قراءة فرنسية في تفاقم التوتر بين باريس والجزائر

باريس تراهن على استخدام «سلاح التأشيرات» وتستعين بأوروبا

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

قراءة فرنسية في تفاقم التوتر بين باريس والجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

من منتجعه المتوسطي في «حصن بريغونسون»، حيث يمضي أيام عطلته الصيفية، وجه الرئيس الفرنسي رسالته إلى رئيس حكومته، فرنسوا بايرو، داعياً إياه للتشدد في التعامل مع الجزائر، بعد أن ضمنها «مضبطة اتهامات» كاملة بحق الدولة، التي زارها صيف عام 2022، وتوافق مع رئيسها عبد المجيد تبون على طي صفحة الخلافات، وإطلاق علاقات «متميزة» في كل المجالات.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الداخلية الفرنسي ورئيسة الوزراء الفرنسية بالجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بيد أن رسالة ماكرون إلى الملك المغربي محمد السادس في 30 يوليو (تموز) من العام الماضي، والتي «اعترف» بموجبها بسيادة المغرب على صحرائه، دفعت العلاقات بين البلدين إلى دائرة التوتر والتصعيد.

وحاول الرئيسان، من خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما في 31 مارس (آذار) الماضي، ثم الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، إلى الجزائر يوم 6 أبريل (نيسان) الماضي، تجاوز الخلافات، وهو الأمر الذي ظهر بقوة في البيان المشترك، والذي جاء فيه: «لقد اتفق الرئيسان على أن قوة الروابط - لا سيما الإنسانية - التي تجمع بين فرنسا والجزائر، والمصالح الاستراتيجية والأمنية لكل من البلدين، والتحديات والأزمات التي تواجه أوروبا والمتوسط وأفريقيا، تفرض العودة إلى هذا الحوار على قدم المساواة». كما اتفقا «مبدئياً على لقاء قريب».

تخفيف الاحتقان

كان الغرض من الاتصال تخفيف الاحتقان، الذي شاب علاقات الطرفين بسبب مجموعة من المآخذ المتبادلة التي تتناول ملف الهجرات، والتعاون القنصلي، ورفض الجزائر استعادة كثير من رعاياها الذين صدرت بحقهم أحكام بمغادرة الأراضي الفرنسية، وتواصل اعتقال الكاتب بوعلام صنصال، الذي منحه الرئيس ماكرون الجنسية الفرنسية، واحتجاز الصحافي الرياضي كريستوف غليز. وتفاقمت الأمور مؤخراً بعد الحكم على صنصال بالسجن لخمس سنوات، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية»، فيما حكم على الثاني بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

الكاتب المسجون بوعلام صنصال (متداولة)

وفي رسالته المطولة (من 1011 كلمة)، يركز ماكرون على مسألتي الهجرات والتعاون الأمني ليبرر، منذ بدايتها، مضمونها المتشدد، الذي فسر في باريس، على أنه «تبنٍّ» لمقاربة وزير الداخلية برونو روتايو، داعية إلى الدخول في عملية «ليّ ذراع» مع الطرف الجزائري. وقال ذلك بوضوح: «ستحدد استجابة السلطات الجزائرية لمطالبنا في مجال التعاون في شؤون الهجرة، والشؤون القنصلية الخطوات التالية التي سنتخذها».

وبكلام آخر، يريد ماكرون أن يقول إنه في غياب التعاون المأمول من الجانب الجزائري، فإن باريس ستقدم على إجراءات إضافية تتعدى «تجميد» اتفاقية عام 2013 الخاصة، التي تعفي الحاصلين على جوازات سفر دبلوماسية من طلب تأشيرة للدخول إلى الأراضي الفرنسية.

