استخبارات غربية ترصد مساعي إيرانية لاقتناء مواد نووية حساسة من روسيا

مراسلات تكشف محاولات منظمة «سبند» للحصول على تقنيات مزدوجة ونظائر خاضعة للرقابة الدولية

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)
مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)
TT

استخبارات غربية ترصد مساعي إيرانية لاقتناء مواد نووية حساسة من روسيا

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)
مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

كشف تحقیق نشرته صحیفة «فاينانشال تايمز» استناداً على مصادر استخباراتية غربية أن وفداً إيرانياً، ضم علماء نوويين وضابط استخبارات عسكرية، زار في أغسطس (آب) العام الماضي معاهد روسية تنتج تقنيات مزدوجة الاستخدام يمكن أن يكون لها تطبيقات في أبحاث الأسلحة النووية.

وبحسب التحقيق، استخدم أعضاء الوفد، جوازات سفر دبلوماسية كغطاء، بينهم العالم النووي الإيراني علي كلوند، ومسؤولون مرتبطون بـ«منظمة الابتكار والبحث الدفاعي» (سبند)، التي تصفها واشنطن بأنها المسؤولة عن أبحاث تطوير الأسلحة النووية. ويشير التحقیق إلى وثائق عن سعي الوفد الإيراني في روسيا، إلى الحصول على نظائر منها مادة التريتيوم، الخاضعة لرقابة دولية لارتباطها بتعزيز الرؤوس النووية. وأرسلت شركة «دماوند تك» المرتبطة بمنظمة «سبند» في مايو (أيار) 2024 رسالة إلى مورد روسي تعبر عن اهتمام كلوند بالحصول على مادة التريتيوم.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، وتقول إن أنشطتها سلمية، وتستند على فتوى المرشد علي خامنئي. وأعربت أميركا مراراً معارضتها لامتلاك إيران أسلحة نووية.

ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» تحقيقها الموسع بعد أقل من أسبوع على مقابلة أجرتها مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وقال فيها إن إيران «ملتزمة ببرنامج نووي سلمي ومدني، ولن تغير عقيدتها، وستلتزم بفتوى أصدرها المرشد الإيراني علي خامنئي قبل عقدين من الزمن بشأن ذلك».

فريدون عباسي النائب السابق ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق الذي قتل بالضربات الإسرائيلية في صورة سابقة مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

وسلط الضوء على «سبند» في أبريل (نيسان) 2018، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينذاك وثائق حصل عليها الموساد من موقع في قلب طهران، بعد عملية معقدة. وأقر مسؤولون إيرانيون بعد سنوات بصحة تهريب الوثائق الإيرانية.

وشكلت تلك الوثائق أساس التحقيق الشائك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن أنشطة سرية قديمة في مواقع غير معلنة، وارتبطت بعمل منظمة «سبند».

وأكد خبراء دوليون في المجال النووي تحدثوا إلى «فاينانشال تايمز» أن طلب التريتيوم تحديداً يشير إلى أغراض تسليحية محتملة، رغم عدم وجود دليل على تسلّم هذه المواد.

منظمة «سبند» والغموض المحسوب

تأسست «دماوند تك» في عام 2023، وتعرض نفسها بوصفها شركة استشارية علمية مدنية. وتقول على موقعها الإلكتروني إنها تمتلك «فريقاً ذا خبرة في مجال نقل التكنولوجيا»، وتهدف إلى «تطوير التواصل العلمي» بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

جاءت الزيارة في وقت لاحظت فيه الحكومات الغربية أنشطة مشبوهة لعلماء إيرانيين تشمل محاولات للحصول على تكنولوجيا مرتبطة بالأسلحة النووية. ورغم أن الرحلة لا تقدم أدلة تغير التقييمات الغربية للبرنامج النووي الإيراني، فإنها مثال على نشاط يثير قلق أجهزة الاستخبارات الغربية.

وجاء في جزء من التحقيق أن الوثائق كشفت أن الوفد الإيراني، المرتبط بمنظمة «سبند» المثيرة للجدل، زار شركات روسية في ظروف وصفت بـ«المريبة». وقال خبراء حظر الانتشار النووي للصحيفة إن خلفيات أعضاء الوفد التابعين لمنظمة «سبند» وأساليب سفرهم تشير إلى مساعٍ للحفاظ على معرفة تتعلق بالأسلحة النووية.

وأظهرت المراسلات أن وزارة الدفاع الإيرانية كلّفت شركة «دماوند تك»، بقيادة علي كلوند، بترتيب الزيارة إلى موسكو مطلع 2024، بدعوة من العالم الروسي أوليغ ماسلينيكوف.

وأسس «سبند» العالم النووي ومسؤول شؤون الأبحاث السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده عام 2011، وتعدها الولايات المتحدة الجهة المسؤولة عن أبحاث تطوير الأسلحة النووية في إيران.

