قرار حصر السلاح يشعل الانقسام اللبناني

مواقف داعمة لعون وسلام

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

قرار حصر السلاح يشعل الانقسام اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

أثار قرار الحكومة اللبنانية القاضي بتكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة في جميع الأراضي اللبنانية موجة من المواقف المتباينة، بين مرحّب يرى فيه خطوة سيادية طال انتظارها، ورافض يعدّه تسرّعاً في طرح ملف شائك، جاء تحت ضغط خارجي، وقد ينعكس على الاستقرار الداخلي.

وبينما انسحب الوزراء الشيعة من الجلسة الحكومية الأخيرة احتجاجاً على طريقة الإقرار، تواصلت ردود الفعل السياسية؛ إذ بدا أن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها اختبار نزع السلاح، مع ما يستتبع ذلك من تحديات تنفيذية وسياسية.

الخليج يرحّب: استعادة للدور السيادي

ورحّب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقرار الحكومة اللبنانية، وعدّه خطوة مهمة على طريق استعادة الدولة اللبنانية لدورها السيادي. وقال الأمين العام للمجلس، في بيان أوردته وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن «القرار يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة وترسيخ الاستقرار والأمن وتفعيل مؤسساتها».

وأضاف أن «المضي في هذا المسار، مقروناً بالإصلاحات المطلوبة، من شأنه أن يعزز ثقة المجتمع الدولي، ويمهّد الطريق لبيئة استثمارية واعدة»، داعياً إلى «تطبيق اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 1701، بما يضمن بسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية».

مواقف مؤيدة: لحظة مفصلية لبناء الدولة

في الداخل، عبّر عدد من القوى والشخصيات السياسية عن تأييدهم الصريح للقرار. وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا، إن «الصفحة الجديدة التي يحاول الرئيس عون فتحها هي أن يكون لبنان من دون وصاية للمرة الأولى في تاريخه، وأن يُبنى بشراكة بين جميع اللبنانيين»، معتبراً أنه «على (حزب الله) أن يقرّر كيف يريد التعاطي مع القرار، وعلينا أن نؤكّد أنّنا في جو من الشراكة والتعاون وليس في جو من الإقصاء».

بدوره، رأى النائب غسان حاصباني أن «لا أحد يريد إخراج أي مكون لبناني من المعادلة في لبنان، لكن أي مكون خارج الدستور والقانون هو يخرج نفسه، وعليه أن يتوقف عن ذلك»، مشيراً إلى أن «ما يقوم به (حزب الله) من رفض لقرار الحكومة يضع ورقة تفاوضية بيد إيران». وأكد أن أي «حركة سلبية من (الحزب) بوجه الجيش ستضعه بعزلة مع اللبنانيين، خصوصاً أن بيئته ليست في وضع إيجابي من الناحية المادية والاجتماعية».

ورأى أن وضْع الحكومة جدولاً زمنياً لسحب سلاح «حزب الله»، والإجابة عن ورقة توم براك، «خطوة أولى في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً: «(حزب الله) كان يرفض أي محاولة لتسليم سلاحه، والأرجح سيستمر بذلك. لكن البنود المدرجة بورقة برّاك هي أمور تدريجية تعطي ضمانات ذاتية تبدأ بموافقة الحكومة اللبنانية على المبادئ العامة للورقة، من بعدها هناك خطوات كوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتوقف عناصر الحزب من استخدام البنى التحتية العسكرية، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس، وسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، وترسيم الحدود ونشر الجيش عليها».

وفيما لفت إلى أنه «ربما (حزب الله) كان يعوّل على حدوث شيء ما للحيلولة دون توصل الحكومة إلى هذا القرار»، أكد أن «الحكومة قامت بما هو مطلوب منها دستورياً»، معتبراً أن «رفض (الحزب) يضعه بعزلة في مواجهة الجيش اللبناني والشعب اللبناني والمجتمع الدولي».

بدوره، كتب النائب أشرف ريفي عبر منصة «إكس»: «صحيح أن ثمن النضال من أجل استعادة الدولة كان غالياً: اغتيالات، شهداء، جرحى، دمار وحروب، لكن تحقيق الغاية الوطنية السامية يستحق كل هذه التضحيات. نضالنا كان لبناء دولة تحمي أبناءها تحت سقف القانون والعدالة والمساواة».

وأضاف ريفي: «نحيي رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة والحكومة، على القرارات التاريخية التي اتُّخذت، وإن شاء الله يعبر لبنان إلى السلام والاستقرار».

