تركيا تتهم «قسد» باستغلال الاشتباكات في جنوب سوريا وتحذر من فتح ممر مع السويداء

الاشتباكات مع القوات الحكومية في حلب أثارت قلقها

الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية في ريف حلب منذ أيام أثارت قلق تركيا (إعلام تركي)
الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية في ريف حلب منذ أيام أثارت قلق تركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا تتهم «قسد» باستغلال الاشتباكات في جنوب سوريا وتحذر من فتح ممر مع السويداء

الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية في ريف حلب منذ أيام أثارت قلق تركيا (إعلام تركي)
الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية في ريف حلب منذ أيام أثارت قلق تركيا (إعلام تركي)

اتهمت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقية الموقَّعة مع دمشق، بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة، وأكدت، في الوقت ذاته، أنها لن تسمح بفتح ممر بين السويداء في جنوب سوريا ومناطق «قسد» في شمالها الشرقي تخطط له إسرائيل.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، إن «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدها أنقرة ذراعاً سورية لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه «منظمة إرهابية»، وتقوم حالياً بجهود لحله ونزع أسلحته، لا تلتزم باتفاقية وقعتها مع الحكومة السورية في 10 مارس (آذار) للاندماج في مؤسسات الدولة.

وأضاف المسؤول العسكري، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «هجمات التنظيم الإرهابي (قسد) في ضواحي منبج وحلب ضد قوات الحكومة السورية، في الأيام القليلة الماضية، تُلحق الضرر بالوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها».

وتابع: «لوحظ ميدانياً عدم امتثال التنظيم الإرهابي (قسد) للاتفاق المبرم مع الحكومة السورية في 10 مارس».

وأكدت تركيا، مراراً، أنها تتوقع من «قسد» الالتزام بالاتفاقية ونزع سلاحها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

عناصر من القوات الحكومية السورية داخل مدينة منبج (إعلام تركي)

وتضغط الولايات المتحدة، الحليفة لقوات «قسد» التي تقودها الوحدات الكردية، في إطار الحرب على تنظيم «داعش»، لاستئناف المفاوضات بين دمشق و«قسد»، بعد التطورات الأخيرة التي شهدت عودة الاشتباكات بين الطرفين في محافظة حلب.

وقال المسؤول العسكري التركي: «لم يغب عن بالنا أن صوت (قسد) ارتفع، مدفوعاً بالاشتباكات في جنوب سوريا»، في إشارة إلى القتال بين عشائر بدوية وفصائل درزية في السويداء، الشهر الماضي.

وشدد على أن تركيا ستواصل دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، كما ستواصل دعمها الإدارة السورية في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وتقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني الذي طلبته لتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية.

في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، أن تركيا لن تسمح بفتح طريق أو ممر من السويداء نحو مناطق «قسد»، ولن تسمح بتخريب المرحلة الانتقالية في سوريا.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال تشليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة القرار المركزي في الحزب، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، ليل الأربعاء - الخميس، إن تركيا أعلنت منذ بداية مرحلة «تركيا خالية من الإرهاب» (المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء أسلحته)، إن هذه المرحلة تتضمن وجوب إلقاء «(العمال الكردستاني) وكل فروعه وملحقاته السلاح»، وكذلك حلّ التنظيمات غير الشرعية» (في إشارة إلى «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية)، و«هو ما فهمته تركيا من هذه المرحلة»، (بحسب الدعوة التي أطلقها زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير/ شباط الماضي).

سلاح «قسد»

ولفت إلى أن اعتراضات ظهرت ضد هذه المرحلة، بينها ما يجري في سوريا، وأن الحكومة التركية لاحظت وجود مماطلة في تنفيذ الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية، الذي ينص على أن تُنفذ الاتفاقية خلال عام واحد، وأن تلقي «قسد» سلاحها، على اعتبار أن الطرف المسلح الوحيد في البلاد يجب أن يكون الجيش السوري، لكن هناك الآن ذرائع وتبريرات مختلفة تحرف المسار، من خلال مقاربات تستهدف سيادة سوريا ووحدتها الوطنية.

الشرع وقع مع عبدي في دمشق - 10 مارس اتفاقية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة (أ.ب)

وشدد على أن تركيا لن تقبل هذه الخطوات، قائلاً: «عندما تقول الحكومة: (تركيا خالية من الإرهاب)، فهذا يعني أن المنطقة يجب أن تكون خالية من الإرهاب أيضاً، ولذلك، فإن المجموعات التي تطرح مقترحات فيدرالية في سوريا والعراق، لن تكون في مصلحة مكونات المنطقة من العرب والأكراد والتركمان».

وأكد أن تركيا تراقب التطورات في سوريا من كثب، وشدد على ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الحكومة السورية و«قسد»، لافتاً إلى أنه «عند تنفيذ الاتفاق، لن تبقى هناك مشكلة».

وفيما يتعلق بمطالب فتح ممر من السويداء نحو مناطق «قسد»، قال تشيليك إن «الحديث عن فتح الممر هو في الواقع مطلب إسرائيلي صهيوني وإمبريالي يُمرَّر تحت غطاء (قسد)، عبر مشاريع حكم محلي أو حكم ذاتي، وهو ما تتابعه تركيا بحساسية كبيرة، ولن تسمح بتخريب هذه المرحلة، وستتخذ ما يلزم تجاه هذه المحاولات».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وسبق أن كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي توجه إلى دمشق في زيارة مفاجئة، الخميس، للقاء الشرع، وسط القلق المتصاعد بشأن التزام «قسد» باتفاقها مع الحكومة السورية، عن تحركات «مشبوهة» لمجموعات في مختلف أنحاء سوريا، مستغلّةً ما حدث في محافظة السويداء، واصفاً الزعيم الروحي للدروز بسوريا، حكمت الهجري، بـ«وكيل إسرائيل»، مشدداً على أهمية سوريا بالنسبة للأمن القومي التركي.

وقال فيدان إن «تركيا حذّرت من أنها ستتدخل لمنع تقسيم سوريا، بعد رصدها استغلال مجموعات في شمال البلاد وشرقها غربها وجنوبها ما جرى في السويداء. وتوّجب علينا إطلاق هذا التحذير لأننا نريد وحدة سوريا وسلامتها».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.