قمة روسية - أميركية قريباً تبحث تسوية أوكرانيا وإعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن

الكرملين استبعد لقاءً ثلاثياً بمشاركة زيلينسكي... وروسيا تُحضِّر صفقة معادن نادرة لترمب

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي وتساؤلات حول إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي وتساؤلات حول إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

قمة روسية - أميركية قريباً تبحث تسوية أوكرانيا وإعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي وتساؤلات حول إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي وتساؤلات حول إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

بدا، الخميس، أن اللقاء الذي جمع في اليوم السابق، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نجح في تحقيق اختراق يُرضي الجانبين. وعكس إعلان الكرملين والبيت الأبيض بشكل متزامن تقريباً عن اتفاق على ترتيب قمة عاجلة قد تجمع الرئيسين الروسي والأميركي الأسبوع المقبل، أن الطرفين حرصا على تجاوز ما وُصفت في موسكو بأنها «نقطة استعصاء» بعد الإنذار الأميركي لموسكو، وتراجع نشاط قنوات الاتصال بين الجانبين.

الرئيس الروسي لدى استقباله المبعوث الأميركي الذي يزور روسيا للمرة الخامسة منذ مطلع العام (إ.ب.أ)

وقد أثار هذا الاجتماع، الذي وُصف بأنه لحظة دبلوماسية حاسمة، تفاؤلاً حذراً وتشككاً وجدلاً حاداً بين صانعي السياسات والمحللين الأميركيين حول قدرته على وقف إراقة الدماء في أوكرانيا، حيث لم تسفر الجهود الأميركية خلال الأشهر السبعة الماضية عن أي تقدم فيما يخص وقف الغزو الروسي لأوكرانيا، إضافةً إلى إحجام بوتين عن تخفيف أهداف روسيا الميدانية أو موقفها التفاوضي، ورغبته في المماطلة لإتاحة الوقت للقوات الروسية للاستيلاء على مزيد من الأراضي الأوكرانية، مما يُثير الشكوك حول إمكانية تحقيق تقدم حقيقي خلال هذا الاجتماع بين الرئيسين.

وقد أكد البيت الأبيض أن ويتكوف عقد اجتماعاً «مثمراً للغاية وأعرب ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»، عن أمله في إنهاء الحرب، وقال: «الجميع متفقون على ضرورة إنهاء هذه الحرب، وسنعمل على تحقيق ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة». إلا أن استعداد الإدارة المتزامن لفرض عقوبات جديدة، بما في ذلك فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية المستوردة للنفط الروسي، يُشير إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين الدبلوماسية والضغط الاقتصادي.

وأبدى بوتين ارتياحه للتطور خلال جولة محادثات أمس، مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقال للرئيس الزائر: «الإمارات العربية المتحدة يمكن أن تكون أحد الأماكن المناسبة للاجتماع مع الرئيس الأميركي... أعتقد أننا سنقرر، لكنَّ هذا سيكون أحد الأماكن المناسبة، بل المناسبة تماماً».

وقال الرئيس الروسي إن لدى بلاده «كثيراً من الأصدقاء المستعدين للمساعدة في تنظيم حدث من هذا النوع» في إشارة إلى أن اختيار المكان الذي قد تنعقد فيه القمة لم يتحدد بشكل نهائي بعد.

وتطرق بوتين مباشرةً، إلى العنصر الثاني الذي برز بقوة خلال الحديث عن القمة المرتقبة، المتعلق بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيها، وهو أمر يبدو ترمب متحمساً له، فيما يعارضه الكرملين.

ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 27 يونيو (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الروسي إن اللقاء مع زيلينسكي ممكن، لكن يجب تهيئة الظروف لمثل هذه المحادثات. وأوضح: «لقد قلت مراراً إنني لا أعارض ذلك بشكل عام، إنه ممكن، لكن يجب تهيئة ظروف معينة لذلك. لكن للأسف، ما زلنا بعيدين عن تهيئة مثل هذه الظروف».

ورد بوتين على سؤال صحافي حول الطرف الذي بادر باقتراح عقد القمة، في إشارة إلى أن ترتيب اللقاء على المستوى الرئاسي «يدخل ضمن اهتمامات الطرفين الروسي والأميركي (...) لقد ناقشنا الموضوع واتفقنا عليه».

