محطات مفصلية في تاريخ صربيا السياسي

من محاكمة ميلوشيفيتش في لاهاي بهولندا بعد سقوط نظامه (أ.ب)
من محاكمة ميلوشيفيتش في لاهاي بهولندا بعد سقوط نظامه (أ.ب)
TT

محطات مفصلية في تاريخ صربيا السياسي

من محاكمة ميلوشيفيتش في لاهاي بهولندا بعد سقوط نظامه (أ.ب)
من محاكمة ميلوشيفيتش في لاهاي بهولندا بعد سقوط نظامه (أ.ب)

عام 1991، انهار الحلم اليوغوسلافي مع إعلان جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا استقلالهما، مؤذناً ببداية حقبة من أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وهكذا دخلت جمهورية صربيا، كبرى الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة، في دوامة من الحروب المدمرة، التي أحرقت الأخضر واليابس في البلقان، وتركت ندوباً عميقة في النسيج الاجتماعي للمنطقة.

بعدها، عام 1995، وُقّعت «اتفاقية دايتون» التي أنهت رسمياً الصراع في جمهورية البوسنة والهرسك. ولكن في ربيع عام 1999، هزّت أصوات الطائرات الحربية سماء بلغراد لـ78 يوماً، في حملة قصف شنّتها قوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» بقيادة أميركية لوقف العمليات العسكرية في إقليم كوسوفو. وترك هذا التدخل العسكري، الذي عدّته صربيا عدواناً سافراً على سيادتها، أثراً نفسياً عميقاً في الوعي الجمعي الصربي، وعزّز المشاعر المعادية للغرب لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

ثورة الجرافات

في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، اكتسحت موجة غضب شعبي عارمة شوارع بلغراد والمدن الصربية الكبرى، فيما عُرف لاحقاً بـ«ثورة الجرافات». وأطاحت هذه الانتفاضة الشعبية بالرئيس سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لأكثر من عقد، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات الديمقراطية والانفتاح على العالم الخارجي.

ومن ثم، عام 2003، شهدت المنطقة تحوّلاً دستورياً مهماً بتحويل ما تبقى من الاتحاد اليوغوسلافي إلى «اتحاد صربيا والجبل الأسود»، في محاولة أخيرة للحفاظ على شكل من أشكال الوحدة. غير أن هذا الاتحاد لم يدم طويلاً، إذ أعلنت جمهورية الجبل الأسود استقلالها عام 2006، ليضع هذا الاستقلال النقطة الأخيرة على كل أشكال الوحدة اليوغوسلافية التي ظلت حلماً راود الشعوب السلافية الجنوبية لعقود.

بقايا مقر الجيش الصربي في بلغراد الذي دمره قصف «الناتو» عام 1999 (أ.ب)

الاستقلال الكوسوفي

وفي فبراير (شباط) 2008، تلقت صربيا الصدمة الكبرى في تاريخها الحديث حين أعلن إقليم كوسوفو، الذي تعدّه «قلب صربيا التاريخي»، استقلاله من جانب واحد. ولقد رفضت بلغراد هذا الإعلان رفضاً قاطعاً، وعدّته انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسابقة خطيرة تهدد الاستقرار العالمي، رغم الاعتراف الدولي الواسع بالدولة الوليدة.

ومنذ عام 2012، دخلت صربيا مرحلة سياسية جديدة تحت قيادة الحزب التقدمي الصربي، حيث سعت لتحقيق توازن دقيق بين التطلعات الأوروبية والعلاقات التاريخية مع روسيا، في لعبة دبلوماسية معقدة تهدف للحفاظ على استقلالية القرار، وسط ضغوط دولية متعددة الاتجاهات.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.