«قواعد» إسرائيل لإنهاء حرب غزة تُصعب مهمة الوسطاء

«حماس» عدّتها «انقلاباً» على مسار التفاوض

فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قواعد» إسرائيل لإنهاء حرب غزة تُصعب مهمة الوسطاء

فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

أضافت إسرائيل في خضم الإعلان عن إقرار خطتها لاحتلال كامل قطاع غزة، 5 قواعد لإنهاء الحرب المتصاعدة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينها نزع سلاح حركة «حماس» وإقامة إدارة مدنية غير تابعة للسلطة الفلسطينية، وهو ما عدَّته الحركة «انقلاباً على المفاوضات» المتعثرة منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي.

تلك الخطوة التي لاقت انقساماً بين الوسطاء بين تأييد أميركي لحليفتها إسرائيل ورفض مصري، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تصعب من مهمة الوسطاء وتضع الجميع أمام سيناريوهين الأول، أن تلك الخطة ورقة ضغط تفاوضية إسرائيلية للعودة للمفاوضات المجمدة بمكاسب أكبر وتنازلات من «حماس»، والثاني انهيار قد يطول للمحادثات.

وبعد أسبوعين من تعليق مفاوضات للهدنة منذ أواخر يوليو الماضي، عقب انسحاب أميركي - إسرائيلي للتشاور، أقر مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، ليل الخميس – الجمعة، خطة طرحها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو لاحتلال غزة، وخمس قواعد لإنهاء الحرب تتمثل في «نزع سلاح (حماس)، وإعادة جميع الأسرى - أحياء وأمواتاً، ونزع سلاح قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع (حماس) ولا السلطة الفلسطينية».

وفي إسرائيل، أعلن منتدى عائلات الرهائن في بيان أن هذا الموقف الإسرائيلي الجديد «يعني التخلي عن الرهائن (المقدرين بـ 49 داخل القطاع، بينهم 27 تقول إسرائيل إنهم لقوا حتفهم)، وعدّه زعيم المعارضة، يائير لابيد، عبر «إكس»، «كارثة ستؤدي لقتل الرهائن والعديد من الجنود، وتكلفة لدافعي الضرائب الإسرائيليين بمليارات الدولارات».

ورأت «حماس» في بيان أنّ ما طرحه نتنياهو «سعي للتخلص من أسراه من أجل مصالحه الشخصية وانقلاب صريح على مسار المفاوضات»، مشددة على أن «أي توسيع للعدوان على شعبنا لن يكون نزهة، بل سيكون ثمنه باهظاً ومكلفاً على الاحتلال وجيشه». وأكدت أنها قدمت «كل ما يلزم من مرونة وإيجابية لإنجاح جهود وقف إطلاق النار، ولن تألو جهداً في اتخاذ كل الخطوات التي تمهّد الطريق للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك الذهاب نحو صفقة شاملة للإفراج عن جميع أسرى الاحتلال دفعة واحدة، بما يحقق وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال».

أطفال فلسطينيون يصطفون لتلقي وجبة ساخنة في نقطة توزيع طعام في النصيرات (أ.ف.ب)

وتحدث استطلاع رأي نقلته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الجمعة، عن أن 57 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون «صفقة شاملة» لإطلاق جميع الأسرى ووقف الحرب، فيما يرى 30 في المائة وجوب احتلال غزة على حساب حياة الأسرى، ويعارض 46 في المائة من الإسرائيليين خطة نتنياهو لاحتلال غزة بالكامل ويفضلون مقترح رئيس الأركان لتطويقها.

وكان مصدر مطلع من حركة «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «خطة احتلال غزة» المطروحة في الجانب الإسرائيلي ما هي إلا ورقة ضغط تفاوضية لانتزاع تنازلات على مائدة المفاوضات «المهددة بألا تعود بسبب هذه الإجراءات».

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن القرار الإسرائيلي سواء باحتلال غزة أو وضع قواعد لإنهاء الحرب «يصعب مهمة الوسطاء ويفتح مساراً جديداً للتأثير على الوسيطين مصر وقطر في ظل تحركات لهما، لا سيما القاهرة لإعادة المفاوضات لمسارها».

ويتوقع فهمي، في ضوء ذلك سيناريوهين؛ الأول: بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة للضغط على «حماس» لتقديم تنازلات، والثاني: الاستمرار في التصعيد بضوء أخضر أميركي وهذا يهدد الاتصالات والمحادثات ويجعلها مجمدة لفترة، داعياً لترقب التحركات الإسرائيلية الساعات المقبلة مقابل الرفض العربي والدولي لمعرفة مسار تلك الضغوط الجديدة في ظل مأزق كبير تعيشه «حماس».

