تضخم إسطنبول يشير إلى ارتفاع جديد بتركيا في يوليو

«المركزي» توقع زيادة بناءً على عوامل خاصة بكل شهر

أتراك يتجولون في السوق المصرية في إسطنبول (أ.ف.ب)
أتراك يتجولون في السوق المصرية في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تضخم إسطنبول يشير إلى ارتفاع جديد بتركيا في يوليو

أتراك يتجولون في السوق المصرية في إسطنبول (أ.ف.ب)
أتراك يتجولون في السوق المصرية في إسطنبول (أ.ف.ب)

كشفت بيانات التضخم في إسطنبول التي تعد كبرى مدن تركيا وعاصمتها الاقتصادية، عن ارتفاع جديد في التضخم على المستويين الشهري والسنوي في يوليو (تموز) الماضي.

وبحسب بيانات نشرتها غرفة تجارة إسطنبول الجمعة حول التضخم في المدينة التي يقطنها أكثر من 16 مليون نسمة، ارتفع مؤشر أسعار التجزئة الذي يشير إلى التضخم في أسعار المستهلكين. ووفقاً للبيانات المنشورة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.93 في المائة في يوليو على أساس شهري، وبنسبة 42.48 في المائة على أساس سنوي.

وارتفع مؤشر أسعار الجملة الصادر عن غرفة تجارة إسطنبول، والذي يعبر عن التضخم في أسعار المنتجين، بنسبة 1.14 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 24.25 في المائة على أساس سنوي.

توقعات سابقة

وتُعد أرقام التضخم في إسطنبول مؤشراً رئيسياً لأرقام التضخم لشهر يوليو، والتي سيصدرها معهد الإحصاء التركي يوم الاثنين المقبل.

وسجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا تراجعاً طفيفاً خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

عجوز يتسوق في أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وارتفع التضخم على أساس شهري بنسبة 1.37 في المائة، في حين سجل المعدل السنوي 35.05 في المائة، مقارنة بـ35.4 في المائة في مايو (أيار).

وأظهر استطلاع رأي المشاركين في السوق لشهر يوليو، والذي أجراه البنك المركزي التركي، أن التضخم في أسعار المستهلكين سيرتفع بنسبة 2.11 في المائة في يوليو، مقابل 1.86 في المائة في استطلاع شهر يونيو الماضي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة، 300 نقطة أساس إلى 43 في المائة في يوليو، متجاوزاً التوقعات.

وذكر البيان أن قرار التخفيض بُني على أساس استقرار اتجاه التضخم الأساسي في يونيو الماضي.

عوامل مؤثرة

لكن البنك المركزي التركي، ذكر أن البيانات الأولية تشير إلى أن التضخم الشهري سيرتفع مؤقتاً في يوليو بسبب عوامل خاصة بكل شهر، لافتاً إلى أن توقعات التضخم وسلوك التسعير يشكلان خطراً على عملية خفض التضخم.

وقال البنك في بيان عقب الاجتماع الأخير للجنته للسياسة النقدية الشهر الماضي، إن البيانات الأخيرة تشير إلى تزايد التأثير الانكماشي لظروف الطلب، وإنه يراقب من كثب التأثير المحتمل للتطورات الجيوسياسية وتزايد الحمائية في التجارة العالمية على عملية خفض التضخم.

وتخلى البنك المركزي التركي في أبريل (نيسان) الماضي عن دورة تيسير نقدي استمرت 3 أشهر، وعاد إلى تشديد سياسته، رافعاً سعر الفائدة الرئيسي بواقع 350 نقطة أساس دفعة واحدة إلى 46 في المائة.

الاحتجاجات على احتجاز إمام أوغلو لا تزال مستمرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وجاء ذلك على خلفية اضطرابات داخلية ومظاهرات صاحبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، والذي يُنظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، في 19 مارس (آذار) في إطار تحقيقات لا تزال مستمرة حول فساد مزعوم في البلدية.

كما أثر القرار الأميركي الخاص برفع الرسوم الجمركية بنسبة ضئيلة على قرار البنك المركزي.

