ترمب يرغب في إدارة فيدرالية لشؤون واشنطن العاصمة

«إف بي آي» يجبر عدداً من مسؤوليه الكبار على الاستقالة

رجل أمن أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
رجل أمن أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يرغب في إدارة فيدرالية لشؤون واشنطن العاصمة

رجل أمن أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
رجل أمن أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تتولى إدارته شؤون واشنطن العاصمة، آمراً بنشر المزيد من الأجهزة الأمنية الفيدرالية لمكافحة الجريمة وإزالة مظاهر البؤس فيها، بينما أرغم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) المزيد من مسؤوليه الكبار على الاستقالة، وأبرزهم الذين قاوموا مطالب إدارة الرئيس دونالد ترمب بتسليم أسماء العملاء الذين شاركوا في تحقيقات أعمال الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان إن «واشنطن العاصمة مدينة رائعة، لكنها عانت جرائم العنف لفترة طويلة للغاية»، مضيفة أن الرئيس ترمب «وجَّه بزيادة وجود أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية لحماية المواطنين الأبرياء». رأت أن زيادة الوجود الفيدرالي تعني «عدم وجود ملاذ آمن للمجرمين العنيفين في العاصمة».

ولطالما لمح ترمب إلى إمكان إعادة سلطة واشنطن العاصمة إلى السلطات الفيدرالية، في خطوة تستوجب إلغاء قانون الحكم الذاتي لعام 1973 في الكونغرس، ويمكن أن تواجه معارضة شديدة.

وقال ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن «لدينا عاصمة غير آمنة للغاية. علينا إدارة العاصمة». وأصدر قراراً تنفيذياً أنشأ بموجبه فرقة عمل من أجل «جعل واشنطن العاصمة آمنة وجميلة».

رئيسة بلدية مقاطعة كولومبيا مورييل باوزر بجانب المدعية العامة جانين فارس بيرو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)

وعلى الأثر، أعلن البيت الأبيض أن تعزيز إجراءات إنفاذ القانون من شأنه «جعل العاصمة واشنطن آمنة مجدداً». وحدد سبعة أيام ستنشر خلالها قوى أمنية مختلفة في الشوارع بدءاً من منتصف الليل. ويمكن تمديد هذه الفترة «حسب الحاجة».

تشمل جهات إنفاذ القانون المشاركة أفراداً من شرطة الكابيتول الأميركية، وتحقيقات الأمن الداخلي، وخدمة الحماية الفيدرالية، وإدارة مكافحة المخدرات، وعمليات الإنفاذ والإزالة، ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات، وخدمة المارشال الأميركية، ومكتب المدعي العام الأميركي لمقاطعة كولومبيا. كما تشارك قوات شرطة «أمتراك» وخدمة مترو المدينة. ومع ذلك، لم تكشف جولةٌ استمرت ساعتين صبيحة الجمعة في شوارع العاصمة أي دليل على وجود طوفانٍ من أفراد الشرطة النظاميين من وكالات متعددة كما هو موصوف في إعلان ترمب.

ويأتي إعلان البيت الأبيض في وقت تمكنت فيه رئيسة بلدية واشنطن العاصمة موريل باوزر من خفض عدد جرائم القتل وسرقة السيارات بشكل ملحوظ عام 2024.

إقالات «إف بي آي»

رجل يعبر أمام شارة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في واشنطن (رويترز)

في غضون ذلك، دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى استقالة مسؤولين كبيرين، أحدهما براين دريسكول، الذي قاد المكتب في الأسابيع التي تلت تنصيب ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكتب دريسكول في رسالة إلى زملائه: «أتفهم أن لديكم الكثير من الأسئلة حول السبب، والتي ليس لدي إجابات عنها. لم يتم توضيح أي سبب حتى الآن». وخاطب عملاء المكتب مؤكداً أن «تضحيتنا الجماعية من أجل من نخدمهم تستحق العناء، وستظل كذلك دائماً. لا أندم على شيء. أنتم أبطالي، وسأظل مديناً لكم».

وكان دريسكول عُيّن مديراً بالإنابة ليحل مكان كريستوفر راي. وهو قاوم مطالب إدارة ترمب بتقديم قائمة بأسماء العملاء الذين شاركوا في التحقيقات في أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير 2021.

أما المسؤول الآخر الذي أُرغم على الاستقالة، فهو ستيفن جينسن، الذي شغل منصب المدير المساعد المسؤول عن مكتب واشنطن. وكتب جينسن في رسالة بريد إلكتروني: «أعتزم مواجهة هذا التحدي كأي تحدٍ واجهته في هذه المؤسسة، باحترافية ونزاهة وكرامة».