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

وكان فخري زاده، مهندس «خطة آماد» السابقة، قد اغتيل عام 2020 في عملية نُسبت إلى إسرائيل، فيما نجا مساعده فريدون عباسي دواني من محاولة اغتيال عام 2010، قبل أن يقتل في الضربات الإسرائيلية على طهران 13 يونيو (حزيران).

وتقول طهران إن منظمة «سبند» تعمل في مجال الدفاع ولا علاقة لها بالأبحاث النووية. في 2024 اعترف البرلمان الإيراني رسمياً بمنظمة سبند، ووضعها تحت إشراف وزارة الدفاع، مانحاً إياها صلاحيات واسعة وإعفاءً من الرقابة البرلمانية.

تقنيات متطورة

وضم الوفد الإيراني إلى موسكو جواد قاسمي، المدير التنفيذي لشركة خاضعة لعقوبات أميركية ومرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وروح الله عظيمي راد، عالم في «سبند» وأستاذ بجامعة «مالك الأشتر» المعاقبة أوروبياً، إضافة إلى سروش محتشمي، خبير مولدات النيوترونات المرتبطة بأبحاث التسليح النووي، والمتدرب تحت إشراف فريدون عباسي دواني.

وبحسب تحقيق الصحيفة أقام الوفد أربعة أيام في روسيا، وزار منشآت تابعة للعالم أوليغ ماسلينيكوف، بينها شركات داخل مجمع «بوليوس» المرتبط بمجموعة «روستيك» الخاضعة للعقوبات، ومعهد يخضع لسيطرة الاستخبارات العسكرية الروسية.

وأكد الخبراء أن هذه الزيارات لم تكن لتتم دون موافقة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، مشيرين إلى أن المنشآت التي تم الوصول إليها تعمل في مجالات «التقنيات مزدوجة الاستخدام»، التي يمكن أن تسهم في تطوير أسلحة نووية.

وسعت منظمة «سبند» على مدى سنوات إلى الحصول سراً على تقنيات حساسة عبر الالتفاف على العقوبات وضوابط التصدير الغربية، وفقاً للولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات في ألمانيا وهولندا والسويد.

مظفري نيا (إعلام الحرس الثوري)

تشير تحليلات خبراء إلى أن زيارة الوفد الإيراني لموسكو ربما استهدفت الحصول على تكنولوجيا متقدمة لاختبارات الأسلحة النووية، خصوصاً أنظمة الأشعة السينية الومضية، وأنابيب الكلايسترون متعددة الحزم التي تنتجها شركات روسية. كما أبدى الوفد اهتماماً بمواد مشعة شديدة الحساسية، إذ طلبت شركة «دماوند تك» رسمياً من المورد الروسي «ريتفيرك» الحصول على نظائر التريتيوم والسترونتيوم -90 والنيكل -63، وهي مواد تخضع لرقابة صارمة وتُستخدم في أبحاث الأسلحة النووية.

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن الولايات المتحدة رصدت العام الماضي مؤشرات على نقل منظمة «سبند» الإيرانية معرفة ذات استخدام مزدوج إلى روسيا، إضافة إلى شراء معدات مرتبطة بأبحاث الأسلحة النووية، وسط غموض حول معرفة كبار المسؤولين في البلدين بتلك الأنشطة. كما أبدت المنظمة اهتماماً بالحصول على نظائر مشعة، باستثناء التريتيوم، لأغراض غير معلومة.

ورغم الهجمات الإسرائيلية والأميركية التي دمرت جزءاً من البنية التحتية النووية الإيرانية، يؤكد خبراء أن «سبند»، بما تمتلكه من كوادر وخبرات تقنية، يصعب القضاء عليها.

ولم يكن فريدون عباسي دواني، الذي كان عضواً في البرلمان السابق، المسؤول الوحيد المرتبط ببرنامج «سبند» الذي يقتل في الضربات الإسرائيلية، فقد قتل العميد رضا مظفري‌ نیا الذي كان يشغل منصب رئيس منظمة «سبند» خلال الحرب، ولم تكشف السلطات ملابسات مقلته حتى الآن. وتولى مظفري نيا هذا المنصب بعد اغتيال فخري زاده بدعم مباشر من علي خامنئي، ليصبح من أبرز الشخصيات في قيادة المشروع النووي الإيراني. ولم تكشف السلطات بعد هوية خليفته. كما أكدت السلطات مقتل سعيد برجي خبير التفجيرات ونائب مظفري نيا في منظمة «سبند».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

وتشهد إيران اضطرابات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت كاحتجاجات لأصحاب المحال التجارية في الأسواق على الأوضاع الاقتصادية والتضخم قبل أن تمتد إلى كافة أنحاء البلاد.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.


هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.