دراسة إسرائيلية تعرض 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو في غزة

الخيار الثالث يتضمن «احتلالاً كاملاً» و«هجرة طوعية»

دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

دراسة إسرائيلية تعرض 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو في غزة

دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في خضم اختلاف الرأي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه احتلال قطاع غزة، ورئيس أركان الجيش إيال زامير الذي لا يحبذ الفكرة؛ لما تنطوي عليه من مخاطر استنزاف الجيش، وتداعيات اقتصادية وتعريض حياة الرهائن للخطر، نشر موقع «معهد دراسات الأمن القومي» هذا الأسبوع دراسة معمَّقة حول الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في القطاع.

شارك في إعداد الدراسة باحثان، هما كوبي مايكل من «معهد دراسات الأمن القومي» الملحق بجامعة تل أبيب والقريب من وزارة الدفاع، ويوسي كوبرفاسر مدير «معهد القدس للاستراتيجية والأمن» والأستاذ الزائر في المركز الدولي لدراسات الأمن والشرطة بجامعة «جنوب ويلز» في بريطانيا.

واستفاضت الدراسة في عرض قدرات حركة «حماس»، وفي ذكر تفاصيل «ثلاثة خيارات استراتيجية» أمام الحكومة الإسرائيلية، وما يتضمنه كل منها من مزايا وعيوب.

قدرات «حماس»

تؤكد الدراسة أن حركة «حماس» ما زالت تحتفظ باثنين من الألوية العسكرية بالقطاع، هما لواء غزة ولواء خان يونس، رغم الضربات التي تلقتها والخسائر البشرية والمادية التي أُنزلت بها، وتقول إنها «ما زالت لديها قيادات عسكرية نشطة وبنى عسكرية صالحة. والأهم من ذلك أنها تواصل تجنيد الشباب وتسليحهم».

وتشير الدراسة إلى أن الحركة «استعادت قدراتها على تصنيع الأسلحة محلياً، معتمدة على بقايا قنابل الجيش الإسرائيلي غير المنفجرة، وعلى منشآت تصنيع ومراكز معرِفة لم تتعرض للتدمير».

آثار الدمار بقطاع غزة في صورة التقطتها طائرة مساعدات تابعة لسلاح الجو الألماني الأربعاء (إ.ب.أ)

وتحذّر الدراسة من أنه «ما لم يتم تفكيك (حماس) بصفتها كياناً حاكماً فعلياً في غزة - حتى إن بدت ضعيفة - فلن يتمكن أي بديل مدني حقيقي من الظهور، ولن يبدأ أي مسار جديّ لإعادة إعمار القطاع، ولن يُمكن إرساء واقع أمني في غزة أو حولها، ولن يختفي خطر حدوث توغلات إلى داخل إسرائيل، أو إطلاق صواريخ، أو تعطيل حياة السكان في النقب الغربي وما وراءه».

وتضيف: «نتيجة لذلك؛ سيكون من الصعب جداً إقناع سكان التجمعات السكنية على حدود غزة بأن العودة إلى منازلهم أو البقاء فيها هو أمر آمن».

وتقول الدراسة إن تفكيك الحركة «لا يعني القضاء على كل قائد أو عنصر، ولا تدمير كل صاروخ، كما لا يعني القضاء على آيديولوجيتها أو إزالة تأثيرها من عقول وقلوب الفلسطينيين. بل يعني إلغاء قدرتها على العمل بصفتها سلطةً منظمة عسكرياً وحكومياً في غزة».

وتشير إلى أن هناك أربع «مهمات» يتعين إبعاد «حماس» عنها، وهي «فرض القانون والنظام في غزة، وتشغيل الخدمات المدنية وآلية الدولة المدنية، والتحكم بالمساعدات الإنسانية، وجمع الضرائب وإدارة الاقتصاد المحلي».

الخيار الأول

يقول الباحثان إن هناك ثلاثة خيارات، لكل منها مزاياه ومخاطره، لكن أياً منها «لا يضمن تحقيق أهداف الحرب بالكامل».

ويتمثل الخيار الأول في تعزيز الضغوط العسكرية على «حماس» من أجل «دفعها لقبول مسودة وقف إطلاق النار التي اقترحها الوسطاء وقبلتها إسرائيل».

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أسقطتها طائرات على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

ومن عناصر هذا الخيار، حسب الدراسة المنشورة، إضعاف القاعدة المالية لـ«حماس» وسيطرتها على السكان، وذلك عبر تشجيع التحرك نحو «المدينة الإنسانية» في الجنوب، وإحكام السيطرة على مراكز توزيع المساعدات التابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، ودعم مجموعات محلية، مثل جماعة ياسر أبو شباب في شرق رفح لتحل تدريجياً محل «حماس» في الحكم المدني في مناطق محددة.

ويرى الباحثان أن هذا الخيار يتيح أمام الحكومة وقتاً للتفاوض، ويخفف التوتر مع واشنطن. لكن مشكلته الرئيسية تكمن في أنه ليس من المؤكد أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل التي تضمَّنها مقترح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الذي ينص على «إطلاق سراح نحو نصف الرهائن مقابل وقف إطلاق النار لشهرين، وسحب قوات من شمال غزة، وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين شديدي المخاطر، وبدء مفاوضات جادة لإنهاء الحرب».

