«سابك» تمضي في توزيع الأرباح رغم خسائرها الفصلية

الرئيس التنفيذي للشركة: إعادة هيكلة المحفظة تركز على الكفاءة والعائد

TT

«سابك» تمضي في توزيع الأرباح رغم خسائرها الفصلية

الرئيس التنفيذي لشركة «سابك» عبد الرحمن الفقيه خلال مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج الربع الثاني (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سابك» عبد الرحمن الفقيه خلال مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج الربع الثاني (الشرق الأوسط)

أعلنت «الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)» توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) عن النصف الأول من عام 2025، بما يعادل 1.50 ريال للسهم، وذلك رغم تسجيلها خسائر صافية قدرها 4.07 مليار ريال (1.08 مليار دولار) في الربع الثاني من العام. وأرجعت الشركة الخسائر إلى تسجيل مخصصات وانخفاض في قيمة أصول بقيمة 3.78 مليار ريال؛ نتيجة إغلاق وحدة التكسير في مصنع «تيسايد» بالمملكة المتحدة، ضمن مراجعة أوسع لمحفظة الأعمال. كما تأثرت النتائج بانخفاض في مساهمات المشروعات غير التكاملية وشركات زميلة بمقدار 1.02 مليار ريال، إلى جانب ارتفاع في تكلفة المشتقات المالية بمقدار 517 مليون ريال، ومصروف زكاة بقيمة 284 مليون ريال.

في المقابل، حافظت «سابك» على استقرار في الإيرادات التي بلغت 35.57 مليار ريال، بدعم من ارتفاع الكميات المبيعة، رغم تراجع متوسط أسعار البيع.

وتراجع سهم الشركة عقب إعلان نتائجها المالية بنحو 1.5 في المائة إلى 53.95 ريال.

هل تطرح «غاز» للاكتتاب؟

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سابك»، عبد الرحمن الفقيه، خلال مؤتمر صحافي أعقب إعلان نتائج الربع الثاني، الأحد، إن الشركة تدرس إمكانية طرح شركتها التابعة «غاز» للاكتتاب العام، ضمن خططها لتوسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وكانت الشركة «الوطنية للغازات الصناعية»، التي تمتلك «سابك» حصة 74 في المائة فيها، حققت إيرادات بلغت 1.6 مليار ريال (427 مليون دولار) في عام 2024، وفقاً لبياناتها المالية. وأشار إلى أن قرار إغلاق وحدة التكسير في مصنع «تيسايد» بالمملكة المتحدة جاء بهدف خفض التكاليف وتحسين الكفاءة، في إطار مراجعة شاملة لمحفظة الأعمال. وما زالت الشركة تملك مصنعاً في بريطانيا لإنتاج البولي إيثيلين.

أحد المصانع التابعة لـ«سابك»... (الشركة)

وأوضح الفقيه أن «سابك» تتوقع بدء التشغيل التجاري لمجمع «فوجيان» في الصين خلال النصف الثاني من عام 2026، وهو مشروع مشترك يُعد من أكبر استثمارات الشركة في آسيا.

ووفق «سابك»، فإن «مجمع سابك فوجيان للبتروكيماويات» في الصين أحد أضخم مشروعات الشركة الدولية، باستثمار قدره 6.4 مليار دولار، ويجري تطويره بالشراكة مع «فوجيان فوهوا غولي».

ويضم «المجمع» وحدة تكسير بخارية بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً من الإيثيلين، إلى جانب مرافق إنتاج متقدمة تشمل البولي إيثيلين، والبولي بروبيلين، وغلايكول الإيثيلين، والبولي كربونيت. وهو يُعدّ أكبر استثمار أجنبي بمقاطعة فوجيان.

وأضاف أن الشركة تتوقع استقراراً في مبيعات المنتجات النهائية خلال الربع الثالث من العام، مقارنة بالربع الثاني، الذي شهد نمواً بنسبة 3 في المائة بحجم مبيعات البتروكيميائيات على أساس فصلي.

وأكد الفقيه أن تسجيل المخصصات، وانخفاض قيمة بعض الأصول، يعكسان توجه «سابك» لإعادة تقييم محفظة الأعمال والتركيز على الأصول ذات العائد الأعلى، بما يتماشى واستراتيجيتها طويلة الأجل.

إعادة الهيكلة

وكانت «سابك» بدأت تنفيذ خطة لإعادة هيكلة أصولها خلال الربع الأول من عام 2025؛ بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع العائد على الأصول.

وتضمنت الخطة تخارجاً تدريجياً من بعض استثماراتها، ومن ذلك بيع حصتها في شركة «حديد»، إلى جانب بيع حصتها في «شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)».

