دراسة إسرائيلية تعرض 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو في غزة

الخيار الثالث يتضمن «احتلالاً كاملاً» و«هجرة طوعية»

دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

دراسة إسرائيلية تعرض 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو في غزة

دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في خضم اختلاف الرأي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه احتلال قطاع غزة، ورئيس أركان الجيش إيال زامير الذي لا يحبذ الفكرة؛ لما تنطوي عليه من مخاطر استنزاف الجيش، وتداعيات اقتصادية وتعريض حياة الرهائن للخطر، نشر موقع «معهد دراسات الأمن القومي» هذا الأسبوع دراسة معمَّقة حول الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في القطاع.

شارك في إعداد الدراسة باحثان، هما كوبي مايكل من «معهد دراسات الأمن القومي» الملحق بجامعة تل أبيب والقريب من وزارة الدفاع، ويوسي كوبرفاسر مدير «معهد القدس للاستراتيجية والأمن» والأستاذ الزائر في المركز الدولي لدراسات الأمن والشرطة بجامعة «جنوب ويلز» في بريطانيا.

واستفاضت الدراسة في عرض قدرات حركة «حماس»، وفي ذكر تفاصيل «ثلاثة خيارات استراتيجية» أمام الحكومة الإسرائيلية، وما يتضمنه كل منها من مزايا وعيوب.

قدرات «حماس»

تؤكد الدراسة أن حركة «حماس» ما زالت تحتفظ باثنين من الألوية العسكرية بالقطاع، هما لواء غزة ولواء خان يونس، رغم الضربات التي تلقتها والخسائر البشرية والمادية التي أُنزلت بها، وتقول إنها «ما زالت لديها قيادات عسكرية نشطة وبنى عسكرية صالحة. والأهم من ذلك أنها تواصل تجنيد الشباب وتسليحهم».

وتشير الدراسة إلى أن الحركة «استعادت قدراتها على تصنيع الأسلحة محلياً، معتمدة على بقايا قنابل الجيش الإسرائيلي غير المنفجرة، وعلى منشآت تصنيع ومراكز معرِفة لم تتعرض للتدمير».

آثار الدمار بقطاع غزة في صورة التقطتها طائرة مساعدات تابعة لسلاح الجو الألماني الأربعاء (إ.ب.أ)

وتحذّر الدراسة من أنه «ما لم يتم تفكيك (حماس) بصفتها كياناً حاكماً فعلياً في غزة - حتى إن بدت ضعيفة - فلن يتمكن أي بديل مدني حقيقي من الظهور، ولن يبدأ أي مسار جديّ لإعادة إعمار القطاع، ولن يُمكن إرساء واقع أمني في غزة أو حولها، ولن يختفي خطر حدوث توغلات إلى داخل إسرائيل، أو إطلاق صواريخ، أو تعطيل حياة السكان في النقب الغربي وما وراءه».

وتضيف: «نتيجة لذلك؛ سيكون من الصعب جداً إقناع سكان التجمعات السكنية على حدود غزة بأن العودة إلى منازلهم أو البقاء فيها هو أمر آمن».

وتقول الدراسة إن تفكيك الحركة «لا يعني القضاء على كل قائد أو عنصر، ولا تدمير كل صاروخ، كما لا يعني القضاء على آيديولوجيتها أو إزالة تأثيرها من عقول وقلوب الفلسطينيين. بل يعني إلغاء قدرتها على العمل بصفتها سلطةً منظمة عسكرياً وحكومياً في غزة».

وتشير إلى أن هناك أربع «مهمات» يتعين إبعاد «حماس» عنها، وهي «فرض القانون والنظام في غزة، وتشغيل الخدمات المدنية وآلية الدولة المدنية، والتحكم بالمساعدات الإنسانية، وجمع الضرائب وإدارة الاقتصاد المحلي».

الخيار الأول

يقول الباحثان إن هناك ثلاثة خيارات، لكل منها مزاياه ومخاطره، لكن أياً منها «لا يضمن تحقيق أهداف الحرب بالكامل».

ويتمثل الخيار الأول في تعزيز الضغوط العسكرية على «حماس» من أجل «دفعها لقبول مسودة وقف إطلاق النار التي اقترحها الوسطاء وقبلتها إسرائيل».

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أسقطتها طائرات على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

ومن عناصر هذا الخيار، حسب الدراسة المنشورة، إضعاف القاعدة المالية لـ«حماس» وسيطرتها على السكان، وذلك عبر تشجيع التحرك نحو «المدينة الإنسانية» في الجنوب، وإحكام السيطرة على مراكز توزيع المساعدات التابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، ودعم مجموعات محلية، مثل جماعة ياسر أبو شباب في شرق رفح لتحل تدريجياً محل «حماس» في الحكم المدني في مناطق محددة.

