دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

إعادة التموضع الروسي في سوريا... احترام وحدة البلاد وضمان مصالح الطرفين

مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
TT

دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)

عكست خطوة تسيير دورية عسكرية روسية قبل يومين في مدينة القامشلي السورية بروز تبدل ملموس في التحالفات الجديدة في منطقة شمال شرقي سوريا، خصوصاً على خلفية أن التحرك الميداني الروسي جاء بعد تفاهمات جرت خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو، أخيراً، واستبعاد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي كانت في السابق جزءاً من التنسيق الثلاثي للتحركات في المنطقة.

تحركت الدورية الروسية في مناطق شرق مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة، رفقة مروحيتين، في استعراض لافت كون هذه المرة الأولى التي تظهر فيها تحركات ميدانية روسية علنية منذ سقوط النظام المخلوع، نهاية العام الماضي، مما أوحى بوجود تنسيق مباشر مع الحكومة السورية الجديدة، وفق وسائل إعلام محلية.

ومع تكتم موسكو التقليدي على كل ما يرتبط بالتحركات العسكرية وغياب أية معطيات رسمية حولها، رأت وسائل إعلام أن الخطوة تعد «مؤشراً واضحاً على تغير قواعد الاشتباك والتنسيق الأمني بعد التحولات السياسية في دمشق»، خصوصاً في ظل استبعاد قوات «قسد» التي «منعتها القوات الروسية من الوجود أو المرافقة»، في دلالة واضحة على تغيّر قواعد التنسيق على الأرض، بعد المرحلة السياسية الجديدة في دمشق.

زيارة الشيباني وأبو قصرة

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط على زيارة ناجحة قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية، على رأس وفد رفيع، التحق به بعد وصوله بساعات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة الذي عقد اجتماعاً مطولاً مع نظيره الروسي أندريه بيلوسوف لم يتم تركيز الأنظار الإعلامية عليه كثيراً، بسبب الانشغال باستقبال الوفد السوري الرفيع في الكرملين.

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

وشهدت المباحثات الروسية السورية نقاشات موسعة حول مستقبل العلاقة بين البلدين، وتنسيق المواقف ومناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية في الجنوب السوري، وكذلك في مناطق شمال شرقي سوريا.

وقال مصدر روسي اطلع على مضمون المحادثات في الشق العسكري منها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين توصلا إلى تفاهم حول تنسيق خطوات مشتركة وتوجيه الجهد نحو ضمان الالتزام بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية، وهو المبدأ الذي تتطابق فيه وجهات نظر موسكو ودمشق تماماً.

بهذا المعنى، فإن التحرك الميداني على محدوديته حالياً، يظهر أن الطرفين انتقلا إلى تطبيق التفاهمات الأولية التي جرى التوصل إليها.

أولويات موسكو

وهنا من المهم التذكير بأن موسكو خلال الأسابيع الماضية، دأبت على التأكيد وعلى مختلف المستويات، أنها تتعامل مع الواقع الجديد في سوريا انطلاقاً من مبدأ ضمان مصالحها التي وصفت بأنها «مشروعة».

في هذا الإطار، تعمل موسكو بقوة على عدم الظهور بمظهر «الخاسر استراتيجياً» بسبب سقوط نظام الأسد. وتسعى لذلك لإقامة نوع من التوازنات الجديدة في العلاقة تحافظ فيها على الحدود الدنيا لمكاسبها السابقة، بما في ذلك الوجود العسكري على ضفاف البحر المتوسط. وبالتأكيد تعي موسكو جيداً أنه سوف يتوجب على الطرفين مراجعة الاتفاقات السابقة، بما في ذلك طبيعة هذا الوجود ومدته الزمنية ورقعته الجغرافية.

مركبة عسكرية روسية قرب مدخل قاعدة حميميم الجوية غرب سوريا في 15 ديسمبر (رويترز)

بهذا المعنى، يرى خبراء روس أن أحد الخيارات المطروحة الاكتفاء بوجود عسكري روسي في قاعدة طرطوس البحرية، استناداً إلى اتفاق قديم مبرم في عام 1972، يمنح موسكو هذه الإطلالة على البحر المتوسط من خلال «نقطة لوجيستية» لخدمة السفن الروسية. مع إعادة النظر بوضع قاعدة «حميميم» الجوية التي نقلت موسكو منها بالفعل كل العتاد الثقيل وأنظمة الدفاع الجوي ومنظومات الرادار وغيرها من المعدات، إلى مناطق في شمال شرقي سوريا.