كذلك وصف النائب أحمد الخير علي قرار حصر السلاح بيد الدولة بـ«قرار تاريخي طال انتظاره، يرسم الحدّ الفاصل بين الدولة واللادولة، ويفتح صفحة جديدة في كتاب استعادة هيبة الدولة وفرض سيادتها، تطوي ما قبلها من صفحات سوداء».

وتوجه الخير، في بيان، بالتحية إلى «رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وكل وزير أسهم في إقرار هذا القرار، على إرادتهم الوطنية الصلبة، وإصرارهم على وضع لبنان على سكة بناء الدولة الحقيقية، وتطبيق (دستور الطائف)، وتكريس العودة إلى حضن الشرعية العربية والدولية، وفتح الأبواب أمام الإصلاح وإعادة الإعمار، ووقف الأعمال العدائية، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، وإنجاز ترسيم الحدود مع كلٍّ من إسرائيل وسوريا».

وقال: «نتفهّم كل الهواجس، ونخاطب أصحابها بـ(لغة الدولة) التي تطمئن جميع اللبنانيين، ونمدّ لهم اليد لتعزيز الشراكة الوطنية في المرحلة المقبلة، والانخراط في مشروع بناء الدولة بدل الاستمرار في رهن لبنان لمشاريع غريبة لم تجلب لأبنائه إلا الويلات والخراب والدمار، وبدل التمادي في خطابات التخوين وعراضات الإساءة للرموز الوطنية، وهي خطابات لن تغيّر شيئاً في الواقع، ولن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء».

وختم بالقول: «نحن أمام مرحلة جديدة، فلنواكبها بكل مسؤولية وطنية بالوقوف صفاً واحداً خلف جيشنا الوطني، ضمانة الجميع، وتوفير كل الدعم اللازم له لتنفيذ مهمته التاريخية، بما يحفظ أمن الوطن وسيادته واستقراره».

من جهتها، انتقدت النائبة بولا يعقوبيان التحركات والشعارات التي رفعها مناصرو «حزب الله»، وكتبت على منصة «إكس»: «حين يُختَزَل النزول إلى الشارع بهتاف (شيعة شيعة)، فالمصيبة ليست في الشعار فحسب، بل في العقليّة التي تستبدل الانتماء الوطني بالولاء المذهبي. تحشد الناس كدروعٍ بشرية لمشروعٍ مذهبي يدمّر الدولة ويمزّق المجتمع. الشعارات المذهبية الفارغة ليست سوى تسطيح للعقل وإلغاء للمنطق. هي اعتراف صريح بغياب الحجّة وإفلاس الموقف. هذا هو الإفلاس الفكري والسياسي، حين يصبح الدفاع عن السلاح غير الشرعي أهمّ من حماية لبنان وأهله. تحيّة لوطنيّة نواف سلام، وكلّ التأييد لقرار الحكومة بحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة وقواها الشرعيّة».

اعتراض «الثنائي الشيعي»: مرفوض شكلاً ومضموناً

في المقابل، عبّر «الثنائي الشيعي» المتمثّل بـ(حزب الله وحركة أمل) عن رفضه الصريح لما صدر عن الحكومة، واعتبره خضوعاً لإملاءات خارجية؛ إذ وصف النائب عن كتلة «الوفاء للمقاومة» رائد برو إقرار ما يُعرف بورقة براك، بأنه «إذعان للإرادة الأميركية»، مشيراً إلى أن «البنود الواردة فيها تتيح للعدو الإسرائيلي التسويف والمماطلة، فيما يُطالب لبنان بتنازلات تمس عناصر قوته».

وقال برو في مقابلة تلفزيونية إن «تمرير هذا النوع من القرارات في جلسة واحدة، دون نقاش، ومن خلال ورقة وزّعها مندوب أميركي، أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن «ما جرى يفتقر إلى مقومات السيادة ولا يحقق مكاسب وطنية واضحة».

النائب إيهاب حمادة ذهب أبعد، حين قال إن «هؤلاء يتجاوزون الدستور ويطعنون بالميثاقية، وكأنهم لم يقرأوا مبادئ الدستور العامة، التي أقرت بإجماع اللبنانيين بأنه لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وهم يحاولون أن يتجاوزوا أكثر من نصف لبنان، وأكثرية اللبنانيين من خلال عناوين ومواقع جاء بها عدونا إلى مواقعنا». مضيفاً: «لا يظننّ أحد على وجه هذه الأرض أنه قادر على أن ينزع منا وجودنا وأرواحنا، مهما كان الضخ والتهويل، ومهما ارتفع مستوى التهديد، ونحن قوم عرفنا أننا لا نهدد ولا نرغب ولا يهول علينا»، مؤكداً أن «كل ما تسمعوه، وإن كان قد كتب بحبر إسرائيلي وورق أميركي وأصابع تدعي لبنانيتها، هي في المجمل حبر على ورق».

