«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: وضع غزة حرج جداً ويستدعي تدخلاً دولياً فورياً

مديرتها الإقليمية أكدت أن المجاعة تشكل خطراً وجودياً

فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: وضع غزة حرج جداً ويستدعي تدخلاً دولياً فورياً

فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)

حذرت «منظمة الصحة العالمية» من أن الوضع الكارثي في غزة لم يعد يحتمل الانتظار، مطلقة صرخة للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري، لوضع حد لخطر وجودي يداهم أهل غزة، موثقة 746 هجوماً إسرائيلياً على قطاع الصحة. وشددت على أنه في غياب الوقود، فإن الخدمات الصحية الحرجة معرضة للإغلاق التام، خصوصاً في ظل غياب البدائل الفعالة، واستمرار التهديدات الأمنية، في ظل تعرض المرافق الصحية والعاملين الصحيين للاستهداف المباشر.

وقالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: «الوضع الصحي في غزة كارثي، ومستمر في التدهور بوتيرة متسارعة. فالنظام الصحي بالكاد يعمل بسبب الأعمال العدائية المستمرة، والحصار، وانعدام المقومات الأساسية لتشغيل المرافق الصحية».

الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط (الشرق الأوسط)1

أضافت بلخي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة، لا تعمل منها سوى 18 بشكل جزئي، وتعمل تحت ظروف شديدة الخطورة، وتعاني من نقص حاد في الوقود والإمدادات الطبية الأساسية».

وأوضحت أن هناك وحدات حيوية مثل العناية المركزة، وأقسام الطوارئ، وأجنحة غسيل الكلى، ومحطات الأكسجين تواجه خطر التوقف الكامل نتيجة انعدام الوقود الذي لم يدخل غزة منذ أكثر من 120 يوماً.

وشددت على أن تعقيدات الوضع الأمني أدت إلى تفاقم صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، حيث إن ما يقارب 90 في المائة من غزة يخضع حالياً لأوامر إخلاء، أو جرى تصنيفه مناطقَ عسكرية مغلقة، ما يقيّد حركة المرضى والعاملين الصحيين والمساعدات الإنسانية تقييداً شديداً.

وقالت: «في الوقت نفسه، تواجه المستشفيات والمراكز الصحية ضغوطاً غير مسبوقة بسبب الارتفاع الهائل في عدد الإصابات، وتزايد أعداد المرضى الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل... كل ذلك يحدث في وقت تُستنزف فيه الموارد الطبية يومياً، وتتعطل سلاسل الإمداد بشكل حاد، ما يجعل تقديم الرعاية المنقذة للحياة تحدياً بالغاً».

صبي فلسطيني يجر وعاء ملأه بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)

وأضافت: «إن القيود المفروضة على دخول الفرق الطبية الدولية التي تنسقها المنظمة أعاقت جهود الاستجابة، حيث رُفِضَ دخول 58 طبيباً واختصاصياً طبياً منذ شهر مارس (آذار)، فيما تُفاقِم أزمة التمويل هذا الوضع، إذ لم يُمَوَّل سوى 16 في المائة فقط من خطة الاستجابة التنفيذية للمنظمة في فلسطين لعام 2025».

خطورة الكارثة الصحية وتداعياتها

أكدت بلخي أن «ما تشهده غزة اليوم هو كارثة إنسانية وصحية متعددة الأبعاد، وغير مسبوقة من حيث الحجم والحدة. فمنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أكثر من 60 ألف شخص حياتهم، وأُصيب أكثر من 145 ألفاً آخرين، بينهم نسبة عالية من النساء والأطفال... الأرقام والأوضاع الإنسانية والصحية تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها السكان المدنيون. إلا أن المأساة لا تتوقف عند الإصابات الجسدية والصدمات النفسية، إذ باتت غزة اليوم تواجه خطراً وجودياً يتمثل في المجاعة».

نازحون بينهم أطفال يحاولون الحصول على طعام من مطبخ خيري في مدينة غزة الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضحت أنه «في شهر يوليو (تموز) وحده، توفي 77 شخصاً بسبب سوء التغذية، من بينهم 27 طفلاً دون سن الخامسة. ومنذ أبريل (نيسان)، تَلَقَّى أكثر من 20 ألف طفل العلاج من سوء التغذية الحاد، منهم أكثر من 3 آلاف في حالة حرجة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من 40 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء التغذية الحاد».

ووفق بلخي، فإن المراكز الأربعة الوحيدة للتغذية العلاجية في غزة تعمل فوق طاقتها، وتعاني من نقص حاد في الإمدادات والوقود، ومع توقع نفاد المخزون بحلول منتصف أغسطس (آب)، هناك خطر كبير بتوقف كامل لخدمات التغذية المنقذة للحياة.

وحذرت من «أن الأثر التراكمي لكل هذه العوامل لا يهدد النتائج الصحية الحالية فحسب، بل يهدد استمرارية النظام الصحي على المدى الطويل، ويحرم السكان من حقهم في العيش بكرامة».