وكان تعيين جينسن في أبريل (نيسان) الماضي تعرَّض لانتقادات حادة من بعض مؤيدي ترمب لإشرافه على قسم مكافحة الإرهاب المحلي بعد أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير 2021، حين اقتحم أنصار ترمب مبنى الكابيتول في محاولة لعرقلة المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيساً.

وأفاد مطلعون بأن عميلاً آخر طُرد من منصبه، وهو والتر غياردينا، الذي خضع لتدقيق من رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري تشاك غراسلي، فيما يتعلق بالتحقيق الذي أجراه مساعد ترمب السابق بيتر نافارو، الذي أدين بازدراء الكونغرس.

السناتور الجمهوري تشاك غراسلي خلال جلسة استماع مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل في واشنطن (رويترز)

وأعلنت رابطة وكلاء «إف بي آي» في بيان أنها تشعر بالقلق من التقارير عن طرد كبار قادة المكتب، مضيفة أنها تراجع كل الخيارات القانونية للدفاع عن أعضائها. وذكرت بأن «هناك عملية مراجعة عند اتخاذ إجراءات التوظيف ضد العملاء. وأنشئت هذه العملية حتى يتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من البقاء مستقلاً وغير مسيس».

وتأتي هذه الإقالات وسط عملية تطهير أوسع للموظفين تواصلت على مدار الأشهر القليلة الماضية بقيادة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل ونائب المدير دان بونجينو.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.


أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
TT

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا، في إطار سعي إدارة ترمب للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعني هذا الإجراء، الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، أن محطات «لوك أويل» في دول مثل الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في خدمة عملائها حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح المكتب أن هذا الإجراء يسمح لمحطات الوقود بإجراء معاملات «في سياق العمل المعتاد»، مثل شراء مستلزمات سيارات، ودفع أقساط التأمين، ودفع رواتب الموظفين.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط) مشعلة فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وذكر المكتب أن هذا الإعفاء يمثل جهداً «لتخفيف آثار إدراج (لوك أويل) على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالنسبة للمستهلكين».

كانت هناك صلاحية إعفاء لشركة «لوك أويل» صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025 ستنتهي في 29 أبريل (نيسان).

وتخضع روسيا لعقوبات أميركية وأوروبية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة متجاوزة 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022؛ ما زاد الضغط السياسي على إدارة ترمب.

وفي 9 مارس (آذار)، أعلن ترمب عن خطط لرفع بعض العقوبات عن النفط بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «خفض الأسعار».


نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة تمت ​قبل ساعات قليلة من الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو تقرير كانت «رويترز» أول من أورده، الأسبوع الماضي.

وحث توريس رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات بول أتكينز، ورئيس لجنة تداول السلع الأولية الآجلة مايكل سيليج، على فتح تحقيق مشترك في تلك الصفقات. وكتب توريس رسالة إلى الجهات ‌التنظيمية، الأسبوع الماضي، ‌للمطالبة بإجراء تحقيق في الأنشطة ​التجارية ‌المربحة التي ⁠جرت ​في الآونة ⁠الأخيرة في أسواق النفط في مارس (آذار).

وأفادت «رويترز» في الثامن من أبريل (نيسان) بإبرام مستثمرين، في غضون دقيقة واحدة، في اليوم السابق صفقات تراهن على انخفاض سعر النفط بقيمة تقارب 950 مليون دولار قبل ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران، وهو ما ‌أدى إلى هبوط ‌العقود الآجلة للنفط الخام بنحو 15 ​في المائة عند بدء التداول العادي ‌في الثامن من أبريل.

وقال توريس في ‌رسالته: «إذا كانت هذه المعلومات دقيقة، فإن توقيت هذه الصفقات وحجمها يستدعيان فحصاً فورياً».

وعبّر ديمقراطيون آخرون عن قلقهم إزاء الصفقات التي تتم في توقيتات محددة حول الأحداث السياسية الأميركية الكبرى. ‌ودعت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، والسيناتور ⁠شيلدون وايت ⁠هاوس، في رسالة صدرت، الجمعة، الهيئات التنظيمية إلى التحقيق في صفقات السلع الأولية والأسهم الكبيرة بنحو غير معتاد، والتي سبقت قرارات البيت الأبيض الكبرى مباشرة بشأن إيران وفنزويلا والرسوم الجمركية.

وارتفعت أسعار النفط في معاملات شديدة التقلب بنحو 40 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب مع إيران التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ويمر من المضيق عادة نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة اليومية ​العالمية.