«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

عائلات المحتجزين ترتعد قلقاً على أبنائها في أنفاق «حماس»

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)

في الوقت الذي بدا فيه جلياً اتساع الهوة بين حكومة إسرائيل وجيشها فيما يتعلق بالعملية العسكرية بقطاع غزة، طرح حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين حلاً وسطاً يدمج بين خطتي الجانبين.

فبينما يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتلالاً كاملاً لقطاع غزة، تجاوباً مع اليمين المتطرف في حكومته، يميل الجيش لخطة ثانية، تتمثل في تطويق 3 تجمعات للغزيين؛ مدينة غزة والمخيمات الوسطى ودير البلح، مع دفع السكان إلى الجنوب، ذلك أنه يرى أن الاحتلال الشامل سيكون مكلفاً جداً مادياً وبشرياً، وقد يهدد بمقتل محتجزين وجنود كثيرين.

وقال نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل تنوي السيطرة عسكرياً على قطاع غزة بأكمله، وستسلمه في نهاية المطاف إلى قوات مسلحة تحكمه بشكل ملائم.

وأضاف، في مقابلة مع «فوكس نيوز» ردّاً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستسيطر على القطاع بأكمله: «نعتزم ذلك. لا نريد الاحتفاظ به. نريد محيطاً أمنياً. لا نريد أن نحكمه. لا نريد أن نكون هناك ككيان حاكم».

حلّ «شاس» الوسط

وتقضي «الخطة الوسط»، التي اقترحها أريه درعي، رئيس «شاس»، بأن يوافق الجيش على خطة الاحتلال الكامل، على أن يكون التنفيذ تدريجياً وشيئاً فشيئاً.

وقد قطع درعي عطلة كان يقضيها في سويسرا، لكي يتوسط بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير.

ورغم أن درعي لا يتولى منصباً وزارياً بعد أن أدانته المحكمة قبل 3 سنوات بتهمة الفساد، وفرضت حجراً على تقلده مناصب وزارية لـ7 سنوات، فإنه يحضر اجتماعات مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت). ومع أنه لا يملك حق التصويت، فإن له تأثيراً كبيراً على القرارات.

وعلى الرغم من أن حزبه انسحب من الحكومة احتجاجاً على فشلها في إقرار قانون إعفاء الشباب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، فإنه يواصل الشراكة في الائتلاف الحكومي.

فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى هجمات إسرائيلية في خان يونس الخميس (رويترز)

ما يقترحه درعي هو إقرار خطة احتلال غزة، ولكن بمنح نتنياهو صلاحية التنفيذ على مراحل، بالشراكة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وبالتنسيق مع قيادة الجيش. وسيتم بدء تنفيذ الخطة وفق سلم أولويات، يتيح تفضيل الضغط على «حماس». وسيُعطى الجيش مهلة تنفيذ تمتد نحو 5 أشهر، تشمل احتلال مدينة غزة، والمخيّمات الرئيسية، بمشاركة نحو 6 فِرق عسكرية.

الهدف «التهجير»

كان الجيش قد سرَّح 30 في المائة من قوات الاحتياط الأسبوع الماضي. وبلغت تكلفة الحرب حتى الآن 300 مليار شيقل، أي ما يعادل 88 مليار دولار.

وفيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إلى أن الحكومة الإسرائيلية تقول إن أحد أهداف إقرار خطة احتلال القطاع هو الضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن، نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن فرص عودة «حماس» إلى طاولة المفاوضات حتى إقرار الخطّة «شبه معدومة»؛ لذا ترى أن احتلال القطاع سيُحكم الطوق حول قادة الحركة، ويمكن أن يؤدي إلى نجاح قوات الكوماندوز في تحرير الأسرى الأحياء بالقوة.

وأورد التقرير: «الهدف هو احتلال مدينة غزة، حيث عمل الجيش الإسرائيلي سابقاً، وللمرة الأولى أيضاً، على الوصول إلى المخيمات الرئيسية، بهدف تدمير مراكز القوة المتبقية لـ(حماس)». ونقل عن مصادر أمنية، لم يسمّها، أن الهدف «هو دفع سكان غزة جنوباً إلى المواصي، في وقت قصير نسبياً، في خطوة ستدعم أيضاً خطة الهجرة الطوعية».

وأشار التقرير إلى خطة أخرى، هي «محاصرة مدينة غزة، والمخيمات الرئيسية»، وذلك من خلال وقف دخول المساعدات الإنسانية، وتنفيذ غارات محددة من نقاط مراقبة، وليس اجتياحاً شاملاً. وتابع: «الهدف هو استنزاف (حماس) حتى توافق على الدفع نحو اتفاق».

