العلاقات السورية - الروسية وإعادة تقييم اتفاقيات البلدين

خبراء يتحدثون عن الطرق الوعرة بين موسكو ودمشق

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
TT

العلاقات السورية - الروسية وإعادة تقييم اتفاقيات البلدين

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)

في تلميح إلى دور روسي ممكن لدعم الاستقرار في سوريا، عبّر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى روسيا، عن الأمل بوقوف موسكو إلى جانب دمشق في مسار الحفاظ على سوريا «موحدة وقوية».

وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرئيسَ السوري أحمد الشرع لحضور القمة الروسية - العربية في موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

جاءت تلك التطورات في حين تخوض دمشق في ملفات داخلية معقدة في ظل تدخل إسرائيلي مباشر. فما هي المؤشرات التي يحملها انفتاح دمشق على موسكو وطرح إعادة تقييم الاتفاقيات بين البلدين، لا سيما العسكرية منها، على قاعدة استقلال القرار؟

تحدث خبراء ومحللون لـ«الشرق الأوسط» عن الطرق الوعرة بين موسكو ودمشق، مشيرين إلى أن الاتفاقيات السورية ـ الروسية تمثل تحدياً كبيراً أمام إعادة تفعيل العلاقات بين البلدين، لا سيما تلك التي تم توقيعها في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، وتشمل كافة المجالات، باعتبارها اتفاقيات فيها «إجحاف» بحق السوريين وتمس السيادة السورية، وفقاً للأكاديمي والباحث السياسي محمود الحمزة الذي قال إن تلك الاتفاقيات كُتبت من قبل الروس ولصالح روسيا على حساب الشعب السوري، خاصة اتفاقية ميناء طرطوس.

وأضاف: «مثلاً هناك حصانة للروس مطلقة، ولا يحق للسوريين أن يسألوا أي روسي ماذا يحمل في سيارته وماذا جلب من موسكو، ولا يحق للسوريين الدخول إلى القواعد الروسية على الأراضي السورية». وهذا يفسر إصرار القيادة السورية الجديدة على أن «تكون الاتفاقيات تراعي وتلتزم بسيادة سوريا، ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشأن الداخلي».

الاتفاقيات العسكرية

رئيس هيئة الأركان العامة في قوات النظام السابق مع قائد القوات الروسية وعدد من الضباط الروس عام 2022 (سانا)

رشيد الحوراني، الضابط والباحث المختص في الشؤون العسكرية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التعاون العسكري بين البلدين يعود إلى ستينيات القرن الماضي، و«اليوم بعد استهداف إسرائيل معظم المعسكرات والأسلحة السورية ذات المنشأ الروسي، أصبحت هناك حالة عدم تكامل بين الأسلحة البرية والبحرية والجوية المتبقية في سوريا». وأضاف أنه «يمكن إبرام اتفاقيات لسد هذا الخلل، لكن من غير المتوقع إبرام اتفاقيات جديدة؛ لسببين: الأول تصاعد الدور التركي ونيته إبرام اتفاقية أمنية ودفاعية مع سوريا، كما أن تركيا هي أول من عيّن ملحقاً عسكرياً لها في سوريا لتقديم المشورة والدعم للجيش السوري الجديد. والثاني الانفتاح السوري على المعسكر الغربي سياسياً وعسكرياً، واستقبالها العديد من الوفود العسكرية لدول أوروبية كهولندا وبريطانيا. وما يقوي هذا الانفتاح أن تركيا تنتمي إلى المعسكر الغربي في ما يتعلق بالتسليح؛ إذ إنها عضو في حلف (الناتو)».

وفيما يتعلق بإمكانية إلغاء بعض الاتفاقيات، قال الحوراني إن إلغاءها «يتعلق بمسألة بيروقراطية طويلة ومعقدة، وقد تتمكن سوريا من فسخ بعض الاتفاقيات إذا تم الإخلال بشروط العقد بين الطرفين، أو لاعتبارات قانونية دقيقة». ولفت في الوقت ذاته إلى أبرز العقبات التي تمنع تفعيل الاتفاقيات، وهي «رؤية الإدارة السورية الجديدة لأساليب عمل القوات بطريقة مختلفة عن عمل القوات التقليدية؛ فهي توظف التكنولوجيا مثلاً بأساليب عمل جديدة كالطائرات المسيّرة (شاهين)»، مشيراً إلى مشاركة وزارة الدفاع السورية في معرض التسليح الذي أقيم في تركيا مؤخراً، وكان تركيز الوفد السوري على الطيران المسيّر والقوى البحرية في المعرض.

وبحسب رأي الحوراني، فإن «الإدارة السورية لن تنسى الموقف الروسي منها قبل سقوط النظام، وما فعلته أسلحتها بالشعب والحواضر السورية، لكن السياسة لا تُبنى على العواطف. وترى الإدارة السورية أن بقاء علاقتها مع روسيا لتحقيق التوازن مع الغرب؛ لأن ابتزاز روسيا لا يزال قائماً حتى الآن من خلال سيطرتها على بعض معسكرات القوات البحرية السورية في طرطوس قرب قاعدتها، كما أنها كانت دليلاً للضربات الجوية الإسرائيلية».

من جانبه، رأى الباحث محمود الحمزة أنه يمكن الاستفادة من إمكانية التعاون مع روسيا من جهة التسليح والتدريب العسكري، لكن على أن يتم ذلك بـ«طلب من الحكومة السورية، وضمن أطر محددة، كأن لا يكون هناك تدخل في الشأن الداخلي، وألا يُمس بالسيادة الوطنية كما كان يحصل مع النظام السابق». وأشار إلى «وجود عشرات الاتفاقيات في مجالات عدة وقعها النظام السابق ولم يطبق منها إلا شيئاً بسيطاً. وكنت أسمع من المسؤولين الروس قولهم إن بشار الأسد يرحب بأي عمل واتفاق ويبذل الوعود، لكن بعدما نغادر دمشق لا ينفذ أي شيء. لقد كانت هذه صبغة ثابتة في العلاقات الروسية ـ السورية في عهد بشار الأسد».

خطوة مهمة

مناورة عسكرية مشتركة بين القوات السورية والروسية عام 2022 (سانا)

ويرى الكاتب والسياسي علي العبدالله أن التطورات التي شهدها الداخل السوري فرضت على دمشق الانفتاح على روسيا، لافتاً إلى أن «روسيا لم تقف عند سقوط النظام البائد، وباشرت بالانفتاح على السلطة الجديدة، لكن الأخيرة (لم تستجب للرسائل الودية)، مدفوعة بعاملين: صورة روسيا في الوعي الشعبي السوري كقوة دافعت عن النظام البائد وقتلت السوريين ودمرت قراهم وبلداتهم ومدنهم...».

وأضاف العبدالله: «لا ينفصل توجه السلطة السورية الجديدة للانفتاح على روسيا عن تصاعد التنافس التركي - الإسرائيلي في سوريا وحاجة تركيا إلى إشراك قوى وازنة في التجاذبات في سوريا؛ ما دفعها لنصح السلطة السورية بالانفتاح على روسيا كوسيط وكموازن في ضوء تقديرها لحدود قدرتها في مواجهة إسرائيل، خاصة إذا كانت تتحرك بضوء أخضر أميركي».

وبعد سقوط نظام الأسد شهدت العلاقات الروسية ـ السورية حالة من الجمود، ولكن «الخطوة المهمة التي حصلت في العلاقات الروسية ـ السورية خلال زيارة الوفد السوري إلى موسكو مؤخراً، تشير إلى أن حواراً ومفاوضات وتنسيقاً كان يحصل بطريقةٍ ما بين الجانبين، وحين نضجت الظروف تحققت الزيارة وكانت ناجحة».

من جهة أخرى، يرى محمود الحمزة أن المفاوضات كانت «مثمرة، والطرفان تعاملا بإيجابية، بدليل استقبال الرئيس فلاديمير بوتين وزيرَ الخارجية السوري أسعد الشيباني»، وذلك رغم عدم الكشف عما دار في المناقشات. وعلى سبيل المثال، لم نعرف ما إذا تم طرح ملف تسليم بشار الأسد لسوريا، مشيراً إلى أن هذا الموضوع سبق أن طُرح بقوة خلال زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكد الحمزة أن هذا الموضوع بالنسبة للروس «مغلق بقوة»، مرجحاً أن الجانب الروسي لن يسلم بشار الأسد لدمشق باعتبار أن «هذا موضوع شخصي للرئيس بوتين». وفي المقابل، كان لافتاً تصريح وزير الخارجية السوري بأن دمشق «تنتظر من موسكو موقفاً واضحاً وصريحاً حول تطبيق العدالة الانتقالية»؛ ما يشير إلى أن السوريين يعولون على مسار العدالة الانتقالية، وأول المسار هو مصير بشار الأسد.

تجميع أوراق

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

توجه دمشق نحو موسكو تزامن مع تأزم عدة ملفات داخلية؛ ما يشير إلى دور محتمل لروسيا في حلحلة تلك الملفات، مع أن «أوراق روسيا في سوريا صارت ضعيفة، وكذلك الثقة في الموقف الروسي»، وفق ما ذكر الحمزة، منوهاً بوجود تأثير للروس في الملف الداخلي السوري. وقال إن «الروس لديهم تأثير على العلويين وعلى الأكراد، وحتى على الدروز، ويمكن التعاون معهم في حلحلة بعض الملفات الشائكة».

وخلال الفترة الماضية جمعت روسيا أوراقاً مؤثرة في التوازن الداخلي السوري، وفق رأي علي العبدالله الذي قال إن «أبرزها هو احتضان عدد كبير من قوات فلول النظام البائد ونقلهم إلى شمال سوريا وشرقها، بالإضافة إلى تعزيز وتطوير وجودها في مطار القامشلي وتحويله إلى قاعدة بديلة لقاعدة حميميم، إلى تمتين علاقتها مع (قوات سوريا الديمقراطية)... وجميعها أوراق تؤثر سلباً على قدرة السلطة السورية في إدارة الملفات الداخلية في سياق توجهها لبسط سيطرتها على كل الأرض السورية». وأضاف أن «ما حصل في محافظة السويداء والتدخل الإسرائيلي لمصلحة القوى الدرزية الرافضة لتوجهات السلطة السياسية والأمنية، زاد من أهمية الانفتاح على روسيا كوسيط محتمل مع إسرائيل وكمصدر للأسلحة والذخيرة والمواد الأولية، كالقمح والنفط».

وفي المقابل، يرى الحمزة أن «الروس مضطرون إلى أن يتأقلموا مع الوضع الجديد والسياسة الجديدة في سوريا، ومضطرون للتفاهم مع هذه المطالب، وأن يتعاونوا مع التركيز على الأمور المشتركة التي تحقق مصالح الطرفين والمنفعة المتبادلة، ويكون القرار مستقلاً تماماً».

استرجاع «الأموال المنهوبة»

من جانبه، قال أسامة قاضي، الخبير الاقتصادي، إنه «ينبغي فهم الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السوري لروسيا ضمن إطار فهم توجهات الاقتصاد السياسي السوري؛ إذ وُضعت كل الاتفاقيات السابقة على الطاولة من أجل إعادة التفاهم حولها، ولا أعتقد أن الاتفاقيات الاقتصادية السابقة زمن نظام الأسد ذات أهمية لدى الطرف الروسي؛ إذ يعتبرها اتفاقيات مع شركات روسية خاصة، وليست مع شركات حكومية، وما يهمه في رأيي عملياً هو الوجود ولو الرمزي في المياه الدافئة».

وأضاف: «أعتقد شخصياً أن مصير الأسد وزوجته، وكذلك مسألة استرجاع كل أو جُلّ الأموال التي نهبها مع عائلته وحاشيته، هي من المسائل التي قد تكون جزءاً من الصفقة النهائية مع الروس، وهي موضوعة على الطاولة بقوة. ورغم ترجيحي لموافقة الروس على ذلك، فإن الخلاف قد يكون حول الجدول الزمني؛ إذ بدأ العد التنازلي لمصير الأسد وزوجته وأموالهما المنهوبة منذ حطّت طائرة الشيباني بأرض موسكو».

