«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

عائلات المحتجزين ترتعد قلقاً على أبنائها في أنفاق «حماس»

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال تدريجي»... هل يحل الخلاف بين حكومة إسرائيل وجيشها؟

خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)
خيام ودمار بمدينة غزة في صورة التقطتها طائرة عسكرية أردنية أثناء إسقاط مساعدات إنسانية الخميس (أ.ب)

في الوقت الذي بدا فيه جلياً اتساع الهوة بين حكومة إسرائيل وجيشها فيما يتعلق بالعملية العسكرية بقطاع غزة، طرح حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين حلاً وسطاً يدمج بين خطتي الجانبين.

فبينما يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتلالاً كاملاً لقطاع غزة، تجاوباً مع اليمين المتطرف في حكومته، يميل الجيش لخطة ثانية، تتمثل في تطويق 3 تجمعات للغزيين؛ مدينة غزة والمخيمات الوسطى ودير البلح، مع دفع السكان إلى الجنوب، ذلك أنه يرى أن الاحتلال الشامل سيكون مكلفاً جداً مادياً وبشرياً، وقد يهدد بمقتل محتجزين وجنود كثيرين.

وقال نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل تنوي السيطرة عسكرياً على قطاع غزة بأكمله، وستسلمه في نهاية المطاف إلى قوات مسلحة تحكمه بشكل ملائم.

وأضاف، في مقابلة مع «فوكس نيوز» ردّاً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستسيطر على القطاع بأكمله: «نعتزم ذلك. لا نريد الاحتفاظ به. نريد محيطاً أمنياً. لا نريد أن نحكمه. لا نريد أن نكون هناك ككيان حاكم».

حلّ «شاس» الوسط

وتقضي «الخطة الوسط»، التي اقترحها أريه درعي، رئيس «شاس»، بأن يوافق الجيش على خطة الاحتلال الكامل، على أن يكون التنفيذ تدريجياً وشيئاً فشيئاً.

وقد قطع درعي عطلة كان يقضيها في سويسرا، لكي يتوسط بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير.

ورغم أن درعي لا يتولى منصباً وزارياً بعد أن أدانته المحكمة قبل 3 سنوات بتهمة الفساد، وفرضت حجراً على تقلده مناصب وزارية لـ7 سنوات، فإنه يحضر اجتماعات مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت). ومع أنه لا يملك حق التصويت، فإن له تأثيراً كبيراً على القرارات.

وعلى الرغم من أن حزبه انسحب من الحكومة احتجاجاً على فشلها في إقرار قانون إعفاء الشباب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، فإنه يواصل الشراكة في الائتلاف الحكومي.

فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى هجمات إسرائيلية في خان يونس الخميس (رويترز)

ما يقترحه درعي هو إقرار خطة احتلال غزة، ولكن بمنح نتنياهو صلاحية التنفيذ على مراحل، بالشراكة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وبالتنسيق مع قيادة الجيش. وسيتم بدء تنفيذ الخطة وفق سلم أولويات، يتيح تفضيل الضغط على «حماس». وسيُعطى الجيش مهلة تنفيذ تمتد نحو 5 أشهر، تشمل احتلال مدينة غزة، والمخيّمات الرئيسية، بمشاركة نحو 6 فِرق عسكرية.

الهدف «التهجير»

كان الجيش قد سرَّح 30 في المائة من قوات الاحتياط الأسبوع الماضي. وبلغت تكلفة الحرب حتى الآن 300 مليار شيقل، أي ما يعادل 88 مليار دولار.

وفيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إلى أن الحكومة الإسرائيلية تقول إن أحد أهداف إقرار خطة احتلال القطاع هو الضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن، نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن فرص عودة «حماس» إلى طاولة المفاوضات حتى إقرار الخطّة «شبه معدومة»؛ لذا ترى أن احتلال القطاع سيُحكم الطوق حول قادة الحركة، ويمكن أن يؤدي إلى نجاح قوات الكوماندوز في تحرير الأسرى الأحياء بالقوة.

