رئيس الأركان الإسرائيلي: سننفذ خطة السيطرة على غزة «بالشكل الأفضل»

وزير الدفاع ينتقد موقف الدول التي تندد بالخطة وتهدد بفرض عقوبات ضد تل أبيب

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سننفذ خطة السيطرة على غزة «بالشكل الأفضل»

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)

قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الجمعة، إن الجيش سينفذ خطة السيطرة على قطاع غزة «بالشكل الأفضل»، رغم ما ذكرته تقارير إخبارية عن تحذيره من تداعيات الخطة، خاصة على مصير المحتجزين لدى حركة «حماس».

ونقل بيان للجيش عن زامير قوله، خلال لقاء مع قادة عسكريين، القول: «نتعامل مع الخطة الجديدة، وسنقوم بتعميق التخطيط لها، وسنستعد في المستوى الأعلى مثلما جرى في كل مرة في الماضي».

وأضاف: «سنواصل القيادة انطلاقاً من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجيش وقادته. نتحمل المسؤولية عن جاهزية الجيش وأمن الدولة ومواطنيها إلى جانب إعادة المختطفين والقضاء على (حماس)، وهذا ما سنفعله».

وأكد زامير أنه «مع تطور المعركة سيعمل الجيش على الحفاظ على حياة المختطفين»، بحسب البيان.

«محيط أمني محكم»

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إن قرار مواصلة العمليات في قطاع غزة يؤكد عزم إسرائيل على «تحقيق جميع أهداف» الحرب.

وأضاف كاتس، في تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن إسرائيل ستضمن سلامة البلدات الإسرائيلية عبر «محيط أمني محكم» في قطاع غزة.

وانتقد وزير الدفاع موقف الدول التي تندد بالخطة الإسرائيلية وتهدد بفرض عقوبات ضد تل أبيب، قائلاً إنها «لن تنال من عزيمتنا».

كانت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية قد نقلت، في وقت سابق اليوم، عن مصدر إسرائيلي قوله إن اجتماع مجلس الوزراء الأمني بشأن قطاع غزة شهد «مشادة حادة» بين أعضاء المجلس ورئيس الأركان.

وأضاف المصدر، الذي لم تسمه الشبكة، أن أعضاء المجلس تجاهلوا جميع مخاوف رئيس الأركان، بما فيها مصير المحتجزين في غزة، مشيراً إلى أن الاجتماع، الذي انتهى بإقرار السيطرة الكاملة على القطاع، استمر لنحو عشر ساعات.

وذكرت الشبكة، في وقت سابق، أن زامير حذر مجلس الوزراء الأمني من مخاطر احتلال غزة، بما في ذلك تفاقم الأزمة الإنسانية، والتداعيات الدولية لمثل هذا التصعيد.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، موافقة مجلس الوزراء الأمني المصغر على السيطرة على القطاع.


مقالات ذات صلة

بن غفير ينشر مقطعاً مصوراً للتنكيل بالأسرى (فيديو)

شؤون إقليمية إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير ينشر مقطعاً مصوراً للتنكيل بالأسرى (فيديو)

نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الجمعة، مقطعاً على منصة «تيك توك»، يوثق التنكيل بأسرى فلسطينيين داخل أحد السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

أعلنت إسرائيل استعدادها لمواصلة ضرب «حزب الله» في مواقع إضافية، بعد تدمير بنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بوقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على «أننا لن نترككم أبداً»، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية القريبة من تلة «علي الطاهر» التي فجرتها إسرائيل، أول من أمس، وبدا لافتاً خلالها مقاطعة «حزب الله» له، إذ لم يشارك أي من ممثليه السياسيين في استقبال رئيس الجمهورية.

وأتت هذه الزيارة غداة إعلان مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية واشنطن أرجئت إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعدما كان مزمعاً إجراؤها الأسبوع المقبل في روما. كما جاءت بعد أيام على «نداء» سياسي ومدني أطلقه ناشطون في الجنوب، طالبوا فيه الدولة بالحضور في النبطية، بغرض حمايتها من أي مخططات إسرائيلية.

وقام عون بزيارته غير المعلنة مسبقاً للنبطية برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، والمدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس. وكان لافتاً أنه لم يستقبله من السياسيين في المدينة إلا النائب ناصر جابر، وهو عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، وينحدر جابر من النبطية، لكن لم يوجد في الاستقبال أي من نواب «حزب الله» أو فعالياته السياسية. وطغى على الزيارة الطابع الشعبي.

وأعرب عون خلال الزيارة عن تضامنه مع سكان المنطقة الذين كانوا في استقباله. وأكد أن «صمود أبناء الجنوب عموماً، والنبطية خصوصاً، أكبر وسام على صدرنا، وبقاؤهم رغم الحرب أكبر رسالة إلى العالم مفادها بأن هذا المجتمع وهذا الشعب قادران على النهوض مجدداً والبقاء واقفاً أبداً».

وإذ أمل أن يُختّم جرح الجنوب مرة لكل المرات، فإنه شدد على أنه «من حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن أنه لن يهدم ولن يدمر». واعتبر أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمثابة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

محافظة النبطية

استهل عون زيارته من مبنى محافظة النبطية، حيث توجه إلى مستقبليه بالقول: «أتينا إلى هنا مع قادة الأجهزة الأمنية لكي نؤكد على وقوفنا إلى جانبكم»، وأضاف: «أنا أعرف أنَّ ابن الجنوب محبٌّ للدولة ولأجهزتها، ويريد الدولة ولا أحد سواها. ونحن من واجبنا الوقوف إلى جانبكم، وأن نؤمن لكم كل مقومات الصمود، ونقدِّر محيِّين صمودكم هنا على الرغم من العدوان والقصف. وإننا نتابع يومياً الأوضاع عندكم، وأنا لا شك عندي في أن الجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان».

جولة في النبطية

وتفقد رئيس الجمهورية «موقع استشهاد 13 عنصراً من أمن الدولة بقصف إسرائيلي لمركزهم» في أبريل (نيسان) الماضي، كما تفقَّد مبنى المصلحة المالية الإقليمية التابع لوزارة المالية، ومصلحة الزراعة، في النبطية، اللذين تعرضا لأضرار جسيمة إثر الاعتداء الإسرائيلي منذ أيام عدة، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وتوجه عون إلى السكان المحليين الذين لاقاهم في سوق النبطية أثناء تجوله سيراً على الأقدام في السوق، بأن «الهدف من زيارته هو الوقوف على متطلِّباتهم لتلبيتها مع الوزارات والإدارات المختصَّة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية يتفقدون مبنى «أمن الدولة» الذي قصفته إسرائيل خلال الحرب وأسفر عن مقتل عسكري (الرئاسة اللبنانية)

وقال: «سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش هو للقول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين كافَّة الخدمات لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان لكم»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، والنازحين، وإعادة الإعمار، تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها».

سرايا النبطية

بعد ذلك، انتقل عون سيراً على الأقدام إلى مبنى السرايا الحكومية في النبطية، المدمر منذ العدوان الأخير، الذي استشهد فيه الرئيس السابق للبلدية الدكتور أحمد كحيل و12 من أعضاء وموظفي البلدية ومواطنون، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية». وتوجَّه إلى الحضور بالقول: «صمودكم أكبر وسام على صدرنا. وبقاؤكم هنا مع أهلكم، رغم الحرب، أكبر رسالة إلى العالم، ومفادها أن هذا المجتمع وهذا الشعب، رغم كل الظروف الصعبة، قادر على النهوض مجدداً، وسيبقى واقفاً أبداً».

من جهته، قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل: «الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لمَّا يزل فيها مواطنون لبنانيون».

المستشفى الحكومي

خلال زيارته إلى «مستشفى الرئيس نبيه بري الحكومي»، توجَّه عون إلى الطاقم الطبي والإسعافي والتمريضي والإداري في المستشفى بالقول: «أتيت إليكم لأقول لكم كم نفتخر بكم. أنتم الجندي المجهول. وبصمودكم هنا، على الرغم من صعوبة الظروف، بقيتم قادرين على تأمين الخدمات الطبية إلى شعبنا في الجنوب. هذا وسام على صدرنا وصدر كل اللبنانيين. ولا يمكننا إلا أن ننحني أمام تضحياتكم وعظمة المجهود الذي تقومون به».

عون يستمع إلى الأطباء خلال زيارته مستشفى «نبيه بري الحكومي» في النبطية بجنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

وختم بالقول: «إننا نتابع الوضع، وهو ليس بسهل. وأنتم في الوضع الصعب، وتحت القصف، واصلتم تأمين الخدمات الطبية. هذا إنجاز استثنائي. وأعلى درجات اللاأنانية عندما يضحي الإنسان بذاته من أجل خدمة الآخرين. أنتم تخاطرون بحياتكم من أجل رسالة إنسانية. أشكركم فرداً فرداً، وننحني أمام تضحياتكم».

