شروط «حماس»... هل يجد فيها نتنياهو «مناصاً» لتعطيل الاتفاق؟

ترمب يتأثر بشريط الجندي الإسرائيلي الجائع... ويطلب عقد صفقة «فوراً»

فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

شروط «حماس»... هل يجد فيها نتنياهو «مناصاً» لتعطيل الاتفاق؟

فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

جاء تسجيلان مصوَّران بثتهما حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، السبت، للمحتجزَين الإسرائيليَّين إفيتار دافيد وروم براسلافسكي، وهما يبدوان خائرَي القوى وتظهر عليهما جلياً علامات النحول والمرض، ليشكلا على الحكومة الإسرائيلية ضغطاً تأمل الفصائل الفلسطينية أن يدفعها لإبرام صفقة شاملة لاستعادة الرهائن وإنهاء الحرب.

غير أن إسرائيل استغلت التسجيلين في دعاية مضادة أكسبتها تعاطفاً لدى بعض الشخصيات السياسية في العالم، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعمل سريعاً، إما على إبرام صفقة مع «حماس» أو القضاء عليها.

وفي أحد التسجيلين ظهر دافيد، المحتجز لدى «حماس»، وهو يعاني من نحافة بالغة وهزال، داخل نفق ضيق، يحفر ما قال إنه «قبره»، ويروي كيف كانت تقدَّم له وجبات من الفول أو العدس فقط دون أي شيء آخر. وفي التسجيل الثاني ظهر براسلافسكي، المحتجز لدى «الجهاد الإسلامي»، وهو يناشد نتنياهو وترمب العمل على إطلاق سراح الرهائن.

وبينما قالت «حماس» و«الجهاد» إن المحتجَزين الإسرائيليَّين يأكلان ويشربان تماماً مثلما يأكل ويشرب حراسهم، وإن الجوع يستشري بين الجميع بسبب سياسة التجويع؛ شنت الحكومة الإسرائيلية حملة معاكسة زعمت فيها أن أفراد «حماس» يتناولون داخل الأنفاق «كل ما لذّ وطاب».

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم السبت (د.ب.أ)

ونشرت الحكومة الإسرائيلية تسجيلاً آخر يظهر فيه المحتجز المحرر، طال شوهم، وهو يردد نفس الكلام. وذكرت «القناة 12» للتلفزيون أن ترمب تأثر بالشريط، واستشاط غضباً من «حماس».

في موازاة ذلك، نسبت القناة إلى مصادر رفيعة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مزاعمها بأن الحركة «تتعمد تجويع الأسرى الإسرائيليين لإلحاق الأذى النفسي بعائلاتهم والمجتمع الإسرائيلي».

وقالت المصادر: «بحوزتنا شهادات من أسرى محرَّرين ومعلومات استخبارية تؤكد أن خاطفي الأسرى لا يعانون من ذات النقص، بل يجري استخدام المجاعة أداة تعذيب جماعي ونفسي»، حسب تعبيرها.

«الهوة كبيرة»

وقالت القناة إن اتصالات مكثفة تجري بين نتنياهو وترمب حول مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يشمل نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل، والإفراج عن جميع الأسرى، وتشكيل إدارة دولية مؤقتة للقطاع بقيادة أميركية.

وبحسب القناة، فإن المقترح المطروح يتضمن منح مهلة زمنية محددة للحركة للإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين في القطاع دفعة واحدة، والموافقة على نزع سلاحها، وكذلك على تشكيل منظومة «إدارة أممية بقيادة الولايات المتحدة» في اليوم التالي للحرب.

وفي حال رفض الحركة لهذه المطالب، وفقاً للتقرير، فإن إسرائيل ستشرع في «عملية عسكرية لحسم المواجهة معها»، وستحظى بـ«ضوء أخضر» من إدارة ترمب لـ«فعل ما يحلو لها على الصعيد العسكري» في غزة، في إشارة إلى تصعيد واسع النطاق في محاولة لتحقيق أهداف الحرب: «القضاء على الحركة وإعادة الأسرى».

فلسطينيون يرفعون أعلاماً ولافتات خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد احتجاجاً على استمرار الحرب في غزة (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ترمب أبلغ نتنياهو بأنه يحبّذ الذهاب إلى صفقة «بأي ثمن»، ووعد بأنه بعد الانتهاء من الحرب سيوفد فريقاً عسكرياً إلى إسرائيل لوضع خطة أميركية - إسرائيلية مشتركة لـ«القضاء على (حماس) كتنظيم إرهابي، قد يصل إلى تصفيتها فعلياً».

وتشير تقديرات المؤسسة السياسية والأمنية، بحسب المصادر، إلى «عدم وجود صفقة في الأفق». وتفيد بأنه رغم استمرار التواصل على المستوى المهني، فإنه «لا يوجد حوار حقيقي، و(حماس) اشترطت تحسين الوضع الإنساني أولاً قبل العودة للمفاوضات».

وترد إسرائيل بأنها سمحت مؤخراً بـ«فيض من المساعدات الإنسانية».

فلسطينيون أمام أحد الجثامين التي سقط أصحابها وهم يحاولون تلقي مساعدات غذائية بقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وقلّل مسؤولون أمنيون من فرص التوصّل لاتفاق، معتبرين أن الهوة بين موقف إسرائيل الذي يشترط نزع سلاح «حماس» وانهيارها، وموقف الحركة، ما زالت «كبيرة ويصعب تخطيها».

واعتبرت القناة أن إسرائيل «أمام صدام متوقع بين القيادة السياسية والجيش»، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء المصغر المعني بالأمن (الكابينت) سيجتمع يوم الاثنين، وسط ضغوط من وزراء اليمين لشنّ عملية عسكرية شاملة تشمل «اقتحام المناطق التي يُعتقد وجود أسرى فيها»، في حين يعارض الجيش هذا التوجه.

