مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

بعضهم يأمل في «موجة زرقاء» مشابهة لـ2018 مع تراجع شعبية ترمب والجمهوريين

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)
TT

مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

بعد أكثر من ستة أشهر على عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لا يزال الحزب الديمقراطي يواجه المأزق الذي تجلى مع هزيمته الكبيرة عام 2024؛ ليس فقط بخسارة مرشحته نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، بل أيضاً بسيطرة الجمهوريين على الأكثريتين في مجلسي النواب والشيوخ، ليجد مسؤولوه الكبار أنفسهم الآن متأرجحين بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس.

ويأمل الديمقراطيون في تحقيق «موجة زرقاء» خلال عام 2026 مشابهة لما أنجزوه خلال الانتخابات النصفية لعام 2018، إذ تُجرى الانتخابات على كل المقاعد الـ435 لمجلس النواب، وثلث المقاعد الـ100 لمجلس الشيوخ. ويستندون في ذلك إلى أنه تاريخياً، يخسر الحزب الحاكم (الجمهوري حالياً) مقاعد خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وكذلك إلى الأداء الجيد لهم في الانتخابات المحلية الخاصة التي شهدتها أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، فيما عدُّوه مؤشراً جيداً لمرشحي الحزب في انتخابات العام المقبل.

كان الديمقراطيون قد استغلّوا الإحباط الشديد من إدارة ترمب الأولى، وفازوا بـ41 مقعداً في مجلس النواب، بعد نسبة إقبال على الانتخابات النصفية كانت الكبرى في البلاد منذ أكثر من قرن.

الرئيس دونالد ترمب يعرض أحد قراراته التنفيذية في البيت الأبيض يوم 31 يوليو (إ.ب.أ)

وربما ذلك ما يؤكد للجمهوريين أنه لا ينبغي لهم أن يناموا على حرير انتصارهم الكاسح في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وهم يواصلون الآن تكثيف جهودهم لصون سيطرتهم الكاملة على واشنطن، مدركين تماماً أن الرياح السياسية نادراً ما تهُبّ لصالح حزب سياسي بعد عامين من الحكم.

ويُدرك الجمهوريين أيضاً أنهم لم يفوزوا بالغالبية عام 2024 إلا بصعوبة بالغة، إذ خسروا تسعة مقاعد، مما أبقى لهم أصغر غالبية في تاريخ مجلس النواب الأميركي. ولم يحقق الجمهوريون مكسباً في مجلس الشيوخ إلا بأربعة مقاعد.

أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين: رافائيل وارنوك (يسار) وأليكس باديا وكوري بوكر وريتشارد بلومنثال خارج مبنى الكابيتول يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

فرص وأرقام

ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، بلغ معدل تأييد الحزب الديمقراطي أدنى مستوياته منذ 35 عاماً على الأقل، مما يجعل فرص الجمهوريين لعام 2026 تبدو في ازدياد كبير، علماً أن بعض الاستطلاعات الأخرى لا يزال يشير إلى احتمال مواجهة الحزب الجمهوري مشكلات.

ولم يُبدِ الناخبون تأييدهم لإدارة ترمب في مجال الاقتصاد، والتعريفات الجمركية، والتضخم، والسياسة الخارجية، وترحيل المهاجرين. ومع ذلك، قالوا إنهم يثقون بقدرة الجمهوريين على التعامل مع كل هذه الأمور بشكل أفضل من الديمقراطيين، الذين لا يزالون مُفضلين في قضيتي الرعاية الصحية وسياسة اللقاحات.

ونشرت مجلة «نيوزويك» أنه رغم الأداء الجيد للديمقراطيين في بعض صناديق الاقتراع، ورغم تراجع شعبية الرئيس ترمب، فإنه لا يزال الحزب الديمقراطي غير محبوب لدى الكثير من الناخبين. ويصارع قادة الحزب لإيجاد أفضل السبل لاستعادة أصوات الناخبين الذين تحوّلوا نحو الجمهوريين، وبينهم الشباب والأميركيون من أصل لاتيني وآسيوي، الذين اتجهوا نحو اليمين في انتخابات 2024. في غضون ذلك، يشعر الكثير من الديمقراطيين بأن حزبهم لم يعارض إدارة ترمب بشكل كافٍ، ودعوا إلى قيادة جديدة قبل الانتخابات المقبلة.

