تقرير: أميركا تتجاهل التصعيد الإسرائيلي في غزة وتبتعد أكثر عن حلفائها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا تتجاهل التصعيد الإسرائيلي في غزة وتبتعد أكثر عن حلفائها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (د.ب.أ)

علَّقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على موقف الإدارة الأميركية من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية إسرائيل السيطرة على قطاع غزة بأكمله، وهو تصعيد يتعارض مع بعض التحذيرات الدولية.

وقالت «بي بي سي» إن هذا التصعيد، على الأقل حتى الآن، قوبل بتجاهل واضح من الحكومة الأميركية.

حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن احتلال غزة بالكامل «يعتمد إلى حد كبير على إسرائيل»، وعندما سُئل في اليوم التالي عما إذا كان يُعطي إسرائيل «ضوءاً أخضر»، تحدث بدلاً من ذلك عن الضربات الأميركية على إيران في وقت سابق من هذا العام.

وكان سفير واشنطن لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أكثر صراحةً - وكان جوابه أن خطة نتنياهو بشأن غزة ليست من شأن أميركا.

وقال: «ليس من واجبنا أن نخبرهم بما يجب عليهم فعله أو لا، بالتأكيد، إذا طلبوا الحكمة والمشورة والنصح، فأنا متأكد من أن الرئيس سيقدمها، لكن في النهاية، القرار بيد الإسرائيليين وحدهم».

ولفتت إلى أن نتنياهو واجه بعض المعارضة لخطته، لا سيما من رئيس الأركان إيال زامير الذي، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، اعترض على خطة الاحتلال الشامل.

في الواقع، لم يُعلن بعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أن إسرائيل ستسيطر على كامل أراضي قطاع غزة، بل إنها «ستستعد للسيطرة على مدينة غزة».

مع ذلك، ذكر الإعلان أن أحد المبادئ الخمسة لإنهاء الحرب هو «السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة»، ألمح البعض إلى أن السيطرة الكاملة على غزة كانت دائماً مطروحة على الطاولة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

وقال أمين صيقل، الأستاذ الفخري لدراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية، لـ«بي بي سي»: «لطالما خطط نتنياهو للسيطرة على غزة، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة».

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تريد الاحتفاظ بالقطاع، بل «تسليمه لقوات عربية» - دون تحديد أي منها.

مهما كانت الخطة، فإن إدارة ترمب لا تُعطي نتنياهو أي إشارة علنية على خطأه.

وبحسب «بي بي سي»، يُمثل هذا تغييراً ملحوظاً في سياسة البيت الأبيض؛ فقد كان ترمب في السابق على أتمّ الاستعداد لتوضيح آرائه حول مستقبل غزة - حتى عندما فاجأ ذلك نتنياهو والإسرائيليين.

وفي فبراير (شباط)، بعد أسابيع فقط من ولايته الرئاسية الثانية، قال إن الولايات المتحدة قد تشارك بشكل كبير في إعادة إعمار غزة بوصفها منتجعاً عالمياً، وألمح إلى أنه قد يتعين نقل الفلسطينيين خارج القطاع.

ورغم انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية خلال الاشتباك القصير بين البلدين في يونيو (حزيران)، فإن ترمب ضغط علناً وبقوة على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار الذي أنهى ذلك الصراع.

كما أعرب الأميركيون عن استيائهم من الهجمات الإسرائيلية على سوريا الشهر الماضي - مُعلنين رفضهم لها علناً، بينما وجّهوا انتقادات أكثر حدة في السر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس»: «تصرف بيبي كالمجنون. إنه يقصف كل شيء طوال الوقت».

كما عمل البيت الأبيض على إنهاء حرب غزة، حتى أنه ضغط على نتنياهو لوقف إطلاق النار قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، وكان ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، هو الشخص الرئيسي في هذه المفاوضات، ساعياً إلى التوسط في وقف إطلاق نار دائم مع إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حماس في هجومها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقبل شهر فقط، كان البيت الأبيض متفائلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وقال ويتكوف في 8 يوليو (تموز): «نأمل أن نتوصل بحلول نهاية هذا الأسبوع إلى اتفاق يُدخلنا في وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً»، مضيفاً أن ذلك قد يؤدي إلى «سلام دائم في غزة».

ولكن بعد أكثر من أسبوعين بقليل، انهارت محادثات وقف إطلاق النار، واتهم ويتكوف «حماس» علناً بالأنانية وعدم حسن النية.

وقال ترمب في 25 يوليو: «لم تكن (حماس) راغبة حقاً في إبرام صفقة. أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».

قد تكون تعليقات ترمب - وقراره التخلي عن المحادثات مع «حماس» والبقاء متردداً بشأن ما قد يُمثل عملية عسكرية إسرائيلية جديدة واسعة النطاق - حيلةً مُصممة لإجبار الحركة الفلسطينية على تقديم تنازلات جديدة على طاولة المفاوضات، إذا كان الأمر كذلك، فسيتضح ذلك قريباً.