بعدها، قام الرئيس عون بجولة في أرجاء المستشفى، وتفقَّد بعض الجرحى وعدداً من المرضى.

زوطر الغربية

بعد ذلك، قام الرئيس عون والوفد المرافق بزيارة إلى بلدة زوطر الغربية، أولى المناطق النموذجية التي انتشر فيها الجيش بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها في يوليو (تموز) الماضي، وتفقَّد وحدات الجيش المنتشرة فيها، وزار كنيسة دير سيدة البشارة. ومن داخل الكنيسة، عاين مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية.

عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان خلال زيارته إلى المنطقة (الرئاسة اللبنانية)


لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»

النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»

النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

تلوذ قيادة «حزب الله» بـ«الصمت الاستراتيجي» حين تُسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخّل إيران إسناداً لها لمنع إسرائيل من السيطرة على تلال «علي الطاهر»، رغم أنها كانت قد هددت بالانخراط في المواجهة إلى جانبها وعدم تركها وحيدةً في تصديها لتوغُّل الجيش الإسرائيلي وإطباقه على المنشأة العسكرية التي أقامها الحزب تحت تلالها.

فـ«حزب الله» يتّبع سياسة الصمت لدى سؤاله عن الأسباب التي كانت وراء إخلال إيران بتعهدها، ولا يجد حتى الساعة ما يقوله لبيئته الحاضنة لتبرير امتناعها عن التدخُّل، وما إذا كان السبب يكمن في أن الاختلال في ميزان القوى أملى عليها سحب تهديدها بالتدخل، أم أن الوسطاء، بدخولهم على الخط، توصلوا إلى صفقة أدت إلى إخراج مجموعة تنتمي إلى «الحرس الثوري» كانت ترابط إلى جانب مقاتلي الحزب داخل المنشأة العسكرية، خصوصاً أن كبار المسؤولين الإيرانيين أكدوا أنهم كانوا على تواصل مع المجموعة، وهذا ما صرّحوا به علناً.

تلال «علي الطاهر» كما تظهر وراء كنيسة في النبطية بجنوب لبنان بعد التفجير الإسرائيلي لمنشآتها (أ.ب)

حتى إن قيادة «حزب الله» تتريث حتى الساعة في مصارحة بيئتها لبيان الأسباب التي مكّنت إسرائيل من السيطرة على «التلال»، مع أنها تقلل من أهمية موقعها الاستراتيجي، وهذا ما أبلغته إلى شريكها في «الثنائي الشيعي»، أي حركة «أمل» برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لدى استيضاحها عن الظروف، أكانت أمنية أم سياسية، التي أدت إلى سيطرة إسرائيل عليها، وبالتالي فإن سر صمت الحزب سيتفاعل على كل المستويات ولن يكون في مقدوره حجب ما لديه من معطيات عن بيئته التي تسيطر عليها حالة من الإرباك ما لم تُحط بالظروف التي حالت دون صموده فيها.

«حزب الله» يقلل من أهمية التلة

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «الثنائي الشيعي»، أن «حزب الله»، بخلاف ما كان يدعيه في السابق بأن «التلال» تشغل موقعاً استراتيجياً في تصديه لإسرائيل قبل سيطرتها عليها، بادر إلى إعلام من يعنيهم الأمر بأن هناك مبالغة في تقديم التلة بهذه الأهمية. ونقل المصدر عن لسان مسؤولين في الحزب، في معرض التقليل من موقع التلال الاستراتيجي، بأنها لم تكن في الحسابات عند تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في مايو (أيار) عام 2000، أو خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006.

حتى إنه ينقل عن مسؤولين في الحزب قولهم إن الجيش اللبناني لم يطلب منه تسليمه «التلال»، بخلاف تأكيد مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤسسة العسكرية كانت على استعداد لتسلُّمها لكنها لم تلق التجاوب المطلوب من الحزب برفضه التخلي عنها مشترطاً حصر دور المؤسسة العسكرية بالانتشار حول «التلال» مع إبقائه على مقاتليه داخل المنشأة العسكرية، ما يعني تموضع وحدات الجيش بين نارين، وهذا ما قوبل برفض من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.