موجة زرقاء؟

وتفيد مؤشرات عدة بأن «الموجة الزرقاء» التي يأمل فيها الديمقراطيون يصعب أن تتشكل خلال الانتخابات النصفية المقبلة. وأدى ازدياد الاستقطاب السياسي والتلاعب الحاد في ترسيم الدوائر الانتخابية إلى تقليص عدد المقاعد المتاحة للتنافس. وتُشير دراسات نشرها موقع «ذا هيل» إلى أن 10 في المائة فقط من الدوائر الحالية تنافسية، مقارنةً بـ40 دائرة في التسعينات من القرن الماضي. وعام 2022، أيّد 6 في المائة فقط من الناخبين مرشحاً للكونغرس من حزب مختلف عن مرشحهم الرئاسي لعام 2020.

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر متوسطاً السيناتورين الديمقراطيين غاري بيترز وريتشارد بلومنثال خلال مناسبة في واشنطن يوم 30 يوليو (إ.ب.أ)

وأظهر استطلاع جديد أجرته خدمة «نابوليتان» ومؤسسة «آر إم جي» للأبحاث، أن الجمهوريين يتمتّعون بأقوى تقدّم لهم على الديمقراطيين حتى الآن، مما يمنح الحزب الجمهوري أفضلية بثماني نقاط في الاستطلاع العام. وأفاد 52 في المائة من المشاركين بأنهم يُخطّطون للتصويت لمرشح جمهوري، بينما قال 44 في المائة إنهم يخططون للتصويت للديمقراطيين. ويُمثّل ذلك تحولاً عن مايو (أيار) الماضي، عندما كان للديمقراطيين أفضلية طفيفة -حيث خطط 48 في المائة لدعم الديمقراطيين، بينما مال 45 في المائة نحو الجمهوريين.

«الضخم والقبيح»

وتتوافق هذه الأرقام الكئيبة للديمقراطيين مع استطلاعات أخرى أجراها موقع «ريل كلير بوليتيكس»، إذ انخفض تأييد الحزب الديمقراطي بهامش 59.3 في المائة، مقابل 36.3 في المائة للجمهوريين.

ويُضاف إلى ذلك أن الديمقراطيين لا يستقطبون مرشحين أقوياء بما يكفي لاغتنام الفرص السياسية السانحة. ولطالما وُصفت الدائرة الثامنة في بنسلفانيا بأنها فرصة لجذب الناخبين، لأن نحو ثلث سكانها مسجلون في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، ويحكمها سياسي جديد نسبياً فاز بالمقعد عام 2024 بفارق أقل من نقطتين.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون مع كبير الجمهوريين في المجلس توم إيمر وزعيم الأكثرية ستيف سكاليز خلال مؤتمر صحافي بمبنى الكابيتول يوم 22 يوليو (أ.ب)

وكذلك، أثار مقعد السيناتورة الجمهورية في ماين، سوزان كولينز، حماسة الاستراتيجيين الديمقراطيين، لأن الولاية صوّتت لمصلحة هاريس بفارق 7 نقاط عام 2024. ولذلك، تبدو كولينز هدفاً محتملاً. لكنَّ عدد المرشحين الديمقراطيين القادرين على منافستها يبدو ضئيلاً للغاية.

ويُعد الجمهوري الجديد تشاك إدواردز، من الدائرة الـ11 في كارولاينا الشمالية، هدفاً سياسياً رئيسياً لزعيم الحزب الديمقراطي في مجلس النواب حكيم جيفريز، علماً أن أبرز منافس ديمقراطي في هذه الدائرة خسر بفارق كبير أمام النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن.

ومع ذلك، يعوّل الديمقراطيون على انخفاض شعبية الرئيس ترمب والجمهوريين بعد إقرار «القانون الجميل الكبير»، الذي يمكن أن يؤذي فرص المستفيدين من البرامج الفيدرالية للرعاية الصحية والاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم لجنة الحملة الديمقراطية للكونغرس، فيت شيلتون، في بيان: «تتجه الانتخابات النصفية نحو استفتاء على من سيخفض التكاليف ويساعد في تحسين حياة الأميركيين العاديين، وليس الأثرياء وأصحاب النفوذ»، معتبرةً أنه «بكل المقاييس، يفشل الجمهوريون في مجلس النواب بشكل ذريع»، لأن «معظم الأميركيين يكرهون مشروع القانون الضخم والقبيح». ورأت أنه «لهذا السبب سيستعيد الديمقراطيون في مجلس النواب الأكثرية». وأضافت: «يمتلك الديمقراطيون في مجلس النواب رسالة أفضل، ومرشحين أقوى، وموارد أكبر، وبيئة سياسية مواتية مع حلول عام 2026».


