«الكابينت» يحسم خلاف نتنياهو والجيش في جلسة تعلق بها الأنظار

الخطة المطروحة: احتلال جزئي لغزة ودفع السكان جنوباً لتشجيعهم على الخروج

جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

«الكابينت» يحسم خلاف نتنياهو والجيش في جلسة تعلق بها الأنظار

جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)

احتلال قطاع غزة بالكامل كما يميل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتتنياهو؟ أم احتلال جزئي؟ أم أن هذا ينطوي على مخاطر لا تُحمد عُقباها على الجيش والرهائن كما يرى رئيس الأركان إيال زامير؟

أسئلة تتعلق الأنظار بإجاباتها المنتظرة في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، الخميس، من المقرر أن يحسم الأمر.

ووفقاً لمعلومات سرَّبتها «القناة 12» العبرية، فإن الخطة التي وُضعت قيد الدراسة قبل اجتماع «الكابنيت» تتمثل في تنفيذ مناورة برية تستمر من أربعة إلى خمسة أشهر بمشاركة أربع إلى ست فرق عسكرية؛ والهدف هو السيطرة على مدينة غزة والمخيمات الوسطى، ودفع السكان جنوباً لتشجيع خروجهم من القطاع.

أما صحيفة «معاريف»، فقالت إن الحديث عن إصرار نتنياهو على احتلال غزة «ليس دقيقاً»، مشيرة إلى أن الجيش لا ينوي ذلك، على الأقل في القريب المنظور.

وأضافت أن ما تقرر في المشاورات الأمنية التي انعقدت الثلاثاء هو أن يأتي إلى «الكابنيت»، الخميس، بخطة حربية أخرى مع تعديلات طفيفة صورية، وأن الخطة التي ستُطرح هي تطويق مدينة غزة، وخنقها بزنار نار ثقيل، بالغارات الجوية أو القصف البحري والبري من بعيد، والدخول إلى غزة عبر الأطراف.

الخلاف

على الرغم من أن مكتب نتنياهو عمَّم بياناً قال فيه إن زامير تعهد بتنفيذ توجيهات الحكومة أياً كانت، تُطلق المؤسسة العسكرية حملة معارضة قوية تصل إلى حد خروج مسؤولين كبار بالتحذير من تبعات القرار وأخطاره على الجيش والجنود والاقتصاد.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

ويبدو أن نتنياهو تمكَّن من اختراق وحدة قيادة الجيش، وأحدث خلافات بين جنرالاتها.

فبحسب وسائل الإعلام العبرية، دارت ملاسنة حادة في الاجتماع التشاوري الأخير الذي دعا إليه نتنياهو، الثلاثاء، بين قائد سلاح الجو تومر بار وقائد اللواء الجنوبي يانيف عاشور.

ووجَّه عاشور اتهامات إلى بار بأنه يرفض تنفيذ غارات يطلبها في غزة بفظاظة، ولا يتفهم مصالح وحسابات الميدان. وردَّ بار بأن عاشور يريد توريط طياري سلاح الجو بقصف مفرط للمدنيين الفلسطينيين. وعدَّ عاشور تصرف بار «نابعاً من فقدانكم الصلة مع الجمهور ومع الواقع».

ومن المعروف أن نتنياهو طرح مشروع احتلال غزة، الذي كان قد أُعد قبل سنة وفيه سيطرة إسرائيلية كاملة على القطاع، وخصوصاً على مدينة غزة، حيث ما زال يقود نشاطات «حماس» فيها عز الدين حداد، أحد القادة القدامى القلائل الذين نجوا من الاغتيال.

الخطة

وكشف العميد إيرز فاينر، مساعد رئيس الأركان السابق الذي قاد فريق التخطيط الحربي في اللواء الجنوبي وكان له عملياً دور مركزي في إعداد خطة احتلال غزة، عن أنه يستغرب معارضة زامير.

