ترمب يواصل انتقاداته لروسيا ويصف هجماتها الأخيرة بأنها «مثيرة للاشمئزاز»

استدارة جمهورية لدعم أوكرانيا بمليارات الدولارات... وألمانيا ستبدأ تسليم كييف «باتريوت» تنفيذاً للاتفاق مع واشنطن

بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

ترمب يواصل انتقاداته لروسيا ويصف هجماتها الأخيرة بأنها «مثيرة للاشمئزاز»

بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)
بنايات مدمرة إثر القصف الروسي في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)

واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن غضبه من استمرار القصف الروسي للمدن الأوكرانية، وإصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رفض دعواته لوقف الحرب. ووصف ترمب الضربات التي شنّتها القوات الروسية ليل الأربعاء-الخميس على أوكرانيا، وأوقعت ما لا يقلّ عن 31 قتيلاً، بأنّها «مثيرة للاشمئزاز»، مؤكداً عزمه على فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب استمرار حربها على جارتها.

وقال ترمب للصحافيين، إنّ «روسيا - أعتقد أنّ ما يفعلونه مثير للاشمئزاز. أعتقد أنّه مثير للاشمئزاز»، مضيفاً: «سنفرض عقوبات، لا أعلم إن كانت تزعجه (الرئيس بوتين) لكنّنا سنفرضها».

خبراء متفجرات يفحصون بقايا صاروخ «كروز» روسي في كييف (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن حصيلة الضربات الروسية ليل الأربعاء-الخميس، على كييف ارتفعت إلى 31 قتيلاً، بينهم 5 أطفال.

وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «انتهت عمليات البحث والإنقاذ. للأسف، تأكد سقوط 31 قتيلاً، بينهم 5 أطفال. أصغرهم لم يتجاوز عمره العامين»، وهذا الهجوم من الأكثر دموية في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

وأطلقت روسيا على أوكرانيا في يوليو (تموز) عدداً من المسيّرات هو الأكبر خلال شهر منذ بدء الغزو الروسي لهذا البلد في فبراير (شباط) 2022، وفق تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أظهر تكثيف عمليات القصف رغم تحذيرات الرئيس ترمب.

سكان كييف يحتمون في أنفاق محطات القطارات الأرضية بسبب القصف الروسي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن روسيا استخدمت أكثر من 3800 طائرة مسيّرة ونحو 260 صاروخاً في هجماتها على أوكرانيا في يوليو.

وكتب زيلينسكي على إكس «نحن نقدر حقيقة أن الرئيس ترمب والقادة الأوروبيين والشركاء الآخرين يرون بوضوح ما يحدث ويدينون روسيا». لكنه أضاف أن الهجمات الروسية لا يمكن أن تتوقف إلا من خلال الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وأوروبا والجهات الفاعلة العالمية الأخرى.

وأعلنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية، الجمعة، عن اندلاع حرائق واسعة النطاق في منشآت صناعية في بيلا تسيركفا، الواقعة بمنطقة كييف، جرّاء غارة روسية، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 60 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، في أجواء عدة مناطق.

وأعلن ترمب أنّ مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل حالياً، سيتوجّه إلى روسيا حال انتهاء مهمّته في الشرق الأوسط، من دون أن يُحدد طبيعة الرسالة التي سيحملها للكرملين. وسبق لويتكوف أن التقى مرات عدّة الرئيس الروسي، وخاض جولات من المناقشات حول اقتراحات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لم تثمر عن أي تقدم.

وأكد مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد أميركان إنتربرايز، أن ترمب جاد في فرض عقوبات على روسيا. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه على الرغم من تصوير (الرئيس) أوباما لترمب على أنه دمية في يد بوتين، فقد فرض ترمب خلال فترة ولايته الأولى عقوبات أشد من تلك التي فرضها أوباما على الإطلاق. وأضاف روبين أن ترمب كان أكثر استعداداً من أسلافه للانسحاب من الدبلوماسية وفرض العقوبات، مرجحاً أن يفرض عدداً من العقوبات الشخصية والمالية على الصناعة الروسية، لكنه سيتفاوض بعد ذلك مع موسكو لتخفيف العقوبات التي فرضها.