بند أول في الجولة التفاوضية

ولفت المصدر الوزاري إلى أن سيطرة إسرائيل على «التلال» ستُدرج بوصفها بنداً أول في الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية أميركية، مع أن موعد انعقادها في روما يتراوح ما بين نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وإن كان تحديد الموعد النهائي متروكاً لواشنطن. وكشف عن أن الوفد اللبناني المفاوض يتمسك بتثبيت وقف إطلاق النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وربما يطرح أيضاً إلحاق «التلال» بـ«المناطق التجريبية» في حال تجاوبت واشنطن مع طلب لبنان بتوسيعها بضم مواقع وبلدات ما زالت محتلة.

صورة مركبة تظهر مرتفعات «علي الطاهر» قبل التفجير الإسرائيلي لمنشآت «حزب الله» داخلها وبعده (أ.ف.ب)

وأعرب المصدر عن أمله في تجاوب الإدارة الأميركية مع الرئيس عون بتثبيت وقف إطلاق النار وعدم إبقاء الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً على ما ستؤول إليه انتخابات الكنيست في إسرائيل. وقال إن عدم ربطها لبنان بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية يعني حكماً الضغط على نتنياهو لإزالة العقبات التي تعيق المضي بتطبيق «اتفاق الإطار». وأكد أن هناك أكثر من ضرورة لتدعيم موقف عون برفضه ربط المسار اللبناني بإيران، وهذا يستدعي من واشنطن تقديم التسهيلات لوضع «اتفاق الإطار» على سكة التنفيذ بخطوات ملموسة.

تراجع النفوذ العسكري لـ«حزب الله»

ورأى المصدر أن سيطرة إسرائيل على «التلال» تعني من وجهة نظرنا أن الحزب بات مضطراً ليعيد النظر في حساباته في ضوء تراجع نفوذه العسكري في البلدات الواقعة على الحافة الأمامية في شمال نهر الليطاني وتطل على جنوبه، مبدياً ارتياحه لمطالبة سكانها بتعزيز انتشار الجيش الذي قوبل بترحيب شعبي أقل ما يقال فيه إن وجوده بكثافة بات مطلباً لا غنى عنه لمنع حصول احتكاك داخل «الثنائي الشيعي» على غرار ما حصل في عدد منها واضطر ساكنوها للاستعانة بوحدات الجيش المتمركزة فيها لقطع الطريق على إقحامها في نزاعات داخل «الثنائي»، وتحديداً بين حركة «أمل» و«حزب الله».

وتبقى الأنظار مشدودة للجولة الثامنة في «روما-3» لعلها تحمل مفاجأة أقلها توسيع «المناطق التجريبية» بضم تلال علي الطاهر إليها، إفساحاً في المجال أمام الجيش للانتشار فيها والإمساك أمنياً بها على نحو يسمح لـ«آلية التحقق»، في حال تشكيلها، بأن تقوم بما هو مطلوب منها للتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.


العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد على خلفية إطلاق مسيرات ملغمة استهدفت المملكة العربية السعودية، فجر السبت، فيما أغلقت السلطات معابر حدودية مع إيران في محاولة لمحاصرة منفذي الهجوم، وفق مسؤولي أمن تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

وحمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران المسؤولية المباشرة «على الأرجح» عن الهجوم الذي طال خط أنابيب النفط «شرق - غرب» في السعودية عبر طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية.

وقال بيان ​لمكتب رئيس الوزراء العراقي إنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمراً ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».

محاصرة المنفذين

وقالت مصادر أمنية، إن الإعفاءات شملت أيضاً قائد الشرطة ومسؤولين آخرين في الأمن والاستخبارات، بالتزامن مع وصول وفد أمني كبير للتحقيق في الهجمات وتولي الملف الأمني هناك.

وفي تطور لاحق، أغلقت السلطات ثلاثة معابر حدودية مع إيران، حسبما أفاد به مسؤولون. وأكد مصدر أمني ومسؤول حكومي عراقيان أن السلطات أمرت بإغلاق ثلاثة معابر، أحدها في محافظة ميسان.

وقال مسؤول أمني كبير لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات الأمنية تشتبه في احتمال تسرب المنفذين عبر المعابر الحدودية، أو استخدامها في نقل مسيَّرات، مضيفاً أن «الجهد الأمني العراقي يركز أيضاً على منع أي جهة تساعد المنفذين على الهروب».

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أن قرار إغلاق المعابر يأتي «في إطار جهد استخباراتي لتعقب الجناة ومنع هروبه».

والمعابر التي شملها الإغلاق هي: الشلامجة في محافظة البصرة، والشيب في ميسان، ومعبر مندلي في محافظة ديالى، فيما بقيت معابر أخرى مفتوحة مع إيران.