تنسيق مع تركيا

في المقابل، تبدي موسكو استعداداً واسعاً لدعم السلطات السورية في ملفات إعادة الإعمار جزئياً، وفي ملفات سياسية مهمة للغاية.

في هذا السياق، كان لافتاً أن نقل العتاد الثقيل بما في ذلك المروحيات والطائرات إلى مطار القامشلي، دخل في إطار إعادة تموضع روسيا العسكري في سوريا بشكل يهيئ الظروف لتفاهمات مستقبلية مع دمشق حول دور ووجود هذه القوات في المنطقة.

وكانت تقارير تحدثت سابقاً عن نقل العتاد الثقيل من حميميم، وتجهيز مطار القامشلي ليغدو قاعدة جوية متكاملة.

دورية روسية مشتركة سابقة مع «قسد» (أرشيفية)

لكن المهم في هذا الموضوع، أنه وخلافاً لتقديرات بعض الخبراء السوريين بأن موسكو ذهبت إلى تلك المنطقة لدعم «قسد» والتلويح بعمل انفصالي محتمل، فإن التحركات الروسية جرت بتنسيق كامل مع تركيا، وبغض نظر من جانب الولايات المتحدة. لذلك، فهي لا يمكن أن تحمل أبعاداً تهدد وحدة وسيادة سوريا، كون هذا الملف فيه تطابق بوجهات النظر بين موسكو وأنقرة في معارضة النزعات الانفصالية في المنطقة. وأكثر من ذلك، ترى موسكو في هذا الوجود الذي قد يحظى بموافقة سورية مستقبلية كونه ضامناً استراتيجياً لعدم تهديد وحدة سوريا، أنه بديل محتمل عن الوجود في «حميميم» لاحقاً في إطار ترتيبات قد يتم الاتفاق عليها مستقبلاً.

أفراد طاقم يدخلون مركبات برادلي القتالية في قاعدة عسكرية أميركية في موقع غير معلن شمال شرقي سوريا 11 نوفمبر 2019 (أ.ب)

يذكر أن الجيش الأميركي، سحب قواته بالكامل في منتصف تموز (يوليو) الماضي، وبشكل مفاجئ، من قاعدة «تل بيدر» العسكرية شمال محافظة الحسكة السورية.

وذكرت المصادر أنه علاوةً على الانسحاب الميداني من القاعدة المذكورة، أقدم الجيش الأميركي على تفكيك برج المراقبة التابع له في مرصد «جبل عبد العزيز» جنوب الحسكة.

على الصعيد السياسي، تنطلق موسكو من حاجة دمشق الملحة، إلى إقامة نوع من التوازن في العلاقات الخارجية يساعدها على مواجهة التوغل الإسرائيلي والتدخلات الخارجية الواسعة، وكذلك في مواجهة النزعات الانفصالية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويمنح هذا المدخل الوجود الروسي في سوريا هوية وأهدافاً مختلفة في ظل التفاهم على الالتزام بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وبما يضمن مصالح الطرفين الروسي والسوري.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال محمود الحمزة، الخبير السوري المطلع على الشأن الروسي لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة التموضع الروسي يلبي مصالح وأهداف الطرفين، ورأى أن الخبر المتعلق بتسيير الدورية الروسية في القامشلي «مثير للغاية لكنه منطقي»، ويعد امتداداً طبيعياً للتطورات السابقة.

في هذا الإطار أشار الحمزة، إلى أن خطوة نقل العتاد إلى مطار القامشلي وتحضيرها ليغدو قاعدة جوية متكاملة، شكلت استجابة للتطورات التي شهدتها سوريا، و«كان لموسكو حضور سابق منذ عام 2015 في مطار القامشلي بالاتفاق مع الجانبين التركي والأميركي، وأيضاً مع قوات «قسد».

