مصر تؤكد استمرار جهودها لوقف حرب غزة رغم «حملات التشويه»

السيسي حذر من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية

السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرار جهودها لوقف حرب غزة رغم «حملات التشويه»

السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استمرار جهود بلاده لوقف الحرب في غزة، رغم ما وصفه بـ«حملات التضليل لتشويه دور مصر»، محذراً في الوقت ذاته من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وفي زيارة تفقدية، فجر الأربعاء، لـ«الأكاديمية العسكرية المصرية» في مقر قيادة الدولة الاستراتيجي بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، شرح السيسي للطلاب تطورات الوضع الداخلي لمصر، وتعاطي القاهرة مع الأوضاع الإقليمية المضطربة، مجدداً الرد على الاتهامات المتعلقة بدور مصر في ملف حرب غزة.

وقال السيسي إن «مصر بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في قطاع غزة»، موضحاً أن «القاهرة كانت متفهمة ومدركة لمخاطر الصدام بين عناصر في قطاع غزة وإسرائيل، وكانت حريصة على ألا يتم التصعيد بينهما، وهو ما حدث في 5 مرات من الاقتتال».

وأضاف أن الجهود المصرية نابعة من إدراكها أن «الشعب الفلسطيني هو مَن سيدفع الثمن في أي مواجهة، وسيدمر القطاع ثم يعاد بناؤه، ثم يدمر مرة أخرى»، موضحاً أن «التدمير الحالي في غزة غير مسبوق وليس له مثيل».

السيسي أكد أن الأسابيع الأخيرة شهدت نشر كذب وافتراء وادعاءات وتضليل بهدف تشويه الدور المصري (الرئاسة المصرية)

وأكد السيسي أن «مصر تواصل العمل والتعاون مع الشركاء من أجل إطفاء نيران الحرب وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى». وقال: «نجحنا أحياناً... ولم ننجح في أوقات أخرى لأن هناك أطرافاً أخرى في الموضوع».

ونبه الرئيس المصري إلى أن «الأسابيع الأخيرة شهدت نشر كذب وافتراء وادعاءات وتضليل بهدف تشويه الدور المصري». وقال مخاطباً مَن يروج هذه الادعاءات: «على مَن تكذبون وتخدعون الناس بأحلام غير قابلة للتنفيذ»، مشيراً إلى أنه «في ظل استمرار ترديد الأكاذيب وغياب، أو ضعف صوت الحقيقية، قد ينخدع الناس». لكنه استطرد مؤكداً: «نحن لا نخاف لأن أيدينا غير ملطخة بالدماء أو الأموال أو المؤامرات، وهدفنا البناء والتعمير والتنمية والإصلاح». وتابع: «لا نخاف المؤامرات والخداع... ولن يستطيع أحد أن يفعل أي شيء أو يؤثر في مصر».

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة» تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية. وفندها السيسي في كلمة متلفزة الأسبوع الماضي، وأعاد الرد عليها في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، لا سيما مع تصاعد حدة الهجوم، إلى حد تنظيم وقفات أمام سفارات مصرية في عدد من دول العالم بينها إسرائيل.

الرئيس السيسي قال إن مصر تواصل العمل والتعاون مع الشركاء من أجل إطفاء نيران الحرب (الرئاسة المصرية)

وفي سياق الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حذر السيسي من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية. وقال: «الأسابيع والشهور الماضية شهدت محاولات للوقيعة بين مصر وأشقائها العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام»، مؤكداً أن «علاقات مصر بكل الدول العربية، في المغرب والمشرق وشمال أفريقيا والخليج، قوية ومتزنة». وتابع: «نحن نحترمهم ونقدرهم ونقدر مواقفهم الإيجابية معنا، ولن ننساها أبداً».

ونبه إلى أن «مخطط الوقيعة بين الشعوب العربية يستهدف إضعافها وزعزعة الاستقرار في المنطقة»، داعياً إلى عدم الانسياق وراء هذه الحملات، مشدداً على أن «الأمن العربي وحدة متكاملة وترتبط به مصر ارتباطاً وثيقاً»، لافتاً إلى أن «المنطقة العربية تمر بظروف صعبة جداً واستثنائية منذ عام 2011، وليس فقط منذ حرب غزة».

وقال: «التطورات المتلاحقة في المنطقة تؤكد صحة السياسات المصرية المرتكزة على التوازن والبُعد عن المؤامرات وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والتركيز على التعاون في البناء والتعمير والتنمية واحترام سيادة الدول».

الرئيس المصري خلال زيارته لـ«الأكاديمية العسكرية المصرية» (الرئاسة المصرية)

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، منشورات حملت إشارات إلى «توتر» في العلاقات بين مصر ودول عربية أخرى، نفى مسؤولون مصريون صحتها، وأكدوا متانة العلاقات المصرية مع الدول العربية.

