إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

جلسة طارئة لمجلس الأمن هدفها تغيير السردية الدولية حول غزة

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم «حماس» بتجويع الرهائن وتنفي تجويع الفلسطينيين

فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون إلى موقع هبوط مساعدات بالمظلات في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزة 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سعت إسرائيل إلى تغيير السردية الدولية في شأن المجاعة التي يعانيها المدنيون الفلسطينيون في غزة بعد 22 شهراً من الحرب، فاتهمت «حماس» بتجويع نحو 20 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها في القطاع، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، شهدت أيضاً تعاطفاً أوسع نطاقاً مع زهاء مليوني فلسطيني يتضورون جوعاً.

جاء ذلك بعدما قدمت إسرائيل طلباً نادراً لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل بحث قضية الرهائن ضمن البند الخاص بـ«الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، بعدما نشرت حركتا «حماس» و«الجهاد» ثلاثة مقاطع فيديو وصوراً للأسيرين الإسرائيليين روم براسلافسكي وإفياتار دافيد ظهرا فيها نحيلين خائريَّ القوى؛ ما أثار المزيد من التنديد الدولي والدعوات إلى إطلاق غير مشروط لجميع الرهائن.

وانضمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى إسرائيل في طلب انعقاد الجلسة آلتي شارك فيها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لمناقشة أوضاع الأسرى، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحظى بدعم علني من الولايات المتحدة، مع عدم إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على نيته زيادة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.

وقال ساعر إن «على العالم أن يضع حداً لظاهرة اختطاف المدنيين، وأن تكون هذه القضية في صلب الاهتمام العالمي».

تجويع بتجويع

وعلى الرغم من ذلك، ألقى العدد الأكبر من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن تبعات هذا الوضع المزري على حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي بسبب استمرار الحصار الخانق على غزة منذ شهرين، وعدم السماح بدخول كميات كافية من الغذاء إلى القطاع، حيث أفادت وزارة الصحة في القطاع بوفاة 193 فلسطينياً بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 96 طفلاً.

واتهم ساعر روسيا ودولاً أخرى في المجلس لم يذكر اسمها، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الدولية، بترويج «الكثير من الأكاذيب» حول جوع الفلسطينيين، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تجويع «حماس» و«الجهاد» للرهائن خلال هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما يستمتع أعضاء الفصائل «باللحوم والأسماك والخضراوات».

وزعم ساعر أن إسرائيل تُسهّل دخول «كميات هائلة من المساعدات إلى غزة»، متهماً «حماس» بنهب المواد الغذائية وغيرها من المساعدات واستخدامها «أداةً مالية» لبيعها وكسب المال، في حين أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأنه لا يوجد دليل على ذلك.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يخاطب أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)

كما اتهم كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين الفلسطينيين بـ«اختراع الإرهاب»، و«حماس» بالرغبة في مواصلة الحرب ضد إسرائيل بدلاً من التوصل إلى وقف النار.

وقال: «انقلب العالم رأساً على عقب بينما تدير (حماس) آلتها الدعائية»، مضيفاً أنه «عالم تُوضع فيه إسرائيل على منصة الاتهام وهي تكافح من أجل بقائها. هناك اسم لهذا: إنه معاداة السامية».

وتحدث أحد أقارب الرهائن الإسرائيليين، وهو إيتاي دافيد الشقيق الأكبر للرهينة إيفياتار دافيد الذي صُور نهاية الأسبوع في نفق بغزة وهو يقول إنه يحفر قبره بيديه، فخاطب أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة قائلاً: «لا تدعوهم يموتون. ليس لدينا وقت. لا تدعوهم يمضون دقيقة أخرى في الظلام». ووصف شقيقه بأنه «هيكل عظمي حي».

وعلَّق المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، معترفاً بـ«الفيديو المؤلم وغير المقبول» لإيفاتار دافيد، ورفض «كل أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة ضد أي شخص، وخاصة الأشخاص المحتجزين». ولكنه وبَّخ إسرائيل بشدة قائلاً: «تُطالب إسرائيل العالم باتخاذ موقف ضد المجاعة في حين أنها تُجوّع في الواقع سكاناً مدنيين بالكامل، في حين أنها تُطلق النار عليهم وهم يسعون للحصول على الماء والطعام».

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن حول غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

بريطانيا وأميركا

وتحدثت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، فأكدت دعم بلادها للإفراج الفوري عن جميع الرهائن، منددة بعرضهم لأغراض دعائية ووصفت ذلك بأنه عمل «منحط».