إن استعادة العلاقات مع روسيا قد «لا تكون مرحّباً بها شعبياً لدولة جربت 340 نوعاً من السلاح الروسي على الأبرياء الذين ينتظرون اعتذارها، يضاف إلى ذلك حساسية استعادة العلاقات؛ فقد تثير حفيظة الأوروبيين والأميركيين المقبلين على الاستثمار في سوريا. واعتقادي الشخصي أن هناك قبولاً أميركياً».


مقالات ذات صلة

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

المشرق العربي عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

هناك «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»... وترجيح ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع دمشق».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

«أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة تزخر بالنخب الفكرية والثقافية في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة باشان».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

خاص مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»...

موفق محمد (دمشق)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية، لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري ليل الخميس - الجمعة، منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في المحافظة، ومن ثم اختطافه و«نفيه»، صباح الجمعة، إلى دمشق، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الهجري، التي قال فيها إن الدروز «يشتركون في العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ منها».

لكن المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها بسبب الوضع الأمني القائم، ذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن انتقادات الأوساط الشعبية للحادثة تجري «همساً وفي الغرف المغلقة، ولم تشهد المحافظة تحركات على الأرض»، رفضاً لما حصل، وذلك فيما دعا محافظ السويداء، مصطفى البكور، «الوجهاء والعقلاء في المحافظة» إلى رفع الصوت ورفض ما يحصل.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر من «الحرس الوطني» (الهجري)

وأصدر آل هنيدي بياناً نشرته صفحات تعنى بأخبار السويداء، أكدوا فيه أن «الاعتداء على دار العائلة وإطلاق النار والقنابل وترويع النساء والأطفال هو جريمة جنائية موصوفة لن نسامح بها الآن أو مستقبلاً بالوسائل القانونية المتاحة كافة»، مستنكرين «الاعتداء المسلح والتصدي غير الحضاري لأي رأي، بصرف النظر إن كان تأييداً أو رفضاً أو تحفظاً».

وعدَّ البيان «أن القيام بالتهجم وترحيل عاطف هنيدي هو سابقة خطيرة ومستنكرة لا يمكننا القبول بها كعائلة، لا بالنسبة لعاطف ولا لغيره».

وقالت العائلة في البيان: «إننا نضع هذه البنود آنفة الذكر في عهدة أهل القانون ورعاته والمجتمع وأطيافه للوقوف عند مسؤولياتهم في حماية هذا النسيج وسيادة القانون والمؤسسات، وكي لا تتكرر مثل هذه التصرفات»، مؤكدة «أن المحاسبة حق وواجب، ويجب أن تطال كل الجرائم التي حصلت ضد الأهالي والوطن في يوليو (تموز) 2025 وما قبله وما بعده».

في المقابل، انتشر بيان باسم «أهالي بلدة المجدل» التي يتحدر منها هنيدي، على وسائل التواصل الاجتماعي، وذكر أنه «وبعد التشاور بين أبناء البلدة وأصحاب الشأن، تقرر إبعاده (عاطف هنيدي) عن المجدل، بما يحفظ أمن البلدة واستقرارها وكرامة أهلها».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين للأخير بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

لكن مصادر درزية في السويداء قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن البيان أصدرته مجموعات «الحرس الوطني» المسيطرة على بلدة المجدل.

وبخلاف الصمت الذي يسيطر على الشارع في السويداء، وجد نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي متنفساً للتعبير عن مواقفهم مما جرى.

واعتبر الدكتور فايز قنطار، في منشور في صفحته على «فيسبوك»، السبت، «أن اختطاف عاطف هنيدي ودفعه خارج بيته وبيت أجداده يضع السويداء في دائرة خطر الانقسام، ولن يرضى أهل الجبل بقمع الحريات وتكميم الأفواه وبكل هذا التعسف... لقد طفح الكيل»، مشيراً إلى أن «هذه هي ملامح دولة باشان الموعودة من قمع واختطاف ومصادرة الحريات والاستفراد بقرار السويداء ومستقبل أبنائها».

بدوره، أكد الناشط أسامة الحلبي في منشور له، «أن الأصوات الوطنية الأصيلة في الجبل لن تتوقف، بل ستتعالى أكثر فأكثر... لأن الأصل لا ينهزم أمام التطبع المؤقت والمصالح الآنية والأوهام».