وقال صيقل: «لإدارة ترمب نفوذٌ كبير. أعتقد أن نتنياهو لن يُقدِم على هذه الخطوة ما لم يحصل على موافقةٍ أو دعمٍ ضمنيٍّ من واشنطن».

ومع ذلك، قد يكون هذا التغيير الأميركي من الرفض الشعبي إلى النأي الواضح جزءاً من جهدٍ من ترمب للعودة إلى نهجه غير المتداخل - وهو موقفٌ تخلى عنه مؤقتاً خلال الضربات الإيرانية؛ ما أثار استياءً كبيراً لدى بعض قاعدته السياسية.

وأضاف صيقل: «هناك قلق متزايد من أن هذا يتعارض مع سياسة أميركا أولاً؛ ما يجعل الولايات المتحدة أكثر انخراطاً في الصراعات الداخلية».

نتنياهو يقف إلى جانب ترمب قبل مأدبة عشاء بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكر فرانك لوينشتاين، المبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة باراك أوباما، لـ«بي بي سي»: «إنّ الانخراط في هذه الحرب المروعة ليس أمراً ترشح ترمب من أجله، لكن في الوقت الحالي، على أي حال، أعتقد أن ترمب سيسمح لنتنياهو بفعل ما يشاء».

وإذا كان الأمر كذلك، فإن موقف ترمب يتناقض تماماً مع التصريحات الأخيرة الصادرة عن فرنسا والمملكة المتحدة وكندا بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية، وصُممت هذه الخطوات لزيادة الضغط على إسرائيل لتقليص عملياتها العسكرية والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع «حماس».

هذا الاعتراف الدبلوماسي، بالإضافة إلى اللامبالاة الأميركية المدروسة تجاه احتمال احتلال عسكري إسرائيلي طويل الأمد - وربما غير محدد الأجل - يأخذ الولايات المتحدة وحلفاءها في اتجاهات مختلفة تماماً، لكن كليهما يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وأن تحقيق السلام عبر التفاوض أصبح أبعد من أي وقت مضى.

ومع ترمب، لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الاتجاه، لكن بحلول الوقت الذي يغير فيه ترمب مساره مرة أخرى، قد تكون إسرائيل قد سلكت مساراً في غزة سيكون من الصعب جداً تبديله.


مقالات ذات صلة

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

شؤون إقليمية سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات عسكرية ميدانية، في مشهد يعكس ضغطاً أمنياً متصاعداً وترهيباً للسكان؛ بهدف تفريغ المناطق الحدودية ومنع عودة الأهالي بأي طريقة.

كثافة القنابل الصوتية

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الأربعاء، بأن مسيّرات إسرائيلية ألقت 5 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، بالقرب من جبانة البلدة، كما استهدفت محيط «الساحة» بقذيفتين، بالتزامن مع التحضيرات لتشييع عبد الله ناصر الذي قُتل الثلاثاء برصاص إسرائيلي.

وأشارت «الوطنية» إلى أن «قوة مشاة إسرائيلية توغلت في أطراف البلدة من جهة تلة شواط، وتزامن ذلك مع حضور الجيش وانتشاره في ساحة البلدة استجابة لمطالبة الأهالي بمواكبة التشييع وتأمينه».

مشيعون يحملون نعش الطفل علي حسن جابر البالغ من العمر 4 سنوات الذي قُتل مع والده العنصر في الأمن الداخلي خلال موكب جنازتهما بقرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي سياق سياسة الترهيب نفسها، كانت كثافة القنابل الصوتية قد أدت قبل يومين إلى محاصرة شابين في محيط جبانة عيتا الشعب، إلى أن عملت قوة من الجيش اللبناني على إخراجهما في ظل تحليق مسيّرة إسرائيلية مسلحة على علو منخفض.

وفي تطور مماثل، كانت مسيّرة إسرائيلية قد ألقت ليلاً قنابل على منزل مأهول في بلدة بليدا؛ ما أدى إلى إخلائه من ساكنيه، قبل أن تتوغّل قوة إسرائيلية إلى المكان وتعمد إلى تفخيخه ونسفه. وكان المنزل قد تعرّض سابقاً لاستهداف بالقنابل الصوتية؛ مما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل الميدانية المرتبطة بهذه العمليات.

بالتوازي، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية تنفّذ أعمالاً هندسية وتحصينات في موقع مستحدث يُعدّ السادس من نوعه في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، في خطوة تعزز المخاوف من تثبيت نقاط عسكرية جديدة بمحاذاة الخط الأزرق.