وذكر الرئيس التنفيذي أن «سابك» بدأت من الربع الثاني في عام 2025 اعتماد مؤشرات مالية معدلة. وتستبعد هذه المؤشرات الخسائر غير المتكررة التي لا تتعلق بشكل مباشر بأعمال الشركة، وذلك «تماشياً مع أفضل الممارسات العالمية، ولتقديم صورة أوضح للأداء التشغيلي الرئيسي».

وتعليقاً على النتائج، قال المستشار المالي في «المتداول العربي»، محمد الميموني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم تسجيل «سابك» الخسائر، فإن «الإيرادات بلغت 70.16 مليار ريال، بزيادة قدرها 2.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعة بارتفاع الكميات المبيعة وإيرادات التراخيص والخدمات الهندسية، لكن هذا النمو لم يكن كافياً لتعويض الضغوط على الربحية الناتجة عن تراجع متوسط أسعار البيع وارتفاع المصروفات الاستثنائية».

وأشار إلى أن إجمالي الدخل تراجع بنسبة 29.4 في المائة إلى 9.22 مليار ريال، كما تحوّل دخل العمليات إلى خسارة بـ2.66 مليار ريال، مقارنة بدخل تشغيلي بلغ 3.31 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبيّن أن من الأسباب الرئيسية للخسائر تسجيل مخصصات وانخفاضاً في قيمة الأصول؛ نتيجة إغلاق وحدة التكسير في مصنع «تيسايد» بالمملكة المتحدة، إضافة إلى تكاليف إعادة هيكلة بـ1.07 مليار ريال، وانخفاض نتائج المشروعات المشتركة والشركات الزميلة بمقدار مماثل، إلى جانب تسجيل مصروف زكاة مرتفع بلغ 694 مليون ريال.

ربحية السهم

وأضاف الميموني أن هذه العوامل أثّرت على ربحية السهم، التي تحولت إلى خسارة بـ1.76 ريال، مقابل ربحية بـ0.81 ريال في الفترة المقارنة، بتراجع نسبته 317 في المائة.

واختتم الميموني حديثه بالقول إن نتائج «سابك» تعكس بيئة تشغيلية معقدة تتسم بتقلبات في أسعار المنتجات وتكاليف إعادة الهيكلة، مشيراً إلى أن الشركة تركز في المرحلة المقبلة على استكمال خطة إعادة الهيكلة وتحسين الكفاءة التشغيلية لتعزيز هوامش الربحية.

متانة مركز «سابك» المالي

من جهته، ذكر المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان «سابك» توزيع أرباح نقدية بواقع 1.5 ريال للسهم عن النصف الأول من العام، «يكشف عن متانة المركز المالي للشركة، وقدرتها على الاستمرار في توليد تدفقات نقدية قوية، رغم الخسائر المحاسبية الظاهرة».

من زاوية استثمارية، يرى العطاس أن سهم «سابك» لا يُتوقع أن يشهد تراجعاً حاداً؛ «لأسباب عدة، أبرزها أن المخصصات المسجلة غير متكررة، وأن العائد النقدي للمساهمين جيد، إلى جانب أن السهم يُتداول عند مستويات سعرية مغرية لـ(المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل)».

تحسن الطلب

وأضاف: «(سابك) تجري حالياً ما يشبه تنظيف القوائم المالية، وهيكلة التكلفة، والتخارج من الملفات غير الفعّالة، في إطار إعادة ترتيب البيت من الداخل، تمهيداً لانطلاقة تشغيلية أعلى كفاءة خلال النصف الثاني من العام».

وبشأن التوقعات للمرحلة المقبلة، أشار العطاس إلى وجود عوامل قد تخفف الضغوط، منها «احتمالات تخفيف التضخم، وتوجهات عالمية نحو خفض أسعار الفائدة، إلى جانب تحسن نسبي متوقع في الطلب على البتروكيماويات، واستمرار الأداء القوي من بعض الشركات التابعة، لا سيما (سابك للمغذيات الزراعية)».

وختم بالقول إن النتائج المحاسبية جاءت سلبية، لكنها لا تعكس تراجعاً في الأساسيات التشغيلية، مضيفاً أن تقييمات السهم الحالية تبدو جذابة، مع ضرورة مراقبة وضوح الرؤية في الربعين الثالث والرابع قبل اتخاذ قرارات استثمارية حاسمة.


مقالات ذات صلة

من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

خاص أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

لم يعد أداء قطاع الطاقة السعودي مرتبطاً بحركة أسعار النفط وحدها، إذ كشفت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 عن تنوع متزايد في محركات الأداء.

