تحذير مصري: من يقترب من الحدود فلا يلومنّ إلا نفسه

محافظ شمال سيناء قال: «أي محاولة ستواجه برد مفاجئ»

شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً لدخول قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)
شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً لدخول قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)
TT

تحذير مصري: من يقترب من الحدود فلا يلومنّ إلا نفسه

شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً لدخول قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)
شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً لدخول قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)

حذرت مصر من «الاقتراب من حدودها»، وقال محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، في تصريحات تلفزيونية، الخميس، إن أي محاولة للاقتراب من الحدود ستواجه بـ«رد مفاجئ»، ما عدّه خبراء تصريحاً «قوياً وواضحاً» يتزامن مع استمرار «توتر» العلاقات بين مصر وإسرائيل، لكنه «لا يحمل تهديداً لاتفاقية السلام بين البلدين».

ورداً على سؤال لمراسل قناة «الغد»، بشأن جاهزية مصر للتعامل مع الأوضاع إذا تطورت إلى ما هو أسوأ. قال محافظ شمال سيناء، من أمام معبر رفح: «ليكن السؤال صريحاً حتى تكون الإجابة صريحة»، مستطرداً: «هل ستقوم عملية عسكرية بين مصر وإسرائيل؟».

وأضاف مجاور أن «أي بني آدم على مستوى العالم يفكر في الاقتراب من الحدود المصرية، فسيكون الرد المصري مفاجئاً للعالم كله». وتابع: «هذا ليس كلاماً عاطفياً... أنا خدمت 41 سنة في القوات المسلحة، وكنت قائد الجيش الثاني الميداني، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية المصرية لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة».

واستكمل حديثه «مطمئناً الشعب وكل إقليم الشرق الأوسط». وقال: «لا أحد يجرؤ على الاقتراب من الحدود المصرية، ومن يقترب من الحدود المصرية فلا يلومن إلا نفسه، ليس بما هو معلن ولكن بما هو غير معلن أيضاً».

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع تصريحات محافظ شمال سيناء وتداولوها مع عبارات الإشادة، لا سيما أنها تأتي في ظل حديث عن «توتر» في العلاقات بين مصر وإسرائيل بسبب تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عكسته إدانات وانتقادات مصرية متكررة لممارسات إسرائيل في القطاع.

ووصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، ما يحدث في غزة بأنه «حرب تجويع وإبادة جماعية وتصفية للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أن «بلاده لن تكون بوابة لتهجير الفلسطينيين».

وتعليقاً على تصريحات محافظ شمال سيناء، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج: «في وقت من الأوقات لا بد من التأكيد على قوة الجيش المصري، ولا بد من إبراز هذه القوة، وأنها قادرة على تأمين الحدود».

وأوضح فرج، الذي شغل سابقاً منصب مدير إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري، أن «مثل هذه التأكيدات على تأمين الحدود وجاهزية الجيش مهمة لا سيما مع الحملة المتواصلة ضد مصر».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «دائماً تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تجهيزات وحشود الجيش المصري في سيناء، دون أن يكون هناك رد من القاهرة، ومن المهم أن يكون هناك رد في بعض الأحيان».

وخلال الفترة الماضية، حذرت وسائل إعلام إسرائيلية مما وصفته بـ«حشد عسكري مصري غير مسبوق بالقرب من الحدود». وعدّته «انتهاكاً لاتفاق السلام بين البلدين لعام 1979».

فتاة فلسطينية تحمل لوحاً خشبياً في جباليا شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

ووصف مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي تصريحات محافظ شمال سيناء بـ«القوية والموفقة»، وأرجع ذلك إلى أنها «تأتي في السياق الدفاعي وليس الهجومي».

وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «محافظ شمال سيناء أكد الثوابت المصرية في الدفاع عن حدودها ضد أي محاولات اعتداء أو تهديد»، مشيراً إلى أن «التصريحات جاءت واضحة وقوية في معناها الدفاعي، ولا تمثل أي إخلال باتفاق السلام مع إسرائيل، كونها لا تتضمن أي تلويح بالهجوم». وأكد أن «مصر متمسكة بخيار السلام رغم توتر العلاقات مع إسرائيل، وسبق وأكدت هذا أكثر من مرة، لكنها أيضاً تمتلك القوة لتأمين حدودها، وهي قوة دفاع غير متهورة».

وسبق وأكد الرئيس المصري مراراً «تمسك بلاده بخيار السلام». وقال في «تفتيش حرب»، العام الماضي: «ليس لدينا في مصر وقواتها المسلحة ومؤسسات الدولة أي أجندة خفية تجاه أحد»، وإن «دور القوات المسلحة هو الحفاظ على أراضي الدولة وحماية حدودها»، مشدداً على أنه «على الرغم من القوة التي تتمتع بها القوات المسلحة، فإنها قوة رشيدة تتسم في تعاملها بالتوازن الشديد».

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن من دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)

وربط مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، بين تصريحات محافظ شمال سيناء والتصريحات المصرية السابقة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بشأن «القدرة على تأمين حماية الحدود، ورفض القاهرة المساس بسيادتها على أراضيها».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التصريحات الأخيرة جاءت أكثر قوة ووضوحاً في ضوء حملة هجوم على مصر، ومحاولة تحميلها مسؤولية حصار وتجويع قطاع غزة، واستمرار إسرائيل في السعي لتنفيذ مخطط التهجير الذي أكدت القاهرة رفضه مراراً».

وتشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل «توتراً» منذ بدء الحرب في غزة، بدأت ملامحه في البداية باتهامات متبادلة بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، وتصاعد تباعاً لا سيما مع حديث عن انتهاك إسرائيل لمعاهدة السلام بالوجود في «محور فيلادلفيا»، واتهامات إسرائيلية للقاهرة بخرق المعاهدة عبر «تحديث البنية العسكرية في سيناء»، وأخيراً تنظيم مظاهرات ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج، ومنها سفارة مصر في تل أبيب، بداعي «إغلاق معبر رفح ومنع وصول المساعدات»، وهي ادعاءات وصفتها «الخارجية المصرية» بأنها «تشويه ممنهج ومتعمد للدور المصري في القضية الفلسطينية، يصبّ في صالح الاحتلال الإسرائيلي».

لكن «التوتر» لم يؤثر حتى الآن على معاهدة السلام بين البلدين، ولم يمنع استمرار التواصل عبر لجان أمنية من الجانبين، إضافة إلى جهود وساطة مستمرة من جانب القاهرة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لوقف الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.