«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

عائلات المحتجزين ترتعد قلقاً على أبنائها في أنفاق «حماس»

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)

في الوقت الذي بدا فيه جلياً اتساع الهوة بين حكومة إسرائيل وجيشها فيما يتعلق بالعملية العسكرية بقطاع غزة، طرح حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين حلاً وسطاً يدمج بين خطتي الجانبين.

فبينما يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتلالاً كاملاً لقطاع غزة، تجاوباً مع اليمين المتطرف في حكومته، يميل الجيش لخطة ثانية، تتمثل في تطويق 3 تجمعات للغزيين؛ مدينة غزة والمخيمات الوسطى ودير البلح، مع دفع السكان إلى الجنوب، ذلك أنه يرى أن الاحتلال الشامل سيكون مكلفاً جداً مادياً وبشرياً، وقد يهدد بمقتل محتجزين وجنود كثيرين.

وقال نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل تنوي السيطرة عسكرياً على قطاع غزة بأكمله، وستسلمه في نهاية المطاف إلى قوات مسلحة تحكمه بشكل ملائم.

وأضاف، في مقابلة مع «فوكس نيوز» ردّاً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستسيطر على القطاع بأكمله: «نعتزم ذلك. لا نريد الاحتفاظ به. نريد محيطاً أمنياً. لا نريد أن نحكمه. لا نريد أن نكون هناك ككيان حاكم».

حلّ «شاس» الوسط

وتقضي «الخطة الوسط»، التي اقترحها أريه درعي، رئيس «شاس»، بأن يوافق الجيش على خطة الاحتلال الكامل، على أن يكون التنفيذ تدريجياً وشيئاً فشيئاً.

وقد قطع درعي عطلة كان يقضيها في سويسرا، لكي يتوسط بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير.

ورغم أن درعي لا يتولى منصباً وزارياً بعد أن أدانته المحكمة قبل 3 سنوات بتهمة الفساد، وفرضت حجراً على تقلده مناصب وزارية لـ7 سنوات، فإنه يحضر اجتماعات مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت). ومع أنه لا يملك حق التصويت، فإن له تأثيراً كبيراً على القرارات.

وعلى الرغم من أن حزبه انسحب من الحكومة احتجاجاً على فشلها في إقرار قانون إعفاء الشباب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، فإنه يواصل الشراكة في الائتلاف الحكومي.

فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى هجمات إسرائيلية في خان يونس الخميس (رويترز)

ما يقترحه درعي هو إقرار خطة احتلال غزة، ولكن بمنح نتنياهو صلاحية التنفيذ على مراحل، بالشراكة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وبالتنسيق مع قيادة الجيش. وسيتم بدء تنفيذ الخطة وفق سلم أولويات، يتيح تفضيل الضغط على «حماس». وسيُعطى الجيش مهلة تنفيذ تمتد نحو 5 أشهر، تشمل احتلال مدينة غزة، والمخيّمات الرئيسية، بمشاركة نحو 6 فِرق عسكرية.

الهدف «التهجير»

كان الجيش قد سرَّح 30 في المائة من قوات الاحتياط الأسبوع الماضي. وبلغت تكلفة الحرب حتى الآن 300 مليار شيقل، أي ما يعادل 88 مليار دولار.

وفيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إلى أن الحكومة الإسرائيلية تقول إن أحد أهداف إقرار خطة احتلال القطاع هو الضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن، نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن فرص عودة «حماس» إلى طاولة المفاوضات حتى إقرار الخطّة «شبه معدومة»؛ لذا ترى أن احتلال القطاع سيُحكم الطوق حول قادة الحركة، ويمكن أن يؤدي إلى نجاح قوات الكوماندوز في تحرير الأسرى الأحياء بالقوة.

