ترمب يواصل انتقاداته لروسيا ويصف هجماتها الأخيرة بأنها «مثيرة للاشمئزاز»

استدارة جمهورية لدعم أوكرانيا بمليارات الدولارات... وألمانيا ستبدأ تسليم كييف «باتريوت» تنفيذاً للاتفاق مع واشنطن

بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

ترمب يواصل انتقاداته لروسيا ويصف هجماتها الأخيرة بأنها «مثيرة للاشمئزاز»

بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)

واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن غضبه من استمرار القصف الروسي للمدن الأوكرانية، وإصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رفض دعواته لوقف الحرب. ووصف ترمب الضربات التي شنّتها القوات الروسية ليل الأربعاء-الخميس على أوكرانيا، وأوقعت ما لا يقلّ عن 31 قتيلاً، بأنّها «مثيرة للاشمئزاز»، مؤكداً عزمه على فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب استمرار حربها على جارتها.

وقال ترمب للصحافيين، إنّ «روسيا - أعتقد أنّ ما يفعلونه مثير للاشمئزاز. أعتقد أنّه مثير للاشمئزاز»، مضيفاً: «سنفرض عقوبات، لا أعلم إن كانت تزعجه (الرئيس بوتين) لكنّنا سنفرضها».

خبراء متفجرات يفحصون بقايا صاروخ «كروز» روسي في كييف (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن حصيلة الضربات الروسية ليل الأربعاء-الخميس، على كييف ارتفعت إلى 31 قتيلاً، بينهم 5 أطفال.

وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «انتهت عمليات البحث والإنقاذ. للأسف، تأكد سقوط 31 قتيلاً، بينهم 5 أطفال. أصغرهم لم يتجاوز عمره العامين»، وهذا الهجوم من الأكثر دموية في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

وأطلقت روسيا على أوكرانيا في يوليو (تموز) عدداً من المسيّرات هو الأكبر خلال شهر منذ بدء الغزو الروسي لهذا البلد في فبراير (شباط) 2022، وفق تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أظهر تكثيف عمليات القصف رغم تحذيرات الرئيس ترمب.

سكان كييف يحتمون في أنفاق محطات القطارات الأرضية بسبب القصف الروسي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن روسيا استخدمت أكثر من 3800 طائرة مسيّرة ونحو 260 صاروخاً في هجماتها على أوكرانيا في يوليو.

وكتب زيلينسكي على إكس «نحن نقدر حقيقة أن الرئيس ترمب والقادة الأوروبيين والشركاء الآخرين يرون بوضوح ما يحدث ويدينون روسيا». لكنه أضاف أن الهجمات الروسية لا يمكن أن تتوقف إلا من خلال الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وأوروبا والجهات الفاعلة العالمية الأخرى.

وأعلنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية، الجمعة، عن اندلاع حرائق واسعة النطاق في منشآت صناعية في بيلا تسيركفا، الواقعة بمنطقة كييف، جرّاء غارة روسية، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 60 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، في أجواء عدة مناطق.

وأعلن ترمب أنّ مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل حالياً، سيتوجّه إلى روسيا حال انتهاء مهمّته في الشرق الأوسط، من دون أن يُحدد طبيعة الرسالة التي سيحملها للكرملين. وسبق لويتكوف أن التقى مرات عدّة الرئيس الروسي، وخاض جولات من المناقشات حول اقتراحات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لم تثمر عن أي تقدم.

وأكد مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد أميركان إنتربرايز، أن ترمب جاد في فرض عقوبات على روسيا. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه على الرغم من تصوير (الرئيس) أوباما لترمب على أنه دمية في يد بوتين، فقد فرض ترمب خلال فترة ولايته الأولى عقوبات أشد من تلك التي فرضها أوباما على الإطلاق. وأضاف روبين أن ترمب كان أكثر استعداداً من أسلافه للانسحاب من الدبلوماسية وفرض العقوبات، مرجحاً أن يفرض عدداً من العقوبات الشخصية والمالية على الصناعة الروسية، لكنه سيتفاوض بعد ذلك مع موسكو لتخفيف العقوبات التي فرضها.

وقال «إنها مجرد طريقة ترمب، وهي منطقية بكل صراحة: فرض العقوبات والمساومة لرفعها، بدلاً من التوسل والتوسل واستخدام العقوبات بوصفها تهديداً بعيداً، كما يفعل الكثير من الديمقراطيين»، حسب قوله.

آثار الدمار التي سببتها الضربات الجوية الروسية في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)

استدارة جمهورية نحو أوكرانيا

وبالفعل، فقد عُدّت استدارة ترمب تجاه أوكرانيا نقطة تحول بالنسبة للعديد من الجمهوريين، وليس فقط للديمقراطيين. فقد أوصت لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، التي يقودها «الجمهوريون» بزيادة كبيرة في مساعدات أوكرانيا بميزانية الدفاع للعام المقبل، رافضةً محاولة وقف تمويل إمدادات طويلة الأجل من الأسلحة الضرورية لكييف للدفاع عن النفس.

