غارات إسرائيلية توسّع هامش الضغط على بيروت

تل أبيب تقصف عشية مناقشة الحكومة اللبنانية ملف السلاح

لبنانيون يتفقدون الدمار في موقع غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير سريان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار في موقع غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير سريان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية توسّع هامش الضغط على بيروت

لبنانيون يتفقدون الدمار في موقع غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير سريان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار في موقع غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير سريان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل ليل الأربعاء - الخميس تصعيداً ميدانياً مفاجئاً في الجنوب اللبناني، قبل ساعات من انعقاد جلسة حكومية لبنانية مصيرية لاستكمال النقاش في ملف «حصرية السلاح» والورقة الأميركية لوقف الأعمال العدائية.

الضربات، التي طالت عدة بلدات جنوبية، بدا أنها تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتصبّ في خانة الضغوط السياسية التي تُمارَس على بيروت، مع دخول البلاد مرحلة متقدمة من النقاش حول مستقبل دور «حزب الله» وسلاحه، مما يطرح السؤال عما إذا كان التوقيت رسالة ضغط ميدانية تستبق جلسة حكومية مفصلية.

وقد أسفرت إحدى الغارات عن مقتل شخص يحمل الجنسية السورية وإصابة اثنين آخرين في بلدة دير سريان، فيما شنّت المقاتلات الإسرائيلية غارات مركّزة على زوطر، ومجرى نهر الليطاني، ومرتفعات جبل الريحان، ومنطقة إقليم التفاح.

لا تغيير قبل التنفيذ

في قراءته للتصعيد، رأى مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، الدكتور سامي نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الربط المباشر بين الغارات الإسرائيلية وجلسة الحكومة «ينطوي على تبسيط»، لأن إسرائيل تتحرك ضمن أجندة استراتيجية خاصة بها لا تخضع لحسابات الداخل اللبناني.

آلية لقوات «يونيفيل» تعبر قرب موقع استهداف إسرائيلي في بلدة دير سريان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال نادر: «ما صدر عن الحكومة اللبنانية مؤخراً يشكّل، من حيث المبدأ، نقطة تحوّل سياسية لافتة، لكن الواقع الميداني لم يتغيّر بعد، وما زال رهن التطبيق». وأضاف: «حتى اللحظة، لم تبدأ المرحلة التنفيذية الفعلية، وهو ما يجعل كل الحديث عن تعديل في المعادلات على الأرض سابقاً لأوانه»، موضحاً: «لا الطرف الإسرائيلي سيتعامل بجدّية مع القرار من دون خطوات ملموسة، ولا الوسطاء الدوليون سيبنون مواقفهم على مجرّد إعلان نيات».

وشدد على أن «الكرة لا تزال في ملعب (حزب الله)»، لافتاً إلى أن «أي تأخير في التنفيذ يُبقي الوضع في حالة رمادية؛ لا حرب ولا سلام»، بينما «إسرائيل، خصوصاً في عهد حكومة نتنياهو، تسعى للإبقاء على بيئة عدم الاستقرار وتستخدم التصعيد لتفادي استحقاقاتها الداخلية وتقوية موقعها التفاوضي مع واشنطن».

وبينما أشار إلى أن «الوسيط الأميركي لا يتعامل مع التصريحات بل مع النتائج»، أوضح أن «واشنطن أبلغت بوضوح أنها غير قادرة على الضغط على إسرائيل ما دامت الحكومة اللبنانية لم تقدّم شيئاً ملموساً». وختم نادر بأن «قواعد الاشتباك لا تتغيّر بالبيانات، بل بالخطوات»، وأن «الاستقرار الجنوبي لن يتحقق ما لم تبادر الدولة إلى حصر السلاح بيدها فعلياً».

رسالة مشفّرة إلى طاولة الحكومة

بدوره، رأى العميد الركن المتقاعد خالد حمادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير ليس معزولاً عن سياق الضغوط المتزايدة على لبنان، عادّاً أنه «يأتي ضمن مسار ممنهج مرتبط بتباطؤ تنفيذ الالتزامات اللبنانية، خصوصاً ما يتعلق بضبط البنى التحتية التي يستخدمها (حزب الله)».

دمار في موقع استهدفته طائرات إسرائيلية جنوب لبنان ليل الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال حمادة إن «الضربات قد تتكرر بل قد تتصاعد، في حال تبين أن الحكومة اللبنانية متعثّرة في السير بمسار نزع السلاح»، مشيراً إلى أن «القرار السياسي بتكليف الجيش اللبناني إعداد خطة تنفيذية يُعد خطوة مهمة، لكنَّ المسار لا يزال هشاً ومعرّضاً للضغوط والمناورات داخلياً وخارجياً».

لبنان في قلب المعادلة الإقليمية الجديدة

ورأى حمادة أن لبنان لم يعد يُعالج كحالة محلية فقط، بل بات يُقارب ضمن ساحات النزاع في الشرق الأوسط، قائلاً: «الولايات المتحدة ترى فيه ساحة من ساحات النظام الإقليمي الجديد، كما هو الحال في سوريا، وغزة، واليمن، والعراق»، مضيفاً: «من وجهة نظر واشنطن، لبنان دخل في سياق إعادة ترتيب أوراق المنطقة».

وأشار إلى أن إيران خسرت موقعها المهيمن في لبنان بشكل كبير، في مقابل محاولة دولية وعربية لإعادة الإمساك بالوضع اللبناني انطلاقاً من منطق الدولة. وقال: «المرحلة الإيرانية التي كانت فيها طهران تتباهى بسيطرتها على أربع عواصم عربية تتراجع، وهناك محاولة عربية أميركية لعدم تكرار تلك التجربة».

وحذَّر من أن «إسرائيل تسعى لإبقاء نفسها في قلب المشهد اللبناني من خلال الضربات العسكرية، مستفيدةً من الانقسام الداخلي والغموض الأميركي»، في مرحلة تعدها تل أبيب حاسمة لإعادة رسم خطوط الاشتباك شمالاً.

تصعيد ميداني أيضاً

وألقت صباح الخميس، طائرة استطلاع إسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة الناقورة، وألقت طائرة مسيّرة ثلاث قنابل صوتية على أطراف بلدة الوزاني، في تصعيد تزامن مع تطوّر ميداني تمثل في عثور الجيش اللبناني على آليتين مسيّرتين إسرائيليتين (روبوت) معطلتين في بلدة يارون، مما يعكس حجم التداخل الأمني على طول الخط الأزرق.

وبعد الظهر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة كفردان الواقعة غرب بعلبك في شرق لبنان. وأفادت وسائل إعلام محلية بسقوط قتيل من جراء الاستهداف.

إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم قوات «اليونيفيل» أندريا تيننتي، أنّ قوات البعثة الدولية، «اكتشفت شبكة واسعة من الأنفاق المحصّنة في محيط بلدات طير حرفا، زبقين، والناقورة» الواقعة جنوب غربي لبنان، وذلك «في إطار أنشطتها الاعتيادية المنفذة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، وبالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني».

وأوضح تيننتي أنّ الشبكة «شملت عدداً من المخابئ، وقطعاً مدفعية، وراجمات صواريخ متعددة، إلى جانب مئات القذائف والصواريخ، وألغام مضادة للدبابات، وعبوات ناسفة أخرى».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».


الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً، اليوم الاثنين، بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً من تاريخ نشر القرار.

وبحسب القرار، ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة من لجنة إعداد الدستور المؤقت تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيداً لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني.

وأشارت الوكالة إلى أن اللجنة ستعد تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى الرئيس الفلسطيني لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.