وأورد التقرير: «الهدف هو احتلال مدينة غزة، حيث عمل الجيش الإسرائيلي سابقاً، وللمرة الأولى أيضاً، على الوصول إلى المخيمات الرئيسية، بهدف تدمير مراكز القوة المتبقية لـ(حماس)». ونقل عن مصادر أمنية، لم يسمّها، أن الهدف «هو دفع سكان غزة جنوباً إلى المواصي، في وقت قصير نسبياً، في خطوة ستدعم أيضاً خطة الهجرة الطوعية».

وأشار التقرير إلى خطة أخرى، هي «محاصرة مدينة غزة، والمخيمات الرئيسية»، وذلك من خلال وقف دخول المساعدات الإنسانية، وتنفيذ غارات محددة من نقاط مراقبة، وليس اجتياحاً شاملاً. وتابع: «الهدف هو استنزاف (حماس) حتى توافق على الدفع نحو اتفاق».

وبحسب التقرير، فإن «عيب هذه الطريقة أنها قد تستغرق وقتاً أطول من دون نتيجة مضمونة»؛ مضيفاً أن منظومة الأمن الإسرائيلية ترى أن هذه الخطة قد تكون خطوة تمهيدية قبل احتلال غزة بالكامل.

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات إنسانية أُسقطت جواً على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

كما لفت التقرير إلى أن الجيش وضع خططاً أخرى، تهدف أساساً إلى السيطرة على الوضع على مراحل. وإحدى الخطوات الأولية هي فصل مدينة غزة عن المخيمات الرئيسية، بإعادة طريق محور نتساريم.

وأوردت «القناة 12» الإسرائيلية أنه خلال الأسابيع اللازمة للتنظيم اللوجستي على الأرض، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية مدنية مؤقتة لاستيعاب الغزيين الذين تم إجلاؤهم، لن تشنّ إسرائيل عملية برية، وبعد ذلك «سيبدأ دخول منظّم لقوات الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكترونيّ «واي نت»، مساء الأربعاء، أن «الخطوة الأولى بعد إخلاء سكان مدينة غزة، هي احتلال المدينة. وكما في الحالات السابقة، ستعمل إسرائيل هذه المرة أيضاً على دفع السكان جنوباً، لتشجيع خروجهم من القطاع».

فزع أهالي المحتجزين

وتثير سياسة الحكومة قلقاً وفزعاً لدى عائلات المحتجزين الإسرائيليين، الذين يؤمنون بأن احتلال غزة سيؤدي إلى مقتل الأحياء من ذويهم داخل أنفاق «حماس». وخرج عدد منهم، الخميس، في مظاهرة احتجاج في البحر، قبالة قطاع غزة.

قوارب تُقل أقارب إسرائيليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ووجَّه 16 باحثاً إسرائيلياً في القانون الدولي وفلسفة القانون رسالة إلى نتنياهو، حذّروا فيها من أن استمرار الحرب على قطاع غزة أصبح غير قانوني. وجاء في الرسالة: «قد يُعتبر ذلك عملاً عدوانياً يُنشئ مسؤولية جنائية شخصية للمسؤولين الكبار في الدولة». وأضافوا: «بعد ما يقارب عامين من القتال، حيث تم تدمير معظم البنية التحتية في غزة، واقتُلع مئات الآلاف من منازلهم، وانهارت خدمات الرعاية الصحية، ويعاني عشرات الآلاف من سوء التغذية والمجاعة، فإن الإضافة الأمنية الهامشية التي يمكن تحقيقها من استمرار القتال لم تعد متناسبة».

وتابعت الرسالة: «ليس هذا فحسب، بل فقدت الحرب هدفها القانوني وصارت تُعد انتهاكاً للحق في الحياة لأولئك المتضررين منها». وقالوا: «استخدام القوة الذي يتجاوز مبدأ التناسب، ولا يحقق هدف الدفاع عن النفس، هو استخدام غير قانوني. وفي بعض الظروف، يُعدّ ذلك جريمة وفقاً لأشد تصنيفات قوانين استخدام القوة والقانون الجنائي الدولي».

أما يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فقال: «الكابينت يجتمع ليقرر إصدار حكم الإعدام على المخطوفين لدى (حماس)».


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.