ويوم الخميس، وافقت اللجنة على إطار عمل لميزانية دفاعية بقيمة 852 مليار دولار، تتضمن 800 مليون دولار لدعم عسكري سنوي طويل الأجل لأوكرانيا. وبعد انتهاء عطلته الصيفية، سينظر مجلس الشيوخ بكامل هيئته في حزمة الإنفاق، ثم سيعمل مع مجلس النواب لوضع اللمسات الأخيرة على التشريع في وقت لاحق من هذا العام.

كما قدّم عضوان من مجلس الشيوخ من الحزبين مشروع قانون، لإرسال أكثر من 55 مليار دولار دعماً لأوكرانيا، يُموّل جزء منه من خلال الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة.

وتدعم لجنتا القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ، بقيادة «الجمهوريين» أيضاً، استمرار برنامج أوكرانيا، وإن كان بمستويات تمويل أقل.

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)

وعُدّ تصويت يوم الخميس أحدث تطور للحزب الجمهوري بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعدما ابتعد ترمب عن موقفه السابق من أوكرانيا، حين ألقى باللوم بلا أساس على الرئيس زيلينسكي في استمرار القتال. وفي حين رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جهود ترمب للتوسط في اتفاق سلام، غيَّر ترمب موقفه، وحدد مهلة أسبوعين لبوتين لإنهاء إراقة الدماء أو مواجهة عقوبات صارمة جديدة.

وقد أدَّى تغيير ترمب المفاجئ إلى تغيير مماثل في المواقف بين العديد من الموالين له في الكونغرس، الذين كانوا، مثله، قد عبّروا عن انزعاجهم من قضية أوكرانيا. وقد شجَّع هذا التحول الجناح المؤيد لأوكرانيا في الحزب الجمهوري، بمن فيهم أعضاء اللجنة الفرعية للمخصصات المعنية بالإنفاق الدفاعي، على الضغط من أجل تشديد الخناق على الاقتصاد الروسي، وإرسال مزيد من الأسلحة إلى حكومة كييف.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مساعد جمهوري كبير في مجلس الشيوخ، قوله عن التشريع الذي لم يبتّ بعد: «هناك دعم عميق من الحزبين لأوكرانيا في كلا المجلسين»، مقرّاً بأن التغيير الأخير في نبرة ترمب «قد يُغيّر وجهات نظر» بعض الجمهوريين المترددين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال اللقاء العاصف في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

بدء تطبيق الاتفاق مع الأوروبيين

وأكد مسؤول دفاعي أميركي أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا استؤنفت كما كانت قبل التوقف، بعدما دعا ترمب إلى اتفاق تشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية ثم تُسلّمها إلى أوكرانيا.

وأعلنت ألمانيا، الجمعة، أنها ستسلم منظومتي صواريخ «باتريوت» لأوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، على أن تكون برلين أول من يتسلّم أحدث المنظومات في المقابل.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، في بيان، إنه بفضل الالتزام الأميركي «يمكن لألمانيا أن تدعم أوكرانيا في البداية بمنظومات إطلاق، ثم بمكونات إضافية من منظومة (باتريوت)». وسيسلم الجيش الألماني في البداية قاذفات باتريوت إضافية إلى أوكرانيا في الأيام المقبلة، تليها مكونات النظام الإضافية التي سيجري تسليمها في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

يتصافح دونالد ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد أن توصلا إلى اتفاق لتسوية نزاع تجاري بشأن زيادات الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

وفي المقابل، سوف تتسلّم برلين أنظمة «باتريوت» جديدة من الولايات المتحدة بوتيرة متسارعة، وستوفر برلين التمويل اللازم لها. وأصبحت احتياجات أوكرانيا للدفاع الجوي أكثر إلحاحاً، مع تكثيف روسيا هجماتها الجوية على أنحاء البلاد هذا الصيف، وأثبتت أنظمة «باتريوت» فاعليتها في تدمير الصواريخ الباليستية الروسية.

وسلَّمت ألمانيا بالفعل 3 من أنظمة «باتريوت» إلى أوكرانيا، وقالت، الجمعة، إن إرسال الأنظمة الإضافية لن يؤثر على إسهاماتها في حلف شمال الأطلسي.

وقالت ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الجمعة، إن إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا وتشديد العقوبات على روسيا هما أسرع السبل لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات ونصف السنة. وذكرت كالاس في حسابها على منصة «إكس» أن أولوية الاتحاد الأوروبي تتمثل في توفير مزيد من الدفاعات الجوية لأوكرانيا على وجه السرعة.


مقالات ذات صلة

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».