مقالات ذات صلة

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

وصف 16 من القادة العسكريين والسفراء الأميركيين السابقين لدى «الناتو» وفي أوروبا هذا التحالف العسكري بأنه «حجر الزاوية للأمن القومي» للولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا بمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين بشمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

«الشرق الأوسط» (كانو )
الولايات المتحدة​ متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

أظهر استطلاع رأي، تراجُع التفوُّق الذي يتمتَّع به الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز) p-circle

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)

بالتزامن مع افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، وانعقاد اجتماعات وزراء الدفاع للدول الـ32 الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في بروكسل، بغياب نظيرهم الأميركي بيت هيغسيث، وصف ثمانية سفراء أميركيين سابقين لدى أقوى تحالف عسكري في العالم، وثمانية قادة عسكريين أميركيين سابقين في أوروبا، «الناتو» بأنه «حجر الزاوية للأمن القومي للولايات المتحدة»، مؤكدين أنه «حيوي» للحفاظ على المصالح الأميركية العالمية.

صورة لاجتماع وزراء دفاع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في بروكسل (د.ب.أ)

ووجّه المسؤولون الـ16 الذين خدموا خلال عهود الرؤساء الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي منذ عام 1997 حتى العام الماضي، رسالة مشتركة تدعو إلى استمرار التزام واشنطن تجاه الحلف، مذكّرين بأنه «ليس مؤسسة خيرية بأي حال من الأحوال»، بل هو «مضاعف قوة» يمكّن الولايات المتحدة من بسط نفوذها وسلطتها «بطرق يستحيل أن تحققها بمفردها، أو أنه سيكون مكلفاً للغاية».

وينعقد كل من مؤتمر ميونيخ للأمن، وكذلك اجتماع بروكسل، هذا العام، في أجواء متوترة، وسط تساؤلات حول التزام الرئيس الأميركي ترمب بالأمن الأوروبي وحلف «الناتو»، بعد مطالبته بضم غرينلاند، وهي جزيرة تابعة للدنمارك، وتحظى بحكم ذاتي.

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

ثمن التخلي

وصرح مسؤولون في إدارة ترمب بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه «الناتو» ومبدأ الدفاع الجماعي، بما في ذلك الحفاظ على المظلة النووية الأميركية، ولكنهم يشددون على أنه ينبغي للحلفاء الأوروبيين بذل المزيد من الجهود لتقاسم عبء الردع التقليدي في أوروبا، في ظل مواجهة الولايات المتحدة لتحديات جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وينسب ترمب لنفسه الفضل في حضّ حلفاء «الناتو» على زيادة إنفاقهم الدفاعي. غير أن الشكوك الأوروبية تتزايد حول التزام الولايات المتحدة، ولا سيما مع ميل ترمب لموقف روسيا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال السفير السابق إيفو دالدر، الذي ساهم في كتابة الرسالة، إنه مع «إثارة الرئيس ترمب وغيره تساؤلات حول قيمة (الناتو) والمساهمة الاستثنائية التي قدمها حلفاؤنا في أفغانستان وغيرها، رأينا أنه من المهم الحصول على بيان واضح وموثق حول مدى أهمية (الناتو) للأمن الأميركي». وأضاف أن الرسالة تهدف أيضاً إلى التأكيد للأوروبيين على «الدعم الواسع النطاق، من الحزبين، لـ(الناتو) الذي لا يزال قائماً في الولايات المتحدة حتى اليوم».

ووقّع الرسالة أيضاً عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم السفيرة السابقة لدى «الناتو» خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب، كاي بيلي هاتشينسون، بالإضافة إلى جميع السفراء الأميركيين لدى الحلف خلال عهدَي الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون، فضلاً عن أعلى القادة السابقين أيضاً أولئك الذين خدموا في العهد الأول لترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأكد الموقّعون أن الحلف يخدم المصالح الأميركية، وكذلك القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، والتي تُشكل أساس العمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وأضافوا أن «القيمة الحقيقية لـ(الناتو) تكمن في نشر موارد غير أميركية لدعم أهداف الأمن القومي الأميركي»، والتي تشمل تأمين طرق التجارة العالمية.

وبشكل عام، رأى الموقّعون أن التخلي عن «الناتو» أو استبداله سيكلف الولايات المتحدة الكثير من المال والنفوذ في العالم. واعتبروا أن الحلف «صفقة استراتيجية تضمن بقاء الولايات المتحدة (الدولة الأقوى والأكثر أماناً اقتصادياً في العالم) بتكلفة أقل بكثير من تكلفة العمل بمفردها».