وبحسب التقرير، فإن «عيب هذه الطريقة أنها قد تستغرق وقتاً أطول من دون نتيجة مضمونة»؛ مضيفاً أن منظومة الأمن الإسرائيلية ترى أن هذه الخطة قد تكون خطوة تمهيدية قبل احتلال غزة بالكامل.

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات إنسانية أُسقطت جواً على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

كما لفت التقرير إلى أن الجيش وضع خططاً أخرى، تهدف أساساً إلى السيطرة على الوضع على مراحل. وإحدى الخطوات الأولية هي فصل مدينة غزة عن المخيمات الرئيسية، بإعادة طريق محور نتساريم.

وأوردت «القناة 12» الإسرائيلية أنه خلال الأسابيع اللازمة للتنظيم اللوجستي على الأرض، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية مدنية مؤقتة لاستيعاب الغزيين الذين تم إجلاؤهم، لن تشنّ إسرائيل عملية برية، وبعد ذلك «سيبدأ دخول منظّم لقوات الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكترونيّ «واي نت»، مساء الأربعاء، أن «الخطوة الأولى بعد إخلاء سكان مدينة غزة، هي احتلال المدينة. وكما في الحالات السابقة، ستعمل إسرائيل هذه المرة أيضاً على دفع السكان جنوباً، لتشجيع خروجهم من القطاع».

فزع أهالي المحتجزين

وتثير سياسة الحكومة قلقاً وفزعاً لدى عائلات المحتجزين الإسرائيليين، الذين يؤمنون بأن احتلال غزة سيؤدي إلى مقتل الأحياء من ذويهم داخل أنفاق «حماس». وخرج عدد منهم، الخميس، في مظاهرة احتجاج في البحر، قبالة قطاع غزة.

قوارب تُقل أقارب إسرائيليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ووجَّه 16 باحثاً إسرائيلياً في القانون الدولي وفلسفة القانون رسالة إلى نتنياهو، حذّروا فيها من أن استمرار الحرب على قطاع غزة أصبح غير قانوني. وجاء في الرسالة: «قد يُعتبر ذلك عملاً عدوانياً يُنشئ مسؤولية جنائية شخصية للمسؤولين الكبار في الدولة». وأضافوا: «بعد ما يقارب عامين من القتال، حيث تم تدمير معظم البنية التحتية في غزة، واقتُلع مئات الآلاف من منازلهم، وانهارت خدمات الرعاية الصحية، ويعاني عشرات الآلاف من سوء التغذية والمجاعة، فإن الإضافة الأمنية الهامشية التي يمكن تحقيقها من استمرار القتال لم تعد متناسبة».

وتابعت الرسالة: «ليس هذا فحسب، بل فقدت الحرب هدفها القانوني وصارت تُعد انتهاكاً للحق في الحياة لأولئك المتضررين منها». وقالوا: «استخدام القوة الذي يتجاوز مبدأ التناسب، ولا يحقق هدف الدفاع عن النفس، هو استخدام غير قانوني. وفي بعض الظروف، يُعدّ ذلك جريمة وفقاً لأشد تصنيفات قوانين استخدام القوة والقانون الجنائي الدولي».

أما يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فقال: «الكابينت يجتمع ليقرر إصدار حكم الإعدام على المخطوفين لدى (حماس)».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: نزع سلاح «حماس» شرط أساسي للمضي قدماً في «خطة غزة»

المشرق العربي امرأة فلسطينية تبكي مع وصول عائلات لاستلام جثامين ذويها في اليوم التالي للقصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصاً بينهم أطفال في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزير خارجية إسرائيل: نزع سلاح «حماس» شرط أساسي للمضي قدماً في «خطة غزة»

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن نزع سلاح حركة «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح شرطان أساسيان للمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون قريباً لهم لأحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزيون بمستشفى ناصر يخشون حرمانهم من رعاية «أطباء بلا حدود»

تكتظ أقسام مستشفى ناصر في غزة بالمرضى، الذين يخشون حرمانهم من الرعاية الصحية بعد اليوم، في حال أُجبرت منظمة «أطباء بلا حدود» على الخروج من القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كشفت لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في مدينة يالوفا بشمال غربي تركيا أواخر العام الماضي، عن بُنية التنظيم داخل البلاد وخريطة انتشاره.

وجاء باللائحة، التي تم الكشف عنها الأحد، أن تنظيم «داعش» يعمل من خلال شبكة ممتدة في 24 ولاية من ولايات تركيا البالغ عددها 81، وأن تلك الشبكة تعمل من خلال 97 جمعية ومسجداً ومدرسة دينية داعمة للتنظيم.

