في لحظات القرار... هل يُفكر الذكاء الاصطناعي معك أم عنك؟

من الإجابة إلى الحوار

«أوبن إيه آي»: لم يعد الذكاء الاصطناعي يقدم إجابات حاسمة بل يساعد على التفكير واتخاذ القرار (شاترستوك)
«أوبن إيه آي»: لم يعد الذكاء الاصطناعي يقدم إجابات حاسمة بل يساعد على التفكير واتخاذ القرار (شاترستوك)
TT

في لحظات القرار... هل يُفكر الذكاء الاصطناعي معك أم عنك؟

«أوبن إيه آي»: لم يعد الذكاء الاصطناعي يقدم إجابات حاسمة بل يساعد على التفكير واتخاذ القرار (شاترستوك)
«أوبن إيه آي»: لم يعد الذكاء الاصطناعي يقدم إجابات حاسمة بل يساعد على التفكير واتخاذ القرار (شاترستوك)

يلجأ الناس إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي طمعاً في الوضوح والحسم واليقين، سواء في معرفة الأعراض الطبية، أو طلب النصيحة العاطفية، أو اتخاذ قرارات حياتية معقدة.

لكن هذا النموذج التقليدي لا يخلو من المخاطر. يحذر خبراء من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يُضعف الحكم البشري، ويعزز الانحياز التأكيدي، بل وقد يفضي إلى حالات من التعلّق العاطفي غير الصحي. ومن هنا تبرز أهمية ما جاء في منشور جديد «Blog» لشركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) بعنوان: «كيف نُحسّن من تجربة استخدام (ChatGPT)»، الذي يمثل تحولاً فلسفياً كبيراً في كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه. إذ لم تعد الشركة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي أداةً لإعطاء الإجابات المطلقة، بل «شريك تفكير» يساعد المستخدم على استكشاف أفكاره واتخاذ قراراته بنفسه. هذا ليس مجرد تحديث تقني، بل إعادة تعريف جذرية لدور الذكاء الاصطناعي في حياة الإنسان.

يهدف التحوّل في تصميم ChatGPT إلى دعم التفكير النقدي بدلاً من تقديم حلول جاهزة (غيتي)

من آلة إلى شريك

يتضمن المنشور مجموعة من التغييرات التي تعكس هذا التوجه الجديد، على رأسها التركيز على دعم عملية التفكير بدلاً من تقديم حلول نهائية خصوصاً في المواضيع الحساسة ذات البُعد الشخصي.

أحد الأمثلة اللافتة هو طريقة استجابة «تشات جي بي تي» (ChatGPT) للأسئلة العاطفية مثل «هل يجب أن أنفصل عن شريكي؟».

في السابق، ربما كان النموذج يقدم إجابة مباشرة، وقد تكون جافة أو غير متعاطفة. أما الآن، فباتت الإجابة تأخذ طابعاً استرشادياً؛ يسعى النموذج إلى طرح أسئلة توضيحية، ومساعدة المستخدم في تنظيم أفكاره، والتفكير في الإيجابيات والسلبيات. هذا التغيير يعكس هدفاً واضحاً وهو الحفاظ على استقلالية المستخدم. فكما توضح «OpenAI» فإن الهدف ليس اتخاذ القرار بدلاً منك، بل مساعدتك على التفكير فيه. هنا يصبح الذكاء الاصطناعي أشبه بالمدرب الذهني لا المستشار الحاسم.

ومن التحديثات اللافتة أيضاً إضافة ميزة «التذكير اللطيف» بأخذ استراحة خلال الجلسات الطويلة. قد تبدو هذه الميزة بسيطة، لكنها تعكس وعياً متزايداً بمخاطر التعلّق العاطفي المفرط، وتعمل على تشجيع الاستخدام الصحي والمتوازن.

الاستقلالية والتفكير النقدي

التحوّل في فلسفة التصميم لا يهدف فقط إلى تحسين تجربة المستخدم، بل إلى تعزيز دوره في عملية اتخاذ القرار. النموذج القديم، الذي يصوّر الذكاء الاصطناعي مصدراً للحقيقة، يُضعف قدرة الإنسان على التفكير النقدي، ويجعله أكثر اعتماداً على إجابات خارجية بدلاً من تحليل الخيارات ذاتياً. أما النموذج الجديد، الذي يُقدّم الذكاء الاصطناعي دليلاً، فيمنح المستخدم أدوات لفهم ذاته وموقفه بشكل أعمق. النموذج لا يخبرك «ماذا تفعل؟»، بل يساعدك على معرفة «لماذا قد تفعل ذلك؟»، و«ما هي البدائل؟»، و«ما الذي يناسب قيمك وظروفك؟». بهذه الطريقة، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة تدعم التفكير، لا تحل محله وسيلة لتعزيز الوعي واتخاذ قرارات أكثر وعياً واتزاناً.

التحول الفلسفي في تصميم الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتقنية نحو شراكة لا تبعية (شاترستوك)

شراكة بشرية

من المهم أيضاً الإشارة إلى أن هذه التغييرات لم تأتِ من فراغ. فقد تعاونت «Open AI» مع أكثر من 90 طبيباً من 30 دولة، إلى جانب أطباء نفسيين وباحثين في مجال التفاعل بين الإنسان والحاسوب (HCI)، لإعادة تصميم سلوك النموذج في المواقف الحساسة. هذا يسلّط الضوء على بُعد جديد في تطوير الذكاء الاصطناعي؛ لم يعد الأمر تقنياً فقط، بل إنساني وأخلاقي أيضاً. فمع ازدياد حضور النماذج اللغوية في حياتنا اليومية، يصبح من الضروري دمج المعايير النفسية والاجتماعية والأخلاقية ضمن التصميم.

ويعكس هذا التعاون توجهاً واضحاً نحو تطوير «ذكاء اصطناعي مسؤول»، يأخذ في اعتباره رفاهية المستخدم، وأثر التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية واتخاذ القرار.

التفاعل مع الذكاء الاصطناعي

تحوّل الذكاء الاصطناعي من «عرّاف» إلى «دليل» قد يصبح الميزة الفارقة للجيل القادم من أدوات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من تقييم كفاءة الذكاء الاصطناعي بناءً على سرعة الإجابة، سيكون المعيار هو قدرته على دعم الإنسان في مواجهة المواقف المعقدة والمشاعر المتضاربة. ومع تطور هذا النهج، قد نشهد علاقة أكثر صحية وتوازناً بين الإنسان والتكنولوجيا؛ علاقة تقوم على التعاون لا التبعية، وعلى التمكين لا الإملاء.

إن الغاية النهائية للذكاء الاصطناعي ليست استبدال العقل البشري، بل تقويته. ليست تجاوز تعقيد الواقع، بل مساعدتنا على فهمه ومواجهته بوعي. وهنا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوره الحقيقي: دليلاً يعيننا على التفكير، لا عرافاً يملينا الطريق.


مقالات ذات صلة

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

علوم يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم…

مارك سوليفان (واشنطن)
يوميات الشرق شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» في مؤتمر سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (أرشيفية - أ.ف.ب)

براتب 555 ألف دولار... أصعب وظيفة مطلوبة في مجال الذكاء الاصطناعي

أعلنت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» عن وظيفة شاغرة براتب 555 ألف دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا سام ألتمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

ما الاختراق القادم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يتوقعه رئيس «أوبن إيه آي»؟

توقع سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي»، أن يكون الإنجاز الكبير التالي نحو تحقيق ذكاء اصطناعي فائق القدرة هو اكتساب هذه الأنظمة «ذاكرة لا نهائية، ومثالية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.