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

«فجوة» أطلسية

في غضون ذلك، أعدّ باحثون من المجموعة الأوروبية للدراسات النووية تقريراً يُتوقع عرضه على مؤتمر ميونيخ الجمعة، يدعون فيه الحلفاء الأوروبيين إلى اتخاذ خطوات سريعة لتوسيع قدرات الردع النووي، محذرين من وجود «فجوة».

وكتب معدو التقرير أنه «لم يعد بإمكان الأوروبيين تفويض عملية صنع القرار المتعلقة بالردع النووي إلى الولايات المتحدة»، مشددين على أن «عهد التراخي النووي في أوروبا ولّى». وعرض الباحثون لخمسة خيارات تتضمن الاستمرار في الاعتماد على الردع الأميركي، وتعزيز القدرات النووية للقوتين الأوروبيتين: بريطانيا وفرنسا، إلى ثلاثة مسارات مثيرة للجدل جزئياً، وهي: تطوير ردع نووي مشترك في أوروبا، واتخاذ دول منفردة خطوات مستقلة في هذا الصدد، إضافة إلى ضخ استثمارات في ردع يعتمد فقط على الأسلحة التقليدية من دون أسلحة نووية.


تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في واحدة من أندر لحظات تحدّي الرئيس داخل كونغرس يسيطر عليه حزبه، صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا، في تصويتٍ مرَّ بفارق ضئيل (219 صوتاً مقابل 211)، وبمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

عملياً، لا يملك القرار فرصاً كبيرة لتغيير السياسة فوراً، فهو يحتاج إلى عبور مجلس الشيوخ، ثم يظل عرضةً لفيتو رئاسي يتطلب تجاوزه أكثرية الثلثين في المجلسين، وهي عتبة بعيدة في ظل اصطفاف حزبي حاد. لكن «رمزية» التصويت هنا هي الرسالة: اعتراضٌ معلن من داخل الحزب الحاكم على سلاح التعريفة الذي جعله ترمب ركناً من استراتيجيته الاقتصادية والضغطية على الحلفاء والخصوم.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المُشرِّعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

جوهر المعركة لم يكن التعريفة وحدها، بل «مَن يملك المفتاح؟». القرار الذي قاده النائب غريغوري ميكس استهدف إنهاء «حالة الطوارئ الوطنية» التي استند إليها البيت الأبيض لتسويغ الرسوم، في نقاش أعاد فتح سؤال الصلاحيات الدستورية: هل يجوز للسلطة التنفيذية تحويل قانون طوارئ إلى تفويض شبه مطلق بفرض ضرائب على الواردات؟

حتى داخل الحزب الجمهوري، بدأ يتبلور تيار يقول إن الكونغرس تنازل طويلاً عن صلاحياته في التجارة والضرائب، وإن استمرار هذا التنازل يرتدّ سياسياً على النواب في دوائرهم حين ترتفع الأسعار ويُسألون: أين كنتم؟ هذا البعد المؤسسي يتقاطع مع مأزق عملي لرئيس المجلس مايك جونسون، الذي حاول تمديد «حظرٍ إجرائي» كان يمنع طرح قرارات مثل هذه للتصويت، لكنه فشل قبل يوم واحد من جلسة الأربعاء، في إشارة إلى هشاشة إدارة أغلبية ضيقة لا تحتمل أكثر من بضعة «منشقين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون ومهمة صعبة للتوصل إلى حلول لتجنب الإغلاق الحكومي (رويترز)

وتتضاعف الأهمية السياسية لأن موضوع الرسوم لم يعد نخبوياً. وفق «مركز بيو للأبحاث»، فإن 60 في المائة من الأميركيين يرفضون زيادة الرسوم، مقابل 37 في المائة يؤيدونها. وهي أرقام تمنح الديمقراطيين مادة جاهزة لربط «التعريفة» بتجربة التضخم وتكلفة المعيشة، وتضع الجمهوريين المتأرجحين بين قاعدتين: قاعدة شعبوية ترى في الرسوم «سلاحاً» لإجبار الشركاء على التنازل، وقاعدة محافظة - تجارية تقليدية تعدّها ضريبةً غير مباشرة على المستهلك.

وفي قلب هذا الشدّ والجذب، يلوّح ترمب بسلاحه السياسي المفضّل: تهديد المنشقين بتحديات تمهيدية داخل الحزب، ما يحوّل التصويت من نقاش سياسة عامة إلى اختبار ولاء قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس... 13 يناير 2026 (رويترز)

اقتصادياً، تتغذّى المعارضة من الفجوة بين خطاب الإدارة وواقع انتقال التكلفة. الدراسات المستقلة تميل إلى أن العبء الأكبر يقع على المشترين داخل الولايات المتحدة، لا على «الأجانب» كما يكرِّر ترمب.