وتضمنت لائحة الاتهام التي تتعلق بالموجة الأولى للموقوفين على خلفية الاشتباك الذي وقع مع قوات الأمن في أثناء عملية استهدفت منزلاً يقيم به عناصر من «داعش» في يالوفا، اتهامات بحق 26 شخصاً تم توقيفهم من أصل 42 أُلقي القبض عليهم. وقررت المحكمة الإفراج عن الـ16 الآخرين مع وضعهم تحت الرقابة القضائية.

عناصر من الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تتفقد منزل عناصر من «داعش» هاجمته الشرطة في يالوفا (رويترز)

وأسفرت الاشتباكات التي دارت في 29 ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل 6 من عناصر «داعش»، و3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن.

شبكة واسعة

وأدرج مكتب الادعاء العام في يالوفا بلائحة الاتهام، رسالة من إدارة مكافحة الإرهاب مؤرخة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلقي الضوء على أنشطة تنظيم «داعش» في تركيا.

وجاء في الرسالة أن أفراداً ينتمون إلى آيديولوجيات متطرفة افتتحوا مكتبات ودور حضانة ومساجد ومدارس دينية بهدف بناء قاعدة لـ«داعش» تستهدف تجنيد أعضاء، وكسب التأييد في أوساط الشباب بالأساس، وتوفير الأموال لأعضاء التنظيم في مناطق النزاع التي يعمل بها التنظيم خارج البلاد.

قوات خاصة ومدرعات شاركت في العملية الأمنية بيالوفا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأوضحت أن هذه العناصر تستغل الدين، وتقوم بتفسير القضايا المختلفة وفقاً لفلسفتها وآيديولوجيتها الخاصة.

وجاء في رسالة إدارة مكافحة الإرهاب، أن عدد الجمعيات والمكتبات والمساجد والمدارس الدينية العاملة في تركيا، التي توصف بأنها «مؤيدة لـ(داعش)»، يبلغ 97، منها 24 في يالوفا وحدها.

وأكدت اللائحة أن الجهود المبذولة لتفكيك هذه الكيانات ستسهم بقوة في «مكافحة الإرهاب»، لافتة إلى ضرورة فرض عقوبات على الشركات المقربة من التنظيم.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية تقتاد عناصر «داعش» للتحقيق عقب اشتباك يالوفا (إعلام تركي)

وكشفت التحقيقات أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية». ورغم الشكاوى بحق هذه المؤسسة، افتتح أعضاؤها فروعاً جديدة، وكانوا يصدرون مجلة تحمل اسم «علم وتقوى»، وكانت أيضاً مكاناً للقائهم.

وتعد الاشتباكات التي دارت بين عناصر«داعش» وقوات الأمن في يالوفا، هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم منذ هجومه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة 2017، حين قُتل 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

وأعلن «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب في 2013، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات في الفترة ما بين 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.

تحذير سابق

كان أوغوز كان ساليجي، نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قد قدَّم قبل عامين اقتراحاً إلى البرلمان، دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» بيالوفا، لافتاً إلى أن هذا الهيكل على اتصال بالتنظيم للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح.

وطالب الاقتراح، الذي رفضه البرلمان، بتشكيل لجنة لمنع إعادة هيكلة «داعش» في تركيا تحت اسم «مكتب الفرقان»، وبالتحقيق في هذا الأمر استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر، بجنوب شرقي تركيا، بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، والمسمى «مكتب الفرقان».

عملية أمنية ضد عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

ولفت إلى أن التنظيم قام بأنشطة دعائية في تركيا وجورجيا وأذربيجان وروسيا وأوكرانيا والشيشان ومالي وأوغندا والسودان، لتجنيد أعضاء جدد، وبَذَل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وقال إن مقاتلين من «داعش» تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن مدينة يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي لها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق بالتنظيم للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطته من خلال تمثيلها في جورجيا.

وشنت أجهزة الأمن التركية عقب اشتباك يالوفا حملة موسعة في أنحاء البلاد، قبضت خلالها على أكثر من 500 من عناصر التنظيم، بينهم أجانب، وأحبطت مخططات لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.


الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» في إيران عبر التحريض على ما وصفه بـ«أعمال الشغب»، داعياً الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن «مثيري الشغب والإرهابيين».

وشدد بزشكيان في حديث للتلفزيون الرسمي على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار المجتمع، مؤكداً أن الحكومة «تسعى إلى إرساء العدالة».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن وتل أبيب بإصدار «الأوامر لمثيري الشغب لحرق السيارات والبيوت»، معتبراً أن ما تشهده البلاد لا يمكن تصنيفه احتجاجاً سلمياً، وقال: «هل يعقل أن تحرق البيوت وسيارات الإطفاء وتسمى هذه احتجاجات؟».

