بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب

ردّ على إنذار ترمب بتوسيع الضغط العسكري وتدشين إنتاج صواريخ «أوريشنيك»

بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب
TT

بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب

بوتين ليس متعجلاً ويتمسك بشروطه لإنهاء الحرب

لا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عجلة من أمره، والسلام في أوكرانيا إما أن يأتي بشروطه المحددة، وإما «يمكن لروسيا الانتظار»، كما قال مخاطباً الأوكرانيين وهو يتجول، الجمعة، في جزيرة فالام السياحية على مقربة من الحدود الفنلندية.

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب، رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو.

وخلف مظهر الجولة الهادئة في أحضان الطبيعة الخلابة في المنطقة، كانت ثمة رسائل صارمة عدة وجهها الرئيس: لا تراجع عن شروط روسيا المعلنة بوضوح منذ العام الماضي، والوضع الميداني يسير لمصلحة موسكو، وقواتها تتقدم على كل خطوط التماس، ما يعني أن الوقت يعمل لمصلحة الكرملين وليس ضده.

وتجنّب بوتين التعليق بشكل مباشر على الإنذار الأميركي الجديد، بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية قبل نفاد مهلة الأيام العشرة التي تنقضي بعد أسبوع، بل إنه خلال الشق المُعلن من حديثه المطول مع لوكاشينكو وتصريحاته إلى الصحافيين المرافقين، لم يذكر واشنطن مباشرة إلا في معرض الحديث بشكل عام عن انتشار الفساد في أوروبا والولايات المتحدة.

ترك بوتين لمعاونيه مهمة الرد على «لغة الإنذارات التي لا تصلح مع روسيا»، وانفرد هو بالرد بشكل عملي، عندما أعلن بدء الإنتاج التسلسلي وتزويد الجيش بمنظومة صواريخ «أوريشنيك»، وهي الجيل الأحدث من الصواريخ الروسية التي تصل قوتها التفجيرية إلى قدرات قنبلة نووية، رغم أنها مزودة برؤوس تقليدية.

وكانت هذه الرسالة الأبرز على الصعيد العسكري، وهي تُشكل امتداداً طبيعياً للضغط الحربي القوي الذي صعَّدت موسكو مستوياته ضد أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة، ودلالة الإعلان الرئاسي عن بدء الإنتاج الحربي لـ«أوريشنيك» مرتبطة تماماً بالوضع في أوكرانيا، وبتواصل الإمدادات العسكرية الغربية لكييف، وهذا هو مغزى الرسالة.

إذ يكفي التذكير بأن موسكو «اختبرت» هذا الصاروخ في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) عبر استخدامه لقصف مصنع «يوجماش» بمدينة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو وجولة حدودية قريباً من فنلندا (أ.ب)

وانتشر فيديو للهجوم عبر الإنترنت، وأثار حجم الضرر الهائل الذي سببه مناقشات واسعة في مجتمع الخبراء، فيما أكّد مسؤولون روسيون أن المصنع المستهدف كان من أكبر مؤسسات الاتحاد السوفياتي لإنتاج الصواريخ وأجهزة الإطلاق الفضائية، وأنه استخدم منذ بداية الحرب لأعمال الصيانة وإعادة تجميع المدرعات الثقيلة الغربية. وذكر بوتين في حينها، أن الهجوم جاء ردّاً على استخدام أسلحة أميركية وبريطانية لقصف الأراضي الروسية.

ومع الإعلان عن دخول الصاروخ الجديد الحرب عملياً، أعلن بوتين أنه ملتزم باتفاق مع حليفه البيلاروسي لتزويد بيلاروسيا بكميات من الإنتاج قريباً، لكنه، وفي عبارة لها دلالات أيضاً، قال إن الإنتاج سوف يقتصر حالياً على تزويد الصواريخ برؤوس تقليدية وليست نووية.

الرسالة الثانية للولايات المتحدة كانت سياسية، وقد تكون قد استهدفت مباشرة الرئيس ترمب الذي أعرب عن خيبة أمله بسبب تعثر المفاوضات، وقال بوتين: «جميع خيبات الأمل تنبع من توقعات مبالغ فيها»، مؤكداً في الوقت ذاته أن المفاوضات مطلوبة ومهمة، لكن لحل القضايا سلمياً، لا بد من مواصلة الحوار.