وذكرت خلية الإعلام الأمني أن السلطات «بدأت عمليات إعادة تنظيم إداري وأمني في عدة معابر حدودية».

وأكدت تكثيف «الأنشطة الاستخباراتية» لتحديد «الخروقات والانتهاكات التي حدثت في هذه المعابر»، من دون تحديد النقاط الحدودية المقصودة.

وفي وقت لاحق، أكدت خلية الإعلام الأمني السماح بعبور المسافرين الذين ظلوا عالقين لساعات عند اثنين من المعابر.

كما أفادت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «السلطات بدأت تسمح تدريجياً بالسماح للمسافرين العالقين في المعابر المغلقة بالعبور مع استمرار الإجراءات الأمنية».

وشددت بغداد مراراً على رفض استخدام أراضيها لاستهداف دول الجوار، مؤكدةً العمل على حصر السلاح في يد الدولة، وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً أميركية متزايدة في مسألة تجريد الفصائل من سلاحها. وأدى هذا الملف إلى تصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة، مع رفض عدد من الفصائل التخلي عن سلاحها.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

تحرك سريع

مع ذلك، أكد المسؤول الأمني العراقي، أنه في أعقاب الهجوم الأخير «تتحرك السلطات لاتخاذ مزيد من الإجراءات لوضع حد لمثل هذه الهجمات»، دون الإفصاح عنها.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة جادة في التعامل مع كل من يعبث بالأمن الداخلي وأمن دول الجوار لا سيما مع قرب انسحاب ما تبقى من القوات الأجنبية من البلاد نهاية الشهر الحالي».

ورجح المسؤول الأمني «إقالة أو إعفاء مزيد من المسؤولين الأمنيين في المحافظة أو في مناطق أخرى في حال ثبوت تورطهم أو تقصيرهم».

إلى ذلك بحث وزير الخارجية فؤاد حسين، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسط تداعيات الهجوم الذي استهدف خط أنابيب نفطياً في المملكة بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق.

وقالت «الخارجية» العراقية، في بيان، إن الوزير حسين أجرى، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع ابن فرحان، جرى خلاله تأكيد عمق العلاقات الأخوية بين العراق والسعودية.

وأضافت أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يدعم الأمن والاستقرار ويعزز التعاون المشترك.

من جهتها ثمَّنت الحكومة العراقية موقف المملكة العربية السعودية بعدم الرد. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، في بيان، إن الحكومة العراقية تثمّن موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف، وهو ما يعكس حرصها على أمن العراق واستقراره، وعلى مواصلة مسار العلاقات الأخوية والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وأكد النعمان أن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، وجّه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

إدانة سياسية

كما أدان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، السبت، الهجمات، مؤكداً أهمية الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، فيما أعلن دعمه الكامل لإجراءات الحكومة بفتح تحقيق عاجل لكشف الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.

من جهتها، أعربت رئاسة إقليم كردستان العراق عن إدانتها للهجمات التي استهدفت أنابيب النفط في السعودية، مؤكدةً «تضامنها الكامل مع المملكة وحرصها على أمنها واستقرارها».

في السياق، قال أستاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية أظهرت جدية حتى الآن في التعامل مع الاستهداف الذي طال السعودية»، مرجحاً «اتخاذ إجراءات مشددة أكثر ضد جماعات تواصل خرق القانون باستهداف دول الجوار».

من جانبه قال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الأخير يعكس «عدم اكتراث الفصائل بالحوار مع الحكومة لحسم ملف السلاح»، مشيراً إلى أن «الحكومة قامت هذه المرة بإجراءات رادعة في محاولة لإعاقة أي أعمال مماثلة لهذه الفصائل».

بينما لاحظ الناشط السياسي منتظر ناصر «سرعة في الإجراءات الحكومية»، وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «إغلاق المعابر الحدودية مع إيران غير مسبوق، كما لم يحدث أن أظهرت حكومات سابقة رد فعل سريعاً بتغيير مسؤولين كبار، كما حدث مع قائد عمليات ميسان واستبدال شخصية أخرى به وفتح تحقيق عاجل».

ورأى ناصر أن «إغلاق المعابر الجنوبية بدا أنه رسالة إلى طهران بأن العراق لم يعد يقبل بمثل هذه الأفعال، وأن الأمور يمكن أن تتطور إلى ما هو أسوأ بين البلدين».