صندوق النقد الدولي يشيد بسياسات السعودية المالية وبنجاح استراتيجيات التنوع

رئيس البعثة لـ«الشرق الأوسط»: لا حاجة لخفض إضافي في الإنفاق حتى لو تراجع النفط

صندوق النقد الدولي يشيد بسياسات السعودية المالية وبنجاح استراتيجيات التنوع
TT

صندوق النقد الدولي يشيد بسياسات السعودية المالية وبنجاح استراتيجيات التنوع

صندوق النقد الدولي يشيد بسياسات السعودية المالية وبنجاح استراتيجيات التنوع

أشاد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بالأداء القوي للاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية، وبسياسات المملكة المالية ونجاح استراتيجيات التنوع الاقتصادي، مؤكداً أن الآفاق المستقبلية لا تزال قوية، رغم تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وتراجع أسعار السلع الأولية. كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية للحفاظ على النمو في القطاع غير النفطي، والدفع نحو تحقيق تنويع اقتصادي شامل، بصرف النظر عن تطورات أسعار النفط.

يعكس هذا التقييم الدولي نجاح السياسات الاقتصادية السعودية في استمرار تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030» وتحقيق توازن بين الاستقرار المالي والتحول الهيكلي، بما يعزز من قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق أهدافها التنموية طويلة المدى. ورحب وزير المالية السعودي محمد الجدعان بنتائج التقرير، وبما «تضمّنه من إشادات بمتانة اقتصادنا المتنوع وقدرته على الصمود في وجه الصدمات العالمية، والذي نسير من خلاله بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030»، وفق ما كتب على حسابه الخاص على منصة إكس.

ووفقاً لبيان صدر بعد اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة مع المملكة، يوم الاثنين، فإن الاقتصاد السعودي يواصل إظهار مرونة ملحوظة، مدعوماً بنمو الأنشطة غير النفطية، واحتواء التضخم، بالإضافة إلى انخفاض معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وصلت إلى 7 في المائة في الربع الرابع من العام 2024، متجاوزةً مستهدف «رؤية 2030» في وقت مبكر والذي تم تحديثه ليصبح 5 في المائة بحلول العام 2030.

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة للصندوق (أ.ف.ب)

كانت بعثة من الصندوق، برئاسة أمين ماتي، قد زارت المملكة في الفترة بين 12 و26 مايو (أيار) الماضي، حيث أجرت مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، ثم أصدرت بيانها الختامي في 26 يونيو (حزيران)، لترفع بعدها تقريرها إلى المجلس التنفيذي؛ لاتخاذ القرار النهائي.

وجاء تقرير المادة الرابعة بعد أيام على رفع الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي في المملكة إلى ما نسبته 3.6 في المائة في 2025، من 3 في المائة في توقعاته السابقة لأبريل (نيسان)، و3.9 في المائة لعام 2026 (من 3.7 في المائة).

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أمين ماتي خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الوزارة)

لا حاجة لخفض الإنفاق

وقال ماتي خلال مؤتمر صحافي عرض خلاله أبرز ما جاء في تقرير المجلس التفيذي، إن المملكة خفضت إنفاقها بشكل كافٍ هذا العام، وقد لا تحتاج إلى إجراء المزيد من التعديلات المالية حتى في حال ضعف أسعار النفط الخام.

أضاف في رده على سؤال «الشرق الأوسط» حول توصية الصندوق انتهاج سياسة مالية معاكسة للاتجاهات الدورية، أن الصندوق «لا يعتقد أن هناك حاجة لاتخاذ المزيد من الإجراءات لخفض الإنفاق أو التعديل المالي لهذا العام».

وكانت المملكة أعلنت في أواخر عام 2024 أنها ستخفض نفقاتها لعام 2025 إلى 1.285 تريليون ريال (342 مليار دولار)، بعد تجاوزها الأهداف السابقة بهدف تسريع التقدم في خطط تنويع الاقتصاد.