وقال «إنها مجرد طريقة ترمب، وهي منطقية بكل صراحة: فرض العقوبات والمساومة لرفعها، بدلاً من التوسل والتوسل واستخدام العقوبات بوصفها تهديداً بعيداً، كما يفعل الكثير من الديمقراطيين»، حسب قوله.

آثار الدمار التي سببتها الضربات الجوية الروسية في مدينة كرماتورسك في دونوتيسك بأوكرانيا (رويترز)

استدارة جمهورية نحو أوكرانيا

وبالفعل، فقد عُدّت استدارة ترمب تجاه أوكرانيا نقطة تحول بالنسبة للعديد من الجمهوريين، وليس فقط للديمقراطيين. فقد أوصت لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، التي يقودها «الجمهوريون» بزيادة كبيرة في مساعدات أوكرانيا بميزانية الدفاع للعام المقبل، رافضةً محاولة وقف تمويل إمدادات طويلة الأجل من الأسلحة الضرورية لكييف للدفاع عن النفس.

ويوم الخميس، وافقت اللجنة على إطار عمل لميزانية دفاعية بقيمة 852 مليار دولار، تتضمن 800 مليون دولار لدعم عسكري سنوي طويل الأجل لأوكرانيا. وبعد انتهاء عطلته الصيفية، سينظر مجلس الشيوخ بكامل هيئته في حزمة الإنفاق، ثم سيعمل مع مجلس النواب لوضع اللمسات الأخيرة على التشريع في وقت لاحق من هذا العام.

كما قدّم عضوان من مجلس الشيوخ من الحزبين مشروع قانون، لإرسال أكثر من 55 مليار دولار دعماً لأوكرانيا، يُموّل جزء منه من خلال الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة.

وتدعم لجنتا القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ، بقيادة «الجمهوريين» أيضاً، استمرار برنامج أوكرانيا، وإن كان بمستويات تمويل أقل.

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)

وعُدّ تصويت يوم الخميس أحدث تطور للحزب الجمهوري بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعدما ابتعد ترمب عن موقفه السابق من أوكرانيا، حين ألقى باللوم بلا أساس على الرئيس زيلينسكي في استمرار القتال. وفي حين رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جهود ترمب للتوسط في اتفاق سلام، غيَّر ترمب موقفه، وحدد مهلة أسبوعين لبوتين لإنهاء إراقة الدماء أو مواجهة عقوبات صارمة جديدة.

وقد أدَّى تغيير ترمب المفاجئ إلى تغيير مماثل في المواقف بين العديد من الموالين له في الكونغرس، الذين كانوا، مثله، قد عبّروا عن انزعاجهم من قضية أوكرانيا. وقد شجَّع هذا التحول الجناح المؤيد لأوكرانيا في الحزب الجمهوري، بمن فيهم أعضاء اللجنة الفرعية للمخصصات المعنية بالإنفاق الدفاعي، على الضغط من أجل تشديد الخناق على الاقتصاد الروسي، وإرسال مزيد من الأسلحة إلى حكومة كييف.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مساعد جمهوري كبير في مجلس الشيوخ، قوله عن التشريع الذي لم يبتّ بعد: «هناك دعم عميق من الحزبين لأوكرانيا في كلا المجلسين»، مقرّاً بأن التغيير الأخير في نبرة ترمب «قد يُغيّر وجهات نظر» بعض الجمهوريين المترددين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال اللقاء العاصف في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

بدء تطبيق الاتفاق مع الأوروبيين

وأكد مسؤول دفاعي أميركي أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا استؤنفت كما كانت قبل التوقف، بعدما دعا ترمب إلى اتفاق تشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية ثم تُسلّمها إلى أوكرانيا.

