السلطات السودانية تواصل إطلاق سراح رموز نظام البشير المعزول

الإفراج عن عبد الرحيم محمد حسين... وهيئة حقوقية تطالب بإعادته إلى السجن

عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)
عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)
TT

السلطات السودانية تواصل إطلاق سراح رموز نظام البشير المعزول

عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)
عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)

أكدت «هيئة محامو الطوارئ»، (منظمة حقوقية طوعية)، إطلاق سراح، عبد الرحيم محمد حسين، أحد كبار معاوني الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، وأبرز المسؤولين السودانيين الأربعة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، ونقله إلى منزله دون إعلان قضائي أو إجراء قانوني معلن.

ووصف المحامون في بيان، الخميس، تلك الخطوة بــ«الصادمة»، في ظل غياب أي مسار عدلي واضح، وعدّوا ذلك «مؤشراً خطيراً على الحماية السياسية لرموز السابق وتعطيل العدالة».

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وبعد اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في أبريل (نيسان) 2023، أخليت السجون من جميع النزلاء، من بينهم رموز النظام المعزول؛ بحجة عدم قدرة السلطات على حمايتهم، لكنها تعهدت بإعادتهم متى ما توفرت الظروف المناسبة.

وكانت السلطات السودانية، أطلقت في وقت سابق سراح، بكري حسن صالح، النائب الأول السابق للبشير، الذي يخضع للمحاكمة على مشاركته في انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، وذلك من بين نحو 27 متهماً بالضلوع في تدبير الانقلاب وتنفيذه، بينهم البشير نفسه وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع وأحمد هارون، وتتراوح العقوبات على تلك الاتهامات بين السجن المؤبد والإعدام.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، أنباء تفيد بإطلاق سراح مساعد البشير السابق، عبد الرحيم محمد حسين، ووضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله بمدينة دنقلا، شمال السودان.

أحمد هارون رئيس حزب «المؤتمر الوطني» (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)

وذكر البيان «أنه بعد خروج المتهمين من (سجن كوبر المركزي) في الخرطوم بحري، تلقى بعضهم العلاج في مستشفى السلاح الطبي، وظلوا يتحركون بحرية دون أن يتم نقلهم إلى سجون في مناطق آمنة أو اتخاذ إجراءات تحفظية بحقهم».

وبحسب البيان، فإنه إلى جانب «عبد الرحيم، لا يزال عدد من المتهمين في قضية الانقلاب، مطلقي السراح، من بينهم أحمد هارون، المطلوب من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، في اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في حرب دارفور 2003 - 2010».

وطالب محامو الطوارئ، بـ«إعادة توقيف عبد الرحيم محمد حسين وبقية المتهمين، واستئناف محاكماتهم، وكشف ملابسات إطلاق سراحهم ومحاسبة المتورطين في تعطيل العدالة».

ويذكر، أن هيئة محامي الدفاع عن رموز نظام السوداني السابق، كشفت عن أن إطلاق سراح بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح، جاء بقرار من رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، استناداً إلى قرار قضائي من أجل تلقي العلاج استجابةً لتوصية طبية.

سودانيون من محافظات أخرى يصلون الخرطوم بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير أبريل 2019 (إ.ب.أ)

وأفاد بيان الهيئة الحقوقية، بأن المتهمين المذكورين «يواجهون بلاغات جنائية أخرى داخل السودان، تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم قتل وتصفية، وفساد مالي خلال فترة توليهم السلطة في البلاد»، وعدّوا الإفراج عنهم «مخالفة جسيمة للقانون، ومساساً خطيراً بحقوق الضحايا».

أوضح «محامو الطوارئ»، أن إطلاق سراح «حسين الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في 2012؛ لتورطه في جرائم دارفور، بصفته وزيراً للداخلية والدفاع في تلك الفترة، من دون إجراءات رسمية، يقوض فرص العدالة الانتقالية».

وقال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب 30 يونيو 1989، المحامي معز حضرة، لــ«الشرق الأوسط»، إنه «وفقاً للمادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991، لا يجوز الإفراج بالضمان عن المتهم، عبد الرحيم محمد حسين، كما سبق وأن أطلق سراح نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح».

وأضاف: «هذه الإجراءات غير قانونية وباطلة، يجب أن يتم القبض على كل رموز النظام السابق المتهمين وإعادتهم إلى السجون فوراً بنصوص القوانين».

احتجاجات شعبية واسعة أسقطت نظام البشير في 2019 (رويترز)

وأوضح حضرة، أن النائب العام «لا يملك أي سلطة قانونية تمنحه الحق في اتخاذ أي إجراءات بإطلاق سراح متهمين في جرائم لا يجوز فيها الإفراج بالضمان أو حفظ البلاغ».

وقال: «من الواضح أن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، هو من يصدر قرارات الإفراج عن قادة النظام السابق».

وأشار إلى أن «فلول نظام البشير بعد عودتهم إلى السلطة، وتمكينهم من مفاصل الأجهزة العدلية والقضائية، يسعون إلى إجراءات لحفظ البلاغ أو شطبه؛ تمهيداً لإطلاق سراحهم».

ولا يُعرف على وجه الدقة مكان وجود المتهمين من قادة النظام السابق، بعد تهريبهم من «مستشفى السلاح الطبي»، عقب سيطرة الجيش السوداني على مدينة أم دردمان العام الماضي.

ويواجه قادة الجيش السوداني، اتهامات «بتوفير ملاذات آمنة وحماية لعدد من قادة نظام البشير المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور، ورفض التعاون مع المحكمة لتسليمهم».


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

بدأ السودانيون يعودون إلى القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب، فأصرت العاصمة الخرطوم على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».