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية استهدفت جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، يرى أن «قواعد إنهاء الحرب التي تتكرر بحلة جديدة مع خطة احتلال غزة قد تكون ورقة ضغط إسرائيلية على الوسطاء الذين يتحركون حالياً لإعادة المفاوضات من جديد»، مشيراً إلى أن أميركا وإسرائيل يبدو أنهما ستدفعان خلال خطتهما ببديل لحكم غزة من مجموعات مسلحة مناهضة لـ«حماس»، مستدركاً: «لكن يتوقع أن تواجه إسرائيل مقاومة في أثناء التنفيذ وقد تجبرها مواجهات الاستنزاف من نقطة صفر على إعادة موقفها تجاه المفاوضات».

بالمقابل، لم يصدر عن الوسطاء مصر والولايات المتحدة وقطر، موقف مشترك بشأن الخطة، وانقسموا إزاءها، وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في تصريحات صحافية، الخميس، إن «إسرائيل هي من تحدد في النهاية ما يجب فعله من أجل أمنها»، مؤكداً أنه «لن يكون هناك سلام في غزة أبداً طالما أن حماس موجودة، إنها تشعر بجرأة وغير مستعدة لتقديم تنازلات»، بعد يومين من تأكيد الرئيس دونالد ترمب، أن احتلال غزة بالكامل «يعتمد إلى حد كبير على إسرائيل».

وأكدت مصر في بيان لـ«الخارجية» أنها تدين بأشد العبارات خطة إسرائيل التي «تهدف لمواصلة حرب الإبادة في غزة».

وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال اتصال مع نظيره الفلسطيني محمود عباس «موقف مصر الثابت والداعم للشعب الفلسطيني واستمرار الجهود والمساعي المصرية المكثفة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».

فلسطينيون يحملون أكياس دقيق حصلوا عليها من شاحنات مساعدات دخلت غزة عبر معبر زيكيم في جباليا (أ.ف.ب)

ورفض الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، وأدان بأشد العبارات خطة أُعلن عن مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر عليها، وتقضي بـ«إعادة» احتلال قطاع غزة. وأكد أبو الغيط، الجمعة، أن «الجامعة العربية قد حذّرت مراراً من مغبة ترك الحبل على غاربه لإسرائيل لتخوض حربها الإجرامية الجنونية، التي لا تعرف نهاية، ضد الشعب الفلسطيني بهدف تصفية قضيته والقضاء عليه كجماعة قومية»، مشدداً على أن «الوقت قد حان لموقف حازم من المجتمع الدولي لوقف هذا المسلسل الدموي». وعدّ أبو الغيط الخطة انعكاساً حقيقياً للنيات والأهداف الإسرائيلية منذ بداية الحرب، التي تتمثل في إعادة احتلال القطاع بالكامل، وطرد أكبر عدد ممكن من سكانه إلى خارجه، وهو ما يرفضه الجانب العربي رفضاً قاطعاً شاملاً، بل ويرفضه ويدينه العالم كله.

في سياق ذلك، ينتظر أن يزور وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مصر، السبت، لبحث التطورات في غزة ومحادثات وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «رويترز» عن مصادر بوزارة الخارجية التركية، الجمعة، وأكدت السفارة التركية بالقاهرة موعد الزيارة.

فهمي أوضح أن الموقف الأميركي الداخلي ليس واحداً بشأن الخطة، رغم تصريحات روبيو وترمب، لافتاً إلى أن الوسيط المصري سيتحرك كعادته عبر قنواته للبحث عن حلول عاجلة، خصوصاً أن إسرائيل تواجه صعوبات كبيرة لتنفيذ كامل الخطة سواء بإقرار ميزانية لها في غياب الكنيست أو اكتمال الاستدعاءات الجديدة للاحتياطي.

ويتوقع الرقب أن الموقف المصري والعربي سيستمر في رفض مثل هذه التحركات مدعوماً بموقف دولي، بينما سيستمر الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل في المضي في تلك العملية، مؤكدا أن ذلك كله سيعقد مسار المفاوضات وسيجعل العودة إليها حالياً أو قريباً شبه مستحيلة، خاصة أن نتنياهو يضحي بأسراه ولا يدرك أنه مقبل على مخاطر وليس مكاسب فقط.


مقالات ذات صلة

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.