ويرى الباحثان أن هذا الخيار يتيح أمام الحكومة وقتاً للتفاوض، ويخفف التوتر مع واشنطن. لكن مشكلته الرئيسية تكمن في أنه ليس من المؤكد أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل التي تضمَّنها مقترح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الذي ينص على «إطلاق سراح نحو نصف الرهائن مقابل وقف إطلاق النار لشهرين، وسحب قوات من شمال غزة، وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين شديدي المخاطر، وبدء مفاوضات جادة لإنهاء الحرب».

كذلك، سيعني هذا الخيار تواصل الضغوط الدولية، بما فيها الضغوط الأميركية، واستمرار استنزاف الجيش الإسرائيلي.

ولأن الدراسة لا تتوقع قبول «حماس» هذا الخيار؛ فسيستدعي ذلك «تصعيد الضغط العسكري الذي يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار قدرات (حماس) العسكرية والحكومية، وربما يُسهّل إطلاق سراح بعض الرهائن دون مفاوضات ودون أن تسيطر إسرائيل على السكان أو تفرض إدارة عسكرية كاملة» على القطاع.

الخيار الثاني

يقوم الخيار الثاني على قبول شروط «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن؛ ما سيعني إنهاء الحرب وفق شروط الحركة، بما يشمل انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، وبقاء «حماس» القوة العسكرية الأساسية بالقطاع، والإفراج عن أسرى فلسطينيين إضافيين.

قوارب تُقل أقارب إسرائليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ومن مزايا هذا الخيار، حسب الدراسة، أنه «يستجيب لضغوط عائلات الرهائن والرأي العام، ويوقف الخسائر البشرية، ويقلل من إرهاق الجيش والعامة، ويخفف العبء المالي المباشر وغير المباشر، ويحسّن صورة إسرائيل دولياً».

بيد أن عيبه الكبير، كما تقول الدراسة، أنه «لن يحقق الأهداف العسكرية لإسرائيل بحيث تبقى (حماس) كياناً عسكرياً حياً وفكرياً داخل القطاع، وتقديم نفسها منتصراً؛ ما يرفع معنوياتها ويدفعها لتجديد قوتها فيما بعد».

ويشير البحث إلى أن توقع إنشاء سلطة مدنية بديلة عن «حماس» من عرب وفلسطينيين ودوليين، وربط إعادة الإعمار بعدم عودة الأعمال العسكرية، «يبدو تفاؤلاً مفرطاً».

الخيار الثالث ورهانات الاحتلال الكامل

يبقى الخيار الثالث، وهو احتلال قطاع غزة بالكامل وإقامة إدارة عسكرية مؤقتة. وهو خيار يرى الباحثان أن لا بديل عنه في حال فشل الحلول الأخرى.

وقوام الخيار الأخير «فرض احتلال مؤقت، واستحداث إدارة عسكرية لمدة عامين تقريباً تفي باحتياجات السكان، وتفتح المجال لبدائل مدنية وإعادة بناء، وتضمن دعماً مرجعياً دولياً وإقليمياً».

وللترويج له، تقول الدراسة إنه «يمكن أن يتضمن نماذج حكم محلية لمناطق محددة، أو هيكلاً هجيناً يجمع بين الحكم المحلي ونظام فيدرالي يضم غزة كوحدة جغرافية موحدة».

ولا يتردد الباحثان في القول إنه يشمل أيضاً «تنفيذاً جزئياً لخطة الهجرة الطوعية» التي سبق واقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وثمة شروط لنجاح الخيار الثالث وفقاً للدراسة؛ إذ يتعين تقديمه على أنه «ليس استمراراً للحرب، بل هو مرحلة نهاية الحرب». كما يجب توافر شرط سياسي رئيسي، وهو «إعلان إسرائيلي واضح بعدم وجود أي نية لإقامة مستوطنات في غزة، مع تحديد الهدف الأساسي: منع عودة (حماس) قوة حاكمة، وتهيئة الظروف لبناء إدارة مدنية بديلة، والانطلاق في إعادة الإعمار».

فلسطينيون متجمعون على تلة في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء ترقباً لإنزال مساعدات إنسانية جواً (أ.ف.ب)

ويقول الباحثان إن من مزايا الخيار الأخير «إمكانية تفكيك قدرات (حماس) العسكرية والإدارية، والتقليل من التهديد الإرهابي، وفتح المجال لعودة آمنة لسكان المناطق الحدودية المحيطة بغزة».

أما مصير الرهائن، فإن الدراسة تعدّ أن «العمل العسكري المنظم قد يدفع القيادات الباقية لـ(حماس) إلى إدراك عبثية استمرار الحرب، والتركيز على بقائها واستعادة وجودها خارج غزة. ومن المتوقع أن تحافظ (حماس) على حياة الرهائن بصفتها قيمةً تفاوضية، وقد تدفع السيطرة الإسرائيلية المدنيين الذين يملكون معلومات للكشف عنها».