وأكّد الرئيس الروسي مجدداً التزامه بالمفاوضات، بل إنه أشاد بسير العملية التفاوضية مع أوكرانيا، وقال إن رد فعل أوكرانيا الأول على اقتراح تشكيل مجموعات عمل، كان إيجابياً، «لكن هذه المجموعات لم تبدأ عملها بعد». لقد كرر بهذا المعنى تصريحات سابقة بأن الوضع معقد وشائك، ولا يمكن انتظار نتائج سريعة بل الأهم مواصلة العمل السياسي للوصول إلى النتائج. ومن أجل حل القضايا سلمياً «نحن بحاجة إلى مناقشات مكثفة للخطوات اللازمة لإرساء سلام طويل الأمد في أوكرانيا، من دون فرض أي قيود زمنية».

ظهر بوتين متحرراً من الملابس الرسمية برفقة حليفه الأقرب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)

لكن في الوقت ذاته، كان الرئيس الروسي واضحاً بأن بلاده لن تتراجع عن الشروط الموضوعة للتسوية. وقال إنه بلور هذه الشروط منذ عام كامل، أي قبل استئناف العملية السياسية بوقت طويل.

وكان بوتين يرد بهذه الطريقة على انتقادات أوروبية تُكرر أن الكرملين «لا يُحدد ماذا يريد». وقال بوتين: «حددنا شروطنا منذ وقت طويل، وهي ليست شروطاً بل أهداف لا يمكن تحقيق السلام إلا عبر تحقيقها».

وكان لافتاً أن بوتين وهو يتحدث عن الشروط المعروفة، وبينها حياد أوكرانيا ونزع سلاحها والإقرار بسيادة بلاده على القرم والأقاليم الأربعة التي ضمتها موسكو، تعمّد أن يختصر مطالب بلاده بعبارة تُظهر أنه لن يتراجع مطلقاً عن شروطه.

خبراء متفجرات يفحصون بقايا صاروخ «كروز» روسي في كييف (أ.ف.ب)

وقال بوتين إن «الهدف الرئيسي في القضية الأوكرانية هو ضمان أمن روسيا». ثم كرر بعد دقائق أن العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب) اندلعت بهدف كبير هو تعزيز سيادة روسيا وحقها في الوجود. هل يمكن لأحد بعد ذلك أن يطالب بوتين بالتخلي عن أمن روسيا وسيادتها وحقها في الوجود؟

في الوقت ذاته، أعاد الرئيس الروسي توجيه الدفة نحو الطرف الأوروبي المتهم من جانب موسكو بأنه يعمل على تأجيج الصراع خلافاً لرغبة ترمب في إطفاء الحريق.

وقال بوتين إن الاتحاد الأوروبي الذي أسهم في شن الحرب على روسيا، وعمل على تأجيجها، وأصرّ على مواصلة تسليح أوكرانيا، مدمراً بذلك اقتصادات البلدان الأوروبية «يفتقر حالياً بصورة مطلقة إلى السيادة». ورأى أن فقدان الاتحاد الأوروبي السيادة السياسية يؤدي إلى فقدان أوروبا السيادة الاقتصادية.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو خلال زيارة دير فالام على مقربة من الحدود الفنلندية (أ.ب)

ورغم ذلك، أعرب بوتين عن اقتناع بضرورة الانطلاق في مناقشة ملفات التسوية الأوكرانية المرتبطة بمتطلبات روسيا وأوكرانيا الأمنية «في سياق مناقشة ملف الأمن الأوروبي الشامل». ويعد هذا المطلب أساسياً لموسكو، التي تفصل بين عنصرين في ملف التسوية: أوروبا ينبغي ألا تتدخل خلال الحديث عن التسوية السياسية، ولا يمكنها إرسال قوات فصل أو تسليح أوكرانيا، لكنها يمكن أن تنخرط في النقاش عندما يطرح موضوع الأمن الشامل للقارة الذي يجب أن تكون لروسيا كلمة مسموعة فيه.

