السلطات السودانية تواصل إطلاق سراح رموز نظام البشير المعزول

الإفراج عن عبد الرحيم محمد حسين... وهيئة حقوقية تطالب بإعادته إلى السجن

عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)
عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)
TT

السلطات السودانية تواصل إطلاق سراح رموز نظام البشير المعزول

عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)
عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع في عهد البشير (أرشيفية متداولة)

أكدت «هيئة محامو الطوارئ»، (منظمة حقوقية طوعية)، إطلاق سراح، عبد الرحيم محمد حسين، أحد كبار معاوني الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، وأبرز المسؤولين السودانيين الأربعة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، ونقله إلى منزله دون إعلان قضائي أو إجراء قانوني معلن.

ووصف المحامون في بيان، الخميس، تلك الخطوة بــ«الصادمة»، في ظل غياب أي مسار عدلي واضح، وعدّوا ذلك «مؤشراً خطيراً على الحماية السياسية لرموز السابق وتعطيل العدالة».

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وبعد اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في أبريل (نيسان) 2023، أخليت السجون من جميع النزلاء، من بينهم رموز النظام المعزول؛ بحجة عدم قدرة السلطات على حمايتهم، لكنها تعهدت بإعادتهم متى ما توفرت الظروف المناسبة.

وكانت السلطات السودانية، أطلقت في وقت سابق سراح، بكري حسن صالح، النائب الأول السابق للبشير، الذي يخضع للمحاكمة على مشاركته في انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، وذلك من بين نحو 27 متهماً بالضلوع في تدبير الانقلاب وتنفيذه، بينهم البشير نفسه وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع وأحمد هارون، وتتراوح العقوبات على تلك الاتهامات بين السجن المؤبد والإعدام.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، أنباء تفيد بإطلاق سراح مساعد البشير السابق، عبد الرحيم محمد حسين، ووضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله بمدينة دنقلا، شمال السودان.

أحمد هارون رئيس حزب «المؤتمر الوطني» (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)

وذكر البيان «أنه بعد خروج المتهمين من (سجن كوبر المركزي) في الخرطوم بحري، تلقى بعضهم العلاج في مستشفى السلاح الطبي، وظلوا يتحركون بحرية دون أن يتم نقلهم إلى سجون في مناطق آمنة أو اتخاذ إجراءات تحفظية بحقهم».

وبحسب البيان، فإنه إلى جانب «عبد الرحيم، لا يزال عدد من المتهمين في قضية الانقلاب، مطلقي السراح، من بينهم أحمد هارون، المطلوب من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، في اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في حرب دارفور 2003 - 2010».

وطالب محامو الطوارئ، بـ«إعادة توقيف عبد الرحيم محمد حسين وبقية المتهمين، واستئناف محاكماتهم، وكشف ملابسات إطلاق سراحهم ومحاسبة المتورطين في تعطيل العدالة».

ويذكر، أن هيئة محامي الدفاع عن رموز نظام السوداني السابق، كشفت عن أن إطلاق سراح بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح، جاء بقرار من رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، استناداً إلى قرار قضائي من أجل تلقي العلاج استجابةً لتوصية طبية.

سودانيون من محافظات أخرى يصلون الخرطوم بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير أبريل 2019 (إ.ب.أ)

وأفاد بيان الهيئة الحقوقية، بأن المتهمين المذكورين «يواجهون بلاغات جنائية أخرى داخل السودان، تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم قتل وتصفية، وفساد مالي خلال فترة توليهم السلطة في البلاد»، وعدّوا الإفراج عنهم «مخالفة جسيمة للقانون، ومساساً خطيراً بحقوق الضحايا».

أوضح «محامو الطوارئ»، أن إطلاق سراح «حسين الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في 2012؛ لتورطه في جرائم دارفور، بصفته وزيراً للداخلية والدفاع في تلك الفترة، من دون إجراءات رسمية، يقوض فرص العدالة الانتقالية».

وقال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب 30 يونيو 1989، المحامي معز حضرة، لــ«الشرق الأوسط»، إنه «وفقاً للمادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991، لا يجوز الإفراج بالضمان عن المتهم، عبد الرحيم محمد حسين، كما سبق وأن أطلق سراح نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح».

وأضاف: «هذه الإجراءات غير قانونية وباطلة، يجب أن يتم القبض على كل رموز النظام السابق المتهمين وإعادتهم إلى السجون فوراً بنصوص القوانين».

احتجاجات شعبية واسعة أسقطت نظام البشير في 2019 (رويترز)

وأوضح حضرة، أن النائب العام «لا يملك أي سلطة قانونية تمنحه الحق في اتخاذ أي إجراءات بإطلاق سراح متهمين في جرائم لا يجوز فيها الإفراج بالضمان أو حفظ البلاغ».

وقال: «من الواضح أن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، هو من يصدر قرارات الإفراج عن قادة النظام السابق».

وأشار إلى أن «فلول نظام البشير بعد عودتهم إلى السلطة، وتمكينهم من مفاصل الأجهزة العدلية والقضائية، يسعون إلى إجراءات لحفظ البلاغ أو شطبه؛ تمهيداً لإطلاق سراحهم».

ولا يُعرف على وجه الدقة مكان وجود المتهمين من قادة النظام السابق، بعد تهريبهم من «مستشفى السلاح الطبي»، عقب سيطرة الجيش السوداني على مدينة أم دردمان العام الماضي.

ويواجه قادة الجيش السوداني، اتهامات «بتوفير ملاذات آمنة وحماية لعدد من قادة نظام البشير المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور، ورفض التعاون مع المحكمة لتسليمهم».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية على الوثيقة الدستورية، قوى سياسية تجري مشاورات مع الجيش السوداني لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

قالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع....

