«علاقات معقّدة»... التوتر السياسي لا يعوق «التعاون» المصري - الإسرائيلي

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)
إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)
TT

«علاقات معقّدة»... التوتر السياسي لا يعوق «التعاون» المصري - الإسرائيلي

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)
إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)

على الرغم من أن هناك حالة من التوتر السياسي الظاهر للعلن بين القاهرة وتل أبيب، وتحدثت عنه تقارير صحافية مصرية وعبرية ووسائل إعلام دولية أيضاً، وقد بلغ هذا التوتر ذروته هذه الأيام عبر لهجة بدت تصعيدية من القيادة السياسية في مصر، فإن مصدراً مصرياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «برغم تعقّد العلاقات وتوترها بين مصر وإسرائيل؛ فإن ذلك لا يعرقل التعاون بين البلدين في الملفات الحيوية، وأيضاً في المجال الاقتصادي على وجه الخصوص».

وأوضح المصدر أن «الإدارة المصرية تفصل تماماً بين ما هو سياسي وتشوبه الخلافات، والملفات الأخرى التي لديها التزامات بشأنها، سواء فيما يتعلق بالتعاون الأمني المنصوص عليه في اتفاقية السلام مع إسرائيل، أو في الدور المصري الحيوي الساعي لحلحلة أزمة الحرب في غزة، وضرورة التوسط وبذل كل الجهود من أجل وقفها رغم كل التحفظات والاعتراضات المصرية على النهج الإسرائيلي، والذي وصل إلى حد اعتبار القاهرة له أنه نهج إجرامي».

وأشار المصدر كذلك إلى أن «النهج المصري يفصل كذلك بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، والخلاف مهما بلغ حداً كبيراً على الصعيد السياسي، فذلك لا يؤثر على مجالات التعاون الاقتصادي، سواء مع إسرائيل أو أية دولة أخرى؛ لأن الأمور الاقتصادية والتجارية تحكمها مصالح حيوية مشتركة، وأيضاً اتفاقات والتزامات، ومصر دولة تحترم التزاماتها حتى مع من تختلف معهم»، بحسب تعبير المصدر.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وصف، لأول مرة، الثلاثاء الماضي، ما تقوم به إسرائيل في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة بغرض تصفية القضية الفلسطينية»، وهو الوصف الذي كرره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بعد قول السيسي له بساعات، وأيضاً خرج محافظ شمال سيناء، القائد السابق بالجيش المصري، اللواء خالد مجاور، بتصريحات لافتة، الأربعاء، محذراً فيها إسرائيل من محاولة الدخول في حرب مع مصر، قائلاً: «من يقترب من الحدود فلا يلومنّ إلا نفسه، وسيتم التعامل معه بما هو معلن من قدرات وما هو غير معلن»، وكل ذلك فسّره البعض بأن «التوتر بلغ حداً كبيراً بين القاهرة وتل أبيب».

السيسي ونتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (وسائل إعلام عبرية)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة، وخاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستمرار إسرائيل في الحرب والتجويع لأهل غزة، ثم احتلالها محور «موراج»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع. وكذا محاولة تل أبيب إلقاء اللوم على مصر في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني وترديد ذلك في الإعلام العبري، حتى إن السلطات الإسرائيلية سمحت بتنظيم بعض الأشخاص مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب بدعوى «التنديد بالدور المزعوم لمصر في حصار وتجويع الغزيين»، وهو الأمر الذي أغضب القاهرة بشدة، وأصدرت مصر بيانات رسمية تدينه، وخلال الفترة الماضية تتصاعد المناوشات الإعلامية بين مصر وإسرائيل.

ورغم كل ذلك فقد كان لافتاً الإعلان، الخميس، عن تعديل جوهري على اتفاق تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، يشمل زيادة ضخمة في الكميات المتفق عليها، مع تمديد فترة التوريد حتى عام 2040، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ صادرات الطاقة بين مصر وإسرائيل.

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا شك أن هناك توتراً سياسياً كبيراً بين القاهرة وتل أبيب بسبب القضية الفلسطينية وممارسات إسرائيل في غزة، لكن مصر تدير علاقتها مع إسرائيل بشكل معقّد جداً؛ إذ تفصل بين السياسة والاقتصاد والملفات الأخرى».

