قرار حصر السلاح يشعل الانقسام اللبناني

مواقف داعمة لعون وسلام

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

قرار حصر السلاح يشعل الانقسام اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

أثار قرار الحكومة اللبنانية القاضي بتكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة في جميع الأراضي اللبنانية موجة من المواقف المتباينة، بين مرحّب يرى فيه خطوة سيادية طال انتظارها، ورافض يعدّه تسرّعاً في طرح ملف شائك، جاء تحت ضغط خارجي، وقد ينعكس على الاستقرار الداخلي.

وبينما انسحب الوزراء الشيعة من الجلسة الحكومية الأخيرة احتجاجاً على طريقة الإقرار، تواصلت ردود الفعل السياسية؛ إذ بدا أن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها اختبار نزع السلاح، مع ما يستتبع ذلك من تحديات تنفيذية وسياسية.

الخليج يرحّب: استعادة للدور السيادي

ورحّب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقرار الحكومة اللبنانية، وعدّه خطوة مهمة على طريق استعادة الدولة اللبنانية لدورها السيادي. وقال الأمين العام للمجلس، في بيان أوردته وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن «القرار يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة وترسيخ الاستقرار والأمن وتفعيل مؤسساتها».

وأضاف أن «المضي في هذا المسار، مقروناً بالإصلاحات المطلوبة، من شأنه أن يعزز ثقة المجتمع الدولي، ويمهّد الطريق لبيئة استثمارية واعدة»، داعياً إلى «تطبيق اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 1701، بما يضمن بسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية».

مواقف مؤيدة: لحظة مفصلية لبناء الدولة

في الداخل، عبّر عدد من القوى والشخصيات السياسية عن تأييدهم الصريح للقرار. وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا، إن «الصفحة الجديدة التي يحاول الرئيس عون فتحها هي أن يكون لبنان من دون وصاية للمرة الأولى في تاريخه، وأن يُبنى بشراكة بين جميع اللبنانيين»، معتبراً أنه «على (حزب الله) أن يقرّر كيف يريد التعاطي مع القرار، وعلينا أن نؤكّد أنّنا في جو من الشراكة والتعاون وليس في جو من الإقصاء».

بدوره، رأى النائب غسان حاصباني أن «لا أحد يريد إخراج أي مكون لبناني من المعادلة في لبنان، لكن أي مكون خارج الدستور والقانون هو يخرج نفسه، وعليه أن يتوقف عن ذلك»، مشيراً إلى أن «ما يقوم به (حزب الله) من رفض لقرار الحكومة يضع ورقة تفاوضية بيد إيران». وأكد أن أي «حركة سلبية من (الحزب) بوجه الجيش ستضعه بعزلة مع اللبنانيين، خصوصاً أن بيئته ليست في وضع إيجابي من الناحية المادية والاجتماعية».

ورأى أن وضْع الحكومة جدولاً زمنياً لسحب سلاح «حزب الله»، والإجابة عن ورقة توم براك، «خطوة أولى في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً: «(حزب الله) كان يرفض أي محاولة لتسليم سلاحه، والأرجح سيستمر بذلك. لكن البنود المدرجة بورقة برّاك هي أمور تدريجية تعطي ضمانات ذاتية تبدأ بموافقة الحكومة اللبنانية على المبادئ العامة للورقة، من بعدها هناك خطوات كوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتوقف عناصر الحزب من استخدام البنى التحتية العسكرية، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس، وسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، وترسيم الحدود ونشر الجيش عليها».

وفيما لفت إلى أنه «ربما (حزب الله) كان يعوّل على حدوث شيء ما للحيلولة دون توصل الحكومة إلى هذا القرار»، أكد أن «الحكومة قامت بما هو مطلوب منها دستورياً»، معتبراً أن «رفض (الحزب) يضعه بعزلة في مواجهة الجيش اللبناني والشعب اللبناني والمجتمع الدولي».

بدوره، كتب النائب أشرف ريفي عبر منصة «إكس»: «صحيح أن ثمن النضال من أجل استعادة الدولة كان غالياً: اغتيالات، شهداء، جرحى، دمار وحروب، لكن تحقيق الغاية الوطنية السامية يستحق كل هذه التضحيات. نضالنا كان لبناء دولة تحمي أبناءها تحت سقف القانون والعدالة والمساواة».

وأضاف ريفي: «نحيي رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة والحكومة، على القرارات التاريخية التي اتُّخذت، وإن شاء الله يعبر لبنان إلى السلام والاستقرار».

كذلك وصف النائب أحمد الخير علي قرار حصر السلاح بيد الدولة بـ«قرار تاريخي طال انتظاره، يرسم الحدّ الفاصل بين الدولة واللادولة، ويفتح صفحة جديدة في كتاب استعادة هيبة الدولة وفرض سيادتها، تطوي ما قبلها من صفحات سوداء».

وتوجه الخير، في بيان، بالتحية إلى «رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وكل وزير أسهم في إقرار هذا القرار، على إرادتهم الوطنية الصلبة، وإصرارهم على وضع لبنان على سكة بناء الدولة الحقيقية، وتطبيق (دستور الطائف)، وتكريس العودة إلى حضن الشرعية العربية والدولية، وفتح الأبواب أمام الإصلاح وإعادة الإعمار، ووقف الأعمال العدائية، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، وإنجاز ترسيم الحدود مع كلٍّ من إسرائيل وسوريا».

