مصر تؤكد استمرار جهودها لوقف حرب غزة رغم «حملات التشويه»

السيسي حذر من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية

السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرار جهودها لوقف حرب غزة رغم «حملات التشويه»

السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استمرار جهود بلاده لوقف الحرب في غزة، رغم ما وصفه بـ«حملات التضليل لتشويه دور مصر»، محذراً في الوقت ذاته من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وفي زيارة تفقدية، فجر الأربعاء، لـ«الأكاديمية العسكرية المصرية» في مقر قيادة الدولة الاستراتيجي بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، شرح السيسي للطلاب تطورات الوضع الداخلي لمصر، وتعاطي القاهرة مع الأوضاع الإقليمية المضطربة، مجدداً الرد على الاتهامات المتعلقة بدور مصر في ملف حرب غزة.

وقال السيسي إن «مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة»، موضحاً أن «القاهرة كانت متفهمة ومدركة لمخاطر الصدام بين عناصر في قطاع غزة وإسرائيل، وكانت حريصة على ألا يتم التصعيد بينهما، وهو ما حدث في 5 مرات من الاقتتال».

وأضاف أن الجهود المصرية نابعة من إدراكها أن «الشعب الفلسطيني هو مَن سيدفع الثمن في أي مواجهة، وسيدمر القطاع ثم يعاد بناؤه، ثم يدمر مرة أخرى»، موضحاً أن «التدمير الحالي في غزة غير مسبوق وليس له مثيل».

السيسي أكد أن الأسابيع الأخيرة شهدت نشر كذب وافتراء وادعاءات وتضليل بهدف تشويه الدور المصري (الرئاسة المصرية)

وأكد السيسي أن «مصر تواصل العمل والتعاون مع الشركاء من أجل إطفاء نيران الحرب وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى». وقال: «نجحنا أحياناً... ولم ننجح في أوقات أخرى لأن هناك أطرافاً أخرى في الموضوع».

ونبه الرئيس المصري إلى أن «الأسابيع الأخيرة شهدت نشر كذب وافتراء وادعاءات وتضليل بهدف تشويه الدور المصري». وقال مخاطباً مَن يروج هذه الادعاءات: «على مَن تكذبون وتخدعون الناس بأحلام غير قابلة للتنفيذ»، مشيراً إلى أنه «في ظل استمرار ترديد الأكاذيب وغياب، أو ضعف صوت الحقيقية، قد ينخدع الناس». لكنه استطرد مؤكداً: «نحن لا نخاف لأن أيدينا غير ملطخة بالدماء أو الأموال أو المؤامرات، وهدفنا البناء والتعمير والتنمية والإصلاح». وتابع: «لا نخاف المؤامرات والخداع... ولن يستطيع أحد أن يفعل أي شيء أو يؤثر في مصر».

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة» تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية. وفندها السيسي في كلمة متلفزة الأسبوع الماضي، وأعاد الرد عليها في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، لا سيما مع تصاعد حدة الهجوم، إلى حد تنظيم وقفات أمام سفارات مصرية في عدد من دول العالم بينها إسرائيل.

الرئيس السيسي قال إن مصر تواصل العمل والتعاون مع الشركاء من أجل إطفاء نيران الحرب (الرئاسة المصرية)

وفي سياق الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حذر السيسي من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية. وقال: «الأسابيع والشهور الماضية شهدت محاولات للوقيعة بين مصر وأشقائها العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام»، مؤكداً أن «علاقات مصر بكل الدول العربية، في المغرب والمشرق وشمال أفريقيا والخليج، قوية ومتزنة». وتابع: «نحن نحترمهم ونقدرهم ونقدر مواقفهم الإيجابية معنا، ولن ننساها أبداً».

ونبه إلى أن «مخطط الوقيعة بين الشعوب العربية يستهدف إضعافها وزعزعة الاستقرار في المنطقة»، داعياً إلى عدم الانسياق وراء هذه الحملات، مشدداً على أن «الأمن العربي وحدة متكاملة وترتبط به مصر ارتباطاً وثيقاً»، لافتاً إلى أن «المنطقة العربية تمر بظروف صعبة جداً واستثنائية منذ عام 2011، وليس فقط منذ حرب غزة».

وقال: «التطورات المتلاحقة في المنطقة تؤكد صحة السياسات المصرية المرتكزة على التوازن والبُعد عن المؤامرات وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والتركيز على التعاون في البناء والتعمير والتنمية واحترام سيادة الدول».

الرئيس المصري خلال زيارته لـ«الأكاديمية العسكرية المصرية» (الرئاسة المصرية)

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، منشورات حملت إشارات إلى «توتر» في العلاقات بين مصر ودول عربية أخرى، نفى مسؤولون مصريون صحتها، وأكدوا متانة العلاقات المصرية مع الدول العربية.

وأكد السيسي، في كلمته، أن «مواقع التواصل الاجتماعي ليست شراً في حد ذاتها، وإنما يكمن الأثر في كيفية استخدامها». وقال: «هي أداة نافعة إذا أُحسن توظيفها، لكنها قد تُستخدم سلاحاً لخفض الروح المعنوية وتفكيك الإرادة والتضامن وترويج الشائعات»، معولاً على «وعي المصريين المتزايد في مواجهة ما يروج على المنصات وفي وسائل الإعلام».

وقال مخاطباً المصريين: «انتبهوا... هذا وقت صعب تستخدم فيه كل الوسائل لإنجاح الخطط وإحداث التأثير... لكن لن يستطيع أحد هزيمة شعب».

وطمأن السيسي المصريين إلى «سلامة المسار الاقتصادي والسياسي لبلاده»، وقال: «الأمور تسير بشكل جيد، والأحداث تؤكد صحة ثوابت السياسية المصرية القائمة على الصراحة والمصداقية»، مشيراً إلى أن مصر «واجهت قبل 10 سنوات مشكلة كبيرة كادت تعصف بأمنها واستقرارها لكنها استطاعت تجاوزها وحققت تقدماً ملموساً بشهادة المؤسسات الدولية».

السيسي حذر من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية (الرئاسة المصرية)

ولفت إلى أن «الظروف الجيوسياسية، ومنها الحرب في قطاع غزة، أثرت سلباً على عائدات قناة السويس، التي انخفضت بنحو 8 مليارات دولار». لكنه أكد أن «مسار الإصلاح الاقتصادي مستمر ويسير بشكل جيد ويتقدم يومياً، وإن كان بصعوبة ومعاناة»، داعياً الشعب المصري إلى «مواصلة التضامن والتكاتف لتخطي الصعوبات وتحقيق التنمية المنشودة لتحقيق الإنجاز». وأضاف أن «تحسين أحوال الناس محصلة جهد شعبي، وليس الحكومة أو قطاع من الدولة».

وأشار إلى دور «الأكاديمية العسكرية المصرية» في «بناء شخصية متزنة قادرة على مواجهة التحديات في مختلف مؤسسات الدولة وليس القوات المسلحة فقط».

وشهدت زيارة الرئيس المصري للأكاديمية متابعة الطابور الصباحي للياقة البدنية للطلاب، ومشاركتهم تناول وجبة الإفطار، حسب إفادة المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي.


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عربية أحمد حسام ميدو (حساب اللاعب على «إكس»)

من النقد إلى الإيقاف: كيف خرج «ميدو» من المشهد الإعلامي؟

عقب انتقادات وتشكيك وجههما أحمد حسام (ميدو) لمنتخب «الفراعنة» ومنظومة الإدارة الرياضية في مصر وجد المُحلل الحالي نفسه خارج الشاشات بقرار منعه من الظهور الإعلامي

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».