وأتت هذه التحركات بعدما كان قد سُجّل ليلاً تحرّك دورية مشتركة من الجيش اللبناني و«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» عند أطراف بلدة يارون، في محاولة لاحتواء أي تصعيد إضافي.

سياسة تهجير من تبقّى من السكان

ومنعت القنابل الصوتية، التي تحاصر المنطقة الحدودية وبلدة عيتا الشعب، مشاركة أهالي البلدة في تشييع الشاب عبد الله ناصر، وفق ما قال رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد سرور لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «البلدة تتعرض منذ يومين لتصعيد إسرائيلي متواصل». وأكد أن «أكثر من 10 قنابل صوتية سقطت على البلدة، بالتزامن مع تحرّك دبابات (ميركافا) باتجاهها»، عادّاً أن ذلك يأتي «في محاولة واضحة لتهجير من تبقّى من السكان وقطع أرزاقهم ومنعهم من زراعة أراضيهم».

تُجري قافلة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دوريات بمنطقة تقع في قرية الخيام الحدودية جنوب لبنان بالقرب من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (د.ب.أ)

ولفت سرور إلى أن عدد المقيمين حالياً في البلدة لا يتجاوز 52 شخصاً من أصل نحو 15 ألفاً، موضحاً أن «الذين بقوا هم من الفقراء وكبار السن والمرضى، وهؤلاء لا يستطيعون مغادرة القرية».

وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية «لا تقتصر على القنابل الصوتية والتحركات العسكرية، بعدما جرفوا الغابات والأراضي على طول الحدود، وصولاً إلى رشّها بالسموم لقطع الطريق أمام أي إمكانية لزراعتها»، وهو ما وصفه بأنه «استهداف مباشر لمقومات الصمود والبقاء».

وأشار إلى أن «هناك مركزاً للجيش اللبناني في عيتا الشعب، كما أن دوريات (يونيفيل) حاضرة بشكل دائم»، إلا إنه شدد على أن «إسرائيل لا تأبه بكل ذلك، وتستمر في سياسة التهجير وفرض الأمر الواقع على الأرض».

رسائل ترهيب وإنذار

وفي الإطار نفسه، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن القنابل الصوتية التي تُلقى على البلدات الحدودية «لا يمكن فصلها عن سياق أمني - سياسي أوسع»، واصفاً إياها بأنها تشكل «رسائل ترهيب وإنذار»؛ هدفها الضغط على من تبقى من السكان ودفعهم إلى النزوح التدريجي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تريد ألا تتم عودة الأهالي إلا بشروطها، وهي شروط لم تنضج بعد»، موضحاً أن «إسرائيل، تسعى إلى أن تكون العودة إما بإشراف مباشر منها وإما عبر وسطاء، بما يتيح لها الاطلاع على خرائط إعادة الإعمار وتفاصيل الأبنية الجديدة بطريقة غير مباشرة، لضمان معرفة كل المعطيات الميدانية والأمنية في القرى الحدودية».

ويرى أن عرقلة عودة سكان أهالي الجنوب تندرج ضمن «محاولة استكمال تفاهمات أوسع مع الدولة اللبنانية؛ سواء أكانت عسكرية أم سياسية أم أمنية أم حتى اقتصادية، خصوصاً بشأن المنطقة الحدودية التي تعدّها تل أبيب ذات أولوية استراتيجية».

من هنا، يلفت شحيتلي إلى أن «عرقلة إعادة بناء المنازل وتدمير ما تبقى من بعض الأبنية، لا سيما تلك التي تُقدّر إسرائيل أنها قد تُستخدم مستقبلاً لأغراض عسكرية أو لتخزين أسلحة، أمر يأتي في سياق فرض واقع أمني جديد على الأرض، يسبق أي عودة طبيعية ومستقرة للسكان».


معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

بعد مرور خمسة أشهر على حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية بأن سجونها لا تقدم ما يكفي من الطعام للمعتقلين الفلسطينيين وأمرها بتحسين الأوضاع، لا يزال سجناء يخرجون وهم مصابون بالهزال ويروون قصصاً عن الجوع الشديد وسوء المعاملة.

وقال سامر خويره (45 عاماً) لوكالة «رويترز» إنه لم يكن يحصل سوى على 10 قطع رقيقة من الخبز خلال اليوم في سجنَي مجدو ونفحة الإسرائيليين، مع قليل من الحمص والطحينة، وبعض التونة مرتين في الأسبوع.

وتظهر مقاطع فيديو محفوظة على هاتف خويره وزنه الطبيعي قبل اعتقاله في مدينة نابلس بالضفة الغربية في أبريل (نيسان) ثم هزاله الشديد عند إطلاق سراحه.

