التقرير الأميركي النهائي عن «إعادة إعمار أفغانستان» يرسم صورة قاتمة

قبل أسبوعين من الذكرى الرابعة لعودة «طالبان» إلى السلطة

مهندسون أميركيون وأفغان يراجعون مخططات مشروع سابق (يوساف)
مهندسون أميركيون وأفغان يراجعون مخططات مشروع سابق (يوساف)
TT

التقرير الأميركي النهائي عن «إعادة إعمار أفغانستان» يرسم صورة قاتمة

مهندسون أميركيون وأفغان يراجعون مخططات مشروع سابق (يوساف)
مهندسون أميركيون وأفغان يراجعون مخططات مشروع سابق (يوساف)

​قدّم جهاز أميركي أُنشئ في عام 2008 لتقييم الجهود المبذولة لدعم أفغانستان تقريره الربع سنوي والأخير إلى الكونغرس؛ مشيراً إلى تفاصيل مروعة عن الهدر و«الفساد المستشري» خلال قرابة 20 عاماً من التدخل الغربي، بالإضافة إلى مخاوف بشأن تقليص المساعدات في عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصول العائلات التي تم إجلاؤها من كابل إلى مطار واشنطن دالاس الدولي في عام 2021 (أب)

وقد صدر التقرير عن «المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR)»، وهي وكالة حكومية، بتاريخ 30 يوليو (تموز) الماضي، قبل أسبوعين من الذكرى الرابعة لعودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان.

وفي قسم بعنوان «أبرز المحطات»، كشف التقرير أن الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب كانت ترفض في كثير من الأحيان تنفيذ المشاريع التي تقترحها الولايات المتحدة.

فعلى سبيل المثال، كشف التقرير أن معظم المباني في 5 مرافق تابعة لشرطة الحدود الأفغانية، والتي كلّفت ميزانية ضخمة قدرها 26 مليون دولار، كانت إما غير مأهولة وإما تُستخدم لأغراض بعيدة عن هدفها، بما في ذلك مبنى استُخدم «حظيرة دواجن»!

ويعدُّ هذا التقرير المؤلَّف من 99 صفحة الجزء الأخير في سلسلة تقارير مفصَّلة للغاية، رصدت صعود وهبوط المهمة التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان؛ حيث يتم الآن إنهاء المساعدات الأميركية للبلاد.

امرأة أفغانية تنتظر الحصول على حصة غذائية في كابل شهر مايو 2022 (أ.ب)

وقالت أورزالا نيمَت، الباحثة البارزة في معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، لراديو «أوروبا الحرة» إن «توقف تقارير (SIGAR) يُعد خسارة كبيرة. وللأسف، فإن هدر الموارد حقيقة لا يمكن تجاهلها. ومن الجيد أن لدينا مصدراً موثوقاً يمكن الاستشهاد به لإثبات ذلك، ونحن نمضي قدماً».

وأضاف المحلل المخضرم للشأن الأفغاني، توماس روتيغ: «إذا كنت تتابع هذه التقارير، فأنت تعلم بوضوح إلى أين تسير الأمور وكيف ستنتهي. ولكن الساسة اختاروا تجاهل ذلك، واستمروا في إرسال رسائل إيجابية عن أفغانستان، حتى اضطرّت القوات الأميركية إلى الفرار في أغسطس (آب) 2021. إنها (التقارير) أرشيف ثمين من البيانات حول ما حدث بشكل خاطئ. وكان من الأفضل لو أن الجهات المانحة، وخصوصاً الحكومة الأميركية، تصرفت بناءً عليها».

نائب رئيس الوزراء الأفغاني الملا عبد الغني برادار (وسط) يحضر توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة المياه والطاقة وشركة «عزيزي للطاقة» في كابل يوم 2 أغسطس 2025... وقد وقَّعت أفغانستان وشركة «عزيزي للطاقة» اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي لتوليد 10 آلاف ميغاواط من الكهرباء ما يمثل قفزة كبيرة نحو الاكتفاء الذاتي في أفغانستان من الطاقة (إ.ب.أ)

كما أشار التقرير إلى أن الدول الغربية والمؤسسات الدولية أغرقت أفغانستان بالأموال، ما غذّى الفساد الذي تجاهله المسؤولون الأميركيون، بينما «أعطوا الأولوية للأهداف الأمنية والسياسية».