وقال: «نتفهّم كل الهواجس، ونخاطب أصحابها بـ(لغة الدولة) التي تطمئن جميع اللبنانيين، ونمدّ لهم اليد لتعزيز الشراكة الوطنية في المرحلة المقبلة، والانخراط في مشروع بناء الدولة بدل الاستمرار في رهن لبنان لمشاريع غريبة لم تجلب لأبنائه إلا الويلات والخراب والدمار، وبدل التمادي في خطابات التخوين وعراضات الإساءة للرموز الوطنية، وهي خطابات لن تغيّر شيئاً في الواقع، ولن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء».

وختم بالقول: «نحن أمام مرحلة جديدة، فلنواكبها بكل مسؤولية وطنية بالوقوف صفاً واحداً خلف جيشنا الوطني، ضمانة الجميع، وتوفير كل الدعم اللازم له لتنفيذ مهمته التاريخية، بما يحفظ أمن الوطن وسيادته واستقراره».

من جهتها، انتقدت النائبة بولا يعقوبيان التحركات والشعارات التي رفعها مناصرو «حزب الله»، وكتبت على منصة «إكس»: «حين يُختَزَل النزول إلى الشارع بهتاف (شيعة شيعة)، فالمصيبة ليست في الشعار فحسب، بل في العقليّة التي تستبدل الانتماء الوطني بالولاء المذهبي. تحشد الناس كدروعٍ بشرية لمشروعٍ مذهبي يدمّر الدولة ويمزّق المجتمع. الشعارات المذهبية الفارغة ليست سوى تسطيح للعقل وإلغاء للمنطق. هي اعتراف صريح بغياب الحجّة وإفلاس الموقف. هذا هو الإفلاس الفكري والسياسي، حين يصبح الدفاع عن السلاح غير الشرعي أهمّ من حماية لبنان وأهله. تحيّة لوطنيّة نواف سلام، وكلّ التأييد لقرار الحكومة بحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة وقواها الشرعيّة».

اعتراض «الثنائي الشيعي»: مرفوض شكلاً ومضموناً

في المقابل، عبّر «الثنائي الشيعي» المتمثّل بـ(حزب الله وحركة أمل) عن رفضه الصريح لما صدر عن الحكومة، واعتبره خضوعاً لإملاءات خارجية؛ إذ وصف النائب عن كتلة «الوفاء للمقاومة» رائد برو إقرار ما يُعرف بورقة براك، بأنه «إذعان للإرادة الأميركية»، مشيراً إلى أن «البنود الواردة فيها تتيح للعدو الإسرائيلي التسويف والمماطلة، فيما يُطالب لبنان بتنازلات تمس عناصر قوته».

وقال برو في مقابلة تلفزيونية إن «تمرير هذا النوع من القرارات في جلسة واحدة، دون نقاش، ومن خلال ورقة وزّعها مندوب أميركي، أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن «ما جرى يفتقر إلى مقومات السيادة ولا يحقق مكاسب وطنية واضحة».

النائب إيهاب حمادة ذهب أبعد، حين قال إن «هؤلاء يتجاوزون الدستور ويطعنون بالميثاقية، وكأنهم لم يقرأوا مبادئ الدستور العامة، التي أقرت بإجماع اللبنانيين بأنه لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وهم يحاولون أن يتجاوزوا أكثر من نصف لبنان، وأكثرية اللبنانيين من خلال عناوين ومواقع جاء بها عدونا إلى مواقعنا». مضيفاً: «لا يظننّ أحد على وجه هذه الأرض أنه قادر على أن ينزع منا وجودنا وأرواحنا، مهما كان الضخ والتهويل، ومهما ارتفع مستوى التهديد، ونحن قوم عرفنا أننا لا نهدد ولا نرغب ولا يهول علينا»، مؤكداً أن «كل ما تسمعوه، وإن كان قد كتب بحبر إسرائيلي وورق أميركي وأصابع تدعي لبنانيتها، هي في المجمل حبر على ورق».

وشنّ المفتي الجعفري أحمد قبلان هجوماً على الحكومة قائلاً: «الحكومة تتخلى عمداً عن مصالح لبنان، فضلاً عن جنوبه وبقاعه وضاحيته، وتطعن المصالح الوطنية السيادية، ولا تترك وسيلة لممارسة الانتهاك والضغط والخنق اتجاه قوة لبنان الوطنية إلا وتعتمدها».

وأضاف: «إن كل من شارك في هذه القرارات اللاوطنية يتحمل المسؤولية أمام بلده وشعبه». وأشار إلى «أن الدستور اللبناني يفرض على الحكومة اللبنانية أن تحمي سيادتها وتؤمن وحدة أراضيها والدفاع عن وطنها ومصالحه السيادية، لكن المخزي أن هذه الحكومة لا تريد ذلك، بل تصر على ترك لبنان فريسة سهلة أمام الوحش الإسرائيلي الذي يدوس شرف هذه الحكومة، ومع ذلك لا يرف لهذه الحكومة الجوفاء جفن».


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.