وأكد السيسي، في كلمته، أن «مواقع التواصل الاجتماعي ليست شراً في حد ذاتها، وإنما يكمن الأثر في كيفية استخدامها». وقال: «هي أداة نافعة إذا أُحسن توظيفها، لكنها قد تُستخدم سلاحاً لخفض الروح المعنوية وتفكيك الإرادة والتضامن وترويج الشائعات»، معولاً على «وعي المصريين المتزايد في مواجهة ما يروج على المنصات وفي وسائل الإعلام».

وقال مخاطباً المصريين: «انتبهوا... هذا وقت صعب تستخدم فيه كل الوسائل لإنجاح الخطط وإحداث التأثير... لكن لن يستطيع أحد هزيمة شعب».

وطمأن السيسي المصريين إلى «سلامة المسار الاقتصادي والسياسي لبلاده»، وقال: «الأمور تسير بشكل جيد، والأحداث تؤكد صحة ثوابت السياسية المصرية القائمة على الصراحة والمصداقية»، مشيراً إلى أن مصر «واجهت قبل 10 سنوات مشكلة كبيرة كادت تعصف بأمنها واستقرارها لكنها استطاعت تجاوزها وحققت تقدماً ملموساً بشهادة المؤسسات الدولية».

السيسي حذر من محاولات «بث الفرقة» بين الشعوب العربية (الرئاسة المصرية)

ولفت إلى أن «الظروف الجيوسياسية، ومنها الحرب في قطاع غزة، أثرت سلباً على عائدات قناة السويس، التي انخفضت بنحو 8 مليارات دولار». لكنه أكد أن «مسار الإصلاح الاقتصادي مستمر ويسير بشكل جيد ويتقدم يومياً، وإن كان بصعوبة ومعاناة»، داعياً الشعب المصري إلى «مواصلة التضامن والتكاتف لتخطي الصعوبات وتحقيق التنمية المنشودة لتحقيق الإنجاز». وأضاف أن «تحسين أحوال الناس محصلة جهد شعبي، وليس الحكومة أو قطاع من الدولة».

وأشار إلى دور «الأكاديمية العسكرية المصرية» في «بناء شخصية متزنة قادرة على مواجهة التحديات في مختلف مؤسسات الدولة وليس القوات المسلحة فقط».

وشهدت زيارة الرئيس المصري للأكاديمية متابعة الطابور الصباحي للياقة البدنية للطلاب، ومشاركتهم تناول وجبة الإفطار، حسب إفادة المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر لنهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد «دعمها الثابت» لوحدة السودان وسيادته

شددت مصر على «دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي ‍في ‍ديسمبر من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)

استهدفت «قوّات الدعم السريع»، الاثنين، مركزاً للجيش بمسيّرات في مدينة سنجة جنوب شرقي السودان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويّته، إن «مسيّرات ميليشيا آل دقلو استهدفت قيادة الفرقة 17 في مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار». وأفاد أحد مواطني سنجة وكالة الصحافة الفرنسية، بسماع «أصوات انفجارات وإطلاق مضادات».

وأودت الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بعشرات الآلاف، ودفعت أكثر من 11 مليوناً آخرين إلى النزوح، سواء داخل السودان أو إلى خارج حدوده.

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتقع سنجة على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، وعلى محور يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في شرق السودان ووسطه.

وتشهد ولاية سنار هدوءاً نسبياً منذ عاود الجيش سيطرته على مدن رئيسية أواخر عام 2024، في تقدّم سمح له باستعادة العاصمة الخرطوم. واستُهدفت المنطقة بمسيّرات في أكتوبر (تشرين الأول).

تأتي هذه الضربة غداة إعلان الحكومة الموالية للجيش العودة إلى الخرطوم، بعد نحو ثلاث سنوات من انتقالها إلى بورتسودان.


ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
TT

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

بموازاة تشديد الحكومة المصرية على حصول حجاج شركات السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية» قبل استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج للموسم الجديد، تواصل وزارة الداخلية ملاحقة «شركات الحج والعمرة الوهمية».

وكانت وزارة السياحة المصرية قد أكدت في الآونة الأخيرة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»، التي تعد من الاشتراطات الأساسية للسماح بأداء فريضة الحج. وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة ورئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إنه لن يتم استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج السياحي هذا العام إلا بعد تقديم هذه الشهادة.

وتشير وزارة السياحة المصرية إلى أن «شهادة الاستطاعة» تأتي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وبالتعاون مع الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية، وبما يضمن التزام الحجاج بإجراء الكشف الطبي الدقيق، وإقرارهم بالقدرة الصحية على أداء مناسك الحج، وهو ما يسهم في أدائها في أجواء آمنة ومنظمة. وتلفت إلى أن الشهادة يجب أن تُعتمد عبر منصة «نسك مسار» السعودية، وأن يحملها الحاج عند مغادرته مصر لمطابقتها في منافذ الدخول إلى المملكة.

وحسب تصريحات لوزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن «الاستطاعة الصحية شرط أساسي للحصول على تأشيرة الحج». وأكد الوزير أن منظومة الصحة «تعمل بتكامل مع مختلف الجهات منذ انطلاق الرحلة وحتى العودة»، وأن صحة الحاج أولوية لضمان حج آمن.