خويره يعرض صورة لهيئته يوم أُفرج عنه من السجن قبل أربعة أسابيع بعدما قال إنه فقد 22 كيلوغراماً من وزنه خلال 9 أشهر في السجن (رويترز)

ويقول ‌إنه فقد ‌22 كيلوغراماً خلال 9 أشهر، وخرج قبل شهر مغطى بقروح ​الجرب، ‌ونحيلاً ⁠لدرجة أن ​ابنه ⁠عز الدين البالغ من العمر 9 سنوات لم يتعرف عليه.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» بشكل مستقل تحديد العدد الإجمالي للسجون التي ساد فيها نقص الغذاء، أو العدد الإجمالي للسجناء الذين عانوا من آثاره.

كما لم يتسنَّ للوكالة التحقق بشكل مستقل من الغذاء الذي تناوله خويره خلال تلك الفترة، أو أسباب فقدانه الشديد للوزن، أو مدى انتشار هذه التجربة بين نحو 9 آلاف فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية.

لكن ذلك جاء متسقاً مع ما ورد في بعض التقارير التي رفعها محامون بعد زيارات للسجون. وراجعت «رويترز» 13 تقريراً ⁠من هذا القبيل صدرت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، ‌اشتكى فيها 27 سجيناً من نقص الطعام، وأكد معظمهم أن ‌المؤن لم تتغير منذ صدور أمر المحكمة.

واتهمت جمعية حقوق المواطن ​في إسرائيل التي شاركت في القضية التي ‌رفعت العام الماضي وشكلت سابقة وأدت إلى إصدار حكم يأمر بتحسين معاملة السجناء، الحكومة بالتستر ‌على «سياسة تجويع» متبعة في السجون.

ورفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضية خويره بشكل فردي، لكنها قالت: «نرفض مزاعم التجويع أو الإهمال الممنهج. يتم تقديم التغذية والرعاية الطبية بناءً على المعايير المهنية والإجراءات التشغيلية».

خويره يشير إلى كمية الطعام التي كانت تُقدَّم له يومياً خلال احتجازه في سجن إسرائيلي (رويترز)

وقال متحدث إن المصلحة «تعمل وفقاً للقانون وأحكام المحاكم» ويتم التحقيق في جميع الشكاوى من خلال القنوات الرسمية.

وأضاف: «يتم توفير ‌الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحصول على الغذاء والرعاية الطبية وظروف المعيشة اللائقة، وفقاً للقانون والإجراءات المعمول بها، من موظفين مدربين تدريباً مهنياً».

وقال ⁠خويره، وهو صحافي ⁠في محطة إذاعية بنابلس احتُجز دون توجيه تهمة إليه، إنه لم يتم إبلاغه قط بسبب اعتقاله خلال مداهمة ليلية لمنزله في أبريل. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.

تهمة ازدراء المحكمة

زادت صعوبة التحقق بشكل مستقل من معاملة المحتجزين منذ بداية حرب غزة عندما منعت إسرائيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، وهو دور تضطلع به اللجنة التي مقرها جنيف، في مناطق الصراعات المختلفة في العالم منذ نحو قرن.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين. كما تقدمت بطلب إلى المحكمة لاتهام مصلحة السجون بازدراء المحكمة لعدم امتثالها لأمر صدر في سبتمبر (أيلول) بتحسين أوضاع وظروف الاعتقال.

الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت نوعا ستات، المديرة التنفيذية للجمعية، لـ«رويترز»: «كل المؤشرات التي نحصل عليها لا تشير إلى تغير يذكر» منذ ​صدور حكم المحكمة.

وأضافت: «لا يحصل السجناء على ​المزيد من الطعام إذا طلبوه. لم يتم إجراء أي فحص طبي لحالة السجناء، وما زالوا يعانون من الجوع».

ولم ترد المحكمة العليا على طلب للحصول على تعليق على القضية.


لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
TT

لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

قالت حركة «حماس» إن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، التقى مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في العاصمة القطرية الدوحة، وبحث معه آخر التطورات السياسية في المنطقة ومستجدات الوضع في قطاع غزة.

وذكرت «حماس»، في بيان، أن الجانبين ناقشا مجمل الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع «في ظل استمرار الاحتلال في ارتكاب جرائمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وتنصله من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وحرص الحركة على تنفيذ بنود الاتفاق وعدم العودة للحرب مرة أخرى».

لاريجاني مستقبلاً وفد «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

وأضافت «حماس» أن اللقاء تناول أيضاً التصعيد في القدس والضفة الغربية، في ظل استمرار سياسات إسرائيل وإجراءاتها، وآخرها مصادقة البرلمان (الكنيست) على قرارات تهدف إلى ضم أراض من الضفة الغربية «في خطوة خطيرة تمس الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني».

وفيما يتعلق بالتوتر بين طهران وواشنطن، حذر درويش من أن أي هجوم على إيران أو على أي دولة أخرى في المنطقة «سيكون من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب البيان.