وقال زيلينسكي إنه يجب أن تشارك أوروبا في عملية السلام بين بلاده وروسيا، وذلك بعد اتصال مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس. وأضاف زيلينسكي: «أوكرانيا لا تخشى الاجتماعات، وتتوقع نفس النهج الشجاع من الجانب الروسي». وذكر متحدث باسم المستشار الألماني، في بيان، أن ميرتس اتصل بالرئيس الأوكراني لمناقشة التطورات بعد لقاء ويتكوف وبوتين. وقال زيلينسكي إنه جرى أمس بحث عدة صيغ محتملة لاجتماعات على مستوى القادة من أجل إحلال السلام، بعدما قال الكرملين إن المبعوث ويتكوف اقترح عقد اجتماع ثلاثي بين زيلينسكي وبوتين وترمب. وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس» أن الاجتماعات المقترحة منها اجتماعان ثنائيان وآخر ثلاثي.

بوتين (يسار) والمبعوث ويتكوف يتصافحان قبل اجتماع في الكرملين يوم 6 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وأبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الكثير من التفاؤل حول لقاء ترمب وبوتين، وأيضاً حول إمكانية عقد لقاء ثلاثي يجمع الزعيمين مع الرئيس الأوكراني. وقال روبيو في مقابلة مع شبكة «فوكس»: «إن الرئيس ترمب قادر على عقد هذا اللقاء الثلاثي، مشيراً إلى أن إدارة ترمب لديها فهم أفضل للشروط التي ستكون روسيا مستعدة بموجبها لإنهاء الحرب»، وأضاف: «علينا مقارنة ما تقبله روسيا بما يقبله الأوكرانيون وحلفاؤهم الأوروبيون، وكيف يمكن تقريب الموقفين، وإذا تمكنّا من تقريب ما يقبله الأوكرانيون وما يقبله الروس فأعتقد أن هناك فرصة للرئيس ترمب لعقد لقاء يضم بوتين وزيلينسكي».

كان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد قال في وقت سابق إنه جرى الاتفاق على مكان اللقاء بين الرئيسين الروسي والأميركي، و«سيعلَن في وقت لاحق».

وأضاف أنه بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي، تم التوصل إلى اتفاق مبدئي على عقد لقاء قمة بين بوتين وترمب في الأيام المقبلة، وأن الطرفين بدآ العمل المشترك على تفاصيل إعداد اللقاء المرتقب.

وأوضح ممثل الكرملين أنه «كان هناك حديث عن الأسبوع المقبل على أنه موعد محتمَل (للقمة)، لكنّ الجانبين يشرعان الآن في التحضير المباشر لهذا اللقاء المهم، ومن الصعب في هذه المرحلة تحديد المدة التي ستستغرقها الاستعدادات. ومع ذلك، فقد جرى النظر في خيار عقد اللقاء خلال الأسبوع المقبل، ونحن ننظر إلى هذا الخيار بشكل إيجابي».

وفيما يتعلق بالرغبة الأميركية في عقد لقاء ثلاثي يجمع بوتين وترمب وزيلينسكي، قال أوشاكوف إن هذا الخيار «بدأ الحديث عنه في واشنطن لأسباب غير واضحة، وقد تطرق إليه بشكل عابر ويتكوف خلال محادثات الأربعاء في الكرملين لكن لم تتم مناقشته، وقد تركه الجانب الروسي من دون أي تعليق على الإطلاق».

وأوضح أوشاكوف أن روسيا تقترح «التركيز أولاً وقبل كل شيء على التحضير للقاء الثنائي مع ترمب»، وترى أن «الأمر الأهم هو جعل هذا اللقاء ناجحاً ومثمراً». وأكد أوشاكوف أن لقاء بوتين مع ويتكوف «جرى في أجواء عملية وبنّاءة»، وأنه «يمكن للجانبين أن يشعرا بالارتياح لنتائج المحادثة»، مضيفاً أنه «تم استعراض الأفكار حول مزيد من العمل المشترك في سياق تسوية الأزمة الأوكرانية».

وحسب أوشاكوف، فقد «تم التأكيد مرة أخرى أن العلاقات الروسية - الأميركية يمكن أن تُبنى وفق سيناريو متبادل المنفعة يختلف بشكل كبير عمّا كانت عليه في السنوات الأخيرة».

ولفت السياسي الروسي إلى أن موسكو «شرعت في إطلاع أصدقائها وشركائها على نتائج لقاء العمل» الذي جرى بين بوتين وويتكوف، الأربعاء. لكن اللافت هنا، أن أوشاكوف شدد على أن الاتفاق على عقد القمة التي طال انتظارها لا يعني تبدلاً في الموقف الروسي حيال التسوية الأوكرانية بشكل عام. وقال إن «موقف روسيا من أوكرانيا لم يتغير».