أما الرسالة الثالثة لبوتين فكانت موجهة إلى أوكرانيا نفسها؛ حيث انتقد عدم رغبة كييف في التعامل مع موسكو، وقال بلغة واثقة: «لا تريدون التعامل معنا؟ حسناً يمكننا أن ننتظر». ولم يقتصر الحديث عن الفساد الذي يأكل البلاد، كما يقول مسؤولون روسيون، ولا عن فقدان الشرعية للقيادة الأوكرانية خلافاً للوضع في روسيا؛ حيث كما يقول بوتين: «يستند النظام السياسي في روسيا إلى الدستور، وهو أمر لا ينطبق على أوكرانيا».

العنصر الثالث وفقاً لبوتين يتمثل في «الغياب الكامل للسيادة في أوكرانيا»، الذي وصفه بأنه أمر مهين. وبشكل مباشر حرض على الانقلاب على الوضع الحالي عبر إشارته إلى أن «أوكرانيا لا تحتاج إلى فرض مؤسسات حوكمة خارجية، بل إلى مساعدة الشعب على استعادة توازنه».

وكرر بوتين في الوقت ذاته الشرط المتعلق بالوضع الداخلي في أوكرانيا، ومع ضرورة ظهور قيادة جديدة تستمد شرعيتها من الشعب والدستور، واستعادة القرار السياسي وعدم الارتهان للخارج، أعاد التذكير بشروط بلاده المتعلقة بتهيئة الظروف المناسبة للغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا. وقال للصحافيين: «القضايا الإنسانية -اللغة الروسية، واستقلال الكنيسة الأرثوذكسية، والكنيسة المسيحية في أوكرانيا، وتطورها- يجب مناقشتها جميعاً معاً، وأن تُشكل أساساً لسلام طويل الأمد ودائم، وخالٍ من أي قيود».


مقالات ذات صلة

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي»، وذلك فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه في «منتدى دافوس» في سويسرا.

وقال غوتيريش عبر منصة «إكس»: «عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالمي ويؤسسون لسابقة خطيرة».

وأضاف: «وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة».

وقال الرئيس الأميركي، في خطابه أمام «منتدى دافوس»، إن الولايات المتحدة هي «محرّك» الاقتصاد العالمي، مضيفاً: «عندما تزدهر أميركا يزدهر العالم... وعندما تسوء أحوالها، تسوء أحوال الجميع»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحاول الرئيس الأميركي التركيز على جهوده لكبح التضخم وتحفيز الاقتصاد الأميركي. لكن ظهوره في هذا التجمع الذي ضمّ نخبة العالم، ركّز أكثر على شكواه من الدول الأخرى. وكرّر مراراً أن الولايات المتحدة هي الأقدر على السيطرة على غرينلاند، وسخر من معظم دول أوروبا لمعارضتها الفكرة.

وقال ترمب: «أنا أحب أوروبا وأريد أن أراها مزدهرة، لكنها لا تسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء».


الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

من المتوقع أن يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في موسكو، الخميس.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، لوكالة «تاس» للأنباء: «نتوقع هذا اللقاء غداً، فهو مدرج على جدول أعمال الرئيس»، من دون تحديد مكان انعقاده.

أما ويتكوف فأشار في تصريح لوكالة «بلومبرغ» خلال وجوده في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، إلى أنه يعتزم السفر إلى موسكو، مساء الخميس، برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل التوجه إلى الإمارات. وذكر ويتكوف أن الجانب الروسي طلب عقد اجتماع، معتبراً ذلك إشارة مهمة. وقال ويتكوف لوسائل إعلام أميركية إنه يرغب في مقابلة بوتين.

وكان ويتكوف وكوشنر قد التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو مطلع ديسمبر (كانون الأول)، لتقديم مقترحات ترمي إلى إيجاد مخرج للنزاع الذي اندلع عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأفادت تقارير، في وقت سابق، بأن ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة ناقشوا العلاقات الثنائية وتسويةً بشأن السلام في أوكرانيا على هامش المنتدي دافوس. وأفادت وسائل إعلام روسية بأن ويتكوف وكوشنر والمفاوض الروسي كيريل ديمترييف عقدوا اجتماعاً، مساء الثلاثاء.