رئيس أركان الجيش المصري قرب حدود إسرائيل نهاية العام الماضي (المتحدث العسكري المصري)

وأشار عبد الواحد إلى أن «مصر تصعّد ضد إسرائيل سياسياً فيما يتعلق بملف الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، لكن في ذات الوقت هي تعلم جيداً أنها لها مصالح كبرى من استمرار التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، منها استيراد الغاز الإسرائيلي لتلبية الطلب المحلي المصري، وتسييل الفائض وتصديره لأوروبا، فضلاً عن أن هناك اتفاقية لـ(الكويز) تنص على أفضلية لتصدير المنتجات المصرية للولايات المتحدة بشرط أن تكون بها نسبة من المكونات الإسرائيلية، وكذلك مصر تستفيد من المعونة العسكرية الأميركية التي تحصل عليها بموجب معاهدة السلام مع إسرائيل، وأيضاً فإن استمرار دور مصر كوسيط لحل أزمة غزة يعزز من مكانة القاهرة في المنطقة، وهي تدرك ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام إن «القاهرة لا تتفاعل مع أي اتصالات مع إسرائيل على مستوى الرئاسة ولا الحكومة ولا الخارجية، والاتصالات فقط فيما يتعلق بالوفود الأمنية بشأن وساطة غزة، أو التنسيق الأمني المشترك المنصوص عليه في اتفاقية السلام».

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024، كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل منذ عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن من دون دخول المساعدات الإنسانية (تصوير: محمد عبده حسنين)

عضو «مجلس الطاقة العالمي»، الدكتور ماهر عزيز، قال إن «الدول تعلم جيداً أن الاقتصاد وعلى رأسه الطاقة عصب الحياة. ولأن الخلافات أمر ملازم لتلك الحياة؛ فمن ثم لا تجعل تلك الخلافات تؤدي لتعطيل الحياة، وأوضح الأمثلة على ذلك خلال الحرب العالمية الثانية، حين كانت ألمانيا تغزو فرنسا في حين يتصل مشغلو الشبكة الكهربية الموحدة فيهما من مركزَي التحكم في كل من البلدين ليتعاونا في تنسيق توزيع القوى الكهربية وسريانها بينهما، كأنما الشبكة الكهربية جزيرة معزولة عن الحرب والمتحاربين».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» أنه «لذلك مهما تصاعدت التوترات بين مصر وإسرائيل، فلا تنعكس تلك التوترات على التعاون الاقتصادي والطاقي بينهما، بل يتعين أن تظل الطاقة خصوصاً بمنأى عن أي خلافات بينهما؛ لأنها أعلى من أي خلافات وأسمى من أي توترات سياسية».

في حين يرى أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة واين ستيت في ميشيغان بالولايات المتحدة، مصطفى يوسف، أن «التنسيق الأمني والاقتصادي وحتى السياسي على أعلى مستوى بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وكل منهما يدرك أن هناك ضغوطاً من الرأي العام تدفع لتصريحات من هنا وهناك، لكن تلك التصريحات لا تُترجم في الواقع على صعيد العلاقات الرسمية بين البلدين». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل برغم كل شيء، ترى أنها تستفيد من استمرار التعاون الاقتصادي المصري معها في ظل العزلة الدولية وتحول إسرائيل إلى دولة منبوذة بسبب ما تفعله في قطاع غزة، وكذلك فإن الإدارة المصرية تستفيد».


مقالات ذات صلة

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.


مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
TT

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

تجري قوى سياسية سودانية اتصالات ومشاورات فيما بينها لتشكيل «المجلس التشريعي»، بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية كانت قد أدخلت على الوثيقة الدستورية، بهدف إكمال مؤسسات السلطة الانتقالية في البلاد، في وقت يشتد القتال بين الجيش السوداني والقوات المساندة من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى في مناطق واسعة من أرجاء البلاد.

في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، اجتمع رئيس مجلس «السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بقادة «تحالف قوى الحرية والتغيير» المعروف باسم «الكتلة الديمقراطية»، والذي يضم قوى سياسية وفصائل مسلحة مشاركة في أجهزة السلطة السيادية والتنفيذية، للتشاور بشأن كيفية الشروع في تشكيل «البرلمان» المؤقت.