وزير الداخلية الفرنسي تصدّر التوترات بين الجزائر وباريس منذ عام (متداولة)

ولأن باريس مقتنعة بأن وسيلة الضغط الرئيسية على الجزائر هي منح التأشيرات، فإن ماكرون طلب من وزير الداخلية التواصل مع نظرائه في الدول المنضمة إلى اتفاقية «شنغن» لحثهم على التشاور مع باريس، قبل منح تأشيرات لمسؤولين جزائريين، أو لحاملي الجوازات الدبلوماسية لمنعهم من الالتفاف على الإجراء الفرنسي.

وفي السياق عينه، يريد ماكرون تفعيل المادة 47 من قانون «ضبط الهجرة وتحسين الإندماج»، التي تنص على آلية «رافعة التأشيرة - الإعادة»، وأهميتها أنها «تتيح رفض تأشيرات الإقامة القصيرة لحاملي جوازات الخدمة والجوازات الدبلوماسية، وكذلك تأشيرات الإقامة الطويلة لجميع أنواع المتقدمين». ويريد ماكرون البدء بتنفيذها «على الفور»، وإبلاغ السلطات الجزائرية بذلك.

غياب التعاون

ثمة ملف آخر يثير حفيظة باريس، عنوانه فقدان التعاون من جانب القنصليات الجزائرية في فرنسا، بخصوص توفير «التأشيرة»، التي من دونها يصعب ترحيل المطلوب ترحيلهم.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 مارس الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ورغم الشكوى، فإن باريس رحّلت في عام 2024، وفق رسالة ماكرون، 4 آلاف مواطن جزائري على الرغم من الخلافات بين الجانبين. وما يثير قلقها أكثر هو مصير «المواطنين الجزائريين الأكثر خطورة»، الذين يغادرون السجون والذين «يستحيل طردهم بسبب انعدام التعاون» من الجانب الآخر.

لذا طلب ماكرون من روتايو أن «يعثر بأسرع وقت على السبل والطرق من أجل تعاون مفيد مع نظيره الجزائري». كما يريد ماكرون من وزيره وأجهزته أن تعمل «بلا كلل ولا توقف لمواجهة جرائم الجزائريين الموجودين في فرنسا في وضع غير نظامي». ورداً على الإجراءات الجزائرية بحق السفارة الفرنسية، فقد طلب ماكرون من وزارة الخارجية إبلاغ الجزائر بأن للعودة إلى «التعاون العادي يفترض أن تتمتع سفارتنا بكامل وسائلها للقيام بمهماتها»، وهو شرط ضروري لعودة السفير لممارسة عمله في الجزائر.

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

ولا يغفل ماكرون في رسالته الحاجة لمعالجة «القضايا الحساسة» بين الطرفين؛ ومنها ديون الاستشفاء المترتبة على الجزائر، وعمل الأجهزة الجزائرية على الأراضي الفرنسية، فضلاً عن إيجاد حلول لمسائل الذاكرة المشتركة، والمواقع التي أجرت فيها فرنسا تجارب ذرية.

وما سبق، يدفع ماكرون للقول إنه يتعين على فرنسا «أن تتصرف بمزيد من الحزم والعزم. وهذا ما أطلبه من الحكومة». غير أن الرئيس الفرنسي ما زال يؤكد أن هدفه هو «استعادة علاقات فعّالة وطموحة مع الجزائر... ما يتطلب ليس فقط إيجاد حلول لمشكلات اليوم، بل أيضاً الإقرار بأن لدينا مصالح مشتركة، وقدرة على العمل معاً لما فيه مصلحة الشعبين الفرنسي والجزائري، في إطار احترام تاريخنا وروابطنا الإنسانية، وتطلعاتنا المتبادلة». والهدف نفسه أكده رئيس الوزراء، الذي رأى أن بلاده «لا تتبنى المواجهة الدائمة» مع الجزائر، وتأمل في أن «تستعيد معها يوماً ما علاقات متوازنة وعادلة».