وشنّ المفتي الجعفري أحمد قبلان هجوماً على الحكومة قائلاً: «الحكومة تتخلى عمداً عن مصالح لبنان، فضلاً عن جنوبه وبقاعه وضاحيته، وتطعن المصالح الوطنية السيادية، ولا تترك وسيلة لممارسة الانتهاك والضغط والخنق اتجاه قوة لبنان الوطنية إلا وتعتمدها».

وأضاف: «إن كل من شارك في هذه القرارات اللاوطنية يتحمل المسؤولية أمام بلده وشعبه». وأشار إلى «أن الدستور اللبناني يفرض على الحكومة اللبنانية أن تحمي سيادتها وتؤمن وحدة أراضيها والدفاع عن وطنها ومصالحه السيادية، لكن المخزي أن هذه الحكومة لا تريد ذلك، بل تصر على ترك لبنان فريسة سهلة أمام الوحش الإسرائيلي الذي يدوس شرف هذه الحكومة، ومع ذلك لا يرف لهذه الحكومة الجوفاء جفن».


مقالات ذات صلة

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

المشرق العربي الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
TT

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه ونقله إلى داخل إسرائيل، على أيدي شبكة محترفة من العملاء خطّطت للعملية ونفّذتها بدقة عالية على الأراضي اللبنانية.

وادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على موقوف واحد في القضية هو اللبناني علي.م (52 عاماً)، وعلى 4 آخرين متوارين عن الأنظار هم: اللبناني - الفرنسي ريّان.م.ف (24 عاماً)، والسوري - السويدي أيمن.ب (60 عاماً)، واللبنانية ناريمان.م.ح (48 عاماً). وأسند إليهم ارتكابهم جرائم «التواصل مع جهاز (الموساد) والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 كانون الأول (ديسمبر) 2025، وذلك سنداً إلى المادتين (278) و(569) من قانون العقوبات اللبناني».

وأحال القاضي غانمُ الموقوفَ علي.م مع الملفّ إلى قاضية التحقيق العسكري الأول غادة بو علوان، طالباً منها استجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه، فيما طلب إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق باقي المدعَى عليهم الأربعة، بوصفهم متوارين عن الأنظار وفارّين من العدالة.

وأثبتت التحقيقات الأولية أن الموقوف علي.م «لعب دوراً محورياً في العملية، وكان أشبه بـ(الفخّ) الذي نجح عبره (الموساد) في استدراج شكر وتسليمه إلى الشبكة التي جُنّدت لخطفه في لبنان». وأوضح مصدر قضائي أن التحقيقات «لا تزال مفتوحة لتحديد المسار الدقيق الذي سلكته عملية الخطف، لا سيما بشأن كيفية نقل شكر إلى خارج لبنان».

وترددت معلومات، غالبيتها مستندة إلى رواية عائلة المخطوف، تفيد بأن شكر، وفور وصوله مساء 17 ديسمبر إلى منطقة الفرزل بالبقاع الأوسط للقاء أيمن وريّان، خُدِّر ونُقل بسيارة إلى منطقة شبعا في جنوب لبنان، قبل إدخاله براً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

من جهته، أوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرواية «غير ثابتة»، مؤكداً أن «المعطيات المؤكدة لدى التحقيق تقتصر على اختفاء شكر فور وصوله إلى بلدة الفرزل في البقاع الأوسط، فيما يبقى احتمال نقله بحراً عبر زورق من أحد الشواطئ اللبنانية أعلى ترجيحاً من الناحية العملياتية».

وتوصلت التحقيقات الأولية التي أجرتها «شعبة المعلومات» في «قوى الأمن الداخلي»، إلى أدلة قاطعة بشأن كيفية حصول الاستدراج والخطف، وأشار المصدر القضائي إلى أن الشبكة التي نفّذت العملية «اعتمدت أسلوباً احترافياً بالغ الدقة، تمثّل في استئجار فيلا فخمة في منطقة الفرزل قبل نحو 3 أشهر من تنفيذ الخطف»، موضحاً أن المدعَى عليها ناريمان.ح «تولّت استئجار الفيلا مقابل مبلغ شهري قيمته ألفا دولار أميركي، واشترطت على المالك السماح لها بطمس النوافذ والأبواب بوسائل عازلة للرؤية وللضوء، بذريعة أن زوجها يستضيف أصدقاء ولا يرغب في أن يراهم أحد». وإزاء استحالة استجواب ناريمان التي باتت خارج لبنان، استمع المحققون إلى إفادة شقيقتها، التي «حاولت التواصل مع ناريمان مرات عدّة من دون جدوى، قبل أن تتصل بزوج شقيقتها وتسأله عمّا إذا كان حضر فعلاً إلى لبنان واستأجر الفيلا مع أصدقائه، ليُفاجَأ الأخير وينفي الأمر جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه لم يزر لبنان منذ سنوات».

ويبرز مجدداً الربط بين خطف أحمد شكر وملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، الذي أُسِر في جنوب لبنان عام 1986. ويستند هذا الربط إلى أن شكر شقيق حسن شكر، أحد أفراد المجموعة المسلحة بقيادة مصطفى الديراني التي شاركت في أسر أراد. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل قد تسعى، عبر هذه العملية، إلى انتزاع معلومات ولو متأخرة تتعلق بمصير أراد أو مكان رفاته؛ لأن غالبية التقارير تؤكد وفاته بعد أشهر من أسره.


المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)
عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)
عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)

في الوقت الذي حذر فيه سياسيون ومراقبون من مغبّة ما يمكن أن تسفر عنه المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، التي وعد بها المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، فإن المفاجأة التي أقدم عليها رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، الفائز الأول في الانتخابات، بالتنازل عن حقه في تشكيل الحكومة للفائز الثاني نوري المالكي، لا تزال تُلقي بظلالها على قيادة «الإطار التنسيقي» (المظلة الشيعية الجامعة للقيادات والأحزاب السياسية).

سافايا، الذي كالَ له الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المديح، أمس الأربعاء؛ لأنه قام «بعمل رائع في العراق»، أعلن، اليوم الخميس، إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تُقوض النزاهة المالية وتُمول الأنشطة الإرهابية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

يُذكر أن سافايا لم يقم، منذ تولّيه منصبه مبعوثاً رئاسياً إلى العراق، بزيارة رسمية إلى بغداد حتى الآن، مع أنه سبق أن زار العراق قبل تكليفه لكن بصفة شخصية؛ كونه من أصل مسيحي غادرت عائلته العراق في تسعينات القرن الماضي.

وقال سافايا، في بيان: «ألتقي وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية».

وأوضح سافايا طبقا للبيان أن «الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسِجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات التهريب وغسل الأموال والعقود والمشاريع المالية الاحتيالية التي تُمول وتُمكّن الأنشطة الإرهابية». وقال: «المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات الخبيثة التي تُقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة».

وأكد سافايا أن «العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد جي ترمب».

في هذا السياق، يقول السياسي العراقي، وزير الكهرباء الأسبق، لؤي الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسالة سافايا تتوافق مع تصريحات القائم بالأعمال الأميركي، خلال لقاءاته المكوكية مع قيادات الكُتل السياسية، حول موقف الولايات المتحدة الرسمي تجاه العراق، في حال صوّتت الأكثرية النيابية لصالح جهات غير مرغوب بها».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية-واع)

ويضيف الخطيب: «على قيادة (الإطار التنسيقي) التعامل بذكاء وجدية وواقعية في اختيار شخصيات مرموقة تفاجئ توقعات الإدارة الأميركية، وتفرض مقبوليتها واحترامها على المجتمع الدولي ككل، بمعنى شخصيات تتمتع بخلفية مهنية بالمعايير العالمية تعي حجم الأزمة العراقية (سياسياً واقتصادياً) لهذه المرحلة، وتتمتع بحضور حقيقي في شتى المجالات، لتمثل وزارات الدولة ومناصبها العليا، وتعمل على انتشال العراق من أزماته ومنع أي محاولة للوبيات المناهضة للنظام الحاكم من التأثير على إدارة ترمب في فرض أي عقوبات ومعوقات في لحظة حرجة من عمر الدولة الاتحادية الفتية، والشرق الأوسط غير المستقر».

ويرى الخطيب أن «المشهد السياسي العراقي مرتبك ولا نُحسَد عليه، والوضع الاقتصادي في أسوأ حالاته ومتجه نحو الهاوية، في حال استمرت القيادات الشيعية بالتمسك بسياسات موروثة أثبتت فشلها، واختيار أدوات تنفيذية غير مرغوب فيها وغير مُعرّفة ومحدودة الكفاءة على المستويين الإقليمي والدولي قبل المحلي»، مبيناً أن «خيارات (الإطار التنسيقي) ستكون الرد الرسمي والرسالة التي يبعث بها للمجتمع الدولي وللإدارة الأميركية تحديداً. الخيار الذي نجني ثماره أو ندفع فاتورة تبِعاته».