وتداولت مواقع إخبارية مصرية، الأحد، أسماء المستشفيات التي خصصتها وزارة الصحة لاستخراج «شهادة الاستطاعة» وعددها 197 مستشفى، وأشارت إلى أن الكشف الطبي يشمل عدداً من الفحوص والتحاليل.

معتمرون مصريون يهبطون من الطائرة (وزارة التضامن المصرية)

صحة الحجيج

عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة المصرية ونائب رئيس غرفة شركات السياحة السابق، باسل السيسي، قال إن «شهادة الاستطاعة الصحية» يتم التشديد عليها للمرة الأولى خلال موسم الحج المقبل، لافتاً إلى أن هدفها بالأساس هو التأكد من قدرة الحاج على أداء المناسك، وخلوه من أي أمراض يصعب معها أداء الفريضة. وأوضح أن الشهادة تضم أيضاً أنواع الأدوية التي يحصل عليها الحاج.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الشهادة لا بد أن تكون موثقة وصحيحة وصادرة من وزارة الصحة في مصر، وأشار إلى أن عدم إحضار الحاج لها «يُعد إخلالاً بشروط السفر، ويترتب عليه وقف إجراءات الحج، وعدم استكمال إصدار التأشيرة»، منوّهاً إلى أن هذا يأتي ضمن منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على صحة وسلامة حجاج السياحة منذ بدء الرحلة وحتى عودتهم إلى مصر.

ويرى رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية في مصر سابقاً، عماري عبد العظيم، أن شهادة الاستطاعة إجراء ضروري «لأن بعض الحجاج لديهم أمراض مثل الفشل الكلوي، وتحدث لهم مشاكل خلال أداء المناسك في المملكة، لذا لا بد لأي حاج أن تكون معه هذه الشهادة، فضلاً عن قيام الحاج بإخطار وزارة الصحة المصرية بأنواع الأدوية التي يتناولها خصوصاً المهدئات».

اجتماع تنسيقي سعودي - مصري بمدينة جدة الخميس الماضي بشأن الخدمات المقدمة للمعتمرين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وأوضح عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف هو «تفادي أي أخطاء قد تحدث خلال الرحلة؛ فهو التزام من قبل وزارة الصحة المصرية مع المعتمرين وكذا مع وزارة السياحة، بحيث يمر الموسم دون أي اضطرابات أو مشاكل تعوق رحلات شركات السياحة، وتكون رحلة الحج قائمة على أمان للجميع، ويبقى الحاج مهيأً صحياً».

وعقدت وزارة السياحة المصرية، الخميس الماضي، اجتماعاً تنسيقياً مع وزارة الحج والعمرة السعودية بمدينة جدة لمناقشة آليات رفع وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين المصريين خلال موسم العمرة الحالي والمواسم المقبلة. وناقش الجانبان عدداً من الملفات التنظيمية الخاصة بموسم العمرة، ومن بينها التعاقد بين شركات السياحة المصرية ونظيراتها السعودية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التكامل التقني بين البوابة المصرية للعمرة ومنصة «نسك» السعودية، بما يضمن توحيد بيانات برامج الحج والعمرة.

إحكام الرقابة

من جانبها، تواصل وزارة الداخلية المصرية ملاحقة شركات «وهمية» تزعم تنظيم رحلات حج وعمرة وبرامج سياحية. وأفادت الوزارة، مساء السبت، بأنه في إطار جهود الوزارة لضبط المخالفات المتعلقة بالأمن السياحي وإحكام الرقابة على الشركات العاملة بمجال السياحة، تم «رصد 25 شركة دون ترخيص بنطاق عدد من المحافظات تقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين بزعم تنظيم برامج سياحية ودينية مختلفة لهم، وإيهامهم بكونها شركات سياحية مرخصة على خلاف الحقيقة، والترويج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو نشر إعلانات مبوَّبة».

الحجاج المصريون النظاميون أدوا المناسك العام الماضي من دون مشكلات (وزارة التضامن)

وتعليقاً على ذلك، قال باسل السيسي إن هذه «مجرد كيانات غير رسمية يقوم عليها أفراد، وتنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف أن «الملاحقات الأمنية تهدف لأن تكون رحلات العمرة والحج آمنة، وذلك حفاظاً على المسافرين». وطالب بضرورة التنسيق بشكل أكبر بين وزارتي السياحة والداخلية للتصدي للكيانات غير الرسمية عبر وحدة متخصصة تتولى هذا الملف، «لأن مثل هذه الكيانات تضر بالاقتصاد المصري وسمعة مصر في الخارج».

وقال رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية السابق عماري عبد العظيم إن شركات السياحة الرسمية تعمل وفق إطار قانوني تابع لوزارة السياحة المصرية، وإن أي شركة تزاول النشاط السياحي من دون إخطار وزارة السياحة تكون غير قانونية، موضحاً أن الملاحقات الأمنية هي نتيجة شكاوى وصلت من بعض المواطنين إلى وزارة السياحة، التي أبلغت بدورها شرطة السياحة.

وتشدد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.


«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.