وقال روتيغ الذي عمل في أفغانستان مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية بين عامي 2000 و2006، إن هذا التقييم يعكس واقعاً دقيقاً للتدخل الغربي، مضيفاً: «كان هناك إدراك أن (الفساد) يمثّل مشكلة كبيرة، ولكن هذا تعارض مع الاستراتيجية السياسية، فاحتل الفساد مرتبة ثانوية، بينما كانت الأولوية للأمن».

ولم يقتصر التقرير الأخير لـ«SIGAR» على مراجعة شاملة للمهمة؛ بل أشار أيضاً إلى التأثير الإنساني الناتج عن قرارات إدارة ترمب بتقليص المساعدات لأفغانستان، قائلاً إن وزارة الخارجية لم توضح أسباب إنهاء برامج معينة.

وجاء في التقرير أن «مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية الأميركية، أبلغ المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان بأن المكتب لم يتم إبلاغه بأسباب إلغاء بعض المنح، وأنه لم يشارك في عملية اتخاذ القرار».

عائلة أفغانية لاجئة لدى مغادرتها مركز احتجاز قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان يوم 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وذكر تقرير «SIGAR» أن واشنطن «أنهت جميع منح المساعدات الخارجية التي تنطوي على أنشطة داخل أفغانستان» في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك عقب أمر تنفيذي في يناير (كانون الثاني) جاء فيه أن «قطاع المساعدات الخارجية الأميركية والبيروقراطية المرتبطة به لا يتماشيان مع مصالح الولايات المتحدة؛ بل ويتعارضان في كثير من الحالات مع القيم الأميركية».

وفي غضون أيام، بدأت إدارة ترمب تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهي الوكالة الرئيسية المسؤولة عن إدارة المساعدات المدنية والتنموية الأميركية.

وقالت نيمَت التي عملت على مشروع تابع لـ«USAID» لتوفير ملاجئ لضحايا الاتجار بالبشر: «الوضع مأساوي بعد خفض المساعدات الأميركية. لا أعلم ما الذي حدث لتلك الفئات الضعيفة التي كانت تحظى بالحماية بفضل هذا البرنامج، ولا ما الذي سيحدث لها في المستقبل».

وأشار تقرير «SIGAR»أيضاً إلى «تقارير متضاربة» حول محاولات «طالبان» الاستيلاء على أصول، بما في ذلك مركبات عسكرية، من عمليات «USAID» التي أُغلقت هذا العام في أفغانستان.

وجاء في التقرير: «أشارت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إلى أن وحدات مدرعة ثقيلة تابعة لمديرية المخابرات العامة لـ(طالبان) اقتحمت بالقوة مقار شركاء تنفيذيين مرات عدَّة، واستولت على معدات ونقود ووثائق مشاريع»، مضيفاً أن موظفين قد اعتُقلوا واستُجوبوا.

ولكن هذه الادعاءات تعارضت مع ما أعلنته الجهات الرسمية في واشنطن، وفقاً لـ«SIGAR»، فقد أفاد كل من: إدارة السكان واللاجئين والهجرة، ومكتب إزالة الأسلحة والحد منها التابع لوزارة الخارجية، بأن شركائهما التنفيذيين لم يُبلغوا عن أي مطالب من «طالبان» للحصول على أصول أو بيانات أو معلومات شخصية عن الموظفين، كما رفض مكتب المساعدات الخارجية بالوزارة الرد على استفسارات «SIGAR» خلال هذا الربع.

وتُعد هذه القضية حساسة؛ حيث طالب الرئيس الأميركي حركة «طالبان» بإعادة المعدات العسكرية التي تركتها القوات الأميركية عام 2021؛ إذ قال ترمب في يناير الماضي: «أفغانستان أصبحت واحدة من أكبر بائعي المعدات العسكرية في العالم. هل تعرفون لماذا؟ لأنهم يبيعون المعدات التي تركناها... نحن نريد معداتنا العسكرية».

ومن المقرر أن ينهي المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان عمله في سبتمبر (أيلول) المقبل، ولكنه سيصدر تقريراً آخر أخيراً ينظر في كيفية تطبيق الدروس المستفادة من أفغانستان وقطاع غزة وسوريا، وأماكن أخرى، على الحالات المستقبلية التي تواجه فيها بعثات المساعدات تدخلاً في دول غير ديمقراطية.


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».