ليست عابرة

كان محافظ السويداء مصطفى البكور أصدر ليل الجمعة - السبت، بياناً نشره في حسابه على «تلغرام»، اعتبر فيه «أن ما جرى من اقتحام بيت ومضافة هنيدي، وما تبعه من اعتقاله وإبعاده عن السويداء على يد مجموعات خارجة عن القانون، لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة يمكن السكوت عنها، أو التعامل معها وكأنها أمر طبيعي».

محافظ السويداء مصطفى البكور (محافظة السويداء)

وحذر البكور من «خطورة أن تتكرر هذه الأفعال حتى يعتادها الناس، فالسكوت عن التجاوز اليوم قد يجعله عرفاً غداً، ومن يعتقد أن القضية لا تعنيه لأنها وقعت على غيره، فعليه أن يسأل نفسه: من يضمن ألا يأتي الدور غداً على بيته أو مضافته أو أحد أبنائه؟».

وأضاف: «نحن لا ندعو إلى اقتتال، ولا إلى ثأر، ولا إلى مواجهة السلاح بالسلاح، لكن عدم الدعوة إلى العنف لا يعني القبول بالذل أو السكوت عن التجاوز، وهناك فرق كبير بين الحكمة والخضوع، وبين الحرص على السلم الأهلي وبين أن يصبح الخوف مبرراً للصمت».

وأوضح البكور، مخاطباً أهل السويداء: «إن هيبة المجتمع لا يصنعها السلاح المنفلت، وإنما يصنعها موقف الناس عندما يقولون بصوت واحد: لا أحد فوق المجتمع، ولا أحد فوق القانون، ولا يحق لأي مجموعة أن تنصّب نفسها قاضياً وسجّاناً وصاحبة قرار بمصير الناس». ولذلك، فإن المطلوب، وفق البكور، «موقف اجتماعي وأهلي واضح، من العقلاء والوجهاء وأصحاب الكلمة وكل من يخاف على مستقبل السويداء، يرفض اقتحام البيوت والمضافات والاعتقال والإبعاد وفرض الرأي بقوة السلاح، مهما كان اسم الفاعل ومهما كان اسم المستهدف».

وذكر مصدر في مدينة السويداء أن بيان البكور كان له «أثر جيد، لكن القرار (لحل أزمة السويداء) بيد الدول الإقليمية وخاضع إلى تفاهمات وليس للأهالي تأثير في هذا الملف والقرار».


«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)

مع مواصلة «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، عدَّ مصدر وزاري «أن هذا الأمر ليس جديداً» متسائلاً عن صمت الحزب المطبق حيال سقوط «علي الطاهر»، بعد ترجيح صفقة إيرانية - أميركية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «من المؤسف أن يستمر هذا الخطاب في تحميل السلطة المسؤولية، بينما الجميع يعرف مَن جرَّ البلد إلى هذه الحرب، ولخدمة مَن فعل ذلك».

وفي حين لم يصدر عن الحزب أي موقف واضح من سقوط «علي الطاهر»، سأل المصدر: «لماذا لم يدافعوا عن علي الطاهر؟ ولماذا لا يقولون الحقيقة لبيئتهم عمّا حصل فعلياً هناك، بدلاً من هذا الصمت المطبق؟». وأضاف: «كيف انتقل الخطاب من التأكيد على أهمية علي الطاهر، وما رافق ذلك من تهديد ووعيد، إلى الحديث عنها بعد سقوطها وكأنها غير مهمة؟».

آثار الدمار صباح السبت إثر الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي ليلاً واستهدفت قرية ميفدون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في الجنوب والبقاع

ارتفعت حصيلة التصعيد الإسرائيلي، الذي سُجِّل مساء الجمعة، إلى 4 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم، بعدما كانت الحصيلة الأولية تحدثت عن 3 قتلى و23 جريحاً.