ووصفت القناة الأسبوع الحالي بأنه «أسبوع قرارات استراتيجية ستغيّر قواعد اللعبة».

توتر في الداخل

من جهتها، أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، نقلاً عن مصادر عسكرية، إلى «تشاؤم المؤسسة الأمنية بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة في الوقت القريب». وقالت إن الجيش «بانتظار تعليمات القيادة السياسية بشأن الخطوة المقبلة».

وأبلغت مصادر مطلعة على المفاوضات عائلات الأسرى بأن الولايات المتحدة «تُجري تنسيقاً كاملاً» مع نتنياهو بشأن الحرب، وأفادت بأن «واشنطن لم تضغط حتى الآن لكبح إسرائيل»، خلال زيارة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل وقطاع غزة، في إطار «تقييم للوضع الإنساني»، حسبما قيل.

في المقابل، نقلت «كان 11» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي «عدم رضاهم» عن نية الحكومة توسيع العمليات البرية في القطاع، مشيرين إلى أن قرار توسيع التوغّل، الذي تأجّل الأسبوع الماضي، سيُطرح مجدداً على الأرجح خلال الأسبوع الجاري، وسط توتر بين المستويين السياسي والعسكري.

مظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب مساء السبت للمطالبة بإعادة الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لإسرائيل، لا يزال 50 رهينة محتجَزين لدى «حماس» وجماعات أخرى. ويقال إن 20 منهم على الأقل على قيد الحياة.

من جهته، ذكر زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، أن أغلبية الشعب الإسرائيلي لم تعد تؤيد الحرب في غزة، وبالتالي يجب أن تنتهي.

وكتب لابيد على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لقد كان هناك دائماً شرط ضروري لحروب إسرائيل، وهو (تأييد الأغلبية). لا يمكن أن تخوض دولة إسرائيل حرباً إذا لم تؤيدها أغلبية الشعب، ولا تؤمن بأهدافها، ولا تثق في القيادة».

محتجّ مستلقٍ على الأرض بجوار علم إسرائيلي ممزق خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للعمل على إطلاق سراح المحتجزين في غزة (رويترز)

وأضاف: «لا يوجد أي من هذه الشروط الآن. لقد حان الوقت لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن».

وخرجت حشود غفيرة من المحتجين إلى شوارع تل أبيب ومدن أخرى بإسرائيل، مساء السبت، تطالب باتفاق شامل يعيد جميع الرهائن وينهي القتال.


مقالات ذات صلة

مشرعون بفلوريدا يصوتون لتغيير اسم مطار «بالم بيتش» ليحمل اسم ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)

مشرعون بفلوريدا يصوتون لتغيير اسم مطار «بالم بيتش» ليحمل اسم ترمب

وافق المشرعون في فلوريدا، الخميس، على ​تشريع لتغيير اسم مطار بالم بيتش الدولي ليحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

«حماس»: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تبدأ برفع الحصار

أكدت حركة «حماس» أن أي مسار سياسي أو ترتيبات بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (أ.ب)

ترمب سيأمر بنشر وثائق تتعلق بالصحون الطائرة والكائنات الفضائية

ذكر ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة خلال سفره إلى جورجيا «أخَذ الحديث من معلومات سرية... لا يفترض به أن يفعل ذلك. ارتكب خطأ فادحا».

«الشرق الأوسط» (على متن طائرة الرئاسة الأميركية)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

فون دير لاين تعتزم زيارة غرينلاند مع استمرار المحادثات حول مصير الجزيرة

قالت متحدثة باسم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم الخميس، إن فون دير لاين تعتزم زيارة غرينلاند في الأسابيع المقبلة

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

روسيا البيضاء: تلقينا دعوة لحضور اجتماع مجلس السلام لكن لم نحصل على تأشيرات

قالت روسيا ‌البيضاء، اليوم الخميس، إنها كانت تعتزم حضور الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام لكن لم يتسن لها الحصول على التأشيرات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
TT

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس) إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.

بدورها، تخطط إسرائيل لشن ضربات ضد جماعات موالية لإيران، بينها «حزب الله» في لبنان و«جماعة الحوثي» في اليمن، حال انخراطهم في أي مواجهة. وحذرت تل أبيب هذه الأطراف من أي هجوم، مؤكدة أنها ستواجهه بـ«رد ضخم وغير مسبوق». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده «ستواجه إيران برد لا يمكن تصوره».


تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
TT

تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)

تحطّمت طائرة مقاتلة إيرانية أثناء قيامها بمهة تدريب ليل الخميس الجمعة في غرب إيران ما أسفر عن مقتل أحد الطياريَن، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران (IRIB).

وبحسب الهيئة، تحطمت الطائرة أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان. وأعلنت العلاقات العامة للقوات الجوية الايرانية في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية «تحطمت مساء اليوم طائرة تابعة لسلاح الجو أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان (غرب)».

وأضافت «قتل أحد طياري الطائرة في الحادث، بينما نجا الطيار الآخر، ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحادث».


إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أبلغت إيران الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة يوم الخميس بأنها إذا تعرضت لعدوان عسكري فإنها ستعتبر قواعد ومنشآت وأصول «القوة المعادية» في المنطقة أهدافا مشروعة.

وذكرت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران «تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان عسكري»، وشددت على أن إيران لا ترغب في الحرب. وأكدت الرسالة أن إيران سترد «بحزم» في حال تعرضها لعدوان عسكري.