فتاة نازحة تبكي وهي تنتظر الحصول على طعام من مطبخ خيري في مدينة غزة الاثنين (إ.ب.أ)

الاحتياجات الصحية

أشارت بلخي إلى «أن الاحتياجات الصحية في غزة هائلة، ومعقدة، وتزداد سوءاً يوماً بعد يوم. فهناك أكثر من 14 ألف مريض بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج المنقذ للحياة خارج القطاع، منهم مرضى السرطان، وأصحاب الأمراض المزمنة، وأطفال في حالات حرجة، فلم يعد بالإمكان علاجهم محلياً بسبب انهيار النظام الصحي».

وقالت: «إن المرافق الصحية التي لا تزال تعمل تكافح للاستمرار وسط نقص شديد في الأدوية الأساسية، مثل المضادات الحيوية، والإنسولين، وأدوية السرطان، والمستلزمات الجراحية الحرجة. علاوة على ذلك، فإن أزمة الوقود طويلة الأمد تهدد بإغلاق وحدات العناية المركزة، وأجهزة غسيل الكلى، ومولدات الأكسجين، وغرف العمليات».

أضافت: «إن السكان الأكثر ضعفاً، ومنهم الأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، هم الأكثر تأثراً. فهناك أكثر من 40 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء تغذية حاد، كما يتم إدخال آلاف الأطفال شهرياً إلى المستشفيات بسبب مضاعفات تهدد حياتهم مرتبطة بالجوع».

فلسطيني يطعم طفلة من حساء عدس في مدينة غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

وشددت على أن تلبية هذه الاحتياجات العاجلة لا تتوقف عند توفير الخدمات الصحية فقط، بل تتطلب تدفقاً مستمراً للإمدادات الطبية، وضمان وصول العاملين في المجال الإنساني من دون عوائق، واستعادة الحد الأدنى من القدرة التشغيلية للمرافق الصحية، مشيرة إلى أن حجم الاحتياج يستدعي تدخلاً دولياً فورياً، وواسع النطاق، يشمل دعماً طبياً ولوجستياً ومالياً.

تحديات تواجه عمل المنظمة

أكدت بلخي أن منظمة الصحة العالمية تواجه تحديات جسيمة في أداء مهامها في غزة، وعلى رأسها التحديات الأمنية، مبينة أنه في 21 يوليو، تعرضت مقار إقامة موظفي المنظمة في دير البلح لثلاث هجمات.

ولفتت إلى أنه جرى إجلاء الموظفين وأُسَرِهم تحت قصف مكثف، ولا يزال أحد الموظفين قيد الاحتجاز، وتطالب المنظمة بالإفراج الفوري عنه، فيما تَعَرَّضَ المستودع الرئيس للمنظمة لأضرار جزئية، وسُرِقَ لاحقاً.

وقالت: «بالإضافة إلى أن التهديدات الأمنية لا تطال منظمة الصحة العالمية وحدها، بل تشمل وكالات الأمم المتحدة الأخرى العاملة في غزة، وتواجه المنظمة صعوبات كبيرة في إدخال الإمدادات الطبية بسبب محدودية الموافقات على دخول الشحنات».

سليم عصفور (85 عاماً) المصاب بسوء تغذية حاد يغسل وجهه خارج خيمة عائلته في خان يونس الأحد الماضي (إ.ب.أ)

وأضافت: «إن القيود المفروضة على دخول الفرق الطبية الدولية التي تنسقها المنظمة أعاقت جهود الاستجابة، حيث رُفِضَ دخول 58 طبيباً واختصاصياً طبياً منذ شهر مارس، فيما تُفاقِم أزمة التمويل هذا الوضع، إذ لم يُمَوَّل سوى 16 في المائة فقط من خطة الاستجابة التنفيذية للمنظمة في فلسطين لعام 2025».

الخطة الإسعافية

وقالت بلخي: «رغم المخاطر الجسيمة والقيود الكبيرة، فإن المنظمة تظل ملتزمة بالبقاء في غزة، ومواصلة عملياتها. فمنذ الأول من أغسطس، نجحت المنظمة في إدخال 24 شاحنة مساعدات إلى غزة تحمل أدوية أساسية، ولوازم جراحية، ومستلزمات مخبرية، وأطقم اختبار مياه. وتُسَلَّم هذه الإمدادات إلى المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها بهدف الحفاظ على استمرارية عملها».

ودعمت المنظمة مؤخراً، وفق بلخي، إجلاء 47 مريضاً لأسباب طبية يرافقهم 129 مرافقاً إلى دول منها إسبانيا وتركيا وفرنسا والنرويج والأردن، فيما تعمل المنظمة على ضمان تدفق آمن ومستدام للإمدادات الطبية والوقود إلى غزة.

ولفتت إلى الاستمرار في المطالبة بالإفراج الفوري عن الموظف المحتجز، وضمان حماية العاملين الصحيين والمرافق الطبية، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني، فيما تجدد منظمة الصحة العالمية التزامها بتوسيع نطاق استجابتها، بالتعاون مع الشركاء، رغم التحديات الهائلة على الأرض.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.