ويتوقع الصندوق أن يرتفع عجز الموازنة إلى 4 في المائة هذا العام، وهو مستوى وصفه ماتي، بأنه «مناسب تماماً» نظراً للمستوى الكافي من الاحتياطيات الأجنبية للمملكة. وتتوقع الحكومة السعودية عجزًا أقل بنسبة 2.3 في المائة لهذا العام.

نمو غير نفطي وتوصيات للسياسة المالية

وأكد الصندوق في تقريره أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي حقق نمواً بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2024، مدفوعاً بقطاعات حيوية مثل التجارة بالتجزئة والضيافة والبناء، وذلك في تأكيد على نجاح استراتيجيات التنوع الاقتصادي التي تنفذها المملكة تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وفي المقابل، أدى قرار خفض الإنتاج، بموجب اتفاق «أوبك بلس»، إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 4.4 في المائة، وتراجع النمو الكلي إلى 2 في المائة. ورغم ذلك، ظل التضخم قيد الاحتواء مع استمرار تباطؤ الارتفاع في إيجارات المساكن، ووصل معدل بطالة المواطنين السعوديين إلى أدنى مستوى قياسي له.

ولفت الصندوق إلى أن الميزان التجاري قد تحوّل من فائض نسبته 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى عجز طفيف بلغ 0.5 في المائة، يجري تمويله من خلال الاقتراض الخارجي والحد من تراكم الأصول بالنقد الأجنبي في الخارج. ومع ذلك، تظل هوامش الأمان الاحتياطية لدى البنك المركزي السعودي «ساما» قوية، حيث استقر صافي الأصول الأجنبية لدى «ساما» عند 415 مليار دولار، وهو ما يغطي 187 في المائة من مقياس صندوق النقد الدولي لكفاية الاحتياطيات.

توقعات مستقبلية

وتوقّع الصندوق أن يبقى الطلب المحلي قوياً، وأن يدفع النمو غير النفطي إلى مستوى أعلى من 3.5 في المائة على المدى المتوسط، وذلك بفضل الاستمرار في تنفيذ مشروعات «رؤية 2030»، واستضافة فعاليات دولية كبرى.

كما توقّع تسارع وتيرة إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 3.9 في المائة بحلول عام 2026، يدعمه الإلغاء التدريجي المستمر لخفض الإنتاج، بموجب اتفاق «أوبك بلس».

ومن المتوقع أن يظل التضخم قيد الاحتواء، في حين يُتوقع استمرار عجز الحساب الجاري على المدى المتوسط نتيجة زيادة الواردات المرتبطة بالاستثمار والتدفقات الخارجة من تحويلات العاملين الوافدين. كما توقّع أن تظل هوامش الأمان الاحتياطية ملائمة، حيث يُتوقع تمويل عجز الحساب الجاري، من خلال السحب من الودائع، والحد من تراكم الأصول بالنقد الأجنبي في الخارج، وزيادة الاقتراض الخارجي.

مساحة إلى الأسواق الخارجية

وتوقّع التقرير أن تسجل نسبة الدين إلى الناتج المحلي ما نسبته 29.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وأن ترتفع إلى 32.6 في المائة خلال عام 2026. ويرى أنه لا يزال لدى السعودية مساحة للوصول إلى الأسواق الخارجية، مع زيادة طفيفة في حصة الدين بالعملة الأجنبية بمرور الوقت.

وسجل الدين العام للمملكة انخفاضاً إلى 26.2 في المائة من الناتح المحلي الإجمالي في 2024، محققاً أحد أفضل المعدلات بين دول مجموعة العشرين.

وتوقع الصندوق أن يرتفع إجمالي الدين العام للبلاد بشكل معتدل، بمرور الوقت، «لكنه سيبقى ضمن المعدلات الطبيعية، مدعوماً بجهود ضبط الأوضاع المالية واستراتيجيات إصدار الديون».