وشنّت إسرائيل غارات على 7 قرى في جنوب وشرق لبنان، خصوصاً في منطقة النبطية، وأسفرت الغارات في بلدة ميفدون عن مقتل شابة تبلغ 18 عاماً.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنَّ غارات، ليل الجمعة، على عناصر وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته في جنوب لبنان. وقال إن الغارات استهدفت «مستودعات وسائل قتالية» كان من المقرر استخدامها ضد قواته ومواطني إسرائيل، عادّاً أن الضربات هدفت إلى إزالة «تهديد فوري».

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

وسُجِّل السبت تحليق طيران مسيّر إسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية على علو منخفض، بينما شنَّت الطائرات الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة المنصوري جنوب صور، استهدفتا عدداً من المنازل. كذلك نفَّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عدة في أطراف البلدة، بينها تفجير برميل يحتوي على متفجرات قوية سُمع صداه في القرى المحيطة، كما عملت مسيّرة على نقل مواد متفجرة وإلقائها على منازل البلد، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».

وبعد الظهر، أفادت «الوطنية» بتنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر لحظة التفجيرات مع تصاعد الدخان من مساحات شاسعة في المنطقة.

التفجيرات الضخمة التي نفَّذها الجيش الإسرائيلي بعد ظهر السبت في بني حيان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يصعّد ضد الحكومة

إلى ذلك، صعَّد «حزب الله» لهجته تجاه السلطة اللبنانية، عادّاً أن استمرار العدوان الإسرائيلي يثبت فشل الخيارات التي اعتمدتها الدولة في التعامل مع إسرائيل.

وقال الحزب، في بيان له السبت، «إن العدو الإسرائيلي يواصل تصعيد عدوانه وإجرامه بحق لبنان، قتلاً وقصفاً وتدميراً وتفجيراً ممنهجاً للمنازل والقرى في ظلِّ صمت دولي مطبق، وتواطؤ أميركي فاضح، ووسط غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها».

ورأى أن استمرار السلطة في «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي» لم يؤدِّ إلا إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه وإجرامه بحق اللبنانيين».

الدمار يغطي المكان في بلدة ميفدون التي تعرَّضت لقصف عنيف مساء الجمعة (أ.ف.ب)

وعدَّ الحزب أن العدوان الإسرائيلي يُشكِّل ضغطاً على السلطة اللبنانية لدفعها إلى تنفيذ ما وصفها بـ«أجندات» معروفة الأهداف، محذراً من أن استمرارها في المسار التفاوضي «يعطي العدو غطاءً لاستمرار عدوانه، ويمنحه مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافه وفرض شروطه وإملاءاته على لبنان».

كما هاجم الحزب المفاوضات المباشرة و«اتفاق الإطار»، عادّاً أن استمرار الاحتلال والعدوان «يسقط» أي حديث عن إنجازات تحققت عبر هذا المسار. وقال إن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، «على أهميته»، لا يمكن أن يكون مبرِّراً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل.

بدوره، رأى عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن عز الدين، أن «السلطة السياسية في لبنان أوصلت البلاد، بخياراتها الخاطئة، إلى واقع مأزوم»، عادّاً أن رهانها على الولايات المتحدة لدعمها سياسياً في مواجهة إسرائيل «لم يكن سوى وهم».


إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
TT

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

تواصل إسرائيل اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، رغم وجود مفاوضات سورية - إسرائيلية. وسُجل، السبت، توغل جديد في قريتي الأصبح والرزانية بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، تَرافق مع مداهمة منازل وتنفيذ عمليات تفتيش، وفق قناة «الإخبارية» السورية الرسمية.

وقالت مصادر في دمشق، إن إسرائيل «تمضي في اعتداءاتها وتوغلاتها انطلاقاً من عقيدتها الأمنية بإقامة أحزمة أمنية داخل الدول التي لا تربطها معها اتفاقيات سلام (سوريا ولبنان) وأيضاً لحسابات انتخابية داخلية».

قوة إسرائيلية تتوغل في قرية اوفانيا وبلدة خان أرنبة قبل يومين (صفحة القنيطرة الآن)

وقال الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن الحديث عن وقف التصعيد مع استمرار التدخل الإسرائيلي العسكري في سوريا»، كما «لا يمكن الحديث عن اتفاق أمني من دون الانسحاب من كل النقاط التي تَقدَّم إليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد». لافتاً إلى «أن الضغط الأميركي على إسرائيل للتوقف عن زعزعة الاستقرار في سوريا، كان حاضراً منذ سقوط نظام الاسد، ولعب دوراً مهماً في رسم حدود التدخلات الإسرائيلية».