محمد المطيري (الرياض)
بروفايل سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

بروفايل العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

«إنفيديا» تدعم الأسهم الكورية الجنوبية بعد توقعات قوية للطلب على الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الخميس، بقيادة شركات تصنيع الرقائق، بعد توقعات قوية للطلب من شركة «إنفيديا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«إنفيديا» تتجاوز التوقعات بإيرادات 96.2 مليار دولار... وتستشرف قفزة جديدة في الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» نتائج مالية قوية للربع الثاني من سنتها المالية 2027، متجاوزةً توقعات المحللين على صعيد الإيرادات والأرباح.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

تتجه أنظار «وول ستريت» يوم الأربعاء إلى نتائج «إنفيديا» الفصلية، في اختبار جديد لقوة طفرة الذكاء الاصطناعي وقدرتها على مواصلة دعم أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
TT

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وأعلنت هيئة قناة بنما أن انخفاض منسوب المياه في بحيرتين اصطناعيتين تُغذيان القناة أجبرها على اتخاذ هذا الإجراء.

وسيتم تقليص عدد عمليات العبور اليومية للسفن في الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ تدريجياً من 36 سفينة إلى 32 بحلول منتصف سبتمبر (أيلول).

وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب «إل نينيو».

و«إل نينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيُّرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات على نطاق عالمي.

وتُشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة «إل نينيو» هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل 4 عقود.

ولم تبلغ هذه الظاهرة ذروتها بعد، إلا أن أميركا الوسطى تعاني بالفعل الجفاف المتفاقم، ما دفع هندوراس والسلفادور إلى إعلان حالة تأهب أيضاً.

وتمر نحو 5 في المائة من حركة التجارة البحرية العالمية عبر هذه القناة التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً، والتي تُعد الولايات المتحدة والصين من أبرز مستخدميها.

وقد طبّقت تدابير أخرى لترشيد استهلاك المياه، مثل تقليل غاطس السفن (المسافة بين سطح الماء وأسفل نقطة في هيكل السفينة).

وفي عام 2023، اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة، بسبب تداعيات «إل نينيو».


وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

قبيل بدء مناقشات مشروع موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، حذَّرت وكالات تصنيف ائتماني ألمانيا من ارتفاع أعباء الفوائد مع تزايد الديون.

وقالت مالغورتساتا فيغنر، خبيرة شؤون ألمانيا لدى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «رغم أن ألمانيا لا تزال تستفيد من شروط تمويل مواتية نسبياً، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في أسواق رأس المال وتزايد الاقتراض يرفعان تكلفة خدمة الدين». وترى وكالة «سكوب» الأوروبية للتصنيف الائتماني أن هذا الأمر يعد مشكلة أيضاً.

وقال محلل شؤون ألمانيا لدى الوكالة، يوليان تسيمرمان: «عندما يتعين إنفاق جزء أكبر من الموازنة على الفوائد، تتوفر أموال أقل لمشروعات سياسية أخرى. وهذا يزيد الضغط من أجل ضبط المالية العامة وخفض العجز على المدى الطويل».

وتأتي تحذيرات أيضاً من الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، حيث قال رئيس لجنة الموازنة في الكتلة البرلمانية للتحالف، كريستيان هازه: «نفقات الفوائد المتزايدة باستمرار ستصبح في المستقبل المنظور أكبر مشكلة لنا».

وينص مشروع الموازنة الذي طرحه وزير المالية لارس كلينغبايل على نفقات بقيمة 555.4 مليار يورو. ومن المخطط تسجيل صافي اقتراض جديد بقيمة 118.7 مليار يورو، مقارنة بـ98 مليار يورو مخطط اقتراضها في عام 2026. ويضاف إلى ذلك ديون جديدة من الصناديق الخاصة بالبنية التحتية وبالجيش الألماني.

وبذلك من المقرر أن يتجاوز إجمالي الاقتراض الجديد في عام 2027 مستوى 200 مليار يورو.

وقبيل مناقشات موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، انتقد ديوان المحاسبة الألماني مسار الائتمان المتضخم من وجهة نظره الذي تنتهجه حكومة الائتلاف بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ودعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ماتياس ميدلبرغ، في الوقت نفسه إلى اتباع سياسة تقشف صارمة خلال السنوات المقبلة. وقال ميدلبرغ في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية: «نحن نعيش بشكل يفوق إمكانياتنا بكثير. ثلث ما ننفقه ممول بالديون. لذلك يتعين علينا التقشف بصرامة أكثر بكثير».

وفيما يتعلق بالاقتراض الجديد في عام 2027، قال ميدلبرغ: «ارتفاع نسبة الديون بهذا الشكل يمثل خطراً شديداً على المدى الطويل». وحذر ميدلبرغ قائلاً: «قد نفقد تصنيفنا الائتماني الممتاز. وهذا من شأنه أن يرفع أسعار الفائدة، وعلى المدى الطويل سيدفع أيضاً الأسعار بشكل عام إلى الارتفاع، على حساب جميع المستهلكين».

