إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

جلسة طارئة لمجلس الأمن هدفها تغيير السردية الدولية حول غزة

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سعت إسرائيل إلى تغيير السردية الدولية في شأن المجاعة التي يعانيها المدنيون الفلسطينيون في غزة بعد 22 شهراً من الحرب، فاتهمت «حماس» بتجويع نحو 20 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها في القطاع، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، شهدت أيضاً تعاطفاً أوسع نطاقاً مع زهاء مليوني فلسطيني يتضورون جوعاً.

جاء ذلك بعدما قدمت إسرائيل طلباً نادراً لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل بحث قضية الرهائن ضمن البند الخاص بـ«الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، بعدما نشرت حركتا «حماس» و«الجهاد» ثلاثة مقاطع فيديو وصوراً للأسيرين الإسرائيليين روم براسلافسكي وإفياتار دافيد ظهرا فيها نحيلين خائريَّ القوى؛ ما أثار المزيد من التنديد الدولي والدعوات إلى إطلاق غير مشروط لجميع الرهائن.

وانضمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى إسرائيل في طلب انعقاد الجلسة آلتي شارك فيها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لمناقشة أوضاع الأسرى، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحظى بدعم علني من الولايات المتحدة، مع عدم إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على نيته زيادة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.

وقال ساعر إن «على العالم أن يضع حداً لظاهرة اختطاف المدنيين، وأن تكون هذه القضية في صلب الاهتمام العالمي».

تجويع بتجويع

وعلى الرغم من ذلك، ألقى العدد الأكبر من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن تبعات هذا الوضع المزري على حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي بسبب استمرار الحصار الخانق على غزة منذ شهرين، وعدم السماح بدخول كميات كافية من الغذاء إلى القطاع، حيث أفادت وزارة الصحة في القطاع بوفاة 193 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 96 طفلاً.

واتهم ساعر روسيا ودولاً أخرى في المجلس لم يذكر اسمها، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الدولية، بترويج «الكثير من الأكاذيب» حول جوع الفلسطينيين، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تجويع «حماس» و«الجهاد» للرهائن خلال هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما يستمتع أعضاء الفصائل «باللحوم والأسماك والخضراوات».

وزعم ساعر أن إسرائيل تُسهّل دخول «كميات هائلة من المساعدات إلى غزة»، متهماً «حماس» بنهب المواد الغذائية وغيرها من المساعدات واستخدامها «أداةً مالية» لبيعها وكسب المال، في حين أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأنه لا يوجد دليل على ذلك.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يخاطب أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)

كما اتهم كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين الفلسطينيين بـ«اختراع الإرهاب»، و«حماس» بالرغبة في مواصلة الحرب ضد إسرائيل بدلاً من التوصل إلى وقف النار.

وقال: «انقلب العالم رأساً على عقب بينما تدير (حماس) آلتها الدعائية»، مضيفاً أنه «عالم تُوضع فيه إسرائيل على منصة الاتهام وهي تكافح من أجل بقائها. هناك اسم لهذا: إنه معاداة السامية».

وتحدث أحد أقارب الرهائن الإسرائيليين، وهو إيتاي دافيد الشقيق الأكبر للرهينة إيفياتار دافيد الذي صُور نهاية الأسبوع في نفق بغزة وهو يقول إنه يحفر قبره بيديه، فخاطب أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة قائلاً: «لا تدعوهم يموتون. ليس لدينا وقت. لا تدعوهم يمضون دقيقة أخرى في الظلام». ووصف شقيقه بأنه «هيكل عظمي حي».

وعلَّق المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، معترفاً بـ«الفيديو المؤلم وغير المقبول» لإيفاتار دافيد، ورفض «كل أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة ضد أي شخص، وخاصة الأشخاص المحتجزين». ولكنه وبَّخ إسرائيل بشدة قائلاً: «تُطالب إسرائيل العالم باتخاذ موقف ضد المجاعة في حين أنها تُجوّع في الواقع سكاناً مدنيين بالكامل، في حين أنها تُطلق النار عليهم وهم يسعون للحصول على الماء والطعام».

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن حول غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

بريطانيا وأميركا

وتحدثت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، فأكدت دعم بلادها للإفراج الفوري عن جميع الرهائن، منددة بعرضهم لأغراض دعائية ووصفت ذلك بأنه عمل «منحط».

وقالت: «لا مكان لـ(حماس) وآيديولوجياتها الإرهابية في الحكم المستقبلي لغزة، ويجب ألا تهدد أمن إسرائيل مرة أخرى». بيد أنها ذكَّرت أيضاً بوقف إطلاق النار الذي أدى في وقت سابق إلى إطلاق عدد من الرهائن، وتمكين الأمم المتحدة من إرسال كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة.

وأضافت: «منذ انتهاء وقف النار، تدهورت معاناة الرهائن والمدنيين الفلسطينيين إلى مستويات جديدة ومروعة». وواصلت قائلة: «القيود الإسرائيلية على المساعدات أدت إلى مجاعة تتكشف الآن في غزة».

وكشفت المندوبة البريطانية، عن أنها تحدثت الأسبوع الماضي مع أطباء خدموا في غزة، حيث «رأوا أطفالاً يعانون سوء التغذية لدرجة أن جروحهم تقيحت لأشهر من دون أن تلتئم»، ورأوا كذلك حليب أطفال يُصادره الجيش الإسرائيلي.

وأشاد مندوب سيراليون، مايكل عمران كانو، بدفاع إيتاي دافيد عن شقيقه والرهائن، عادَّاً أن احتجاز «حماس» للرهائن «جريمة حرب». واستدرك أنه «لا يمكن لفظاعة أن تبرر فظاعة أخرى».

وقال: «لا يمكننا تجاهل الكارثة الإنسانية الأوسع التي اجتاحت غزة»، حيث «تعرَّض السكان لحصار خانق حرمهم من الطعام والمياه والوقود والإمدادات الطبية»؛ وهو ما قد يشكل أيضاً «جريمة حرب».

أما المندوبة الأميركية بالإنابة، دوروثي شيا، فذكَّرت بأن ترمب أقر بوجود «مجاعة حقيقية» في غزة، مضيفة أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال المساعدات للمدنيين.

وحضَّت شيا «أولئك الذين عبَّروا عن قلقهم من خطر المجاعة المُبلَّغ عنه» على دعم «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي شركة مقاولات أميركية مدعومة من إسرائيل. وتجاهلت قتل مئات الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء الأربعة التابعة لهذه الشركة.

متظاهرون يحتجون أمام مبنى البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن حول الوضع في غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

وكرّر معظم المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن بياناتهم الداعية إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط للرهائن.

غير أن عدداً لا بأس به تحدث عن الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى الذي انعقد الشهر الماضي تحت عنوان «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين».

وطالبت الوثيقة «حماس» بإطلاق الرهائن ونزع سلاحها، خطواتٍ ضروريةً نحو وقف إطلاق النار والشروع في الحل السياسي الدائم للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيَّدتها جامعة الدول العربية.


مقالات ذات صلة

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.