كذلك، سيعني هذا الخيار تواصل الضغوط الدولية، بما فيها الضغوط الأميركية، واستمرار استنزاف الجيش الإسرائيلي.

ولأن الدراسة لا تتوقع قبول «حماس» هذا الخيار؛ فسيستدعي ذلك «تصعيد الضغط العسكري الذي يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار قدرات (حماس) العسكرية والحكومية، وربما يُسهّل إطلاق سراح بعض الرهائن دون مفاوضات ودون أن تسيطر إسرائيل على السكان أو تفرض إدارة عسكرية كاملة» على القطاع.

الخيار الثاني

يقوم الخيار الثاني على قبول شروط «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن؛ ما سيعني إنهاء الحرب وفق شروط الحركة، بما يشمل انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، وبقاء «حماس» القوة العسكرية الأساسية بالقطاع، والإفراج عن أسرى فلسطينيين إضافيين.

قوارب تُقل أقارب إسرائليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ومن مزايا هذا الخيار، حسب الدراسة، أنه «يستجيب لضغوط عائلات الرهائن والرأي العام، ويوقف الخسائر البشرية، ويقلل من إرهاق الجيش والعامة، ويخفف العبء المالي المباشر وغير المباشر، ويحسّن صورة إسرائيل دولياً».

بيد أن عيبه الكبير، كما تقول الدراسة، أنه «لن يحقق الأهداف العسكرية لإسرائيل بحيث تبقى (حماس) كياناً عسكرياً حياً وفكرياً داخل القطاع، وتقديم نفسها منتصراً؛ ما يرفع معنوياتها ويدفعها لتجديد قوتها فيما بعد».

ويشير البحث إلى أن توقع إنشاء سلطة مدنية بديلة عن «حماس» من عرب وفلسطينيين ودوليين، وربط إعادة الإعمار بعدم عودة الأعمال العسكرية، «يبدو تفاؤلاً مفرطاً».

الخيار الثالث ورهانات الاحتلال الكامل

يبقى الخيار الثالث، وهو احتلال قطاع غزة بالكامل وإقامة إدارة عسكرية مؤقتة. وهو خيار يرى الباحثان أن لا بديل عنه في حال فشل الحلول الأخرى.

وقوام الخيار الأخير «فرض احتلال مؤقت، واستحداث إدارة عسكرية لمدة عامين تقريباً تفي باحتياجات السكان، وتفتح المجال لبدائل مدنية وإعادة بناء، وتضمن دعماً مرجعياً دولياً وإقليمياً».

وللترويج له، تقول الدراسة إنه «يمكن أن يتضمن نماذج حكم محلية لمناطق محددة، أو هيكلاً هجيناً يجمع بين الحكم المحلي ونظام فيدرالي يضم غزة كوحدة جغرافية موحدة».

ولا يتردد الباحثان في القول إنه يشمل أيضاً «تنفيذاً جزئياً لخطة الهجرة الطوعية» التي سبق واقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وثمة شروط لنجاح الخيار الثالث وفقاً للدراسة؛ إذ يتعين تقديمه على أنه «ليس استمراراً للحرب، بل هو مرحلة نهاية الحرب». كما يجب توافر شرط سياسي رئيسي، وهو «إعلان إسرائيلي واضح بعدم وجود أي نية لإقامة مستوطنات في غزة، مع تحديد الهدف الأساسي: منع عودة (حماس) قوة حاكمة، وتهيئة الظروف لبناء إدارة مدنية بديلة، والانطلاق في إعادة الإعمار».

فلسطينيون متجمعون على تلة في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء ترقباً لإنزال مساعدات إنسانية جواً (أ.ف.ب)

ويقول الباحثان إن من مزايا الخيار الأخير «إمكانية تفكيك قدرات (حماس) العسكرية والإدارية، والتقليل من التهديد الإرهابي، وفتح المجال لعودة آمنة لسكان المناطق الحدودية المحيطة بغزة».

أما مصير الرهائن، فإن الدراسة تعدّ أن «العمل العسكري المنظم قد يدفع القيادات الباقية لـ(حماس) إلى إدراك عبثية استمرار الحرب، والتركيز على بقائها واستعادة وجودها خارج غزة. ومن المتوقع أن تحافظ (حماس) على حياة الرهائن بصفتها قيمةً تفاوضية، وقد تدفع السيطرة الإسرائيلية المدنيين الذين يملكون معلومات للكشف عنها».

بيد أن الخيار الثالث يكتنفه الكثير من التحديات والعيوب، ومنها الحاجة إلى قوات كبيرة لا تقل عن أربعة ألوية، ناهيك عن تكلفته المادية المرتفعة، وانعكاساته على صورة إسرائيل، والمسؤوليات الكبرى التي سيكون عليها تحملها في إدارة 2.2 مليون شخص، فضلاً عن مفاقمة التوتر داخل إسرائيل نفسها، وتواصل أنشطة الفصائل الفلسطينية.

بيد أن اللافت، أن الدراسة لا تشير إلى ما سيتكبده أهل القطاع من خسائر بشرية ومادية، ومن تفاقم المآسي والمجاعة.


مقالات ذات صلة

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.