ولم يتم الإعلان عن نتائج، ولم يدل ويتكوف بتصريحات عبر قنواته المعتادة، لكن صحيفة «إيفيزتيا» الروسية نقلت عنه قوله إن الاجتماع كان إيجابياً للغاية. وأشار ويتكوف أيضاً إلى أنه يعتزم لقاء مسؤولين أوكرانيين كبار في دافوس، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ومنذ أشهر، يجري الموفدون الأميركيون مفاوضات منفصلة مع كييف وموسكو للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى وضع حد لنحو أربع سنوات من القتال، إلا أن قضايا عدة لا تزال عالقة، من بينها مسألة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية لأوكرانيا. وتطالب كييف بالحصول على ضمانات واضحة من حلفائها الغربيين بشأن أمنها في حال التوصل لوقف لإطلاق النار.

ويريد ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا التي استمرت نحو أربع سنوات. وقد اقتصرت محادثات مبعوثيه حتى الآن بشكل رئيسي على الجانب الأوكراني، بمشاركة دول أوروبية في بعض جولات المحادثات. ولا تشارك القيادة الروسية برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين بشكل مباشر في المحادثات، ولكن من خلال علاقاتها مع ويتكوف وكوشنر.

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، أن معارضة أوروبا لمساعي الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند ولمبادرته المعروفة باسم «مجلس السلام»، عطلت خطط إعداد حزمة دعم اقتصادي لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن ستة ‌مسؤولين أنه ‌تم تأجيل ‌إعلان ⁠مزمع عن ​خطة ازدهار ‌بقيمة 800 مليار دولار كان من المقرر الاتفاق عليها بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، على هامش منتدى دافوس هذا الأسبوع.

وقال مسؤول للصحيفة: «لا أحد في حالة تسمح بإقامة استعراض كبير حول اتفاق مع ترمب في الوقت ​الراهن»، مضيفاً أن الخلافات حول غرينلاند ومجلس السلام طغت ⁠على التركيز السابق على أوكرانيا في اجتماع دافوس.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أنه مستعد للسفر إلى دافوس، حيث يجتمع قادة العالم في المنتدى، فقط إذا كانت واشنطن مستعدة للتوقيع على وثائق تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا ‌وخطة للازدهار بعد الحرب.

ويتخوف حلفاء كييف الأوروبيون من أن تطالب الولايات المتحدة أوكرانيا بالتنازل عن أراض. وقال كيريل دميترييف، مبعوث بوتين، بعد محادثات مع ويتكوف وكوشنر في دافوس: «الحوار كان بنّاءً، ويتفهم عدد أكبر من الناس سلامة الموقف الروسي». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ويتكوف قوله: «عقدنا اجتماعاً إيجابياً للغاية». وذكر مصدر، اشترط عدم نشر اسمه، ​أن الاجتماع استمر ساعتين.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي (أ.ب)

وتسيطر روسيا على نحو 19 في المائة ⁠من أوكرانيا، بما يشمل شبه جزيرة القرم ومعظم منطقة دونباس وجزءاً كبيراً من منطقتي خيرسون وزابوريجيا، وأجزاء من أربع مناطق أخرى.

وتقول روسيا إن شبه جزيرة القرم ودونباس وخيرسون وزابوريجيا أصبحت الآن تابعة لها. وتؤكد أوكرانيا أنها لن تقبل بذلك أبداً، ويعتبر معظم دول العالم ‌هذه المناطق جزءاً من أوكرانيا.

ميدانياً، أعلنت كل من أوكرانيا وروسيا، الثلاثاء، سقوط قتلى وجرحى جراء تبادل الهجمات بين الجانبين. وقال حاكم مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، إيفان فيدوروف، إن ثلاثة مدنيين قتلوا في ضربة روسية استهدفت المدينة.

وأضاف فيدوروف، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»، أن الهجوم أدى أيضاً إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 1500 مشترك، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تكثيف ضرباتها على منظومة الطاقة الأوكرانية.