وقالت: «لا مكان لـ(حماس) وآيديولوجياتها الإرهابية في الحكم المستقبلي لغزة، ويجب ألا تهدد أمن إسرائيل مرة أخرى». بيد أنها ذكَّرت أيضاً بوقف إطلاق النار الذي أدى في وقت سابق إلى إطلاق عدد من الرهائن، وتمكين الأمم المتحدة من إرسال كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة.

وأضافت: «منذ انتهاء وقف النار، تدهورت معاناة الرهائن والمدنيين الفلسطينيين إلى مستويات جديدة ومروعة». وواصلت قائلة: «القيود الإسرائيلية على المساعدات أدت إلى مجاعة تتكشف الآن في غزة».

وكشفت المندوبة البريطانية، عن أنها تحدثت الأسبوع الماضي مع أطباء خدموا في غزة، حيث «رأوا أطفالاً يعانون سوء التغذية لدرجة أن جروحهم تقيحت لأشهر من دون أن تلتئم»، ورأوا كذلك حليب أطفال يُصادره الجيش الإسرائيلي.

وأشاد مندوب سيراليون، مايكل عمران كانو، بدفاع إيتاي دافيد عن شقيقه والرهائن، عادَّاً أن احتجاز «حماس» للرهائن «جريمة حرب». واستدرك أنه «لا يمكن لفظاعة أن تبرر فظاعة أخرى».

وقال: «لا يمكننا تجاهل الكارثة الإنسانية الأوسع التي اجتاحت غزة»، حيث «تعرَّض السكان لحصار خانق حرمهم من الطعام والمياه والوقود والإمدادات الطبية»؛ وهو ما قد يشكل أيضاً «جريمة حرب».

أما المندوبة الأميركية بالإنابة، دوروثي شيا، فذكَّرت بأن ترمب أقر بوجود «مجاعة حقيقية» في غزة، مضيفة أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال المساعدات للمدنيين.

وحضَّت شيا «أولئك الذين عبَّروا عن قلقهم من خطر المجاعة المُبلَّغ عنه» على دعم «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي شركة مقاولات أميركية مدعومة من إسرائيل. وتجاهلت قتل مئات الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء الأربعة التابعة لهذه الشركة.

متظاهرون يحتجون أمام مبنى البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن حول الوضع في غزة - نيويورك 5 أغسطس 2025 (رويترز)

وكرّر معظم المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن بياناتهم الداعية إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط للرهائن.

غير أن عدداً لا بأس به تحدث عن الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى الذي انعقد الشهر الماضي تحت عنوان «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين».

وطالبت الوثيقة «حماس» بإطلاق الرهائن ونزع سلاحها، خطواتٍ ضروريةً نحو وقف إطلاق النار والشروع في الحل السياسي الدائم للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيَّدتها جامعة الدول العربية.


مقالات ذات صلة

القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

خاص عناصر من «حماس» وأفراد من «الهلال الأحمر» بين الأنقاض جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

قال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات، الأسبوع المقبل، لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي تجمُّع لخيام النازحين الفلسطينيين أمام المباني المدمَّرة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

القوات الإسرائيلية تقتل 3 فلسطينيين في قطاع غزة

قالت سلطات صحية في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين بالرصاص في وقائع منفصلة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري الوجود الإسرائيلي بمعبر رفح... توتر مع مصر وعرقلة لـ«اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية تتواصل على مدار أقل من أسبوع، بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه تل أبيب

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس») play-circle

«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» قرار إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، بأنه «ضربة خطيرة».

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

تتواصل التسريبات الإسرائيلية، بشأن التحرك في خطط بديلة في قطاع غزة حال لم يتم تنفيذ «تزع سلاح حماس» قريباً.

محمد محمود (القاهرة)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.


عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجدداً في باريس في جولة خامسة.

وكما الجولات السابقة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يمثل بلاده، وإلى جانبه مدير المخابرات حسين سلامة. وبالمقابل، فإن الوفد الأميركي تعزّز، إذ شارك في الاجتماع، إلى جانب توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا وممثل الرئيس ترمب في الملف السوري، مستشاران للرئيس ترمب؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بمفاوضه السابق رون دريمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وإلى جانبه سكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

تكمن أهمية الاجتماع في أنه يحصل بضغط أميركي بعد أن وصلت الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود بسبب الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين والتي لم تنجح الوساطة الأميركية، حتى اليوم، في هدمها.

ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق السورية التي احتلها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد العقدة الرئيسية. ففيما تطالب دمشق بانسحابه من جميع النقاط التي كان يرابط فيها والعودة إلى الخطوط السابقة، فإن تل أبيب، وفق معلومات مؤكدة، ترفض ذلك وتربطه بالتوصل إلى اتفاقية سلام شامل وكامل. وبكلام آخر، فإن أهداف الطرفين متضاربة: فدمشق تريد اتفاقية أمنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وإسرائيل تعدّها ملغاة وأن أهدافها تغيرت تماماً وهي تتمترس وراء مخاوفها من وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها قاعدة انطلاق لشن هجمات ضدها.

واللافت أن السطات الانتقالية لا تثير موضوع انسحاب إسرائيلي من الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ربما لعدم واقعيته من جهة، ولأن الرئيس ترمب اعترف بضمه إلى إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بناء على ما سبق، يبدو الدور الأميركي حاسماً في تقرير مصير المفاوضات. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس «إن مفتاح نجاح أو فشل المحادثات موجود في واشنطن ومن المهم جداً معرفة ما إذا كان رهان الرئيس الشرع على الدعم الأميركي لمواجهة أطماع إسرائيل الراغبة في الاستفادة إلى أبعد حد من ميل ميزان القوى لصالحها، في محله، أم أنه في نهاية المطاف سيدعم المطالب الإسرائيلية».

من هنا، فإن ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، وفحواه أن المحادثات كانت «إيجابية» وأن الطرفين توافقا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة، يبدو بالغ الأهمية، خصوصاً أنه نقل عن المسؤول الإسرائيلي ما حرفيته أن الطرفين «أعربا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترمب للشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في «إكس»)

إذا صح هذا الكلام فإنه يدل على أن الضغوط الأميركية قد بدأت تفعل فعلها في كبح جماح المطالب الإسرائيلية. فحتى اليوم، كانت إسرائيل تتصرف في سوريا وفق مصالحها وطموحاتها الخاصة غير آبهة برغبة الأسرة الدولية في استقرار أوضاع سوريا الداخلية التي تواجه صعوبات جمة ليس أقلها علاقاتها بثلاثة مكونات مجتمعية: الدروز والأكراد والعلويين. والحال أن إسرائيل سعت دوماً لاستغلال هذه الصعوبات لتفرض نفسها لاعباً ليس فقط حدودياً ولكن أيضاً داخلياً.

بيد أن تراجع إسرائيل - إذا كان صحيحاً - عن المطالبة باتفاقية سلام و«اكتفاءها» باتفاق أمني، لا يعنيان أن الأمور وضعت على السكة الصحيحة؛ إذ يتعين بداية التعرف على ما يريد الجانب الإسرائيلي وضعه في الاتفاق المذكور.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وفي أي حال، يجدر تسجيل ملاحظتين: الأولى: لم يعلن أي من الطرفين المتفاوضين ولا الوسيط الأميركي عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة الإسرائيلية بالأجواء «الإيجابية». والثانية، أن إسرائيل، بلسان أعلى مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، أكدت العزم على المحافظة على وجود عسكري في المواقع العسكرية الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، وهي شبيهة بالمواقع الخمسة التي ترفض الانسحاب منها في جنوب لبنان.

وأهم هذه المواقع؛ قمة جبل الشيخ السورية التي يواصل فيها الجيش الإسرائيلي أعمال التحصين والإنشاءات ما يدل على رغبة في البقاء وليس الاستعداد للتخلي عنها.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين مؤخراً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من هذا الموقع الاستراتيجي الرئيسي الذي يمكنها من السيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان على السواء.

في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» المنشور بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفاد أحمد الشرع بأن بلاده «قطعت شوطاً كبيراً» في مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، لكنه شدد على أن أي تسوية تتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى حدود 8 ديسمبر 2024.

ويتضح مما سبق أن ثمة رؤيتين مختلفتين ليس فقط بالنسبة لاتفاق سلام ولكن أيضاً بالنسبة لاتفاق أمني، ما يلقي على الرئيس ترمب مسؤولية العثور على حلول وسطية بحيث لا تخيب ثقة الرئيس السوري به ولا يبتعد كثيراً عن حليفه نتنياهو.