مبارك أردول رئيس لجنة «الكتلة الديمقراطية» لصياغة رؤية المجلس التشريعي (الشرق الأوسط)

وكونت «الكتلة الديمقراطية» لجنة مختصة من 5 أعضاء، أوكلت رئاستها إلى رئيس «التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، مبارك أردول، لوضع رؤية متكاملة بشأن عملية تأسيس السلطة التشريعية الانتقالية.

وقال أردول لــ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة المُكلفة فرغت من إعداد وصياغة التصور النهائي لرؤية «الكتلة الديمقراطية»، بشأن مهام المجلس التشريعي وعدد الأعضاء وآليات اختيارهم.

وأضاف أن اللجنة السياسية للكتلة أجازت التصور الذي توصلت إليه اللجنة المختصة، وتم الدفع به إلى «الهيئة القيادية» للاطلاع وإبداء الرأي في ظرف 3 أيام، لتصبح رؤية سياسية نهائية تعبر عن موقف تحالف «الكتلة الديمقراطية» بخصوص تأسيس البرلمان.

وذكر أردول، وهو أيضاً نائب رئيس لجنة الاتصال في التحالف، أن الخطوة المقبلة، هي إجراء اتصالات ومشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية، للتوافق على رؤية موحدة حول المجلس التشريعي ولجنة موحدة، تناقش مع القادة العسكريين وأطراف السلام في «اتفاقية جوبا» والكتل السياسية الأخرى، بشأن تأسيس المجلس التشريعي.

وقال: «نأمل تبني رؤية متفق عليها من جميع الأطراف بخصوص تشكيل البرلمان».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وبحسب تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، تم توزيع حصص مقاعد «المجلس التشريعي» المرتقب، بحيث حصلت الفصائل والقوى السياسية الموقعة على «اتفاق سلام جوبا»، على نسبة 25 في المائة، و20 في المائة يتم تعيينهم من قبل العسكريين، و40 في المائة للقوى السياسية، «على أن تشمل تمثيلاً مقدراً للمرأة والشباب»، بينما تحصل القوى المدنية على 15 في المائة من المقاعد.

وأكد أردول أن «اللجنة السياسية لـ(الكتلة الديمقراطية) وضعت رؤيتها على أساس أن يقود المجلس التشريعي المرتقب لتحول مدني ديمقراطي في البلاد».

ونصت التعديلات الدستورية الأخيرة التي أجريت في فبراير (شباط) الماضي، على تكوين سلطة تشريعية انتقالية مستقلة من 300 عضو، يراعى في تمثيلها أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى ومشاركة قطاع النساء.

وتقوم «السلطة التشريعية» بصلاحيات البرلمان كاملة في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وسحب الثقة منها أو من أحد أعضائها عند الاقتضاء، وإجازة الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية.

كما يختص البرلمان بسن القوانين والتشريعات، والمصادقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ، والتوصية بإعفاء رئيس مجلس الوزراء.

بدوره، قال المتحدث باسم «الكتلة الديمقراطية»، محمد زكريا، إن الوثيقة الدستورية لعام 2019 الموقعة بين «المجلس العسكري» و«قوى الحرية والتغيير» آنذاك، كانت قد أدمجت اتفاق «سلام جوبا» في الوثيقة التي أصبحت فيما بعد الدستور الانتقالي الحاكم في البلاد، حتى بعد تعديلها في العام الماضي.

وأضاف: «قيام المجلس التشريعي هو طلب قديم متجدد في إطار الإيفاء بمتطلبات عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد»، تعثر تشكيله في السنوات الماضية، وعاد إلى واجهة الأحداث عقب مبادرة من قوى «سلام جوبا» في لقائها الأخير مع رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان.

وقال زكريا لــ«الشرق الأوسط» إن اجتماع اللجنة السياسية لتحالف «الكتلة الديمقراطية» الذي عقد في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، أعد رؤية متكاملة لمهام وهياكل المجلس التشريعي، وسنعمل على تسويقها للتوافق مع القوى السياسية والمدنية في الكتل الأخرى.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وأوضح أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة، حافظت على نسب أطراف «اتفاق سلام جوبا» وبقية شركاء الانتقال، مؤكداً أن جميع الأطراف ملتزمة بهذه المواثيق، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد، بغياب بعض الأطراف الموقعة على الوثيقة السابقة.