من جانبها، أفادت السلطات الروسية بسقوط قتلى كذلك؛ ففي مقاطعة بيلغورود، قتل أحد العاملين لدى رئيس أمن المنطقة في هجوم بطائرة مسيرة في منطقة جرايفورون، بحسب ما قاله حاكم المقاطعة فياتشيسلاف جلادكوف. كما أعلن حاكم مقاطعة بريانسك المجاورة، ألكسندر بوجوماز، عن مقتل شخصين آخرين جراء ضربة بطائرة مسيرة منفصلة.


أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الخطاب الأوروبي الداعي إلى مواجهة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية والأمنية بصرامة، مع مطالبة ترمب بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك مقابل المعارضة الأوروبية للطرح، تعود إلى الواجهة فكرة استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» أو «البازوكا» الأوروبي بوجه الولايات المتحدة. غير أن هذا الطرح، على جاذبيته السياسية والشعبوية، يخفي وراءه مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم الأربعاء.

اعتماد متبادل لا يمكن تجاهله

يَسهُل على القادة الأوروبيين وصف ترمب بالـ«فجّ» أو «المتنمّر»، كما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويبدو الخطاب الذي يرفض «الخضوع للبلطجة» جذاباً لجمهور غاضب من السياسات الأميركية المتقلبة. لكن المشكلة أن أوروبا، رغم كل شيء، لا تزال بحاجة ماسّة إلى الولايات المتحدة.

فالعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي ليست تفصيلاً ثانوياً: جزء كبير من أرباح الشركات الأوروبية الكبرى يأتي من السوق الأميركية، كما تمثّل الصادرات نحو الولايات المتحدة نسبة معتبرة من الناتج الأوروبي. وفي الاتجاه المعاكس، تعتمد أوروبا على التكنولوجيا الأميركية ورؤوس الأموال والطاقة المقبلة من حلفاء واشنطن. أي تصعيد غير محسوب قد ينعكس مباشرة على الوظائف والنمو والاستقرار الاجتماعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء حضوره الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 20 يناير 2026 (رويترز)

كلفة الحرب التجارية الشاملة

نظرياً، تستطيع أوروبا الردّ عبر فرض قيود مؤلمة على قطاعات أميركية حسّاسة. لكن السؤال هو: ماذا بعد؟ هل يتوقع أصحاب هذا الطرح أن تتراجع واشنطن دون ردّ؟ حرب تجارية مفتوحة قد تدفع الاقتصاد الأوروبي، الذي يعاني أصلاً من نمو ضعيف، نحو الركود، فيما الاقتصاد الأميركي لا يزال أكثر ديناميكية.

الأسوأ من ذلك أن توسيع المواجهة لتشمل الاستثمارات ورؤوس الأموال قد يتحوّل إلى أزمة مالية عالمية، تضرّ بالمصارف الأوروبية أكثر مما تضرّ بواشنطن نفسها. وهنا، يتحوّل «سلاح الردع» إلى رصاصة مرتدة.

المشكلة أعمق من ترمب

ثمّة مفارقة أخرى: كثيرون من دعاة المواجهة الصلبة هم أنفسهم من يعرقلون تعميق التكامل الأوروبي. فغياب سياسة مالية موحّدة، وتباطؤ الإصلاحات، واستمرار الحواجز داخل السوق الأوروبية، كلها نقاط ضعف بنيوية لا علاقة لها بترمب، وفق «لوفيغارو».

حتى لو اختفى ترمب غداً عن الساحة، ستبقى مشكلات أوروبا قائمة: فجوة تكنولوجية، هشاشة دفاعية، وغياب رؤية موحّدة للسيادة الاقتصادية.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، في مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا، أنه لن يستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند بعد أن هدد سابقاً بالجوء إلى خيار عسكري. لكنه قال إنه ليس بوسع أي دولة أخرى ​غير الولايات المتحدة حماية ⁠الجزيرة.

ووصف ترمب الدنمارك بـ«الناكرة للجميل» لرفضها التخلي عن الجزيرة، عادّاً أن أوروبا «لا تسير في الاتجاه الصحيح»، في حين تُهدد طموحاته في انتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك حليفة أميركا في الناتو، بتمزيق العلاقات مع العديد من أقرب حلفاء واشنطن.