ومن جهة أخرى، أشار الصندوق إلى مخاطر التطورات السلبية المحتملة على المدى القريب، مثل ضعف الطلب على النفط نتيجة التوترات التجارية، وانخفاض الإنفاق الحكومي، والمخاطر الأمنية الإقليمية. وفي المقابل، أشار إلى أن ارتفاع إنتاج النفط أو تنفيذ استثمارات إضافية ضمن «رؤية 2030» يمكن أن يدعم النمو.

سياسة مالية تدعم النمو

أثنى المديرون التنفيذيون على التقدم الذي حققته السلطات في تقوية مؤسسات المالية العامة. وحثوا على مواصلة الجهود لتعزيز إطار المالية العامة متوسط الأجل. وأثنوا على انتقال الحكومة إلى التخطيط المالي متوسط المدى لمدة خمس سنوات، والنهج الاستباقي المتبع في تحديد سقوف الإنفاق لجميع الجهات حتى العام 2030. وأوصوا بانتهاج سياسة مالية معاكسة للاتجاهات الدورية على المدى القريب لدعم النمو.

إحدى الأسواق السعودية (واس)

إصلاحات مالية ومصرفية تعزز الاستقرار

وفيما يخص القطاع المصرفي، أكد المديرون أنه لا يزال يتمتع بمستويات جيدة من رأس المال والربحية، مع أوضاع سيولة كافية. ورحّبوا بمواصلة التقدم في تنفيذ الإصلاحات التنظيمية والرقابية، وحثّوا على سرعة اعتماد نظام المصارف، والانتهاء من وضع إطار شامل لإدارة الأزمات. كما أشادوا بيقظة البنك المركزي السعودي في رصد المخاطر المحتملة واستخدامه الاستباقي لأدوات السلامة الاحترازية الكلية، مثل تحديد هامش أمان رأسمالي معاكس للتقلبات الدورية.

في نهاية العام 2024، سجل القطاع المصرفي السعودي متانة عالية مع انخفاض القروض المتعثرة إلى 1.2 في المائة.

ورحّب المديرون كذلك بمواصلة التقدم في تعميق السوق المالية المحلية، وهو أمر مهم للمساعدة على تنويع مصادر التمويل.

وسلّط الصندوق الضوء على التقدم الكبير في شفافية المالية العامة. كما أشاد بالجهود المبذولة في تحليل المخاطر، بما فيها الالتزامات المحتملة. وأشار المديرون إلى أن ضيق فروق العائد على السندات السيادية بعد إصدارها مؤخراً يعكس زيادة ثقة المستثمرين في استدامة سياسات المالية العامة.

إحدى الفعاليات في الرياض التي شهدت مشاركة واسعة (الشرق الأوسط)

استضافة مباريات كاس العالم

ووفق تقرير الصندوق، تتضمن استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034 إنفاق ما يقرب من 26 مليار دولار على البنية التحتية، بما يتماشى مع «رؤية 2030»، متوقعاً أن تسهم بما يتراوح بين 9 مليارات و14 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية.

وسلط التقرير الضوء على قانون الاستثمار المحدث، مؤكداً أنه يضمن المساواة في المعاملة بين المستثمرين المحليين والأجانب من حيث الحقوق والالتزامات.

زخم الإصلاح الهيكلي للمستقبل

أشاد المديرون التنفيذيون بالإصلاحات الهيكلية «المثيرة للإعجاب» التي قامت بها المملكة منذ عام 2016، مؤكدين أهمية الحفاظ على هذا الزخم، بغضّ النظر عن تقلبات أسعار النفط. ورحّبوا، بشكل خاص، بالتحسن في البيئة التنظيمية وبيئة الأعمال، وبمشاركة المرأة في سوق العمل، وتطوير رأس المال البشري. ودعوا إلى مواصلة الجهود لجذب استثمارات القطاع الخاص للمُضي قُدماً في تنويع النشاط الاقتصادي.

