«الكابينت» يحسم خلاف نتنياهو والجيش في جلسة تعلق بها الأنظار

الخطة المطروحة: احتلال جزئي لغزة ودفع السكان جنوباً لتشجيعهم على الخروج

جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

«الكابينت» يحسم خلاف نتنياهو والجيش في جلسة تعلق بها الأنظار

جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل 29 يوليو 2025 (أ.ب)

احتلال قطاع غزة بالكامل كما يميل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتتنياهو؟ أم احتلال جزئي؟ أم أن هذا ينطوي على مخاطر لا تُحمد عُقباها على الجيش والرهائن كما يرى رئيس الأركان إيال زامير؟

أسئلة تتعلق الأنظار بإجاباتها المنتظرة في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، الخميس، من المقرر أن يحسم الأمر.

ووفقاً لمعلومات سرَّبتها «القناة 12» العبرية، فإن الخطة التي وُضعت قيد الدراسة قبل اجتماع «الكابنيت» تتمثل في تنفيذ مناورة برية تستمر من أربعة إلى خمسة أشهر بمشاركة أربع إلى ست فرق عسكرية؛ والهدف هو السيطرة على مدينة غزة والمخيمات الوسطى، ودفع السكان جنوباً لتشجيع خروجهم من القطاع.

أما صحيفة «معاريف»، فقالت إن الحديث عن إصرار نتنياهو على احتلال غزة «ليس دقيقاً»، مشيرة إلى أن الجيش لا ينوي ذلك، على الأقل في القريب المنظور.

وأضافت أن ما تقرر في المشاورات الأمنية التي انعقدت الثلاثاء هو أن يأتي إلى «الكابنيت»، الخميس، بخطة حربية أخرى مع تعديلات طفيفة صورية، وأن الخطة التي ستُطرح هي تطويق مدينة غزة، وخنقها بزنار نار ثقيل، بالغارات الجوية أو القصف البحري والبري من بعيد، والدخول إلى غزة عبر الأطراف.

الخلاف

على الرغم من أن مكتب نتنياهو عمَّم بياناً قال فيه إن زامير تعهد بتنفيذ توجيهات الحكومة أياً كانت، تُطلق المؤسسة العسكرية حملة معارضة قوية تصل إلى حد خروج مسؤولين كبار بالتحذير من تبعات القرار وأخطاره على الجيش والجنود والاقتصاد.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

ويبدو أن نتنياهو تمكَّن من اختراق وحدة قيادة الجيش، وأحدث خلافات بين جنرالاتها.

فبحسب وسائل الإعلام العبرية، دارت ملاسنة حادة في الاجتماع التشاوري الأخير الذي دعا إليه نتنياهو، الثلاثاء، بين قائد سلاح الجو تومر بار وقائد اللواء الجنوبي يانيف عاشور.

ووجَّه عاشور اتهامات إلى بار بأنه يرفض تنفيذ غارات يطلبها في غزة بفظاظة، ولا يتفهم مصالح وحسابات الميدان. وردَّ بار بأن عاشور يريد توريط طياري سلاح الجو بقصف مفرط للمدنيين الفلسطينيين. وعدَّ عاشور تصرف بار «نابعاً من فقدانكم الصلة مع الجمهور ومع الواقع».

ومن المعروف أن نتنياهو طرح مشروع احتلال غزة، الذي كان قد أُعد قبل سنة وفيه سيطرة إسرائيلية كاملة على القطاع، وخصوصاً على مدينة غزة، حيث ما زال يقود نشاطات «حماس» فيها عز الدين حداد، أحد القادة القدامى القلائل الذين نجوا من الاغتيال.

الخطة

وكشف العميد إيرز فاينر، مساعد رئيس الأركان السابق الذي قاد فريق التخطيط الحربي في اللواء الجنوبي وكان له عملياً دور مركزي في إعداد خطة احتلال غزة، عن أنه يستغرب معارضة زامير.