وأورد التقرير: «الهدف هو احتلال مدينة غزة، حيث عمل الجيش الإسرائيلي سابقاً، وللمرة الأولى أيضاً، على الوصول إلى المخيمات الرئيسية، بهدف تدمير مراكز القوة المتبقية لـ(حماس)». ونقل عن مصادر أمنية، لم يسمّها، أن الهدف «هو دفع سكان غزة جنوباً إلى المواصي، في وقت قصير نسبياً، في خطوة ستدعم أيضاً خطة الهجرة الطوعية».

وأشار التقرير إلى خطة أخرى، هي «محاصرة مدينة غزة، والمخيمات الرئيسية»، وذلك من خلال وقف دخول المساعدات الإنسانية، وتنفيذ غارات محددة من نقاط مراقبة، وليس اجتياحاً شاملاً. وتابع: «الهدف هو استنزاف (حماس) حتى توافق على الدفع نحو اتفاق».

وبحسب التقرير، فإن «عيب هذه الطريقة أنها قد تستغرق وقتاً أطول من دون نتيجة مضمونة»؛ مضيفاً أن منظومة الأمن الإسرائيلية ترى أن هذه الخطة قد تكون خطوة تمهيدية قبل احتلال غزة بالكامل.

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات إنسانية أُسقطت جواً على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

كما لفت التقرير إلى أن الجيش وضع خططاً أخرى، تهدف أساساً إلى السيطرة على الوضع على مراحل. وإحدى الخطوات الأولية هي فصل مدينة غزة عن المخيمات الرئيسية، بإعادة طريق محور نتساريم.

وأوردت «القناة 12» الإسرائيلية أنه خلال الأسابيع اللازمة للتنظيم اللوجستي على الأرض، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية مدنية مؤقتة لاستيعاب الغزيين الذين تم إجلاؤهم، لن تشنّ إسرائيل عملية برية، وبعد ذلك «سيبدأ دخول منظّم لقوات الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكترونيّ «واي نت»، مساء الأربعاء، أن «الخطوة الأولى بعد إخلاء سكان مدينة غزة، هي احتلال المدينة. وكما في الحالات السابقة، ستعمل إسرائيل هذه المرة أيضاً على دفع السكان جنوباً، لتشجيع خروجهم من القطاع».

فزع أهالي المحتجزين

وتثير سياسة الحكومة قلقاً وفزعاً لدى عائلات المحتجزين الإسرائيليين، الذين يؤمنون بأن احتلال غزة سيؤدي إلى مقتل الأحياء من ذويهم داخل أنفاق «حماس». وخرج عدد منهم، الخميس، في مظاهرة احتجاج في البحر، قبالة قطاع غزة.

قوارب تُقل أقارب إسرائيليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ووجَّه 16 باحثاً إسرائيلياً في القانون الدولي وفلسفة القانون رسالة إلى نتنياهو، حذّروا فيها من أن استمرار الحرب على قطاع غزة أصبح غير قانوني. وجاء في الرسالة: «قد يُعتبر ذلك عملاً عدوانياً يُنشئ مسؤولية جنائية شخصية للمسؤولين الكبار في الدولة». وأضافوا: «بعد ما يقارب عامين من القتال، حيث تم تدمير معظم البنية التحتية في غزة، واقتُلع مئات الآلاف من منازلهم، وانهارت خدمات الرعاية الصحية، ويعاني عشرات الآلاف من سوء التغذية والمجاعة، فإن الإضافة الأمنية الهامشية التي يمكن تحقيقها من استمرار القتال لم تعد متناسبة».

وتابعت الرسالة: «ليس هذا فحسب، بل فقدت الحرب هدفها القانوني وصارت تُعد انتهاكاً للحق في الحياة لأولئك المتضررين منها». وقالوا: «استخدام القوة الذي يتجاوز مبدأ التناسب، ولا يحقق هدف الدفاع عن النفس، هو استخدام غير قانوني. وفي بعض الظروف، يُعدّ ذلك جريمة وفقاً لأشد تصنيفات قوانين استخدام القوة والقانون الجنائي الدولي».

أما يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فقال: «الكابينت يجتمع ليقرر إصدار حكم الإعدام على المخطوفين لدى (حماس)».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.