريقاً من المحللين يرصد صعوبةً في تطبيق المتطلبات والمعايير الدولية، بالنظر إلى «الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي طال حتى الجهات السيادية المنوط بها مراقبة تطبيق تلك المعايير والضوابط»، وهي رؤية تبناها الخبير والمحلل المالي، الدكتور خالد الزنتوتي.

ويذهب الزنتوني إلى الاعتقاد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ليبيا أصبحت أحد الملاذات الآمنة والبيئات الجاذبة للأموال المشبوهة في السنوات الأخيرة، واستغلالها ربما من طرف منظمات إجرامية عالمية متخصصة في غسل الأموال».

ويلقي المحلل الاقتصادي الليبي باللائمة على «دول تدَّعي أنها ملتزمة بالمعايير الدولية في محاربة غسيل الأموال، وتتعامل مع بعض الأطراف الليبية في تحويلات مباشرة تصل إلى الملايين يومياً، تدخل في إطار غير شرعي». مشيراً أيضاً إلى «تحويلات وحسابات مشتركة بين أطراف ليبية وأطراف أجنبية أخرى، وبطرق يدوية واتصالات هاتفية لا تدخل في الدورة المستندية للتحويلات النقدية الشرعية، ولا تخضع لرقابة الأجهزة الرقابية الليبية ولا غيره».

وبالنظر إلى الظروف القائمة في لليبيا منذ سنوات، فإن الزنتوني «لا يجد مبرراً لدول تستقبل وتتعامل مع أطراف ليبية غير رسمية، وربما غير مرّخصة، وعن طريق مكاتب صرافة عاملة ومسجلة رسمياً في تلك الدول».


مقالات ذات صلة

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله، مساء الاثنين، رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ومواجهة غلاء الأسعار مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، مع مكافحة المضاربين وتقليص الواردات غير الضرورية، مشيراً، في هذا السياق، إلى أنّ تونس حقّقت، حين اختارت طريقها بنفسها، نتائج كان البعض يُمنّي نفسه ألّا تقع، «بل أكثر من ذلك من فرط وطنيّتهم لم يتورّعوا في المطالبة بتسليط عقوبات اقتصادية على وطننا العزيز».

وتعرّض رئيس الجمهوريّة، في مباحثاته مع رئيسة الحكومة، وفق وكالة الأنباء الرسمية، إلى مشاريع النّصوص المتعلقة بالاستثمار، وأكّد أنّ الأمر يقتضي أوّلاً تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحديد الأسباب التي أدّت إلى تعثّر تطبيقها، مُبيّناً أنّ «أسباب التأخّر والتعثّر والفشل، بل الإفشال في أكثر الأحيان ليست في النصوص فقط، بل لامتداد اللوبيّات داخل الإدارة وتفشّي الفساد، فما لم يجرِ القضاء على الأسباب لن يتغيّر الكثير أو لن يتغيّر أيّ شيء».

وخلُص الرئيس سعيد إلى أنّ العمل مستمرّ «حتّى يتحمّل جيل جديد المسؤوليّة، وهو ما يجري العمل عليه لأنّ الشّعب ليس بحاجة إلى خطاب جديد فحسب يحسم كلّ لبس، بل إلى إنجازات يراها تنطلق بسرعة ودون عقبات، وتُنجَز في أقرب الآجال لأنّه مُصرّ على صنع تاريخ حافل بالأمجاد لتونس.

وأشار رئيس الجمهوريّة، في هذا السياق، إلى حماس الشباب في تونس وإصراره، وخير دليل على ذلك تطوّعهم في إزالة آثار الأمطار الغزيرة الأخيرة بإمكانياتهم الخاصّة، وتعاضدهم وتآزرهم، مبرزاً أنه «بمثل هؤلاء تتحقّق انتصارات الشّعب التونسي، كلّ الانتصارات، أمّا من يريدون تأجيج الأوضاع، فسيتحمّلون مسؤولياتهم كاملة أمام القانون، فقد جنوا، وما جنى عليهم أحد».


13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.