وترى الدكتورة أنجيلا ستنت، الزميلة البارزة في معهد «بروكينغز» والخبيرة في العلاقات الأميركية - الروسية، أن القمة مقامرة عالية المخاطر وعالية المكافآت. وتقول: «قد تفتح دبلوماسية ترمب الشخصية قناةً لبوتين، الذي يُقدّر المحادثات المباشرة بين القادة، لكنَّ سجل الكرملين يُشير إلى أن هذا قد يكون تكتيكاً للمماطلة لتجنب العقوبات بينما تُواصل روسيا هجومها». وأكدت ستنت أن اقتصاد بوتين في زمن الحرب، المُعزز بإعادة توجيه صادرات النفط إلى دول مثل الهند والصين، قد يُجعله قادراً على مقاومة الضغوط الاقتصادية الفورية.

ويُحذّر السفير الأميركي السابق لدى بولندا، دانيال فريد، من تقديم تنازلات لروسيا تُعادل استسلاماً لأوكرانيا. وقال فريد: «إن وقف إطلاق النار المرتبط بشروط بوتين -الاحتفاظ بالأراضي المحتلة أو منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف الناتو- سيكون استسلاماً، وليس سلاماً». ويُجادل بأن أي اتفاق يجب أن يُعطي الأولوية لأمن أوكرانيا وسيادتها، وحثّ ترمب على مواصلة الضغط بفرض العقوبات وزيادة المساعدات العسكرية لكييف.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

في الكونغرس الأميركي، لا يزال الدعم من الحزبين لأوكرانيا قوياً، حيث قدمت السيناتورتان ليزا موركوفسكي (جمهورية - ألاسكا) وجين شاهين (ديمقراطية - نيو هامبشاير) حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 54.6 مليار دولار لأوكرانيا على مدى العامين المقبلين. وتوعد السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري - كارولاينا الجنوبية) بـ«ألم اقتصادي هائل» لروسيا إذا رفضت وقف إطلاق النار، مما يشير إلى عزم الكونغرس على دعم تهديدات ترمب.

أيضاً كان لافتاً أن موسكو، مع الإشارة إلى أهمية اللقاء الرئاسي المرتقب بالنسبة إلى آفاق التسوية في أوكرانيا، أوْلَت أهمية خاصة لفكرة إعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن، ودفع التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اتصالات هاتفية متكررة بين الرئيسين ترمب وبوتين على صعيد إعادة قنوات الاتصال، وفتح البعثات الدبلوماسية، واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين، وفتح آفاق واسعة لعلاقات تجارية واستثمارية.

وبدا أن الجديد الذي قد يُطرح على جدول أعمال الرئيسين، يتعلق باستثمارات مشتركة للمعادن النادرة. وكان هذا الموضوع قد نوقش بشكل مباشر خلال جولات اتصالات روسية - أميركية سابقة، وتحدثت أوساط روسية بعدها عن أن موسكو قد تمنح شركات أميركية حقوقاً لعمل مشترك في مجال المعادن النادرة ليس داخل روسيا فقط بل داخل المناطق الأوكرانية التي ضمَّتها موسكو جنوب شرقي أوكرانيا.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن خبراء، الخميس، أن هذا الموضوع سيكون على أجندة الرئيسين.

الرئيسان الأميركي والروسي خلال حضورهما قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين عام 2018 (رويترز)

وقال الخبير الصناعي المستقل ليونيد خازانوف، للوكالة، إن «مسألة تطوير الشركات الأميركية لرواسب المعادن الأرضية النادرة، سواءً بشكل مستقل أو بالاشتراك مع شركاء روس، من المرجح بنسبة 50 في المائة أن يناقَش في اجتماع الرئيسين».

وأبلغ أندريه سميرنوف، الخبير في هذا الملف، الوكالة، أن اللقاء الرئاسي ربما لا يتطرق إلى التفاصيل، لضيق الوقت، لكن «ثمة حاجة ماسة إلى مناقشة هذا الموضوع... الولايات المتحدة بحاجة إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن الصين، وروسيا بحاجة إلى تخفيف القيود، وإلى التقنيات والاستثمارات الغربية... 70 في المائة من واردات المعادن الأرضية النادرة الأميركية تأتي من الصين، مما يخلق اعتماداً بالغ الأهمية».

ووفقاً لسميرنوف، تُعد العناصر الأرضية النادرة جزءاً من الشروط الاقتصادية لإنهاء الصراع في أوكرانيا، لذا قد يُدرج هذا الموضوع على جدول أعمال محادثات السلام. وأشار إلى أن المناقشات حول العناصر الأرضية النادرة مستمرة منذ مارس (آذار)، لذا من المرجح وجود اتفاقيات أولية بالفعل.

كان بوتين قد أعلن في فبراير (شباط) الماضي استعداد روسيا لعرض فرصة العمل المشترك مع الولايات المتحدة في مجال المعادن الأرضية النادرة. وفي مارس (آذار)، أكد كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أن موسكو وواشنطن قد بدأتا مناقشات حول مختلف المعادن والمشاريع المتعلقة بها في روسيا.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.