تحليل أكاديمي مرتبط بجامعة شيكاغو بوث لإدارة الأعمال خلُص إلى أن معظم الرسوم تُمرَّر إلى المشترين الأميركيين، ما يعني عملياً ارتفاع أسعار المدخلات والسلع المستوردة. وفي السياق التشريعي، يستند معارضو الرسوم أيضاً إلى تحذيرات عن أثرها على الأسعار والكفاءة الاقتصادية، وهو ما يرفع حساسية الملف انتخابياً لأن الناخب لا يصوِّت على «فلسفة» التجارة بقدر ما يصوِّت على فاتورة البقالة وتكاليف التشغيل.

زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي بشأن نزاع تطبيق قوانين الهجرة وتجنب إغلاق حكومي جزئي (رويترز)

ثمّة عامل ثالث يجعل «الرمزي» أكثر من رمزي: المسار القضائي. فشرعية استخدام قانون الطوارئ لفرض رسوم واسعة مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية. وقد أظهرت المرافعات، بحسب متابعات قانونية، تشكيكاً من قضاة عبر الطيف الآيديولوجي في فكرة أن قانوناً صُمّم أساساً للعقوبات والطوارئ يمكن أن يتحوَّل إلى تفويض تعريفة شامل. وبذلك، يصبح تصويت مجلس النواب ورقة ضغط مزدوجة: على البيت الأبيض في السياسة، وعلى المحكمة في «المناخ العام» الذي يوحي بأن الكونغرس نفسه غير مرتاح لاتساع السلطة التنفيذية في هذا الملف.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية... 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صحيحٌ أن ترمب يستطيع إجهاض القرار بفيتو، لكن الضرر السياسي وقع بالفعل: 6 جمهوريين كسروا الانضباط الحزبي وسجَّلوا موقفاً علنياً، هم النواب: دون بايكن، وتوماس ماسي، وكيفن كيلي، وجيف هيرد، ودان نيوهاوس، وبراين فيتزباتريك، في لحظة يحاول فيها الحزب تقديم صورة جبهة موحدة. واللافت أنَّ هذا الشرخ قد لا يبقى حدثاً منفرداً، ففتح الباب إجرائياً يعني أن الديمقراطيين قادرون على جرّ المجلس إلى تصويتات إضافية على رسوم أخرى، حتى لو بقيت النتائج «رمزية». هنا تحديداً يكمن جرس الإنذار للجمهوريين: ليس الخطر في خسارة معركة تشريعية واحدة، بل في تحوّل ملف الرسوم إلى سلسلة تصويتات تُحرج المرشحين في الدوائر المتأرجحة، وتضعهم بين مطرقة «الولاء لترمب» وسندان «تكلفة المعيشة» قبل سباق المنتصف في خريف هذا العام.


أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
TT

أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)

أعربت الإدارة الأميركية، أمس (الأربعاء)، عن قلقها من أن الصين تعرّض سيادة بيرو للخطر، عبر ترسيخ سيطرتها على البنية التحتية الحيوية في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، وذلك في تحذير صريح جاء عقب حكم قضائي بيروفي قيد إشراف هيئة تنظيمية محلية على ميناء ضخم بنته الصين.

وأصبح ميناء شانكاي، الواقع شمال العاصمة ليما، الذي بلغت تكلفته 3.1 مليار دولار، رمزاً للوجود الصيني في أميركا اللاتينية، ومصدراً للتوترات مع واشنطن.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بوزارة الخارجية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه «قلق إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن بيرو قد تكون عاجزة عن الإشراف على ميناء شانكاي، أحد أكبر موانئها، الذي يقع تحت سلطة ملاك صينيين مستغلين». وأضاف المكتب: «ندعم حق بيرو السيادي في الإشراف على البنية التحتية الحيوية داخل أراضيها. وليكن هذا درساً تحذيرياً للمنطقة والعالم؛ فالأموال الصينية الرخيصة تكلف السيادة».

يأتي هذا القلق في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي، حيث عززت الصين نفوذها منذ زمن طويل، من خلال قروض ضخمة وحجم تجارة كبير.

ورفضت الحكومة الصينية بشدة، اليوم (الخميس)، التصريحات الأميركية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بمؤتمر صحافي في بكين، إن «الصين تعارض وتستنكر بشدة الترويج الأميركي السافر للشائعات وتشويه سمعة ميناء شانكاي».