وقال زكريا، وهو قيادي بارز في حركة «العدل والمساواة»، إحدى الفصائل الرئيسية في أطراف عملية السلام، «قدمنا في الكتلة الديمقراطية، رؤية تتوافق مع الظرف الوطني، ومشاركة بنسب مقدرة للقوى السياسية والمجتمعية، ويجري النقاش حول الصيغة الأمثل، بهدف تمثيل كافة قطاعات الشعب السوداني المدنية والفئوية في البرلمان المؤقت».

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.


«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل».

وافتتح خالد حفتر، صباح الثلاثاء بمدينة بنغازي، أعمال «المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء»، المنعقد برعاية رئاسة الأركان العامة، تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود»، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) الحالي.

خالد حفتر أمام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

وشهدت مراسم الافتتاح حضوراً رفيع المستوى، ضم قيادات عسكرية وأمنية، وممثلين عن دول ومنظمات دولية وإقليمية، ومندوبين عن هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية وملحقين عسكريين، ونخبة من الخبراء الدوليين في علوم الجريمة ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وإدارة الأزمات.

ورحب خالد حفتر بالحضور، معرباً عن تقديره، نيابة عن القائد العام للقوات المسلحة الليبية ومنتسبي رئاسة الأركان العامة، لتلبية الدعوة التي تعكس استشعاراً مشتركاً بالمسؤولية تجاه التحديات الراهنة. وأكد أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، ومشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل.

وأوضح خالد حفتر أن القرارات العسكرية، المعززة بالبحوث والدراسات العلمية والفكرية، والمستندة منهجياً إلى التشخيص الدقيق لواقع الحال، هي وحدها القادرة على إنتاج استراتيجية ردع موحدة، تتصدى بفاعلية للتهديدات كافة، مؤكداً تطلعه من خلال هذا المؤتمر إلى الخروج بتوصيات موضوعية، يمكن تحويلها إلى مشروع أمني إقليمي متكامل، تتوافق عليه دول المنطقة ويتم تنفيذه بصورة تكاملية، بما يعزز سيادة الدول ويوفر مناخ الاستقرار المنشود.

شهدت مراسم افتتاح المؤتمر حضوراً رفيع المستوى ضم قيادات عسكرية وأمنية (أ.ف.ب)

ويناقش المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، على مدار ثلاثة أيام، أوراقاً بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تهدف في مجملها إلى وضع تصورات علمية وعملية لمواجهة الجريمة المنظمة والتدفقات البشرية للهجرة غير الشرعية، والحد من آثارها على أمن واستقرار منطقة حوض المتوسط وجنوب الصحراء.

حذر خالد حفتر من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية التي تجتاح الفضاء الإقليمي (الجيش الوطني)

من جهة ثانية، لقي خمسة أشخاص حتفهم، بينهم طاقم طيران روسي، إثر تحطم طائرة مروحية مخصصة للإسعاف الطبي داخل قاعدة «السارة» العسكرية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا.

وقال بيان لبلدية الكفرة إن الطائرة تحطمت في أثناء مهمة إخلاء طبي لإنقاذ جندي مصاب في القاعدة، التي تقع على بعد نحو 350 كيلومتراً جنوب مدينة الكفرة، بالقرب من الحدود الثلاثية المشتركة مع تشاد والسودان.

ونعى عميد بلدية الكفرة، محمد عبد الرحيم بومريز، ثلاثة من أبناء المدينة كانوا على متن الرحلة، من بينهم عنصران من جهاز التسفير العسكري، بالإضافة إلى ممرض في الحادث، الذي أسفر أيضاً عن مقتل طاقم المروحية المكون من طيارين اثنين يحملان الجنسية الروسية.

ولم يعلن «الجيش الوطني» أو «كتيبة السلام» أي تفاصيل متعلقة بالحادث، فيما أعلن جهاز الإسعاف بالكفرة وصول فريقه فجر اليوم إلى موقع طائرة الإسعاف المنكوبة على بعد 300 كيلومتر جنوب المدينة لانتشال الجثث.

ولم تعلن بعد أسباب الحادث، لكن المعلومات الأولية تفيد باحتمال تعرض المروحية لخلل فني مباغت في أثناء محاولة الإقلاع من مدرج القاعدة، ما أدى إلى ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها، فيما فتحت السلطات العسكرية تحقيقاً للوقوف على الأسباب التقنية الدقيقة للحادث.