وتحت ضغط الاحتجاجات، رفع البنك المركزي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 17 أبريل سعر الفائدة الرئيسي من 42.5 إلى 46 في المائة، ورفع سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة من 46 إلى 49 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة من 41 إلى 44.5 في المائة.

وحسب تقديرات من مصادر متعددة، اضطر «المركزي التركي» إلى ضخ نحو 60 مليار دولار في الأسواق منذ 19 مارس الماضي، وهو تاريخ اعتقال إمام أوغلو، للحفاظ على الليرة التركية من الانهيار بعد الهبوط الحاد للبورصة وهروب المستثمرين من الأسواق أو الإحجام عن دخولها، وكذلك لمواجهة تأثير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن التعريفة الجمركية.

مراقبة التضخم

وتعهد البنك المركزي بالاستمرار في مراقبة مؤشرات التضخم واتجاهه الأساسي، والعمل على تقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، وتعزيز عملية خفض التضخم من خلال موازنة الطلب المحلي، والحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يتم تحقيق انخفاض كبير ودائم في الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري، وتتقارب توقعات التضخم مع النطاق المتوقع.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وكرر البنك موقفه الحذر تجاه المخاطر الصعودية للتضخم، مؤكداً أنه سيتم استخدام أدوات التشديد النقدي بشكل فعال، حال توقع حدوث تدهور كبير ودائم في التضخم.

وأكد أن لجنة السياسات ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم، وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

تهديد ترمب بالرسوم بشأن غرينلاند يباغت ألمانيا ويهدد نمو 2026

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

تهديد ترمب بالرسوم بشأن غرينلاند يباغت ألمانيا ويهدد نمو 2026

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده الأخير بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب نزاع غرينلاند ضربة قوية إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

أعلنت الحكومة التايوانية، يوم الثلاثاء، أن طلبات التصدير التايوانية سجلت رقماً قياسياً في عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات قياسية مع تزايد المخاوف المالية

هوت سندات الحكومة اليابانية، مما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى مستويات قياسية، في حين تراجعت أسهم طوكيو والين أيضاً بعد أن تزعزعت الثقة بسلامة الوضع المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)

انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

انخفضت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان في ديسمبر الماضي بنسبة 8 في المائة مقارنةً بشهر نوفمبر

«الشرق الأوسط» (بكين-طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)

سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

واصلت سوق العمل البريطانية فقدان زخمها قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنة نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)
أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)
TT

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)
أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)

​أعلنت مجموعة «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للنقل ‌البحري، ‌الثلاثاء، ⁠أنها قررت ​تحويل ‌مسار سفنها العاملة على عدد من الخطوط في الوقت ⁠الراهن لتبحر عبر ‌رأس ‍الرجاء ‍الصالح بدلاً ‍من قناة السويس، وأرجعت هذا إلى السياق الدولي ​الذي تكتنفه حالة من ⁠الضبابية.

وذكرت، في بيان، أنه ستتم مراجعة الوضع على نحو منتظم.

وكانت شركات الشحن تُفكّر في العودة إلى ممر التجارة الحيوي بين آسيا وأوروبا بعد أن تم تغيير مسار السفن حول جنوب أفريقيا في أواخر عام 2023 عقب هجمات شنّها الحوثيون اليمنيون في البحر الأحمر، بسبب الحرب في غزة. وأدى وقف إطلاق النار في غزة وما تبعه من هدوء في هجمات الحوثيين إلى رفع الآمال في عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وبعد تسيير رحلات محدودة برفقة سفن حربية، كانت الشركة التي تتخذ من مرسيليا مقراً لها على أهبة الاستعداد لتوسيع استخدامها لهذا الخط الملاحي، الذي يعد أقصر طريق يربط بين آسيا وأوروبا، حيث أرسلت سفينتي حاويات كبيرتين عبر قناة السويس الشهر الماضي، بينما كانت تخطط لرحلات منتظمة بدءاً من يناير (كانون الثاني)؛ لخدمة النقل بين الهند والولايات المتحدة.