فهل الهدف ممكن التحقيق؟

واضح أن التصعيد المتبادل بين الجانبين في أوجّه، وربما يذهب أبعد من ذلك في حال رغبت باريس في إعادة النظر مثلاً باتفاقية 1968، التي توفر للجزائريين ميزات في الاستقرار والعمل في فرنسا. والواضح أيضاً أن ابتعادها عن الجزائر يدفع الأخيرة لبناء صداقات جديدة، كما مع إيطاليا مثلاً، والإضرار بالمصالح الفرنسية الاقتصادية والتجارية مع شريكها المتوسطي. لكنّ لهذه العلاقات بعداً داخلياً طاغياً، إذ يستخدمها الجانبان لتحقيق أهداف سياسية، ما يدفعها لمزيد من التفاقم.


مقالات ذات صلة

رياضة عربية حليمة والدة رياض محرز (وسائل إعلام جزائرية)

حليمة محرز... أكثر من تميمة حظ للمنتخب الجزائري

جذبت حليمة، والدة رياض محرز، قائد المنتخب الجزائري، اهتمام وسائل الإعلام في بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المقامة حالياً في المغرب، مثلها مثل نجلها.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شمال افريقيا جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)

الجزائر: قانون الأحزاب الجديد يثير تحفظات المعارضة بسبب «قيود صارمة»

أحالت السلطة التنفيذية قانون الأحزاب الجديد إلى البرلمان، وهو نصٌّ يثير تحفظات المعارضة بسبب القيود الصارمة التي يفرضها على التشكيلات السياسية.

شمال افريقيا شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)

إضراب عام يشلّ قطاع النقل في كل أنحاء الجزائر

دفع الموظفون وطلاب الجامعات الفاتورة الكبرى لهذا الاحتجاج؛ إذ استحال على السواد الأعظم منهم الالتحاق بمكاتبهم أو مدرجاتهم الجامعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل نجما عن زيادات مفاجئة في أسعار الوقود وتشديد عقوبات قانون المرور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
TT

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس(الأربعاء)، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطورات الأوضاع في السودان وسبل وقف الحرب في هذا البلد، حسب بيان لمجلس السيادة السوداني.

بدورها، ذكرت وزارة الخارجية السعودية أن الجانبين بحثا «جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية»، مضيفة أن الخريجي «جدّد حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني».

وتناول اللقاء الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين البلدين، الذي «يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين»، وفق إعلام «مجلس السيادة».


«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
TT

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء»، لتبدأ في استقبال الطلاب اعتباراً من العام الدراسي المقبل، وفقاً لوزارة التعليم العالي.

وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر أيمن عاشور لقاءً مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق «لمناقشة الخطوات التنفيذية الخاصة بإنشاء (جامعة الغذاء)، وذلك في إطار توجه الدولة نحو استحداث جيل جديد من الجامعات المتخصصة الداعمة للتنمية المستدامة».

وتهدف الجامعة، وفقاً للأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم رشا سعد، إلى «ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات الدولة الفعلية، خصوصاً في مجالي الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، إلى جانب التنمية المستدامة»، وذلك مع وجود فجوة غذائية تظهر في فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية من الخارج، وفي مقدمتها القمح، والذرة، والزيوت.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات المصرية، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وفي الآونة الأخيرة قالت وزارة الزراعة إنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

وأكدت رشا سعد، بحسب بيان صادر عن صندوق تطوير التعليم، الأربعاء، أن الجامعة المرتقبة «تعكس توجّهاً نحو جيل جديد من المؤسسات التعليمية القائمة على العلوم البينية، وتهدف إلى دعم المشروعات القومية من خلال إعداد كوادر مؤهلة، وتقديم استشارات فنية، وعلمية، والمساهمة في تحديد المحاصيل الاستراتيجية، بما يرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويواكب التطورات العالمية في علوم الغذاء».

ووفق التصور المطروح، ستضم «جامعة الغذاء» خمس كليات متخصصة هي «الزراعة الذكية»، و«الإنتاج الحيواني»، و«إدارة الموارد المائية»، و«تكنولوجيا العمليات الغذائية»، و«الميكنة الزراعية»، إضافة إلى «مركز بحوث للغذاء»، و«حاضنة لريادة الأعمال».