واختتم الصندوق بيانه بالإشادة بدور المملكة القيادي في المنطقة، ودورها في تحقيق الاستقرار، ومشاركتها الفعالة في المنتديات الدولية متعددة الأطراف مثل مجموعة العشرين، مؤكداً أهمية استمرار مساهماتها في معالجة التحديات العالمية.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية، مما ضغط أيضاً على الدولار الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع.

وقال محللون إن قوة الجنيه الأخيرة قد تكون مؤقتة، في ظل المخاطر المتصاعدة على آفاق النمو والتضخم في المملكة المتحدة نتيجة تداعيات الحرب، وفق «رويترز».

وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي البريطاني، في أكبر تعديل هبوطي بين الاقتصادات المتقدمة، إذ توقع نمواً لا يتجاوز 0.8 في المائة في 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة سابقاً، عازياً ذلك بشكل رئيسي إلى تداعيات الصراع.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.357 دولار، بعد مكاسب شبه متواصلة بنحو 3 في المائة منذ بلوغه أدنى مستوى في أربعة أشهر نهاية مارس (آذار). كما سجلت العملة سبعة أيام متتالية من الارتفاع، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات، أدت الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الغاز، الذي قفز بنحو 40 في المائة منذ بدء الحرب، إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، لترتفع عوائد السندات البريطانية لأجل عامَين بنحو 70 نقطة أساس منذ أواخر فبراير (شباط) إلى 4.2 في المائة، مما جعلها من الأسوأ أداءً بين الاقتصادات الكبرى.

كما عززت هذه التطورات تسعير الأسواق لاحتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة خلال العام، قبل أن تتراجع هذه التوقعات نسبياً مع تحسّن شهية المخاطرة، وسط آمال بتهدئة التوترات حول تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال الاستراتيجي في بنك «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن التطورات الأخيرة تدعم توقعاته بأن أسعار الفائدة القصيرة الأجل في المملكة المتحدة ستنخفض بوتيرة أسرع مقارنة بمنطقة اليورو، ما يوفّر دعماً متوسطاً لزوج اليورو/الجنيه على المدى الأطول.

وأضاف أن تحسن المعنويات في الأسواق قد يضغط على الجنيه مؤقتاً، لكن فروقات أسعار الفائدة ستعود لتكون المحرك الرئيسي بمجرد استقرار الأوضاع.

وفي أسواق الصرف، استقر اليورو عند 86.94 بنس، منخفضاً بنحو 1 في المائة مقابل الجنيه منذ بداية الحرب.

من جانبها، حذرت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، من أن تقييم الأثر الكامل لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني قد يستغرق شهوراً، مؤكدة أن مخاطر التضخم لا تزال «ذات أولوية قصوى» في قرارات السياسة النقدية.

وقالت ميغان غرين: «لا يمكننا انتظار البيانات النهائية بالكامل، لأن الوقت قد يكون قد فات، لذلك علينا الاعتماد على التقدير الاستباقي في اتخاذ القرار».


النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
TT

النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)

واصلت أسعار النحاس ارتفاعها يوم الأربعاء، لتُتداول قرب أعلى مستوى لها في ستة أسابيع، مدعومة بتزايد الآمال في إمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تهدئة للتصعيد في الشرق الأوسط.

وأغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً بنسبة 1.38 في المائة عند 102 ألف و90 يواناً (14974.70 دولار) للطن المتري، بعدما لامس خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 3 مارس (آذار) عند 103 آلاف و130 يواناً، وفق «رويترز».

كما ارتفع سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.24 في المائة إلى 13 ألفاً و317 دولاراً للطن، بعد أن سجل بدوره أعلى مستوى منذ 2 مارس عند 13392.5 دولار خلال التداولات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن المحادثات مع طهران لإنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع، مما عزّز شهية المخاطرة في الأسواق، ودفع أسعار النفط إلى التراجع، في ظل تراجع المخاوف من تأثيرات تضخمية أو ركود محتمل قد يضغط على الطلب على المعادن الصناعية.