وتؤدي الولايات المتحدة دور وسيط رئيسي ومباشر في مفاوضات أمنية وسياسية بين سوريا وإسرائيل. ورغم التعثر، يبذل المبعوث الخاص إلى سوريا توم برَّاك، جهوداً للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، ضمن آلية تنسيق أمني مشترك يهدف إلى خفض التصعيد.

إلا أن ثمة «تبايناً واضحاً بين المصالح الأميركية التي تقوم على أساس وحدة الأراضي السورية والحفاظ على استقرارها، وبين مصالح حكومة بنيامين نتنياهو التي عملت منذ البداية على التفتيت من خلال تغذية النزاعات الطائفية و إضعاف الدولة السورية بإبقائها تحت العقوبات، واشتراط تقديم تنازلات أمنية وسيادية لإسرائيل»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى أنه «في المقابل ورغم ذلك، أعلنت سوريا منذ بداية التحرير، أنها لن تشكل خطراً على جيرانها بما فيهم إسرائيل، لكن وكما يبدو، فإن إسرائيل، في اعتداءاتها وتوغلاتها المتكررة تنطلق من حسابات انتخابية داخلية، ومن هيمنة عقدة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي أثَّرت في عقيدتها الأمنية».

مدينة القنيطرة (المركز الإعلامي لمحافظة القنيطرة)

ويقول شريفة إنه «ورغم الغطرسة الإسرائيلية، مضت الولايات المتحدة وضمن رؤية استراتيجية لترتيب منطقة الشرق الأوسط ما بعد اندحار النفوذ الإيراني -الذي كانت سوريا فيه أحد أهم أركانه- في رفع العقوبات عن سوريا بشكل كامل دون الأخذ في الاعتبار المطالب الإسرائيلية التي تراها واشنطن غير منطقية ومبالغاً فيها وتنطلق من حسابات خاصة بحكومة نتنياهو».

قواعد ثابتة

وتجاوزت إسرائيل في توغلاتها جنوب سوريا المنطقة العازلة، وأقامت تسع قواعد عسكرية ثابتة، بالتوازي مع توغلات يومية وحملات دهم وتفتيش في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق، عدا عن ممارسات عدائية تهدف إلى إبعاد الأهالي عن أراضيهم وتفريغ المناطق الحدودية.

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي وحده، 65 توغلاً، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من أغسطس (آب) الفائت. بالإضافة إلى 147 حالة اعتقال ‌‌‏منذ مطلع العام الجاري، لا يزال 49 منها قيد الاحتجاز، حسب تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطلع الشهر الجاري.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (صفحة وزارة الخارجية)

ورأى الشيباني أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن دولته «لن تتخلى عن جبل الشيخ، ولا عن المناطق التي توغلت إليها»، تمثل «إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال»، وأكد في المقابل «تمسك سوريا بخيار الحل ‏الدبلوماسي، والانخراط في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة لوقف ‏الاعتداءات والاعتقالات، والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، والعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك ‌‏لعام 1974... كما تمسكها بسيادتها على الجولان‏ المحتل، وحقها في بناء جيش ‌‏وطني».

بديل «هرمز»...

وعلى خلفية التصعيد في المنطقة، يبرز تلاقي المصالح المشتركة بين دمشق وواشنطن في البحث عن «بديل استراتيجي وآمن وفاعل» لمضيق هرمز في إمكانية أن «يشكل الورقة الأقوى في كبح جماح العربدة الإسرائيلية التي ستواجه مصالح الولايات المتحدة وأوروبا التي تحتاج إلى سوريا قوية ومستقرة قادرة على مواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وقادرة على حماية خطوط الطاقة والترانزيت الدولي»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى وجود «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»، مرجحاً ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع سوريا»، مع أن ذلك يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على ضبط إيقاع التوتر بين أنقرة وتل أبيب.