وقال إن هذه الخطة أُعدت قبل سنة، وعبرت مراجعات وفحوصاً عدة ، وزامير نفسه أجرى عليها تعديلات ويعرف كل تفاصيلها، وأقرّها وصادق على تمويلها، واليوم يتراجع عنها و«يطرح خطة ضبابية مكانها».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال تشييع جنازته بالقدس بعد مقتله بقطاع غزة 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف فاينر، في مقابلة أجرتها، الأربعاء، إذاعة «103 إف إم»، أن الخطة تقوم على ثلاثة أسس، هي: السيطرة الكاملة على المساعدات الغذائية والمدنية كما يحدث اليوم في الجنوب، والفصل بين مواطني غزة وبين «حماس» بواسطة فِرق محلية مثل جماعة ياسر أبو شباب الذي قال إنه يسيطر على نحو 80 ألف مواطن في غزة، ناهيك عن قوى وعشائر أشار إلى استعدادها لعمل الشيء نفسه. أما البند الثالث، فهو إقامة مخيمات لاجئين خالية من «حماس» ويتسع كل منها لما بين 5 آلاف و20 ألف مواطن.

أسباب المعارضة

ويرى معارضو الخطة أنها ستكلف ثمناً باهظاً، وربما تُورط الجيش في «وحل غزة» أكثر من تورطه اليوم.

صورة أرشيفية لجنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

وقال المستشار الاقتصادي الأسبق لرئيس أركان الجيش، ساسون هدار، في الإذاعة المذكورة إن أولئك المتحمسين لاحتلال غزة لا يدركون ولا يستوعبون التبعات الاقتصادية لعملية كهذه.

وأضاف: «أنا لا أتحدث فقط عن الثمن المالي لاحتلال كهذا، والذي سيكون ضخماً، بل أيضاً الأثر على أداء الاقتصاد الإسرائيلي. فنحن منذ سنة 2023 وبسبب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نعيش في ميزان مدفوعات سلبي. وهذا الميزان السلبي يتعمق بقوة مع استمرار الحرب».

وتابع: «هناك تراجع في الصادرات الإسرائيلية مقابل الواردات. دول عدة لم تعد ترغب في الشراء منا. لذلك؛ فإن تدريج الاعتماد لإسرائيل لن يرتفع قريباً. أضف إلى ذلك تجنيد الاحتياط المنوط باحتلال كهذا، والذي سيكون بمعدل 50 إلى 60 ألف جندي بشكل ثابت. هذا لن يكون جيداً للاقتصاد، ولا لوضع العائلات الاجتماعي، بل قد يُعدّ إفلاساً».

وصرَّح الدكتور يعقوب روتشيلد، قائد دائرة الصحة النفسية والمعنوية في الجيش، بأن هناك ارتفاعاً مخيفاً في عدد من يتوجهون إلى دائرته، طالبين الاعتراف بأنهم باتوا مرضى نفسيين بسبب القتال في غزة.

وقال النائب العزار شتيرن، رئيس اللجنة البرلمانية الثانوية لشؤون القوى البشرية في الجيش، إن هناك زيادة خطيرة في عدد الجنود المنتحرين، تزيد عن أي نسبة في الحروب السابقة.

وخلال بحث في الكنيست، الثلاثاء، قدم العميد أمير فدماني، رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش، إحصاءات تفيد بأن عدد المنتحرين بين الجنود بلغ 16 خلال الشهور السبعة الأولى من السنة الحالية، بينما كان في سنة 2022 بالكامل 14 جندياً، وفي سنة 2023 بالكامل بلغ العدد 17، وفي سنة 2024 بلغ 21. وأكد أن غالبية هؤلاء من قوات الاحتياط.

«فكرة سيئة للغاية»

أما زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، فقال للصحافيين إن «احتلال غزة فكرة سيئة للغاية»، وذلك بعد إحاطة أمنية مع نتنياهو.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، عنه تحذيره لنتنياهو؛ حيث قال إن «احتلال غزة فكرة سيئة للغاية. يجب ألا تخوض حرباً إن لم يكن الشعب كله يدعمك».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وأضاف: «احتلال غزة فكرة سيئة عملياً وأخلاقياً واقتصادياً».

وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه في حال إصرار نتنياهو على الاحتلال، فإنه سيكون مطالَباً بإعلان أنه سيتحمل مسؤولية الإخفاق إذا حصل وتحققت تقديرات الجيش بفشل الاحتلال.

ونقلت عن زامير قوله إن احتلال غزة سيتحول مصيدةً للجيش، قائلاً: «بدلاً من أن نصطاد نحن عناصر (حماس)، سيتم اصطياد جنودنا».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».