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.


مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
TT

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

تجري قوى سياسية سودانية اتصالات ومشاورات فيما بينها لتشكيل «المجلس التشريعي»، بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية كانت قد أدخلت على الوثيقة الدستورية، بهدف إكمال مؤسسات السلطة الانتقالية في البلاد، في وقت يشتد القتال بين الجيش السوداني والقوات المساندة من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى في مناطق واسعة من أرجاء البلاد.

في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، اجتمع رئيس مجلس «السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بقادة «تحالف قوى الحرية والتغيير» المعروف باسم «الكتلة الديمقراطية»، والذي يضم قوى سياسية وفصائل مسلحة مشاركة في أجهزة السلطة السيادية والتنفيذية، للتشاور بشأن كيفية الشروع في تشكيل «البرلمان» المؤقت.

مبارك أردول رئيس لجنة «الكتلة الديمقراطية» لصياغة رؤية المجلس التشريعي (الشرق الأوسط)

وكونت «الكتلة الديمقراطية» لجنة مختصة من 5 أعضاء، أوكلت رئاستها إلى رئيس «التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، مبارك أردول، لوضع رؤية متكاملة بشأن عملية تأسيس السلطة التشريعية الانتقالية.

وقال أردول لــ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة المُكلفة فرغت من إعداد وصياغة التصور النهائي لرؤية «الكتلة الديمقراطية»، بشأن مهام المجلس التشريعي وعدد الأعضاء وآليات اختيارهم.

وأضاف أن اللجنة السياسية للكتلة أجازت التصور الذي توصلت إليه اللجنة المختصة، وتم الدفع به إلى «الهيئة القيادية» للاطلاع وإبداء الرأي في ظرف 3 أيام، لتصبح رؤية سياسية نهائية تعبر عن موقف تحالف «الكتلة الديمقراطية» بخصوص تأسيس البرلمان.

وذكر أردول، وهو أيضاً نائب رئيس لجنة الاتصال في التحالف، أن الخطوة المقبلة، هي إجراء اتصالات ومشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية، للتوافق على رؤية موحدة حول المجلس التشريعي ولجنة موحدة، تناقش مع القادة العسكريين وأطراف السلام في «اتفاقية جوبا» والكتل السياسية الأخرى، بشأن تأسيس المجلس التشريعي.

وقال: «نأمل تبني رؤية متفق عليها من جميع الأطراف بخصوص تشكيل البرلمان».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وبحسب تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، تم توزيع حصص مقاعد «المجلس التشريعي» المرتقب، بحيث حصلت الفصائل والقوى السياسية الموقعة على «اتفاق سلام جوبا»، على نسبة 25 في المائة، و20 في المائة يتم تعيينهم من قبل العسكريين، و40 في المائة للقوى السياسية، «على أن تشمل تمثيلاً مقدراً للمرأة والشباب»، بينما تحصل القوى المدنية على 15 في المائة من المقاعد.

وأكد أردول أن «اللجنة السياسية لـ(الكتلة الديمقراطية) وضعت رؤيتها على أساس أن يقود المجلس التشريعي المرتقب لتحول مدني ديمقراطي في البلاد».

ونصت التعديلات الدستورية الأخيرة التي أجريت في فبراير (شباط) الماضي، على تكوين سلطة تشريعية انتقالية مستقلة من 300 عضو، يراعى في تمثيلها أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى ومشاركة قطاع النساء.

وتقوم «السلطة التشريعية» بصلاحيات البرلمان كاملة في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وسحب الثقة منها أو من أحد أعضائها عند الاقتضاء، وإجازة الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية.

كما يختص البرلمان بسن القوانين والتشريعات، والمصادقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ، والتوصية بإعفاء رئيس مجلس الوزراء.

بدوره، قال المتحدث باسم «الكتلة الديمقراطية»، محمد زكريا، إن الوثيقة الدستورية لعام 2019 الموقعة بين «المجلس العسكري» و«قوى الحرية والتغيير» آنذاك، كانت قد أدمجت اتفاق «سلام جوبا» في الوثيقة التي أصبحت فيما بعد الدستور الانتقالي الحاكم في البلاد، حتى بعد تعديلها في العام الماضي.

وأضاف: «قيام المجلس التشريعي هو طلب قديم متجدد في إطار الإيفاء بمتطلبات عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد»، تعثر تشكيله في السنوات الماضية، وعاد إلى واجهة الأحداث عقب مبادرة من قوى «سلام جوبا» في لقائها الأخير مع رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان.

وقال زكريا لــ«الشرق الأوسط» إن اجتماع اللجنة السياسية لتحالف «الكتلة الديمقراطية» الذي عقد في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، أعد رؤية متكاملة لمهام وهياكل المجلس التشريعي، وسنعمل على تسويقها للتوافق مع القوى السياسية والمدنية في الكتل الأخرى.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وأوضح أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة، حافظت على نسب أطراف «اتفاق سلام جوبا» وبقية شركاء الانتقال، مؤكداً أن جميع الأطراف ملتزمة بهذه المواثيق، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد، بغياب بعض الأطراف الموقعة على الوثيقة السابقة.

وقال زكريا، وهو قيادي بارز في حركة «العدل والمساواة»، إحدى الفصائل الرئيسية في أطراف عملية السلام، «قدمنا في الكتلة الديمقراطية، رؤية تتوافق مع الظرف الوطني، ومشاركة بنسب مقدرة للقوى السياسية والمجتمعية، ويجري النقاش حول الصيغة الأمثل، بهدف تمثيل كافة قطاعات الشعب السوداني المدنية والفئوية في البرلمان المؤقت».

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.