بيد أن الخيار الثالث يكتنفه الكثير من التحديات والعيوب، ومنها الحاجة إلى قوات كبيرة لا تقل عن أربعة ألوية، ناهيك عن تكلفته المادية المرتفعة، وانعكاساته على صورة إسرائيل، والمسؤوليات الكبرى التي سيكون عليها تحملها في إدارة 2.2 مليون شخص، فضلاً عن مفاقمة التوتر داخل إسرائيل نفسها، وتواصل أنشطة الفصائل الفلسطينية.

بيد أن اللافت، أن الدراسة لا تشير إلى ما سيتكبده أهل القطاع من خسائر بشرية ومادية، ومن تفاقم المآسي والمجاعة.


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة «إيرباص إيه 340» أقلعت من طهران، هبطت قرابة الساعة 16:40 (8:40 بتوقيت غرينتش) في كانتون بجنوب الصين، في وقت دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.


عقوبات أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني تدخل حيز التنفيذ

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني تدخل حيز التنفيذ

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها.

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«إيسنا» عن هيئة الطيران المدني الإيرانية أن مطاريْ بغداد ومسقط «لن يستقبلا»، بعد الآن، رحلات إيرانية، ابتداءً من منتصف الليل.

لكن «تسنيم» أفادت، مساء أمس الثلاثاء، بأن الرحلات الدولية الأخرى؛ «بما فيها المتجهة إلى إسطنبول، لا تزال مقررة في مواعيدها، ولا تواجه حالياً أي صعوبات».

وقال المتحدث باسم هيئة الطيران للوكالتين إن مفاوضات جارية «لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف». ووفق «إيسنا»، تجري مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.

وفي حين لم تعلن الحكومة العراقية رسمياً إجراءاتها، بموجب العقوبات الأميركية، أكدت مصادر عدة؛ بينها مسؤول حكومي رفيع المستوى، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن بغداد ستلتزم بالقيود الأميركية. ويُعدّ العراق وجهة أساسية لشركات الطيران الإيرانية.

وأفاد مسؤولون في وكالات سفر عراقية بدراسة خيار تنظيم رحلات برية لتعويض تلك الجوية، ولا سيما أن شركات النقل الجوي العراقية لم تعد تُسيّر رحلات إلى الجمهورية الإسلامية منذ بدأت الحرب في الشرق الأوسط، في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال حيدر الشماع، من إحدى وكالات السفر بمدينة النجف، إن «أغلب عمل شركات السفر والسياحة العاملة في النجف هو حجوزات الطيران للمسافرين عبر مطار النجف إلى مختلف المطارات الإيرانية».

ووضعت الحكومة الأميركية، مطلع الشهر الحالي، قطاع الطيران الإيراني في قائمتها السوداء، مهدِّدة بفرض عقوبات على أيّ جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل ابتداء من اليوم الأربعاء 23 سبتمبر (أيلول)»، مضيفاً: «إنْ هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

وكانت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير» قد أعلنت، في وقت سابق، أمس الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمِّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافة إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، في حين أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناء على طلب أنقرة.

ويتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعَيد بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير. ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكن الشركات الإيرانية هي وحدها التي تؤمِّن الرحلات الدولية.


«كبلر»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

«كبلر»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت ‌بيانات شحن أولية، اليوم (الأربعاء)، أن ثلاث سفن تحمل سلعا أولية عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء، انخفاضا ​من أربع سفن في اليوم السابق وأقل من المتوسط المتحرك لعشرة أيام البالغ نحو 15 سفينة.

وقد تتغير هذه الأرقام إذ إن بعض السفن تعمد عادة إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها خلال إبحارها.

وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن، أن السفن ​الثلاث، ‌ومنها ⁠ناقلة ​من فئة ⁠باناماكس، كانت تغادر المضيق.

وأشارت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المفير» عادت للظهور داخل المضيق أمس الثلاثاء، بعدما شوهدت آخر مرة خارج الممر المائي في 19 سبتمبر (أيلول).

وكان مضيق هرمز ⁠ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية ‌قبل بدء الصراع بين ‌الولايات المتحدة وإيران.

وحذر الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، ‌أمس (الثلاثاء)، من أنه قد يبيد إيران إذا ‌لم يتسن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار أيضا إلى أن اتفاقا قد يُبرم قريبا وسط تحرك دبلوماسي في الأمم المتحدة.

وفي الوقت ‌نفسه، عبرت 22 سفينة تحمل سلعا أولية مضيق باب المندب أمس الثلاثاء، ⁠وهو ⁠نقطة اختناق بحرية أخرى عند الطرف الجنوبي الغربي لليمن وطريق تجاري حيوي لنقل النفط بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وأظهرت البيانات أن 14 سفينة كانت متجهة نحو البحر الأحمر وثماني سفن نحو خليج عدن. وشملت هذه السفن خمس ناقلات من فئة باناماكس وستا من فئة سوبراماكس وأربعا من فئة أفراماكس وناقلة من فئة سويزماكس وناقلة نفط ​خام عملاقة.

ويقارن هذا ​العدد بمتوسط يبلغ نحو 26 سفينة أبحرت عبر المضيق خلال الأيام العشرة الماضية.