وبعد سقوط النظام السابق ونقل الجزء الأكبر من القوات والعتاد إلى هذه القاعدة، برزت أسئلة لدى قوات «قسد» حول أهداف إعادة التموضع الروسي». وقال الخبير إن الجديد بعد زيارة الشيباني وأبو قصرة، أنه «يبدو أن الحكومة السورية نجحت في إحداث اختراق في الموقف الروسي من خلال الاتفاق على إبقاء القواعد العسكرية، مع احتمال أن تلعب روسيا دوراً في الجنوب السوري من خلال إنشاء نقاط مراقبة في القنيطرة، مثلاً، مما يحد من التوغلات الإسرائيلية».

صورة بالقمر الاصطناعي تُظهر القسم الشمالي من قاعدة «حميميم» الجوية الروسية بالقرب من اللاذقية (رويترز)

وزاد أن التفاهمات قد تكون شملت احتمالاً لتحرك روسي في السويداء من خلال جهود وساطة، وأيضاً «في القامشلي وشرق الفرات هذه يمكن أن تكون الساحة الرئيسية للدور الروسي الجديد من خلال التنسيق الروسي مع الحكومة ومع العشائر لفرض حل ما على (قسد)».

وقال إن الدوريات من دون مشاركة «قسد» مؤشر واضح، لبروز «أجندة مستقلة بعيدة عن (قسد) مع الحكومة السورية في المنطقة، تقوم على مبدأ وحدة الأراضي السورية». في الوقت ذاته رأى أن هذا الدور الروسي يمكن أن يكون عاملاً مطمئناً للمكون الكردي، أن موسكو في إطار إعادة تموضعها وتحركاتها الجديدة، سوف تكون ضامن لمصالح الأكراد وتسهيل الحوارات مع دمشق.

دعم روسي بمجلس الأمن

تنطلق موسكو من حاجة سوريا الجديدة إلى «نظام دولي جديد يحدِث توازناً بعد الفراغات التي تركها الموقف الغربي».

ويكتسب هذا الملف أبعاداً مهمة في إطار مساعي التنسيق الجديدة بين موسكو ودمشق، خصوصاً أن روسيا تكرر فكرة استعدادها لتقديم الدعم السياسي المطلوب بقوة حالياً لدمشق. وهنا من المهم الالتفات، كمثال، إلى أن روسيا سوف تتولى رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما يمنح فرصة لطرح ملفات للمناقشة في المجلس، بينها مبدأ وحدة وسلامة سوريا وضرورة وقف الاعتداءات والتدخلات الخارجية فيها.

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحافي مشترك في موسكو (أ.ب)

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التزام موسكو بهذا المبدأ ليس ورقة تفاوضية مع دمشق وحسب، بل إنه يعكس بشكل مباشر المصالح الروسية في سوريا.

وخلافاً للفكرة الشائعة بأن موسكو قد تدعم توجهاً انفصالياً في مناطق الساحل، لتأمين حضورها العسكري هناك في حال وصلت المفاوضات مع دمشق إلى طريق مسدود، فإن المنطق الروسي يقوم على رفض فكرة وجود قاعدة عسكرية روسية في منطقة أو كيان لا يحظى باعتراف دولي ومعزول وغير آمن. تفضل موسكو أن يكون وجودها في إطار اتفاقات محدثة مع سوريا الجديدة الموحدة، وهي بذلك ترى أن مصالحها تنطلق من إقامة علاقات جيدة مع دمشق تستحضر تاريخ العلاقات التقليدية بين الشعبين والبلدين وتسقط من الذاكرة حقبة بشار الأسد.


مقالات ذات صلة

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، اليوم، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

وتسعى إدارة ترمب إلى المضي قدما والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي من المفترض أن تتضمن نزع سلاح حركة «حماس».

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحابا إسرائيليا إضافيا من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب. ومن المنتظر أن تنتشر القوة الدولية المزمعة في الجزء الخاضع حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي من القطاع.


«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول المضي قدماً بملف حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية»، إذ قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، إن «تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».

وكلَّفت الحكومة قائد الجيش اللبناني في جلسة عقدتها الأسبوع الماضي، بإعداد خطة لحصر السلاح شمالي الليطاني، بعد الإعلان عن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في يد الدولة بمنطقة جنوب نهر الليطاني.