وأعلنت ألمانيا، الجمعة، أنها ستسلم منظومتي صواريخ «باتريوت» لأوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، على أن تكون برلين أول من يتسلّم أحدث المنظومات في المقابل.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، في بيان، إنه بفضل الالتزام الأميركي «يمكن لألمانيا أن تدعم أوكرانيا في البداية بمنظومات إطلاق، ثم بمكونات إضافية من منظومة (باتريوت)». وسيسلم الجيش الألماني في البداية قاذفات باتريوت إضافية إلى أوكرانيا في الأيام المقبلة، تليها مكونات النظام الإضافية التي سيجري تسليمها في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

يتصافح دونالد ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد أن توصلا إلى اتفاق لتسوية نزاع تجاري بشأن زيادات الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

وفي المقابل، سوف تتسلّم برلين أنظمة «باتريوت» جديدة من الولايات المتحدة بوتيرة متسارعة، وستوفر برلين التمويل اللازم لها. وأصبحت احتياجات أوكرانيا للدفاع الجوي أكثر إلحاحاً، مع تكثيف روسيا هجماتها الجوية على أنحاء البلاد هذا الصيف، وأثبتت أنظمة «باتريوت» فاعليتها في تدمير الصواريخ الباليستية الروسية.

وسلَّمت ألمانيا بالفعل 3 من أنظمة «باتريوت» إلى أوكرانيا، وقالت، الجمعة، إن إرسال الأنظمة الإضافية لن يؤثر على إسهاماتها في حلف شمال الأطلسي.

وقالت ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الجمعة، إن إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا وتشديد العقوبات على روسيا هما أسرع السبل لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات ونصف السنة. وذكرت كالاس في حسابها على منصة «إكس» أن أولوية الاتحاد الأوروبي تتمثل في توفير مزيد من الدفاعات الجوية لأوكرانيا على وجه السرعة.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى مخاوف من أن ينطوي الانضمام إلى مثل هذا الكيان، الذي سيقوده زعيم دولة ‌واحدة، على انتهاك ‌لدستور إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، إن «التوقيع على الانضمام لمجلس السلام غداً سيثير مشاكل دستورية في إيطاليا».

من جهته، كشف رئيس وزراء سلوفينيا، روبرت جولوب، ​اليوم، إن بلاده لن تقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

ونقل موقع «إن 1» الإخباري على ‍الإنترنت ‍عن جولوب قوله: «مبعث القلق ‍الرئيسي هو أن تفويض المجلس واسع للغاية، ويمكن أن يقوض بشكل خطير ​النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف: «نجد ⁠أن أي مبادرة من شأنها تهدئة الوضع في الشرق الأوسط جديرة بالثناء، إلا أن هذه الدعوة تتعدى بشكل خطير على النظام الدولي الأوسع، ولا تتعلق بالتهدئة في غزة فقط».

وأثارت ‌خطة ⁠ترمب ​حتى ‌الآن ردود فعل حذرة من حلفاء غربيين، إذ يقول دبلوماسيون إنها يمكن أن تقوض عمل الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يترأس ترمب، غداً (الخميس)، مراسم ⁠للاحتفال بالمجموعة الجديدة، وذلك في دافوس ‌بسويسرا حيث ينعقد ‍المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال ‍مصدر لـ«رويترز» إنه من ‍غير المرجح أن تذهب ميلوني إلى دافوس. وميلوني سياسية تنتمي للتيار اليميني، وتربطها ​علاقات ودية مع ترمب.

وسيترأس ترمب المجلس المقترح مدى الحياة، وسيبدأ التعامل مع الحرب في غزة، قبل أن يتوسع ليشمل حروباً أخرى. وسيطلب من الدول الأعضاء دفع رسوم، قدرها مليار دولار لكل منها، للحصول على عضوية دائمة.


الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

الاتحاد الأوروبي (رويترز)
الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

الاتحاد الأوروبي (رويترز)
الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي، بحسب ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية قبل قمّة مرتقبة في العاصمة الهندية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كايا كالاس أمام النوّاب الأوروبيين في ستراسبورغ: «اتفقنا اليوم على المضي قدماً مع إبرام شراكة جديدة للأمن والدفاع بين الاتحاد الأوروبي والهند تشمل على سبيل التعداد الأمن البحري والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب».

وتزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين رفقة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الهند في 26 و27 يناير (كانون الثاني). وقد يتم في هذه المناسبة توقيع اتفاق تجاري واسع، فضلاً عن شراكة دفاعية.

وقالت كالاس: «تشهد العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تقارباً في وقت يخضع النظام العالمي القائم على قواعد لضغوط غير مسبوقة»، مؤكّدة أن الطرفين «يسعيان إلى إتمام المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرّة بين الاتحاد الأوروبي والهند».