وذكرت الشركة أنها ستعيد، «في الوقت الحالي توجيه السفن العاملة على خطوطها الفرنسية الآسيوية 1 (FAL 1) والفرنسية الآسيوية 3 (FAL3) وخدمات نادي البحر الأبيض المتوسط ​​السريع (MEX) عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا»، مشيرة إلى «السياق الدولي المعقد وغير المستقر».

ولم تدلِ بأي تفاصيل إضافية، وهي ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم، حول حالة عدم اليقين العالمية.

وأعلنت شركة «ميرسك»، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، الأسبوع الماضي أن إحدى خدماتها ستعبر البحر الأحمر وقناة السويس ابتداءً من هذا الشهر.


9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)

تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025 على نحو ملحوظ؛ بسبب سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فقد أعلن «مكتب الإحصاء الاتحادي» في فيسبادن، الثلاثاء، أن ألمانيا صدرت بضائع بقيمة نحو 135.8 مليار يورو (159.1 مليار دولار) إلى الولايات المتحدة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بانخفاض يبلغ نحو 9.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

في المقابل، ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة إلى ألمانيا بنسبة 2.2 في المائة لتصل إلى 86.9 مليار يورو.

وأدى تراجع الصادرات وزيادة الواردات إلى انكماش فائض ألمانيا التجاري مع الولايات المتحدة في الفترة الزمنية المذكورة ليبلغ 48.9 مليار يورو، وهو أدنى مستوى منذ عام الجائحة 2021، وفق بيانات «المكتب».

وكان الفائض قد بلغ في الفترة نفسها من 2024 مستوى قياسياً عند 64.8 مليار يورو. ورغم هذا التراجع الذي يقدر بنحو الربع، فإن الولايات المتحدة بقيت الدولة التي حققت ألمانيا معها أعلى فائض تجاري عالمياً.

وتكبد صانعو السيارات الألمان تراجعات كبيرة في تعاملاتهم مع الولايات المتحدة، حيث انخفضت قيمة صادرات السيارات وقطع الغيار من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 17.5 في المائة، لتصل إلى 26.9 مليار يورو. كما تراجعت صادرات الآلات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9 في المائة، لتصل إلى نحو 24 مليار يورو. أما صادرات المنتجات الدوائية فارتفعت بشكل طفيف بنسبة 0.7 في المائة إلى 26.2 مليار يورو.

وتواجه الشركات الألمانية صعوبات كبيرة جراء الرسوم الأميركية. وتعدّ الولايات المتحدة أهم سوق تصديرية لألمانيا. وأسهم التراجع في التعاملات مع السوق الأميركية في استمرار انخفاض إجمالي الصادرات الألمانية لثالث عام على التوالي.

وكان ترمب قد أعلن السبت الماضي - على خلفية النزاع بشأن غرينلاند - عن رسوم إضافية بدءاً من فبراير (شباط) المقبل ضد ألمانيا و7 دول أوروبية أخرى، وجميعها دول أعضاء في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وستبلغ الرسوم 10 في المائة بدءاً من 1 فبراير المقبل و25 في المائة بداية من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وستظل مطبقة إلى أن يُتوصل إلى اتفاق بشأن «الشراء الكامل والشامل لغرينلاند»، وفق ترمب. وتمثل هذه التهديدات تصعيداً جديداً في النزاع التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة.


تهديد ترمب بالرسوم بشأن غرينلاند يباغت ألمانيا ويهدد نمو 2026

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد ترمب بالرسوم بشأن غرينلاند يباغت ألمانيا ويهدد نمو 2026

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده الأخير بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب نزاع غرينلاند ضربة قوية إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، في وقت كانت فيه الآمال معلّقة على انتعاش اقتصادي متواضع بعد سنوات من الركود.

وفُوجئت الحكومة الألمانية والشركات المعتمدة على التصدير بتصعيد ترمب نهاية الأسبوع الماضي، حيث لوّح بفرض تعريفات جمركية على خلفية نزاع جيوسياسي لا اقتصادي.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالنسبة إلى ألمانيا، ستكون هذه الرسوم بمثابة سُمٍّ قاتل»، مضيفاً أن حالة عدم اليقين المتزايدة «تُعرّض للخطر بشكل واضح الانتعاش الهشّ الجاري».