كما دعمت الأسعار توقعات بتحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للنحاس عالمياً، رغم انخفاض الواردات، إذ يُستخدم المعدن بشكل واسع في قطاعات الطاقة والبناء والتصنيع.

وقال باحث في شركة «تشاينا مينميتالز» الحكومية إن استهلاك النحاس المكرر في الصين قد ينمو بمعدل 3.7 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل.

وفي المقابل، تراجعت المكاسب قليلاً بعد إعلان الولايات المتحدة أنها أوقفت بشكل كامل حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، مما أعاد بعض المخاوف إلى السوق.

كما أثارت خطط الصين لوقف صادرات حمض الكبريتيك مخاوف بشأن تأثر عمليات تكرير النحاس والنيكل التي تعتمد عليه.

وسجلت أسعار النيكل ارتفاعاً ملحوظاً، إذ أدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن التوترات المرتبطة بإيران إلى خفض إنتاج عدد من مصافي النيكل في إندونيسيا بنسبة لا تقل عن 10 في المائة منذ الشهر الماضي.

وقفز النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 2.51 في المائة، فيما ارتفع في بورصة لندن بنسبة 0.65 في المائة. كما صعد الرصاص في شنغهاي بنسبة 0.36 في المائة، والقصدير بنسبة 2.78 في المائة، والزنك بنسبة 0.27 في المائة، في حين تراجع الألمنيوم بنسبة 0.24 في المائة مع انحسار مخاوف الإمدادات.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، والرصاص بنسبة 0.52 في المائة، والزنك بنسبة 0.49 في المائة، فيما تراجع القصدير بنسبة 0.87 في المائة.


روسيا تفرض قيوداً مؤقتة على تصدير الهيليوم لتأمين احتياجات السوق المحلية

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

روسيا تفرض قيوداً مؤقتة على تصدير الهيليوم لتأمين احتياجات السوق المحلية

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت الحكومة الروسية، في بيان يوم الثلاثاء، فرض قيود مؤقتة على تصدير الهيليوم، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية، حيث يُستخدم الغاز بشكل رئيسي في إنتاج الألياف الضوئية.

ويأتي القرار في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، التي أثرت على توافر هذا الغاز المستخدم أيضاً في عدة مراحل أساسية من صناعة الرقائق الإلكترونية، بما في ذلك التبريد، وكشف التسربات، وعمليات التصنيع الدقيقة، وفق «رويترز».

وبموجب المرسوم، أُدرج الهيليوم ضمن قائمة السلع التي يتطلّب تصديرها خارج نطاق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الحصول على تصريح خاص من السلطات الحكومية العليا، على أن يستمر نظام التصدير الجديد حتى نهاية عام 2027.

وتُعد روسيا ثالث أكبر منتج عالمي للهيليوم، وهو منتج ثانوي لمعالجة الغاز الطبيعي، إذ تُسهم بنحو 8 في المائة من الإنتاج العالمي، وفقاً لمحللي «غازبروم بنك». ويُستخدم الهيليوم محلياً في صناعة الألياف الضوئية، التي يزداد استخدامها من قبل الجيش في أنظمة التحكم بالطائرات المسيّرة.

ومع ذلك، لا تزال روسيا متأخرة بشكل كبير عن الولايات المتحدة وقطر، حيث تنتج الأخيرة أكثر من ثلث الإمدادات العالمية في عام 2025.

وكان رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين قد أشار، في وقت سابق من الشهر، إلى أن اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط قد تفتح فرصاً تجارية جديدة أمام روسيا، مؤكداً في الوقت نفسه أن استقرار الأسعار في السوق المحلية يظل أولوية.

كما أُدرج الهيليوم ضمن السلع التي يمكن لروسيا تعزيز صادراتها منها مستقبلاً، في حين يُعد مصنع «آمور» لمعالجة الغاز التابع لشركة «غازبروم» في الشرق الأقصى أكبر منتج للهيليوم في البلاد.