ومن شأن هذا الاتفاق أن يكون الأكبر من نوعه في العالم، بحسب بروكسل. وسيتيح للشركات الهندية والأوروبية إيجاد فرص جديدة لمنتجيها، في مواجهة الرسوم الجمركية التي أقرّها الرئيس الأميركي.

ويسعى الطرفان أيضاً إلى التوصّل إلى بروتوكول اتفاق في مجال التنقّل من شأنه أن يسهل «حركة العمّال الموسميين والطلاب والباحثين والمهنيين من ذوي الكفاءات العالية»، بحسب ما ذكرت كالاس.

وتأمل الهند أن تساهم هذه التدابير في توظيف مهندسي معلوماتية وغيرهم من اختصاصيي التكنولوجيا في أوروبا.


ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

شهد مقر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً كثيفاً، في ظل مساعٍ أوروبية لإقناع الإدارة الأميركية بخفض سقف تهديداتها المرتبطة بغرينلاند، بالتوازي مع الضغط على موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا قبل الذكرى الرابعة للحرب الشهر المقبل. ويأتي ذلك عشية انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوصفه منصة جديدة «لحل الأزمات الدولية»، في خطوة لم تنجح حتى الآن في تخفيف حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مجلس السلام

ويستعد الرئيس الأميركي صباح الخميس لتدشين «مجلس السلام» في دافوس، وسط ترقب دولي لطبيعته ودوره. وكان ترمب قد اقترح تأسيس المجلس قبل أشهر للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، غير أن مسودة «الميثاق التأسيسي» توسّع نطاق مهامه لتشمل دوراً محورياً في حل النزاعات المسلحة حول العالم. وبينما تخشى دول أوروبية «تحييد دور الأمم المتحدة»، أكد مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف قبول «ما بين 20 و25 قائداً حول العالم» الدعوة للانضمام إلى المجلس.

وفي هذا السياق، أعلنت السعودية وقطر وست دول عربية وإسلامية أخرى، الأربعاء، قبولها الدعوة. وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً لوزارة الخارجية جاء فيه أن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وقطر، والإمارات «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزراء خارجية الدول الثمانية، في بيان، القرار المشترك لدولهم بالانضمام إلى المجلس، على أن تقوم كل دولة بتوقيع وثائق ذلك وفقاً لإجراءاتها القانونية ذات الصلة واللازمة، بما في ذلك مصر وباكستان والإمارات، الذين أعلنوا انضمامهم مسبقاً.

كما أكد الفاتيكان تلقي البابا ليو الرابع عشر دعوة مماثلة، وفق أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين، الذي أشار إلى أن الفاتيكان يدرس الأمر «بعمق».

وجدَّد الوزراء التأكيد على دعم دولهم لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، وتأكيد التزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس بوصفها هيئة انتقالية، كما وردت في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع بغزة واعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.

ويسعى المجلس لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وقال ترمب: «أعتقد أنه يجب السماح باستمرار الأمم المتحدة»، لكنه قال أيضاً إن «مجلس السلام قد يحل محل المنظمة الدولية»، لأنها أصبحت «غير مفيدة إلى حد بعيد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«نكران للجميل»

في موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» دون اللجوء إلى القوة، معتبراً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها». وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال المنتدى: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».

ووصف ترمب الدنمارك بأنها «ناكرة للجميل»، وقلّل من شأن القضية، واصفاً إياها بأنها «طلب بسيط» يتعلق بـ«قطعة أرض جليدية»، مضيفاً أن الاستحواذ على الجزيرة، التي أشار إليها خطأ باسم «آيسلندا» عدة مرات، «لن يشكل تهديداً لحلف شمال الأطلسي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في دافوس اليوم (رويترز)

وكان ترمب قد وصل إلى دافوس وسط أجواء مشحونة بسبب تصريحاته المتكررة بشأن رغبته في ضم غرينلاند، ما أثار مخاوف أوروبية من تصدّع التحالف عبر الأطلسي. وقبيل مغادرته واشنطن، سخر بلهجة حادة من القادة الأوروبيين المعارضين لطموحاته، مكتفياً بالقول «سترون» عندما سُئل عن الحد الذي قد يبلغه في هذا المسار، قبل أن يكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «أميركا ستكون ممثّلة جيداً في دافوس... من خلالي».