وقال إن هذه الخطة أُعدت قبل سنة، وعبرت مراجعات وفحوصاً عدة ، وزامير نفسه أجرى عليها تعديلات ويعرف كل تفاصيلها، وأقرّها وصادق على تمويلها، واليوم يتراجع عنها و«يطرح خطة ضبابية مكانها».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال تشييع جنازته بالقدس بعد مقتله بقطاع غزة 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف فاينر، في مقابلة أجرتها، الأربعاء، إذاعة «103 إف إم»، أن الخطة تقوم على ثلاثة أسس، هي: السيطرة الكاملة على المساعدات الغذائية والمدنية كما يحدث اليوم في الجنوب، والفصل بين مواطني غزة وبين «حماس» بواسطة فِرق محلية مثل جماعة ياسر أبو شباب الذي قال إنه يسيطر على نحو 80 ألف مواطن في غزة، ناهيك عن قوى وعشائر أشار إلى استعدادها لعمل الشيء نفسه. أما البند الثالث، فهو إقامة مخيمات لاجئين خالية من «حماس» ويتسع كل منها لما بين 5 آلاف و20 ألف مواطن.

أسباب المعارضة

ويرى معارضو الخطة أنها ستكلف ثمناً باهظاً، وربما تُورط الجيش في «وحل غزة» أكثر من تورطه اليوم.

صورة أرشيفية لجنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

وقال المستشار الاقتصادي الأسبق لرئيس أركان الجيش، ساسون هدار، في الإذاعة المذكورة إن أولئك المتحمسين لاحتلال غزة لا يدركون ولا يستوعبون التبعات الاقتصادية لعملية كهذه.

وأضاف: «أنا لا أتحدث فقط عن الثمن المالي لاحتلال كهذا، والذي سيكون ضخماً، بل أيضاً الأثر على أداء الاقتصاد الإسرائيلي. فنحن منذ سنة 2023 وبسبب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نعيش في ميزان مدفوعات سلبي. وهذا الميزان السلبي يتعمق بقوة مع استمرار الحرب».

وتابع: «هناك تراجع في الصادرات الإسرائيلية مقابل الواردات. دول عدة لم تعد ترغب في الشراء منا. لذلك؛ فإن تدريج الاعتماد لإسرائيل لن يرتفع قريباً. أضف إلى ذلك تجنيد الاحتياط المنوط باحتلال كهذا، والذي سيكون بمعدل 50 إلى 60 ألف جندي بشكل ثابت. هذا لن يكون جيداً للاقتصاد، ولا لوضع العائلات الاجتماعي، بل قد يُعدّ إفلاساً».

وصرَّح الدكتور يعقوب روتشيلد، قائد دائرة الصحة النفسية والمعنوية في الجيش، بأن هناك ارتفاعاً مخيفاً في عدد من يتوجهون إلى دائرته، طالبين الاعتراف بأنهم باتوا مرضى نفسيين بسبب القتال في غزة.

وقال النائب العزار شتيرن، رئيس اللجنة البرلمانية الثانوية لشؤون القوى البشرية في الجيش، إن هناك زيادة خطيرة في عدد الجنود المنتحرين، تزيد عن أي نسبة في الحروب السابقة.

وخلال بحث في الكنيست، الثلاثاء، قدم العميد أمير فدماني، رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش، إحصاءات تفيد بأن عدد المنتحرين بين الجنود بلغ 16 خلال الشهور السبعة الأولى من السنة الحالية، بينما كان في سنة 2022 بالكامل 14 جندياً، وفي سنة 2023 بالكامل بلغ العدد 17، وفي سنة 2024 بلغ 21. وأكد أن غالبية هؤلاء من قوات الاحتياط.

«فكرة سيئة للغاية»

أما زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، فقال للصحافيين إن «احتلال غزة فكرة سيئة للغاية»، وذلك بعد إحاطة أمنية مع نتنياهو.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، عنه تحذيره لنتنياهو؛ حيث قال إن «احتلال غزة فكرة سيئة للغاية. يجب ألا تخوض حرباً إن لم يكن الشعب كله يدعمك».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وأضاف: «احتلال غزة فكرة سيئة عملياً وأخلاقياً واقتصادياً».

وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه في حال إصرار نتنياهو على الاحتلال، فإنه سيكون مطالَباً بإعلان أنه سيتحمل مسؤولية الإخفاق إذا حصل وتحققت تقديرات الجيش بفشل الاحتلال.

ونقلت عن زامير قوله إن احتلال غزة سيتحول مصيدةً للجيش، قائلاً: «بدلاً من أن نصطاد نحن عناصر (حماس)، سيتم اصطياد جنودنا».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended