«حكماء طرابلس» يحمّل الدبيبة مسؤولية انتشار «الحرابة» في العاصمة الليبية

اتهم أجهزة أمنية تابعة للحكومة بارتكابها... وطالب النائب العام بالتحقيق

عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)
عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)
TT

«حكماء طرابلس» يحمّل الدبيبة مسؤولية انتشار «الحرابة» في العاصمة الليبية

عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)
عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

بينما صعَّد مجلس حكماء وأعيان طرابلس المركز، ضد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وحمّله مسؤولية «انتشار الحرابة» في العاصمة، أكدت السلطات الأمنية في العاصمة الليبية أنها تعمل على التصدي للتشكيلات المسلحة والخارجين عن القانون، وإخضاعهم للعدالة.

وتحدث «مجلس حكماء طرابلس»، مساء الخميس، في تصريح صحافي عن «انتشار جرائم الحرابة والسطو المسلح بشكل واسع في العاصمة»، وقال إن الدبيبة ووزير داخليته عماد الطرابلسي، إضافة إلى مديرية الأمن، «يتحملون المسؤولية الكاملة عن تلك الجرائم».

قوات تابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا (المكتب الإعلامي للوزارة)

وأشار مجلس الحكماء إلى «تورط أشخاص خارج دائرة القانون، ولا يقيمون لأرواح البشر وزناً؛ لكنهم ينضمّون تحت أجهزة أمنية تتبع الدولة، وتتلقى دعماً من ميزانية وأموال الشعب»، معرباً عن قلقه حيال انتشار مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، توثّق حوادث سطو وحرابة داخل أحياء طرابلس.

وخلال السنوات التي تلت «ثورة 17 فبراير» عام 2011، تبدّل المشهد العام في ليبيا، ونمت في قلبه جماعات مصالح وميليشيات مسلحة، اتسعت بينها رقعة التناحر، مُخلّفةً جرائم عدة أفجعت الليبيين، فيما باتت تُعرف بـ«الاغتيالات الغامضة».

وزاد «المجلس» من اتهاماته لحكومة الدبيبة، متسائلاً باستنكار: «كيف لأجهزة أمنية تابعة للحكومة أن تؤوي أشخاصاً خارجين عن القانون؟». وأشار إلى حادثة مقتل المواطن أحمد الشارف، الذي تعرَّض لسطو مسلح أودى بحياته في مدينة جنزور (شمالي غرب)، إلى جانب تكرار حوادث مشابهة في مناطق أخرى.

وطالب مجلسُ الأعيان النائبَ العامَ، المستشار الصديق الصور، بـ«الإسراع في اتخاذ الإجراءات القانونية وإنزال أقصى العقوبات بحق الجناة؛، ردعاً لكل مَن تسوّل له نفسه المساس بأمن وأرواح سكان المدينة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وكان الليبي أحمد الشارف قد قُتل على يد مسلحين رمياً بالرصاص في مدينة جنزور، عقب محاولة سرقة سيارته، وسط اعتقاد بأن المتهمين يتبعون قوة «الدعم والاستقرار» المدعومة من حكومة الدبيبة.

وأكد حقوقيون ونشطاء، من بينهم الليبي حسام القماطي، أن حوادث «النهب والحرابة والسرقة تشهد تصاعداً مقلقاً في طرابلس وضواحيها، في ظل غياب الأمن، وسيطرة الميليشيات».

وقال القماطي إن «ما جرى للشارف ليس سوى واحدة من جرائم عدة، ستتكرر وتزداد فظاعتها ما دام السلاح خارج سلطة الدولة، وما دامت الميليشيات تفرض أمرها الواقع على حساب حياة المواطنين وأمنهم»، ورأى أنه «لا سبيل لإيقاف هذا الانهيار إلا بتفكيك الميليشيات ومحاسبة القتلة، وإعادة بناء مؤسسات الأمن على أسس وطنية، لا تتبع إلا للدولة وحدها ».

يأتي ذلك، بينما أعلنت أسرة الليبي، علي الخريف، مقتله خلال الاشتباكات بطرابلس بين قوات «جهاز الردع»، برئاسة عبد الرؤوف كارة، وفلول عبد الغني الككلي، الذي كان رئيساً لجهاز «دعم الاستقرار»، قبل تصفيته في طرابلس.

وسارعت مديرية أمن جنزور بإعلان القبض على المتهمين في جريمة قتل الشارف، ونقلهم إلى مركز الشرطة؛ لاستكمال التحقيقات القانونية، تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة، مؤكدة أن «العدالة ستظل قائمة؛ ولن يفلت من العقاب مَن تسوّل له نفسه الاعتداء على أمن الوطن».

ووفقاً لجهات التحقيق، يتم العثور على أعداد كبيرة من القتلى داخل أحراش بمزارع أو بالطرق، وآثار رصاص تغطي جثثهم، مؤكدة أن جلُّهم ينتمي إلى مدن ومناطق بغرب ليبيا.

أمنياً، قالت وزارة الداخلية، التابعة لحكومة الدبيبة، إن إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية كثَّفت وجودها داخل مدينة مزدة وضواحيها؛ تعزيزاً لأمن ودعم مديريات الأمن في مناطق الجبل.

ويأتي هذا الوجود الأمني الموسّع، عقب وصول قوة أمنية تابعة للإدارة، تم إرسالها خصيصاً لدعم الدوريات الموجودة بالمنطقة، ما أسهم في رفع وتيرة العمل الأمني وتوسيع نطاق التغطية الميدانية.

وشملت الإجراءات توزيع دوريات في عدد من المناطق الحيوية، وتغطية الطرق الرئيسية والفرعية؛ بهدف حفظ الأمن، وضبط المخالفات والتجاوزات والمجاهرة بالأمن.

بروفات لطلاب الكليات العسكرية بحضور مدير الاستخبارات العسكرية (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

على صعيد آخر، استقبل رئيس الأركان العامة، الفريق أول محمد الحداد، بمكتبه، المشاركين في التمرين الميداني لقدرة إقليم شمال أفريقيا (NARC) لحفظ السلام، الذي نظمته دولة الجزائر تحت اسم «سلام أفريقيا 3»، في الفترة من 21 إلى 27 مايو (أيار) الماضي.

وكرَّم الحداد المشاركين في هذا الحدث الإقليمي، وقال إنهم «مثَّلوا ليبيا خير تمثيل»، مثنياً على «كل ما بذلوه من جهد يعكس المهنية، والتحلي بالضبط والربط العسكري»؛ مؤكداً أن «ما تم خلال التمرين من قبل المشاركين يعد بوادر لتحقيق الهدف المنشود في رفع الكفاءة القتالية لقواتنا».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.