وطالب خبير الشؤون المالية قائلاً: «لذلك يجب تشديد جهود التقشف بشكل كبير الآن... يجب إعادة إطلاق مبادرة خفض تكاليف شاملة على وجه السرعة وبطموح أكبر فيما يتعلق بالميزانيات المستقبلية... ولا ينبغي أن تكون حتى البرامج التي تحمل عنوان (المناخ) من المحظورات»، مضيفاً أن بعض هذه الإجراءات تفتقر إلى كفاءة يمكن إثباتها، مشيراً في هذا السياق إلى الدعم المرتفع للغاية للمضخات الحرارية أو الحافلات الكهربائية.


من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
TT

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبرات ومراكز الأبحاث إلى غرف الاستثمار والشراكات الدولية، يتسع الدور الاقتصادي للبحث الصحي في السعودية مع تحول القطاع إلى أحد مسارات التنويع الاقتصادي. فالأبحاث التي تنطلق من احتياجات المرضى في المملكة، مدعومة بتوسع البنية الصحية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية، باتت تمثل جسراً بين تطوير الرعاية واستقطاب الشركات العالمية وتوطين المعرفة. ومع فرص استثمارية تقدر بنحو 330 مليار ريال (88 مليار دولار) في منظومة القطاع الصحي حتى عام 2030، تتشكل مساحة جديدة أمام البحث الطبي ليصبح أحد مكونات اقتصاد صحي قائم على الابتكار والشراكات ونقل التقنية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه السعودية رسم ملامح منظومتها الصحية ضمن «رؤية 2030»، عبر الانتقال من نموذج يركز على تقديم العلاج إلى منظومة أكثر شمولاً، تجمع بين الوقاية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويقود «برنامج تحول القطاع الصحي» هذا المسار من خلال تطوير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات وجودتها، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للمشاركة في بناء القدرات الصحية وتطوير حلول وتقنيات تلائم احتياجات السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر العلمي السنوي لجمعية قسطرة القلب السعودية الدكتور سالم عسيري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن التخصصات الصحية بما فيها التداخلات القلبية تشهد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أو لم تكن تتوفَّر لها خيارات علاجية في السابق، أصبح بالإمكان علاجها اليوم عبر القسطرة القلبية التداخلي، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث الصحية يُعَدُّ رافعة اقتصادية تجذب الشركات العالمية إلى المملكة.

عسيري وسط المتحدثين في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التقنيات الحديثة

وأوضح عسيري في حديثه خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية، أن أحدث التقنيات في مجال علاج أمراض الشرايين التاجية وزراعة الصمامات أصبحت متاحة في المملكة، مؤكداً أن المراكز المتخصصة في السعودية تحرص على توفير التقنيات الحديثة فور حصولها على الاعتمادات اللازمة من الجهات التنظيمية، ومنها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وهيئة الغذاء والدواء السعودية والجهات الدولية ذات الصلة، بما يضمن إتاحتها للمرضى في المملكة وفق أعلى المعايير الطبية.

وحول أهمية المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال، ذكر عسيري أن أهميتها تكمن في جمع الخبراء العالميين والسعوديين تحت سقف واحد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث ما توصل إليه العلم في مجال القسطرة القلبية وزراعة الصمامات.

الذكاء الاصطناعي

وقال إن الكفاءات الطبية السعودية لا تقل مستوى عن نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة، إلى جانب مناقشة الأبحاث المتعلقة بالمرضى والمنظومة الصحية في المملكة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في إجراء الدراسات والأبحاث التي تنطلق من البيئة الصحية المحلية وتتناول احتياجات المرضى في المملكة، لافتاً إلى وجود دراسات يجري العمل عليها حالياً، ومن المتوقع أن تنطلق دراسات أخرى من المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وبيَّن عسيري أن المؤتمر لا يقتصر على الجوانب العلمية والطبية، بل يتضمن جلسات حوارية تجمع المختصين وصناع القرار من الجهات الصحية والتنظيمية، إلى جانب ممثلي المراكز الصحية الحكومية والخاصة وشركات التأمين.

عسيري يتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وبحسب عسيري، فإن هذه الشراكة أصبحت ضرورة في ظل التحول الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مشدداً على أهمية أن يكون القطاع الصحي جزءاً من هذا الحراك الاقتصادي. ويهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والمعارف، ودعم التعليم الطبي المستمر، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما يسهم في تطوير جودة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية، وتعزيز مكانة المملكة في المجالات الطبية والبحثية.

ويٌنظم المؤتمر جمعية التداخلات القلبية السعودية التي تعمل على تطوير التخصص في المملكة من خلال دعم التدريب والتعليم الطبي، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الأطباء والجهات الطبية محلياً ودولياً، بما يُسْهِم في تحسين نتائج علاج مرضى القلب والارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.