وقد حقّقت ألمانيا التي عانت طويلاً من ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض الطلب في الصين والمنافسة الشديدة من العملاق الآسيوي، بالإضافة إلى حملة الرسوم الجمركية الأميركية السابقة؛ نمواً محدوداً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة فقط في عام 2025 بعد عامَين من الركود.

وكانت الآمال معلّقة على إنفاق حكومي ضخم لإعادة بناء القوات المسلحة وترميم البنية التحتية المتهالكة، مع توقعات الحكومة بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 في المائة في 2026. لكن هذا التفاؤل تراجع بعد تهديد ترمب بفرض رسوم تصل إلى 25 في المائة على منتجات ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا، إثر رفضها مطالب ضم غرينلاند.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف الشركات الألمانية، مؤدية إلى تراجع أسعار الأسهم وارتفاع أسعار الأصول الآمنة مثل الذهب، وأشعلت موجة من الحيرة والغضب.

وقال الرئيس المشارك لشركة «إكسيتون فوتونيكس» المتخصصة في صناعة الليزر، ثورستن باور: «إن غرينلاند تبالغ في هذا الجنون»، معبراً عن شعور يشارك فيه العديد من قادة الأعمال.

واستنكر اتحاد الصناعات الألمانية «التصعيد غير المناسب والمضر لجميع الأطراف»، مؤكداً أن ذلك «يشكّل ضغطاً هائلاً على العلاقات عبر الأطلسي». كما وصفت الرابطة الألمانية لتجار الجملة والمصدرين تهديد ترمب الأخير بأنه «شائن»، مؤكدة وقوفها إلى جانب الدنمارك، وقائلة: «الديمقراطية والحرية لا يمكن القضاء عليهما بالتعريفات الجمركية العقابية».

ويأتي هذا التصعيد بعد أن اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو (تموز) على تحديد سقف للتعريفات الجمركية على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي عند 15 في المائة، مع إعفاء معظم السلع المستوردة من التعريفات، وهو ما رحّبت به العديد من الشركات الألمانية بحذر.

وحذّرت الرابطة الألمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة من أن الرسوم الجديدة ستضر بشكل خاص بهذه الشركات، مؤكدة أنه «يجب ألا تسمح أوروبا لنفسها بالوقوع ضحية للابتزاز»، مع الدعوة إلى رد حازم إذا طُبّقت الرسوم بالفعل.

وقد ألحقت الرسوم الجمركية الأميركية السابقة خسائر كبرى، إذ أظهرت بيانات وكالة الإحصاء الألمانية انخفاض الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.4 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني)، مع تراجع فائض ألمانيا التجاري مع أكبر اقتصاد عالمي إلى أدنى مستوى منذ 2021.

وأوضح أندرو كينينغهام، من «كابيتال إيكونوميكس»، أن «تطبيق الرسوم الجديدة لفترة طويلة قد يكلّف اقتصاد منطقة اليورو بين 0.2 في المائة و0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تأثير أكبر على ألمانيا»، لكنه أضاف أنه من غير المرجح تنفيذها كما أعلن، وأن الاتحاد الأوروبي سيتوخى الحذر لتجنّب المزيد من التصعيد.

يأتي هذا الغموض في وقت حساس لقطاع السيارات الألماني الحيوي الذي يستعد لتصاعد التوترات التجارية عبر الأطلسي بعد تهديد ترمب الأخير، والذي وصفه محللو قطاع السيارات بأنه أكثر حدة من تهديد العام الماضي.

وقال محلل السيارات في «بنك ميتزلر»، بال سكرتا: «ربما لم تكن رسوم العام الماضي مبررة بالكامل، لكن يمكن تبريرها اقتصادياً. أما فيما يتعلق بغرينلاند، فقد جاء التهديد فجأة ويفتقر إلى أي مبرر منطق الاقتصاد الكلي».