عقدة رئيس الوزراء

وفي وقتٍ كان من المقرر أن يكون «الإطار التنسيقي » الشيعي قد اتفق على طرح مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، وهو رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، بناءً على اقتراح من الفائز الأول بالانتخابات ورئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، فإنه لم يتمكن، حتى الآن، من إعلان اسمه رسمياً على أثر خلافات داخل مكونات الإطار الشيعي.

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (أرشيفية-وكالة الأنباء العراقية)

ففي الوقت الذي تنازل السوداني فيه عن حقه في تشكيل الحكومة لصالح المالكي، فإن قوى «الإطار التنسيقي» فوجئت بخطوة السوداني غير المتوقعة بالنسبة لها، التي أدت إلى حصول خلافات داخلية قد تعوق استكمال ترشيح المالكي والعودة إلى السوداني بوصفه الفائز الأول في الانتخابات التشريعية التي أجراها العراق، أواخر العام الماضي.

وبينما تبدو عقدة رئيس الوزراء ظاهراً تكمن في شخص رئيس الوزراء، فإنه، وطبقاً للرسائل الأميركية المتوالية مؤخراً، سواء على صعيد سافايا أم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، الذي التقى عدة قيادات عراقية بارزة آخرهم المالكي نفسه، فإن ملف تشكيل الحكومة المقبلة لا ينحصر أميركياً على اسم رئيس الوزراء بقدر ما يتعلق بعدم موافقة واشنطن على أي مشاركة للقوى المسلّحة في تلك الحكومة، مع أن تلك القوى حازت أكثر من 80 مقعداً في البرلمان العراقي، بالإضافة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة.

ويرى أستاذ الإعلام الدولي بجامعة الكوفة، الدكتور غالب الدعمي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة سافايا ولقاءات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد هي أول رسالة أميركية واضحة وصريحة لإصدار عقوبات على شخصيات عراقية كثيرة يكون مِن بينها مسؤولون في الخط الأول من العملية السياسية». ويضيف: «هذا يعني أن العراق بات، الآن، أمام مسارين؛ الأول هو تحديد العلاقة بشكل واضح مع الولايات المتحدة، وإعلان موقف صريح إما علاقة استراتيجية، أو سيكون العراق من الدول المارقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يعني إنهاء العلاقة مع إيران تماماً على مختلف المستويات، وهذا ما لا تستطيع أن تعمل عليه القيادات العراقية أو تنقسم بشأنه الفعاليات السياسية، وربما ينعكس على تشكيل الحكومة».


«حماس»: ندعم اللجنة الانتقالية في غزة... وندعو المجتمع الدولي لتمكينها

فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز)
فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز)
TT

«حماس»: ندعم اللجنة الانتقالية في غزة... وندعو المجتمع الدولي لتمكينها

فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز)
فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز)

عدّت حركة «حماس»، اليوم (الخميس)، تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة خطوةً أساسيةً لضمان استمرار وقف إطلاق النار والتعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع، مؤكدةً استعدادها لتسليم الإدارة، وتسهيل عمل اللجنة بمساندة الوسطاء والدول الضامنة.

وقال القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم، في بيان، إن إعلان تشكيل لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة في كل المجالات، وعلى اتساع مساحته الكاملة، يمثل «خطوة مهمة في تنفيذ الاتفاق، وكذلك في الاتجاه الصحيح، سواء لتثبيت وقف إطلاق النار وتجنب العودة إلى الحرب، أو لفكفكة الأزمة الإنسانية الكارثية، والتهيئة لإعادة الإعمار الشامل».

وأضاف أن الأهم أن يكون تشكيل اللجنة «نقطة انطلاق لمسار سياسي فلسطيني يبدأ بإنجاز الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وتحويل اللجنة المؤقتة إلى حكومة وحدة وطنية تؤكد وحدة الجغرافيا السياسية الفلسطينية، وتواجه سياسات اليمين الإسرائيلي لشطب القضية وتمزيق الكينونة الفلسطينية، ومن ثم النضال السياسي الموحد وطنياً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، فهذا واجب الوقت فلسطينياً».

وأعرب نعيم عن تمنياته للجنة ولرئيسها وأعضائها بالنجاح في هذه المهمة الصعبة في خدمة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، موضحاً أن حركته جاهزة لتسليم إدارة القطاع للجنة وتسهيل مهمتها، مشيراً إلى أن «الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات نتنياهو للماطلة والتعطيل».