ويجري تنفيذ المشروع بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية، وبالتعاون مع جامعتي القاهرة، وبنها، بهدف تقديم تعليم يجمع بين الجانب الأكاديمي، والتدريب العملي.

وقال مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي إن الجامعة الجديدة تعد نموذجاً للجامعات المتخصصة التي تتوسع فيها الحكومة المصرية بالشراكة بين وزارات وهيئات متخصصة في مجالات بعينها وبين وزارة التعليم العالي، وإن «جامعة الغذاء» تأتي على غرار «جامعة النقل» التي بدأت عملية إنشائها فعلياً في سبتمبر (أيلول) الماضي بالشراكة بين «التعليم العالي» ووزارة النقل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جامعة الغذاء» ستعمل على تحقيق أهداف اقتصادية تتعلق بتقليل «الفجوة الزراعية»، وستخدم تطورات الإنتاج الزراعي، والتسميد، وترشيد استخدام المياه، وستضم مراكز بحث تستفيد من الإمكانيات البحثية لدى وزارة الزراعة، متوقعاً التوسع في مثل هذا النوع من الجامعات على مستويات وزارات أخرى مثل التجارة، والصناعة، والري والموارد المائية.

ويرى وزير التعليم العالي عاشور أن الجامعات المتخصصة «تُعد أحد محاور تطوير منظومة التعليم العالي، وتهدف لإعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية، وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة».

وأوضح في البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، أن الخطة تتضمن «إنشاء جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة بالتعاون مع الجامعات الدولية، والوزارات»، ومن المقرر أن تشمل أيضاً جامعات «علوم الرياضة» و«السياحة» بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وأشارت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى وصول عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة، موزعة بين 28 جامعة حكومية، و32 أهلية، و37 جامعة خاصة، و12 جامعة تكنولوجية، إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية، و10 جامعات أُنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة جمال صيام إلى تحديات قال إنها بحاجة إلى خطط قومية، وتفعيل الأدوات البحثية الموجودة لسد «الفجوة الغذائية الهائلة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تُعد المستورد الأول للقمح في العالم، ولم تحقق اكتفاء ذاتياً من الذرة، والزيوت، كما أن العدس اختفى تقريباً من الدورة الزراعية».


مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، أكدت مصر «مواصلة تعزيز العلاقات، وأواصر التعاون مع دول حوض النيل»، وذلك خلال اجتماع مشترك عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم لتنسيق الجهود في قضايا المياه على المستويين الإقليمي، والدولي.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، أكد الوزيران تمسك مصر بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

كما شدد الوزيران على رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، وأشارا إلى أن مصر «مستمرة في متابعة التطورات عن كثب، وستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية المقدرات الوجودية لشعبها».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

مخاطر السد

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال إن مصر تنفذ مشروعات في إطار علاقتها بدول حوض النيل، وإن هناك لجنة استشارية تحاول أن تجد نوعاً من التقارب بين الدول الأعضاء في «اتفاقية عنتيبي»، مشيراً إلى أن هذا يأتي في ظل استمرار نزاع سد النهضة، «خصوصاً أن المخاطر التي تترتب على المشروع قائمة، ولا يزال الموقف الإثيوبي المتعنت على ما هو عليه».

ولفت إلى أن مخاطر السد تتمثل في فترات الجفاف، والجفاف الممتد في السنوات الشحيحة، واحتمالات انهياره «لأن معيار الأمان لا يتفق مع المعايير الدولية، إضافة إلى التصريفات المائية غير المحسوبة، ومن دون إخطار مسبق، مثل التي وقعت منذ أشهر، وأحدثت أضراراً في السودان؛ ومصر استطاعت أن تحتوي الموقف».