مواقف قماطي

ويرى «حزب الله» أنه قبل الانطلاق ببحث مصير سلاحه خارج منطقة جنوب النهر، يُفترض على إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط التي تحتلها وتحرير الأسرى. وقال قماطي، في حديثه، الثلاثاء، إن «البعض يصرّ على تنفيذ الإملاءات الخارجية، ويقدم التنازلات لإسرائيل مجاناً ومن دون مقابل»، معتبراً أنه «ليست مهمة الجيش حماية إسرائيل من أي عمل عسكري من لبنان، بل مهمته مواجهة إسرائيل التي تحتل لبنان».

محمود قماطي

وإذ اتهم «بعض الحكومة» بـ«التواطؤ لتنفيذ المخطط الأميركي - الإسرائيلي لحسابات شخصية»، دعا إلى «العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني - اللبناني».

حرب ضد من؟

واستغرب وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري، تهديد الحزب بـ«حرب أهلية»، متسائلاً: «بين مَن ومَن ستكون هذه الحرب؟ بين مجموعة مسلحة غير شرعية والجيش الشرعي؟ عادةً هي تحصل بين مجموعات مسلحة غير شرعية، والخشية أنه إذا لم يسلم (حزب الله) سلاحه أن تقوم المجموعات الأخرى غير المسلحة بالتسلح بحجة أن الجيش غير قادر على حمايتنا».

وأضاف الخوري لـ«الشرق الأوسط»: «هل مجموعة واحدة يحق لها أن تكون مسلحة لقتال إسرائيل؟ هذا أمر غير مقبول، فإما أن نبني دولة معاً وإما أن نبحث مشاريع أخرى. المنطقة تسير بزخم كبير، أما نحن فنعود إلى الوراء».

ورأى الخوري أن خطة الجيش المقبلة لحصر السلاح شمالي الليطاني، لا يفترض أن تلحظ عدة مراحل، إنما مرحلة واحدة تمتد لنهاية مارس (آذار)»، مشدداً على أن «ربط تنفيذ الخطة بقدرات وإمكانات الجيش ليس في مكانه». وذكّر بأن «أقوى ميليشيا بعد الحرب الأهلية، كانت القوات اللبنانية التي التزمت بعدها ببناء الدولة وتسليم سلاحها للجيش، وبذلك لم يضطر للانتشار في المناطق، حيث كان الوجود القوّاتي، وهذا ما يفترض أن يحصل اليوم مع (حزب الله)».

تحذير حزبي

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على جوّ «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «لا يريد الصدام مع الجيش، كما أن الجيش لا يريد أن يذهب لنزع السلاح بالقوة»، لافتةً إلى أن «التحذير الذي أطلقه قماطي موجَّه إلى القوى السياسية التي تدفع لنزع السلاح بالقوة». وأضافت المصادر: «ما يحصل محاولة لخلق الأجواء المناسبة للذهاب إلى توافق لحل هذه المسألة».

تصريحات رجي

وتزامنت تهديدات «حزب الله» المبطنة بـ«حرب أهلية» مع حملة شرسة شنها نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الذي قال خلال مقابلة تلفزيونية، إن «إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة يفيد بحصر سلاح (حزب الله) مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما دام لم يُحصر السلاح نهائياً فإنه يحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها».

ووصف النائب عن «حزب الله» علي عمار، هذا التصريح بـ«الخطير»، وقال إنه «يستوجب موقفاً واضحاً وحاسماً من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته»، فيما رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​قاسم هاشم،​ في بيان، أن «كلام وزير الخارجية ​يوسف رجي​ لا يثير الريبة والخشية فحسب، بل يتجاوز حدود الوقاحة وأكثر من ذلك، إذ وصل إلى تبرير العدوان الإسرائيلي على ​لبنان​، وهذا موقف فيه تجاوز لحدود السلطة والسيادة وطعن للكرامة الوطنية».