ويبرر ترمب موقفه باعتبار أن غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي موسّع والغني بالمعادن، يمثل أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي ولحلف «الناتو»، في ظل تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وفتح ممرات بحرية جديدة، واحتدام التنافس بين القوى الكبرى، ولا سيما روسيا والصين. وفي تصعيد إضافي، لوّح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على ثماني دول أوروبية دعمت الدنمارك، ما دفع أوروبا إلى التلويح بإجراءات انتقامية.

ردود أوروبية ودولية

وقوبلت تصريحات ترمب بمواقف أوروبية ودولية حادة. فقد اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الولايات المتحدة «تتصرف بشكل غريب جداً تجاه حلفائها»، فيما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التخلي عن «الحذر التقليدي» في عالم بات «أكثر فوضوية» وتحكمه «القوة العارية». وفي المقابل، دعا مسؤولون أميركيون وأطلسيون إلى التهدئة والدبلوماسية، بينما حذّر رئيس وزراء غرينلاند سكان الجزيرة من الاستعداد لسيناريوهات خطيرة، وذهب الرئيس الليتواني إلى حد القول إن أي تحرك عسكري أميركي ضد حليف «سيعني نهاية الناتو»، في تذكير بتصريح مماثل لرئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن.

من جهته، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن سلوك بعض القادة يهدد بتقويض النظام الدولي. وقال غوتيريش، الذي ألغى مشاركته في المنتدى بسبب إصابته بزكام، إن «الانتقاء في تطبيق القواعد» يقوّض النظام العالمي ويؤسس لسوابق خطيرة، محذراً في منشور على منصة «إكس» من أن تركيز النفوذ في أيدي قلة قادرة على توجيه السرديات العالمية أو التأثير في الانتخابات يؤدي إلى تعميق عدم المساواة و«إفساد المؤسسات والقيم المشتركة».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

«عدوانية غير ضرورية»

وفي طليعة الرد الأوروبي، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن التصعيد التجاري الأميركي قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى استخدام «أداة مكافحة الإكراه» للمرة الأولى في تاريخه، معتبراً أن الوصول إلى هذا السيناريو سيكون نتيجة «عدوانية غير ضرورية». وقال ماكرون في خطاب ألقاه الثلاثاء إن «الجنون الحقيقي» يتمثل في احتمال أن يجد الحلفاء أنفسهم في مواجهة تجارية مباشرة، في وقت ينبغي أن ينصب فيه التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأكد الرئيس الفرنسي أن أداة مكافحة الإكراه «قوية»، داعياً إلى عدم التردد في استخدامها عند الضرورة، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية التزام الهدوء. وأضاف أن محاولة استرضاء القوى الكبرى «لن تشتري الأمان»، وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعداً للدفاع عن مصالحه باستخدام الأدوات المتاحة.

تصدّع النظام العالمي

وذهب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى أبعد من التحذير من اهتزاز التحالف الأطلسي، معتبراً أن نظام الحوكمة العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة يمرّ بـ«حالة تصدّع». وقال كارني، في خطاب اختُتم بتصفيق وقوفي في دافوس، الثلاثاء، إن العالم «لا يمر بمرحلة انتقال، بل يعيش لحظة تصدّع حقيقي»، مشيراً إلى أن كندا كانت من الدول التي استفادت طويلاً من النظام الدولي السابق، بما في ذلك «الهيمنة الأميركية» التي وفّرت منافع عامة، مثل حرية الملاحة واستقرار النظام المالي والأمن الجماعي.

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف كارني أن واقعاً جديداً يفرض نفسه، تقوم فيه القوى الكبرى باستخدام التكامل الاقتصادي أداة ضغط وإكراه، محذراً من أن «الامتثال لن يشتري الأمان». وشدّد على أن الدول المتوسطة يجب أن «تعمل معاً»، لأن الغياب عن طاولة القرار يعني التحول إلى «جزء من القائمة»، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف بلاده «بحزم إلى جانب غرينلاند والدنمارك»، ودعم حقهما في تقرير مستقبل الإقليم.