اجتماع مشترك لوزيري الخارجية والري المصريين الأربعاء لتنسيق الجهود في قضايا المياه (مجلس الوزراء)

وأوضح حليمة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تعميق التعاون هدفه اتخاذ دول حوض النيل موقفاً يدعم الموقف المصري، باعتبار أن هذا التعاون هو سعي أن تكون المصالح مشتركة، وليست أحادية.

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن تعميق التعاون «يأتي ضمن بروتوكولات قديمة بين مصر وحوض النيل، ويتم تطويرها من وقت لآخر، وهو نوع من تبادل المصالح بهدف حل أي نزاعات بالطرق الدبلوماسية».

وعرض «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، عدداً من محطات الرفع، وحفر آبار المياه الجوفية التي دشنتها مصر، ومن بينها 28 محطة رفع بجنوب السودان، و180 بئراً جوفية في كينيا، و10 آبار بالسودان، و75 بئراً في أوغندا، و60 في تنزانيا، فضلاً عن إنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار في الكونغو الديمقراطية.

مبادرة حوض النيل

أكد الاجتماع الذي عقده وزيرا الخارجية والري على «دعم مصر التاريخي والمستمر لجهود التنمية في دول حوض النيل الشقيقة، لا سيما دول حوض النيل الجنوبي، حيث تم إطلاق آلية تمويلية بميزانية قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل الجنوبي، بالإضافة للدور البارز الذي تقوم به (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، و(المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل) في تعزيز التعاون، بما يحقق المنفعة المشتركة، والحفاظ على الموارد المائية».

جانب من خزان أسوان في مصر (الشرق الأوسط)

وحول «مبادرة حوض النيل»، أكد حليمة أن هناك محاولات لتعديل البنود الخاصة باتفاقية عنتيبي، التي قال إنها «لا تتفق مع القانون الدولي الخاص بالمجاري المائية».

وقال: «الاتصالات المصرية القائمة توحي بأن هناك نوايا إيجابية». وتابع: «النوايا الإيجابية أن يكون أي قرار في أي اتفاق متماشياً مع القانون الدولي؛ والقانون الدولي يشير إلى ضرورة أن يكون هناك توزيع منصف وعادل للمياه».

واتفاقية عنتيبي هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري، وسوداني.

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويقول نور الدين: «منذ إنشاء مباردة حوض النيل وهي تصدر أبحاثاً وإحصائيات؛ وأحياناً يحدث خلل فيها نتيجة أن بعض دول المنبع، خاصة إثيوبيا، ترغب في السيطرة على حصص حوض النيل. والادعاء بأن مصر والسودان تأخذان مياه النيل غير صحيح طبقاً لقانون الأمم المتحدة، حيث يشير إلى أن الموارد المائية عبارة عن أمطار، ومياه جوفية، وما يجري بين ضفتي النهر من المياه».

ويضيف: «عندما وُقعت عنتيبي أُلغيت جميع الاتفاقيات السابقة عن حوض النيل. وكان رأي مصر البناء على الاتفاقيات السابقة، وعدم إلغائها؛ ومن ضمن ذلك إلغاء الإخطار المسبق، عبر السماح لأي دولة تريد بناء سد أن تقوم ببنائه من دون النظر إلى ضرر دولتي المصب». وأكد أن «مصر قامت بجهود بعد اتفاقية عنتيبي، وبعض الدول بدأت تقتنع بأن إثيوبيا لها أطماع في مياه النيل».

وفيما يتعلق بالحلول المتاحة لأزمة «سد النهضة»، يرى حليمة أن على إثيوبيا «أن تعيد النظر في موقفها، وتلتزم بالقوانين، والمواثيق الدولية ذات الصلة، أو أن تقوم دولة ما بدور الوسيط لدفع الأطراف إلى التوصل لاتفاق». وأضاف: «هناك اتصالات تجري الآن، ومن قبل، لإمكانية تفعيل الدور الأميركي في هذا الشأن».

وتحدث أيضاً عن مسار آخر، وهو «لجوء مصر مجدداً للأمم المتحدة، ومجلس الأمن باعتبار أن هناك خطراً جسيماً».