محتجون يركضون في شارع بمنطقة ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وأضاف بزشكيان أن الأحداث الأخيرة أسفرت عن «تداعيات مأساوية»، داعياً العائلات الإيرانية إلى منع أبنائها من الانخراط في أعمال التخريب، ومشدداً على أن «أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوماً».

وأشار بزشکیان إلى أن تلك الحرب، التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، شهدت تدخلاً أميركياً في نهايتها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، معتبراً أن التطورات الحالية تأتي في سياق استمرار الضغوط الخارجية.

وفي لهجة مرنة، أكد بزشكيان أن السلطات «ستستمع إلى المتظاهرين»، قائلاً إن للشعب الإيراني «مخاوف حقيقية يجب الجلوس لمعالجتها»، لكنه شدد في المقابل على «عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بتدمير المجتمع بأسره».

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وأكد الرئيس الإيراني أن «الاحتجاج يختلف عن الشغب»، مشيراً إلى أن الحكومة عازمة على معالجة المشكلات الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، ولا سيما عبر «الخطة الكبرى لإصلاح نظام الدعم» التي قال إنها تهدف إلى استقرار السوق.

وأوضح أن الخطة الحكومية تسعى إلى تعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية للمواطنين، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على تقديم حلول تدريجية للأزمة الاقتصادية.

ونبه بزشكيان بالتأكيد أن مؤسسات الدولة «مستعدة للاستماع إلى الشعب»، داعياً إلى الحوار لمعالجة الأوضاع المعيشية، ومشدداً في الوقت نفسه على رفض أي أعمال عنف أو تخريب تمس الاستقرار العام.


الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أفادت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، باحتجاز مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاشتباه بعرقلته تحقيقاً ذكرت وسائل إعلام محلية أنه يتعلق بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على قطاع غزة.

ولم تذكر الشرطة الإسرائيلية اسم المحتجز، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه تساحي برافرمان، مدير مكتب نتنياهو حالياً، الذي يُنتظر أن يكون سفير الدولة العبرية لدى بريطانيا قريباً.

وفي بيانها قالت الشرطة: «هذا الصباح، تم احتجاز مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء من أجل الاستجواب... بشبهة عرقلة تحقيق». وأضاف البيان أنه «يخضع حالياً للاستجواب بصفته مشتبهاً به»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مساعد نتنياهو السابق إيلي فيلدشتاين ادعى مؤخراً أن برافرمان حاول عرقلة تحقيق في تسريب معلومات عسكرية حساسة إلى الصحافة الأجنبية خلال الحرب ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، التي استمرت لعامين.

وسرّب فيلدشتاين في سبتمبر (أيلول) 2024، وثيقة سرية للجيش الإسرائيلي إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، قبل أن يُعتقل لاحقاً وتُوجَّه إليه لائحة اتهام.

وهدفت الوثيقة إلى إثبات أن «حماس» غير مهتمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإلى دعم ادعاء نتنياهو أن الرهائن الذين اختطفهم مقاتلون فلسطينيون في هجومهم على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يمكن الإفراج عنهم إلا عبر الضغط العسكري وليس من خلال المفاوضات.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان»، قال فيلدشتاين إن برافرمان طلب لقاءه بعد وقت قصير من التسريب.

وحسب فيلدشتاين، فإن برافرمان أبلغه بأن الجيش فتح تحقيقاً في القضية، وقال إنه يستطيع «إيقاف» التحقيق. وفي المقابلة نفسها، قال فيلدشتاين إن نتنياهو كان على علم بالتسريب، وكان يؤيد استخدام الوثيقة لحشد دعم شعبي للحرب.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة فتشت أيضاً منزل برافرمان، الأحد، ومن المتوقع أن يتحدث فيلدشتاين مع الشرطة لاحقاً، الأحد، بشأن الاشتباه في تورط برافرمان في القضية.

وعقب استجواب الشرطة لبرافرمان، الأحد، دعا زعيم المعارضة يائير لبيد إلى تعليق تعيينه سفيراً لدى المملكة المتحدة.

وكتب لبيد على منصة «إكس»: «يجب تعليق تعيين تساحي برافرمان سفيراً لدى بريطانيا فوراً».

وأضاف: «من غير المقبول أن يكون شخص يشتبه بتورطه في عرقلة تحقيق أمني خطير، هو وجه إسرائيل في واحدة من أهم دول أوروبا».