ورأى هاشم أن «هذا الكلام المرفوض والمدان بكل المعايير الوطنية، يجب ألا يمرّ مرور الكرام في جلسة مجلس الوزراء، ولا بد من مساءلته، ولو كنا في دولة كاملة السيادة والكرامة لوجبت إقالته وعدم التوقف عند أي تداعيات». كذلك توجه النائب في الكتلة نفسها محمد خواجة بسؤال إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة قائلاً: «هل يوسف رجي هو فعلاً وزير خارجية لبنان؛ وقد بات جلّ اهتمامه إيجاد الذرائع والتبريرات للعدو الإسرائيلي؟!».

في المقابل، أكد الوزير عيسى الخوري لـ«الشرق الأوسط» أن «ما أدلى به الوزير رجي يمثل موقف الحكومة وليس موقفه الشخصي»، مذكراً بأن «الاتفاق الذي وافق عليه (حزب الله) يعدد الأفرقاء الذين يحق لهم حمل السلاح، ولم يذكر طبعاً (حزب الله)، مما يعني أن تمسك الحزب بسلاحه يعني خرقاً للاتفاق، ويشكّل حجة لإسرائيل لرفض تنفيذ بنوده».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الأعضاء المرشحين لقيادة «لجنة إدارة غزة» التي ستُدير الحكم في القطاع مؤقتاً سيلتقون مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، يوم الخميس، في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب مصادر من المجتمع المدني، وأخرى من فصائل فلسطينية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر أسمائها، فإن اجتماع بعض الفصائل في القاهرة، الأربعاء، سيبحث العديد من القضايا بشأن المرحلة الثانية، ومنها التوافق على الأسماء التي رُشحت لـ«لجنة إدارة غزة»، مؤكدةً وجود قبول مبدئي بها.

ولفتت المصادر إلى أنه رغم تحفظات السلطة الفلسطينية على اللجنة، وبعض الشخصيات، وأن تكون مرجعية عملها لـ«مجلس السلام» الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ فإن التقديرات تذهب إلى أنه «لن تكون هناك معارضة بشأنها، في ظل الوضع القائم حالياً على المستوى الفلسطيني الداخلي، والحاجة الماسة لخروج «حماس» من مشهد حكم القطاع.

وكانت السلطة الفلسطينية تعول على أن يتولى وزير من الحكومة التي يقودها محمد مصطفى المسؤولية عن اللجنة؛ إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة لم ترغبا في ذلك.

ترتيبات سفر اللجنة

وبشأن سفر أعضاء اللجنة الموجودين داخل قطاع غزة، بينت المصادر أنه يجري ترتيب العملية، ولم تتبين الآلية الخاصة بعملية سفرهم (حتى إعداد هذا التقرير ظهيرة الأربعاء)، مشيرةً إلى أن من هم خارج القطاع في دول أوروبية أو في رام الله، مثل علي شعث المرجح رئاسته للجنة، من المفترض أن يصلوا الأربعاء إلى القاهرة.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

وشرحت المصادر أن الموجودين في مصر مستعدون لذلك، وقد يتم إشراك الأعضاء من داخل غزة بصورة افتراضية عن بعد، في حال تعذر سفرهم، وهو أمر غير متوقع أن يحصل.

لقاءات مع ميلادينوف

وسيركز الاجتماع على مهام اللجنة التي ستوكل إليها إدارة قطاع غزة، ويتوقع أن يتم الإعلان عن اللجنة فور التوافق على الشخصيات والمهام الموكلة إليها إما الأربعاء أو الخميس، قبيل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب، لمجلس السلام، وسيكون ميلادينوف مسؤولاً عن الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، وسيدير بدوره لجنة التكنوقراط.

ومن المقرر أن تعقد عدة اجتماعات لأعضاء اللجنة مع ميلادينوف، وجميعها في مقر السفارة الأميركية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه تم تحديد صندوق مالي خاص لهذه اللجنة للقيام بمهامها.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة «حماس» ستسرع عملية تسليم الحكم إليها وتقديم كل دعم لازم لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت مساء الثلاثاء عن بعض أسماء أعضاء اللجنة الجديدة التي من المفترض أن تتكون من 15 إلى 18 فرداً، حيث إن غالبية شخصياتها من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد، ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، الذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر، وهو من المجتمع المدني الفلسطيني، إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه. مبيَّناً أنه قد تطرأ تغييرات على بعض الأسماء في القائمة في حال كان هناك خلاف حولها.